أسواق الغاز تقيّم قرار بايدن إيقاف تراخيص موانئ تصدير جديدة

خبراء يرون أنها تقوّض مصداقية أميركا... وآخرون يقللون من التداعيات

سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال تفرغه في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)
سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال تفرغه في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)
TT

أسواق الغاز تقيّم قرار بايدن إيقاف تراخيص موانئ تصدير جديدة

سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال تفرغه في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)
سفينة تحمل الغاز الطبيعي المسال تفرغه في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)

زاد اعتماد الدول الأوروبية على الغاز الأميركي، في ظل سياسة تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، منذ بدء الحرب الروسية - الأوكرانية، حتى أصبحت الولايات المتحدة أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي في العالم خلال عام 2023.

واحتلت أوروبا الوجهة الرئيسية للغاز الطبيعي المسال الأميركي خلال العام الماضي، فيما كانت اليابان أكبر مشتر للغاز الأميركي في آسيا، وذلك في وقت تتوسع الدول حول العالم في زيادة الاعتماد على الغاز ضمن منظومة «تحول الطاقة» لدى الحكومات، مما سيزيد الحاجة إلى مرافق الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب العالمي.

غير أن الرئيس الأميركي جو بايدن فاجأ الأسواق، الأسبوع الماضي، بقرار لا يعبر عن هذه الرؤية، وقرر إيقاف الموافقات على إنشاء محطات أو موانئ تصدير الغاز الطبيعي المسال الجديدة، الأمر الذي عدّه البعض من الخبراء، بأنه تآكل صدقية الولايات المتحدة في أسواق الغاز من ناحية. بينما رأى البعض الآخر، من ناحية أخرى، أن الأمر مجرد قرار وقتي قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الرئاسية المقررة آخر العام الحالي.

وقلّل وزير البترول المصري السابق أسامة كمال من تداعيات القرار على أسواق الغاز العالمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار يخص وقف تراخيص الموانئ الجديدة... بينما القديمة التي تصدر لأوروبا وآسيا تعمل بطاقتها نفسها...».

بينما انتقد الرئيس التنفيذي لشركة «شل» وائل صوان، القرار وقال في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن ذلك «سيؤدي إلى تآكل الثقة» في الصناعة التي أصبحت إحدى ركائز نظام الطاقة العالمي، وقلّل أيضاً من تداعياته على المديين القريب والمتوسط.

وتزيد أهمية الغاز في الأسواق العالمية، نتيجة اعتماده وقودا مرحليا للحكومات ضمن سياسة «تحول الطاقة» التي تنتهجها معظم الدول حول العالم، وذلك لتقليل الانبعاثات الكربونية، إذ عده الكثيرون «وقوداً نظيفاً». ويعتقد صوان أن قرار بايدن «يقوض الثقة على المدى الطويل».

سببان لقرار بايدن

أرجعت إدارة بايدن، وفق مجلة «فورن بوليسي» الأميركية، القرار إلى سببين رئيسيين، أولهما، المخاوف المستمرة من أن يؤدي تصدير كميات هائلة من الغاز الأميركي «الرخيص»، إلى تآكل الميزة التنافسية الأميركية للطاقة الرخيصة، التي تعد مفيدة بشكل خاص للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل صناعة الصلب والبتروكيميائيات.

وثانياً أن إدارة بايدن انصاعت إلى نشطاء في مجال البيئة، مثل حركة «سانرايز» و«مشروع السفن في لويزيانا»، الذين يعتقدون أن حرق الغاز، في عملية استخراجه، له بصمة كبيرة على تغير المناخ، وعدوه «ليس أنظف بكثير من الفحم».

كذلك، فإن هذا القرار يخدم الحزب الديمقراطي، الذي تتراجع شعبيته بتراجع شعبية بايدن في الفترة الأخيرة. لذلك فالانصياع لمطالب نشطاء البيئة، قد يروق للبعض، وهو ما ظهر جلياً في بيان بايدن لإعلانه هذه الخطوة قائلا إن «هذا التوقف المؤقت عن الموافقات الجديدة على الغاز الطبيعي المسال، يرى أن أزمة المناخ على حقيقتها هي التهديد الوجودي في عصرنا».

الغاز والفحم

لسنوات عدة، ساعد الغاز الأميركي دولا في آسيا وأوروبا على التخلص من الفحم، وذلك بعدما قللت هذه الدول من اعتمادها على الطاقة الروسية.

