تعثر عمليات الرمادي يثير استياء العشائر

نقص السلاح يعرقل مشاركة عشرات المقاتلين لتحرير الأنبار

مقاتلان عراقيان قرب قذيفة لم تنفجر خلال مواجهات في بلدة «السنية» ببيجي (إ.ب.أ)
مقاتلان عراقيان قرب قذيفة لم تنفجر خلال مواجهات في بلدة «السنية» ببيجي (إ.ب.أ)
TT

تعثر عمليات الرمادي يثير استياء العشائر

مقاتلان عراقيان قرب قذيفة لم تنفجر خلال مواجهات في بلدة «السنية» ببيجي (إ.ب.أ)
مقاتلان عراقيان قرب قذيفة لم تنفجر خلال مواجهات في بلدة «السنية» ببيجي (إ.ب.أ)

تباطأت إلى حد كبير العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأمنية العراقية المشتركة في استعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار التي سقطت بيد مسلحي تنظيم داعش في 17 من شهر مايو (أيار) الماضي، ومع استمرار توجيه ضربات جوية لمراكز وجودهم، فإن الحكومة المحلية في المحافظة وزعماء وشيوخ العشائر، أبدوا استغرابهم من منح التنظيم فرصة لالتقاط الأنفاس من جديد مع تعثر العمليات، بينما أشار بعضهم إلى وجود مفاوضات تجريها أطراف من الأنبار مع ما يعرف بـ«المجلس العسكري»، وبدعم أميركي، مع جماعات مسلحة في الأنبار، للانسحاب من دون قتال، بينما استبعد مجلس المحافظة حدوث مثل تلك المفاوضات.
وكانت العمليات العسكرية قد استؤنفت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد توقف دام أكثر من شهر، وسبقتها ضغوط أميركية، لإبعاد ميليشيات «الحشد الشعبي» عن الرمادي، مقابل تسريع وتيرة العمليات. وتقدمت القوات العراقية المشتركة، خلال الأسبوعين الماضيين، صوب مركز المدينة من محاور عدة، لتحكم حصار التنظيم من كل الجهات. وهناك تسريبات أشارت إلى أن الهجوم توقف بـ«أوامر أميركية» منذ أسبوع تقريبا.
وقال الناطق بلسان مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش إن «القوات الأمنية فرضت حصارًا على المسلحين بطوق محكم، لكن العمليات توقفت منذ تحرير بيجي، وربما هناك خطط وضعتها القوات الأمنية لمباغتة المسلحين والهجوم على مراكز وجودهم حسب التوقيتات التي تراها قيادة العمليات المشتركة مناسبة، إلا أننا نخشى من إطالة فترة المعركة وعدم تحرير المدينة قبل حلول فصل الشتاء، حيث ستعيق الأمطار والأوحال تقدم القوات».
وأضاف عمّاش أن «قرار توقف العمليات أو البطء في سيرها يعود إلى رفض الجانب الأميركي لـ(الاتفاق الرباعي) بين العراق وروسيا وإيران وسوريا. فبعد الإعلان عنه، تباطأ الاندفاع الأميركي لتحرير الرمادي ومدن الأنبار، خصوصًا بعد ورود أنباء عن الدعم الروسي لتحرير بيجي. وأعطى هذا التوقف للمسلحين المجال لإعادة ترتيب أوضاعهم، بعد أن تراجعت أعدادهم بشكل كبير، ومقتل العشرات من أبرز قياداتهم العسكرية، وإصابة زعيمهم في الأنبار الذي تزامن مع موجات هروب لقيادات التنظيم الأجنبية صوب الأراضي السورية».
وكان «داعش» قد استهدف القوات العراقية، في المحورين الشرقي والغربي من الرمادي، بنحو 30 مفخخة و11 انتحاريًا خلال الأسبوع الماضي في سلسلة من العمليات الانتحارية، سعيا إلى فك الخناق عنه.
وشارك نحو 30 ألف مقاتل في العملية العسكرية، ومن ضمنهم 5 آلاف عنصر من مقاتلي العشائر. في حين وجه الطيران الدولي أكثر من 40 ضربة خلال الأسبوعين الماضيين بحسب مصادر أمنية، واقتربت القوات العراقية عند المحور الجنوبي مسافة كيلومتر واحد فقط عن المجمع الحكومي وسط المدينة.