واحتج قادة الأعمال في آسيا وأوروبا على هذا التوقف، قائلين إنه قد يهدد قدرتهم على إيجاد مصادر بديلة للطاقة. ويشعر المشترون في تلك المناطق بالقلق بشكل خاص. وقد أعلنت اليابان، التي تعتمد بشكل كامل تقريباً على الطاقة المستوردة بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، أنها ستبدأ في البحث عن موردين جدد نظراً لعدم اليقين بشأن دور التصدير الأميركي المستقبلي.

وانتقدت كاثي ميكيلز، المديرة المالية لشركة «إكسون موبيل»، القرار، قائلة إنه قد يضر بالجهود الرامية إلى إبعاد الدول عن الفحم. وقالت لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «هذا يعني أن الغاز الطبيعي المنتج في الولايات المتحدة متاح بشكل أقل ليحل محل الفحم في جميع أنحاء العالم، وهذا أمر سيئ بوضوح».

ويرى بيير بريبر، المدير المالي لشركة «شيفرون» أن موقف شركته هو أن سياسة الطاقة لا ينبغي أن تكون مسألة سياسية. وقال لـ«فاينانشيال تايمز» إن «العالم يحتاج إلى طاقة أكثر نظافة، وموثوقة، وبأسعار معقولة».

أضاف «صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية مفيدة لهذا البلد: فهي تخلق فرص عمل، وتساعد في تحقيق التوازن التجاري. إنه أمر جيد لحلفائنا الذين يبحثون عن مصادر الطاقة... وهو مفيد للبيئة، لأن... وفي كثير من الحالات، يحل الغاز الطبيعي المسال محل الفحم».

ولدى صوان «اعتقاد راسخ بأن الطلب على الغاز الطبيعي المسال سيستمر في النمو... إنه يلعب دوراً حاسماً في أمن الطاقة في مناطق مثل أوروبا وآسيا أيضاً، كما أنه يلعب بشكل حاسم في تحول الطاقة، حيث تستخدم دول مثل الصين والهند، الغاز لإزالة الكربون والابتعاد عن الفحم».

وتخطط شركة «شل» لاستثمار 4 مليارات دولار سنويا في مشاريع الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2025، وزيادة حجم مبيعاتها بنسبة 20 إلى 30 في المائة بحلول عام 2030. وحقق قسم الغاز التابع لها، والذي يهيمن عليه الغاز الطبيعي المسال، نصف أرباح «شل» البالغة 28.3 مليار دولار العام الماضي.

وأوضح صوان أن صناعة الغاز الطبيعي المسال مبنية على «الموثوقية والأمن على المدى الطويل... أي شيء يبدأ في تقويض ذلك... ليس جيداً للأسواق العالمية».

انتقادات علنية

وصف الجمهوريون في لجنة الطاقة بمجلس النواب الأميركي، هذا القرار بأنه «هدية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين»، وعارضوا هذه الخطوة، التي يرون أنها تهدد أمن حلفاء الولايات المتحدة، وقالت اللجنة إن «وقف بايدن تصدير الغاز الطبيعي المسال يضعف أمن الطاقة العالمي، ويقوض جهودنا لمساعدة أوروبا على تقليل اعتمادها على الطاقة الروسية».

وتخطط لجنة الطاقة بالمجلس، إلى عقد جلسة استماع الأسبوع المقبل لتحليل الآثار الاقتصادية والأمنية لقرار بايدن. حتى أن بعض المشرعين الديمقراطيين قالوا إنهم يخططون لدفع بايدن إلى التراجع عن التعليق المؤقت، مشيرين إلى مخاوف بشأن تأثير الوظائف في الولايات المنتجة للطاقة مثل بنسلفانيا.

وقالت غرفة التجارة الأميركية واتحاد الأعمال الأوروبي واتحاد الأعمال الياباني في رسالة مشتركة إلى بايدن: «في ظل التوقعات الكثيرة التي تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي خلال العقد المقبل، ستزداد الحاجة إلى إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات الأسواق العالمية... نعلم أن هذا الطلب يمكن تلبيته بطريقة تسمح بمواصلة تحقيق التقدم في خفض الانبعاثات».

وأمام هذه المعطيات، يرى بنك «غولدمان ساكس»، أنه إذا اتخذت خطوات تجاه كل المشاريع المرخصة وجرى بناؤها بالفعل، فإن صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ستتضاعف تقريباً. ولن يؤدي قرار وزارة الطاقة على الأرجح إلى أي تشديد كبير في أسواق الغاز العالمية، فالمشاريع المتضررة لن تدخل حيز الخدمة حتى 2027 على الأقل.


مقالات ذات صلة

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
شمال افريقيا قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«إكسون موبيل» تفقد 6 % من إنتاجها النفطي بفعل توترات الشرق الأوسط

أعلنت شركة «إكسون موبيل» عن انخفاض إنتاجها من النفط بنسبة 6 في المائة خلال الربع الأول من العام نتيجة الانقطاعات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشة رقمية تعرض سعر البنزين في محطة وقود في دورتموند، غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

عقود الغاز الأوروبية تهوي 18% بعد هدنة الأسبوعين

انخفضت أسعار عقود الغاز الأوروبية القياسية بشكل حاد صباح الأربعاء بعد موافقة دونالد ترمب على تعليق الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.


«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تجمع 1.5 مليار دولار و1.75 مليار يورو عبر طرح سندات

مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)
مؤسس «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مؤتمر سابق (رويترز)

جمعت مجموعة «سوفت بنك» 1.5 مليار دولار من طرح سندات مقومة بالدولار، و1.75 مليار يورو (2.06 مليار دولار) من طرح سندات مقومة باليورو، وفقاً لبيان صدر يوم الخميس، وذلك في إطار إعادة تمويل الشركة اليابانية لديونها، وسداد جزء من قرض مؤقت استُخدم بشكل رئيسي في استثمارات لاحقة في «أوبن إيه آي». ويأتي هذا الطرح في وقت يُقيِّم فيه مُصدرو الديون تحسُّن معنويات السوق على أمل التوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، حيث ارتفعت الأسواق المالية يوم الخميس مع تبني المستثمرين نظرة أكثر إيجابية للمخاطر. وتضمَّن الطرح المُكوَّن من 6 أجزاء سندات بقيمة 400 مليون دولار تستحق في عام 2029، و600 مليون دولار تستحق في عام 2031، و500 مليون دولار تستحق في عام 2036. كما باعت الشركة سندات بقيمة 700 مليون يورو تستحق في عام 2030، و600 مليون يورو تستحق في عام 2032، و450 مليون يورو تستحق في عام 2034، وفقاً لما ورد في الإفصاح. وحدَّدت «سوفت بنك» معدلات الفائدة على سندات الدولار عند 7.625 و8.25 و8.5 في المائة. أما بالنسبة لسندات اليورو، فقد حُددت معدلات الفائدة عند 6.375 و7.0 و7.375 في المائة، وفقاً للإفصاح.

وأعلنت «سوفت بنك» أنها تتوقَّع إصدار السندات في 22 أبريل (نيسان) الحالي. وأوضحت أنَّ العائدات ستُستخدَم لسداد سندات كبار المستثمرين المقومة بالعملات الأجنبية، ولسداد جزء من المبلغ المستحق بموجب قرض مؤقت استُخدم بشكل أساسي لتمويل استثمارات لاحقة في شركة «أوبن إيه آي». واستثمرت «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي» منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، تعاونت الشركتان أيضاً في مشروع «ستارغيت»، وهو مشروع أميركي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتُعدُّ «أوبن إيه آي» الشركة المُطوِّرة لبرنامج «تشات جي بي تي». وفي مذكرة صدرت يوم الأربعاء قبل تحديد الشروط النهائية، ذكرت شركة «كريديت سايتس» أنَّ ميزانية «سوفت بنك» أصبحت أكثر إرهاقاً بعد التزامها تجاه «أوبن إيه آي».

وقدّرت الشركة أنَّ العجز التمويلي للشركة يبلغ نحو 35.7 مليار دولار أميركي، استناداً إلى الالتزامات الحالية. ومع ذلك، أشارت شركة الأبحاث إلى أنَّ القيمة الأساسية لأصول «سوفت بنك» لا تزال قوية، وأنَّ بيع الأصول أو التمويل المدعوم بالأصول أو تمويل الأسهم قد يُسهم في تلبية احتياجات التمويل. وأوضحت «كريديت سايتس» أنَّها رأت قيمةً في السندات الجديدة عند مستوياتها المُعلنة، وأبقت على توصيتها بـ«تفوق الأداء» فيما يخصّ التصنيف الائتماني لشركة «سوفت بنك».

ووفقاً للبيان، تحمل السندات تصنيف «بي بي+» من وكالة «ستاندرد آند بورز»، وسيتم إدراجها في بورصة سنغافورة. وأفاد البيان بأنَّ «دويتشه بنك»، و«غولدمان ساكس»، و«جي بي مورغان»، و«ميزوهو» تعمل منسقين عالميين مشتركين، إلى جانب مديري الاكتتاب والمديرين المشاركين الآخرين.