من جهته، نفى نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي توقف العمليات العسكرية في المدينة، كاشفا أنها لم تعد بالقوة ذاتها والزخم الذي بدأت به، وأن حركة القوات لا توحي بأنها ما زالت تسعى إلى شن هجوم كبير لتحريرها.
وقال العيساوي إن «التقدم في تحرير المناطق داخل المدينة لا يخلو من المصاعب والمخاطرة، بسبب وجود مقاومة شرسة من قبل مسلحي (داعش)، وإن العمليات العسكرية تحتاج إلى وجود قوات مدربة تضاف إلى قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي تعد من أقوى القوات الموجودة على الأرض وأكثرها كفاءة في القتال داخل المدن، وتزداد صعوبة المعارك كلما اقتربت قواتنا من مركز المدينة».
وأضاف العيساوي أن «الغارات الأميركية لم تتوقف سواء في الرمادي أو في أطرافها، ولكن عددها تراجع بشكل كبير، وهو أمر لا نعده تراجعًا من قبل القوات الأميركية أو احتمال تواصلها مع التنظيم لعقد اتفاق بإيقاف ضرباتها، مقابل انسحاب آمن من الرمادي، بسبب أن الأميركيين لم يفعلوها حين كان لديهم أكثر من 100 ألف جندي في البلاد، ولم تستطع التفاوض في عام 2006 لإخراج تنظيم (القاعدة) من مدينة الفلوجة، كما أن (داعش) لا يؤمن بالحوار مع أي طرف. أما عن الأنباء التي تسربت هنا وهناك بشأن حوارات تجريها جهات في الأنبار مع ما يسمى (المجلس العسكري) في الرمادي وحقيقة وجوده وعلاقته بـ(داعش)، فهي أنباء لا صحة لها على أرض الواقع».
من جهته، أكد شيخ عشائر البو فهد في الأنبار الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي أن «العمليات العسكرية في المدينة أصبحت بطيئة للغاية، مقابل استمرار صد الهجمات والتعرضات التي يشنها التنظيم ضد القوات العراقية».
وقال الفهداوي إن «كمية العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم في شوارع ومنازل المناطق التي تم تحريرها من قبل القوات العراقية المشتركة، كانت من أهم أسباب ذلك البطء، كما أن قلة العناصر التي يفترض أن تمسك الأرض بعد تحريرها، شكلت عاملاً آخر في تأخير التحرير».
وأضاف الفهداوي: «لدينا الآن أكثر من 5 آلاف منتسب من أفواج شرطة الرمادي، ممن أعيد تأهيلهم وتدريبهم في الآونة الأخيرة، هم بلا أسلحة، كما أن هناك أعدادًا أخرى مقاربة ممن عادوا إلى الخدمة بعد صدور العفو لم تكتمل إجراءاتهم القانونية بغية استئنافهم للعمل من جديد، وهذه أسباب أخرى تضاف إلى تأخير التحرير».
ميدانيًا، قتل العشرات من مسلحي التنظيم خلال ضربات جوية في مناطق البو ذياب والبو فراج والجراشي في المحافظة. وقالت خلية الإعلام الحربي إن «طائرات سلاح الجو العراقي وجهت ضربتين جويتين في منطقة البو ذياب والبو فراج، أسفرت الأخيرة عن قتل 4 إرهابيين يرتدون الزي العسكري، كما قتلت مجموعة أخرى في منطقة الجراشي».
وأشار مصدر إلى أن قوات تابعة لـ«قيادة عمليات الجزيرة والبادية» عثرت على مدفع يسمى «جهنم» مع 12 صاروخا تدعى «صواريخ الخلافة» خلال حملة تفتيش للبساتين عند ضفاف نهر الفرات، إضافة إلى العثور على ورشة لتصنيع العبوات الناسفة مع كمية من المواد المتفجرة، فيما نفّذت «مفرزة معالجة القنابل غير المنفجرة» في منطقة شرق ناحية البغدادي حملة تفتيش أخرى، أسفرت عن العثور على أربعة منازل مفخخة و25 عبوة ناسفة، وحزامين ناسفين تم تفجيرهما وتفكيك المنازل الأربعة.
من جانب آخر، أكد عضو «لجنة الأمن والدفاع النيابية» في البرلمان العراقي النائب نايف الشمري أن اللجنة التحقيقية البرلمانية المعنية بأسباب سقوط مدينة الرمادي ستباشر مهامها خلال الأيام المقبلة، وأنها ستكون برئاسة النائب حامد المطلك.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended