محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
السنوسي... غادر طرابلس صبياً ويحلم بالملكية
محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)
كثّف الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في ليبيا قبل سقوط الملكية، من لقاءاته في إسطنبول بشخصيات ليبية مختلفة، بعضهم ينتمي لقبائل من المنطقة الغربية، بالإضافة إلى الأمازيغ والطوارق، وذلك بهدف «إنجاح المساعي نحو حوار وطني شامل، تحت مظلة الشرعية الملكية الدستورية».
وعبّر السنوسي، المقيم في بريطانيا والذي لم يزر ليبيا منذ كان صبياً، عن سعادته في الجولة الرابعة من المشاورات بالنقاش مع «النخب والفعاليات الاجتماعية من الجبل الغربي وباطن الجبل، من مختلف القبائل المحترمة من المنطقة الغربية»، مشدداً على «دعمهم لمساعي إنقاذ البلاد من تشتتها ووهنها».
ومحمد المولود عام 1962، الذي يطالب بعض الليبيين بـ«إعادة استحقاق ولاية العهد له لتوليه مُلك البلاد، وتحمّل مسؤولياته الدستورية كاملة»، دائم الاشتباك مع الأحداث الجارية في بلده، إما بإطلاق المبادرات أو البيانات. وخلال الأسبوعين الماضيين انتشرت إشاعات تتحدث عن «عقد صفقة» بين السنوسي وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، تضمن تسهيل عودة الملكية لليبيا».
دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».
ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.
تباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام حفتر إلى القاهرة بأجواء لم تخلُ من الانقسام لكنّ محللين يرون أنها تركزت على مناقشات تتعلق بتأزم الأوضاع الإقليمية
تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً ميدانياً مفاجئاً يعكس الانقسامات داخل بنية المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.
خالد محمود (القاهرة)
هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5229460-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%AD-%D9%86%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%9F
مقاتلة باكستانية من طراز «جيه. إف 17 ثاندر» في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
بعد موافقة باكستان على بيع أسلحة إلى الجيش السوداني بقيمة تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار، في صفقة وُصفت بأنها الأضخم منذ اندلاع الحرب في البلاد، رأى خبراء عسكريون أن هذا التطور يمثّل فصلاً جديداً في سباق تسلح نوعي آخذ في التصاعد، من شأنه دفع الطرف الآخر، «قوات الدعم السريع»، إلى تعزيز ترسانته العسكرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب إلى أجل غير معلوم.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» في وقت سابق، تشمل الصفقة المرتقبة حصول الجيش السوداني على طائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة مخصصة للاستطلاع والهجوم، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. وتتضمن الصفقة، وفق المصادر، نحو عشر طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف - 7» ضمن الاتفاق.
لماذا التحول إلى المسيرات؟
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرّضت القدرات العسكرية للجيش السوداني لشلل كبير على صعيد مخزون الأسلحة والذخائر، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على مصنع «اليرموك»، الذي يُعد أكبر منشآت الجيش لإنتاج وتخزين الأسلحة. ويرى خبراء أن من أبرز التحولات الجوهرية التي فرضتها الحرب، اتجاه طرفي الصراع إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة، نظراً لفاعليتها العالية وتأثيرها المباشر في ساحات القتال، مؤكدين أن من يفرض هيمنته الجوية يمتلك اليد العليا في مجريات الحرب.
عناصر من الجيش السوداني في مدينة صالحة جنوب أم درمان بعد يوم من استعادة المنطقة في 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وفي هذا السياق، قال اللواء المتقاعد بالجيش كمال إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن سباق التسلح لم يتوقف منذ اندلاع الحرب، وإن كل طرف يسعى باستمرار إلى تنمية قدراته القتالية، وأضاف: «بحسب علمي، حصل الجيش بالفعل على طائرات ومسيّرات من باكستان، إلا أن هذه الأسلحة لن تقلب موازين القوى بشكل جذري، كونها أسلحة مساندة تُستخدم لتمهيد الطريق أمام قوات المشاة للتقدم على الأرض، وتحقيق التفوق الميداني».
وأشار إسماعيل إلى أن «قوات الدعم السريع» قد تسعى بدورها إلى رفع قدراتها العسكرية وتحديث ترسانة أسلحتها، من خلال الحصول على مزيد من الطائرات المسيّرة الحديثة وأنظمة الدفاع الجوي، لكنه استبعد أن يتمكن أي طرف من حسم الحرب عسكرياً، مهما طال أمدها، في ظل وجود جهات خارجية تواصل تمويل ودعم أطراف الصراع بالسلاح، مستشهداً باستمرار الحرب الروسية الأوكرانية رغم التفوق العسكري الروسي.
صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته «قوات الدعم السريع» لعناصرها في منطقة شرق النيل بالخرطوم (أ.ف.ب)
وأوضح إسماعيل أنه على الرغم من القوة التدميرية الكبيرة التي تمتلكها الطائرات المسيّرة الحديثة، وما تؤديه من مهام عسكرية تشمل الهجمات، والتصوير، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن العدو، فإنها لا تكفي وحدها لحسم المعركة. وأكد أن سلاح الطيران والمسيّرات والمدفعية يُستخدم عادة في الحروب لمساندة القوات البرية، عبر فتح ثغرات في دفاعات الخصم، بما يتيح التقدم والسيطرة على المواقع الأرضية. وأضاف أن سباق التسلح بات واقعاً ملموساً، وأن المؤشرات كافة تؤكد أن الطرفين يتجهان نحو تنافس مفتوح لامتلاك المسيّرات الحديثة التي تعزز قدراتهما العسكرية، غير أنها لن تحقق نصراً حاسماً لأي منهما.
وأجمع خبراء عسكريون على أن الحرب في السودان تدخل مرحلة تحول يمكن توصيفها بـ«سباق تسلح نوعي»، مشيرين إلى أن من أبرز دوافع هذا التوجه نحو «حروب السماء» التكلفة البشرية العالية التي فرضتها العمليات العسكرية البرية.
نازحون سودانيون من غرب السودان ينتظرون تلقي المساعدات في مخيم أبو النجا بولاية القضارف 30 ديسمبر (أ.ف.ب)
وفي هذا الإطار، تشير تقارير إعلامية إلى أن «قوات الدعم السريع» واصلت تلقي إمدادات عسكرية بصورة منتظمة، شملت طائرات مسيّرة متطورة وأنظمة تشويش. ويُرجع مراقبون هذا التطور إلى التقدم الذي أحرزته القوات في إقليم كردفان، وسيطرتها على مدن رئيسية، مقابل تعثر العمليات البرية التي قادها الجيش لأشهر بهدف استعادتها؛ ما دفعه إلى تغيير تكتيكاته والسعي لامتلاك أسلحة تمكّنه من تحقيق تفوق عسكري.
الجيش يكسب خطوة
من جانبه، قال الخبير العسكري اللواء معتصم عبد القادر إن حصول الجيش على هذه الصفقة الكبيرة من الطائرات والمسيّرات يمنحه القدرة على مهاجمة الخصم، وشل قدرته على تنفيذ هجمات مضادة، لافتاً إلى أن المنظومات الجديدة تمثل إضافة نوعية إلى القوة العسكرية للجيش السوداني. وأضاف أن الطيران الحربي يمتاز بقدرته على حمل صواريخ وقذائف ذات حمولة أكبر، متفوقاً بذلك على المسيّرات، رغم ما تتميز به الأخيرة من دقة عالية في الاستهداف. وأشار عبد القادر إلى أن الضغوط الإقليمية والدولية التي تمارسها بعض الدول الحليفة للجيش على دول الجوار السوداني، من شأنها أن تسهم في تجفيف مصادر الدعم التي كانت تتلقاها «قوات الدعم السريع» عبر الأجواء المفتوحة في السابق، متوقعاً في الوقت نفسه استمرار تدفق الأسلحة عبر المعابر البرية من بعض الدول الأفريقية إلى إقليم دارفور، الذي يُعد مركز ثقل لسيطرة «الدعم السريع».
وأوضح عبد القادر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن سلاح الجو السوداني نفّذ خلال الأسابيع الماضية عمليات قصف دقيقة استهدفت إمدادات عسكرية كانت في طريقها إلى «قوات الدعم السريع» في منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر. كما شن هجمات مماثلة على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، بهدف إحباط هجوم كان يجري الترتيب له من قبل «قوات الدعم السريع» وحلفائها في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.
وفي ضوء هذا السباق المحموم نحو التسلح، والذي وُصف بأنه قد يشكل نقطة تحول في مسار الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، تشير المؤشرات إلى أن المشهد في السودان لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع موجة جديدة من القتال أشد ضراوة، لا سيما في مناطق العمليات الرئيسية، وعلى وجه الخصوص في إقليمي دارفور وكردفان.
السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القوميhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5229424-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-570-%D9%82%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D9%8F%D8%B1%D9%82%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A
السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القومي
قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)
أعلنت السلطات السودانية، الثلاثاء، استرداد 570 قطعة أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، كانت في طريقها إلى خارج البلاد، وتمثل نحو 29 في المائة من جملة الآثار التي كانت معروضة في متحف السودان القومي، وسط العاصمة الخرطوم.
وقال نائب مدير جهاز المخابرات العامة، عباس محمد، في مؤتمر صحافي عقد بمدينة بورتسودان، إن الجهاز نفّذ عملية أمنية معقدة، نجح من خلالها في إحباط مخطط كبير لتهريب آثار سودانية مملوكة لهيئة المتاحف إلى خارج البلاد، مضيفاً: «تم استعادة عدد كبير من القطع الأثرية».
وتعرّض المتحف القومي لعمليات نهب واسعة خلال الحرب التي شهدتها الخرطوم منذ أبريل (نيسان) 2023، عقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة السودانية، في وقت رصدت فيه تقارير إعلامية بيع بعض الآثار السودانية عبر مواقع الإنترنت.
مشهد للدمار الذي لحق محتويات متحف السودان القومي نتيجة النهب والسرقات (الهيئة الوطنية السودانية للآثار)
وأشار محمد إلى أن سرقة الآثار السودانية ومحاولة تهريبها إلى الخارج تُعدّ جريمة خطيرة، ارتكبتها «قوات الدعم السريع» ضمن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة بحقّ الوطن وتراثه. وأوضح أن الأجهزة العدلية السودانية تعمل بتنسيق مشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل استرداد الآثار التي جرى تهريبها إلى الخارج خلال فترة الحرب.
وبيّن نائب مدير جهاز المخابرات العامة أن العملية التي نُفّذت لاستعادة الآثار لا تقتصر على كونها إجراءً أمنياً فحسب، بل تمثل معركة حقيقية لحماية تاريخ السودان، والتصدي لأي محاولات تستهدف التراث القومي، باعتباره قضية من قضايا الأمن الوطني.
قطع أثرية تم استردادها بواسطة السلطات السودانية عرضت في معرض في بورتسودان الثلاثاء (الشرق الأوسط)
وأكّد أن جهاز المخابرات يواصل متابعة أنشطة الجريمة المنظمة وشبكات تهريب الآثار، مشدداً على قدرته على ملاحقة المتورطين، وكل من تسوّل له نفسه العبث بتاريخ السودان. كما دعا المواطنين إلى تسليم أي قطع أثرية بحوزتهم، مؤكداً أن السلطات القانونية لن تتهاون مع أي نشاط إجرامي يستهدف آثار البلاد.
وفي سياق متصل، نظّمت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، اليوم، احتفالاً بقاعة الربوة بمدينة بورتسودان، بحضور الأمين العام لمجلس السيادة الانتقالي محمد الغزالي، وعدد من المسؤولين، إلى جانب دبلوماسيين وممثلي منظمات دولية، وذلك قبل نحو 10 دقائق من الموعد الرسمي لإعلان الاحتفال. وشمل البرنامج زيارة للمعرض المخصص للآثار المستردة، حيث وثّق الحضور الحدث الذي وصفته السلطات السودانية بالمهم للغاية، مع الإشارة إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن استرداد آثار أخرى من العاصمة الخرطوم.
قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين تم استردادها بواسطة السلطات السودانية (الشرق الأوسط)
ولاحظت «الشرق الأوسط» أن بعض القطع الأثرية المعروضة تعرّضت لكسر جزئي، في حين ظهرت خدوش على قطع أخرى، يُرجَّح أنها لحقت بها أثناء عمليات النهب أو التهريب. وتخلل الاحتفال تقديم فقرات فنية، تغنّى خلالها فنانون بأغانٍ وطنية خالدة تؤكد أن السودان بلد الحضارة والتاريخ العريق.
ويُعدّ متحف السودان القومي أحد أهم المتاحف في أفريقيا، إذ يضم مجموعات أثرية نادرة توثق لتاريخ السودان الممتد لآلاف السنين، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارات النوبية القديمة وممالك كرمة ونبتة ومروي، وصولاً إلى الفترات المسيحية والإسلامية. ويحتوي المتحف على آلاف القطع الأثرية، من تماثيل ونقوش ومومياوات وأدوات فخارية، إضافة إلى معابد نوبية أُعيد تشييدها في حدائقه عقب حملة إنقاذ آثار النوبة في ستينات القرن الماضي.
مدخل متحف السودان القومي وبوابته الرئيسية قبل الحرب (الشرق الأوسط)
ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تعرّض المتحف لعمليات اقتحام ونهب واسعة، خصوصاً بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة الخرطوم، حيث أفادت تقارير رسمية وإعلامية باختفاء عدد كبير من القطع الأثرية من مخازنه وقاعاته، وظهور بعضها لاحقاً في أسواق غير مشروعة ومنصات بيع عبر الإنترنت، ما أثار مخاوف محلية ودولية بشأن مصير التراث الثقافي السوداني وعمليات تهريبه إلى الخارج.
بدوره، طالب وزير المالية، جبريل إبراهيم، الدول التي وصلت إليها الآثار السودانية بالتعاون مع الحكومة السودانية لاستعادتها، مشدداً على أن الأمانة تقتضي إرجاع تلك الآثار إلى موطنها الأصلي. وأضاف أن جهاز الأمن والمخابرات يقوم بأدوار كبيرة ومهمة في جبهات القتال، ضمن الحرب الدائرة حالياً في البلاد ضد «قوات الدعم السريع».
ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)
من جانبه، أوضح وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، أن هذه الآثار جرى ضبطها خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2023 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، إلا أن العملية لم يُعلن عنها في حينها. وأشار إلى أن الآثار المستردة تمثل 29 في المائة من مجموع القطع التي كانت معروضة في متحف السودان القومي.
وقال الإعيسر إن «قوات الدعم السريع» كانت تستهدف سرقة وتهريب تاريخ السودان، في محاولة لطمس هويته التاريخية.
من جانبها، قالت رئيسة لجنة استعادة الآثار السودانية، إخلاص عبد اللطيف، إن الآثار التي جرى استعادتها «قيمة وجميلة جداً»، موضحة أنها عادت إلى البلاد عقب عملية سرية ودقيقة نفّذها جهاز المخابرات العامة. وأضافت أنه بعد العثور على القطع الأثرية جرى تخزينها وفق الإجراءات المتبعة، قبل أن يتولى فريق مختص من خبراء الآثار تسجيلها وتوثيقها.
قطعة أثرية قيمة ضمن القطع التي تم استردادها (الشرق الأوسط)
وأفادت عبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «قوات الدعم السريع» استهدفت تاريخ السودان وارتكبت انتهاكات واسعة بحق تراثه الثقافي، مشيرة إلى أنه خلال الفترة الماضية جرى استرداد آثار تعود إلى بيت الخليفة في أم درمان، إلى جانب تماثيل وقطع أثرية تخص متحف السودان القومي في الخرطوم.
ويُعد السودان من أغنى دول المنطقة من حيث الثروة الأثرية، إذ يحتضن إرثاً حضارياً متنوعاً يجعل منه أحد أهم مراكز الحضارات القديمة في أفريقيا والعالم. ويضم السودان ما يُقدَّر بنحو 3 آلاف هرم منتشرة في مناطق مختلفة، أبرزها أهرامات البجراوية ومروي ونوري والكرو، وهو عدد يفوق ما هو موجود في كثير من الدول، إلى جانب آلاف المواقع الأثرية الأخرى من معابد ومدن قديمة ومقابر ونقوش صخرية تعود إلى حضارات متعاقبة.
قطعة أثرية قيمة ضمن القطع التي تم استردادها (الشرق الأوسط)
وتشمل هذه الآثار بقايا ممالك كوش وعلوة والمقرة وسوبا، فضلاً عن آثار الفترات المسيحية والإسلامية، ما يجعل التراث السوداني سجلاً تاريخياً متكاملاً لتطور المجتمعات البشرية في وادي النيل. غير أن هذا المخزون الأثري الضخم ظل يعاني من ضعف الحماية والتوثيق، وتفاقمت المخاطر التي تهدده مع اندلاع الحرب، في ظل تنامي أنشطة النهب والاتجار غير المشروع بالآثار. الأمر الذي يضع هذا الإرث الإنساني أمام تحديات غير مسبوقة.
ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5229403-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%88%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
تصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة بحق الموقوفين في مؤسسات أمنية رسمية، تتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع» في أنحاء البلاد، وهو ما دفع الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».
وتحدثت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن «تصاعد مؤشرات ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة بحق الموقوفين في مرافق الاحتجاز التابعة لجهازي المباحث الجنائية والبحث الجنائي وأقسام البحث الجنائي بمديريات الأمن، وكذلك بالأجهزة الأمنيّة في غرب ليبيا وشرقها».
وأشار رئيس المؤسسة أحمد عبد الحكيم حمزة عن رصد 41 شكوى تتعلق بحالات تعذيب في عموم ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة الوطنية «وثّقت 25 حالة وفاة تحت التعذيب وانعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية الليبية».
وأرجع حمزة تصاعد وتيرة عملية التعذيب إلى «غياب المحاسبة القانونية والمساءلة القضائية، واستمرار حالة الإفلات من العقاب حيال هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تُشكّل جرائم يعاقب عليها القانون».
وقالت المؤسسة إنها «وثّقت عدم قيام العديد من النيابات في ليبيا بفتح محاضر تحقيق في حالات التعذيب الظاهرة على جسد الموقوفين في أثناء عرضهم عليها»، واتهمتها بـ«غض الطرف عن هذه الجرائم وعدم التحقيق فيها».
وتحدثت المؤسسة عن «عدم تلبية طلبات الموقوفين بعرضهم على الطب الشرعي لإثبات وقائع وحالات التعذيب في أثناء التوقيف؛ وعدم توثيق أقوالهم بشأن شكاواهم بتعرضهم للتعذيب في محاضر تحقيق نسبة كبيرة من النيابات العامة الجزئيّة والكلية؛ وهو ما يُشكّل مخالفةً واضحة للقانون وانتهاكاً لحق الضحايا».
لقطة من الداخل لسجن مدينة زليتن شرقي طرابلس (غيتي)
وترى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن هذا الأمر أسهم بشدة في تصاعد معدلات ومؤشرات ارتكاب جرائم التعذيب، نتيجةً لشعور مرتكبي هذه الانتهاكات بالأمن من العقاب والمحاسبة والمساءلة القانونية.
وفي الأسبوع الماضي، دعت المؤسسة الوطنية النائب العام للتحقيق في تعذيب واحتجاز مواطنة من قبل عناصر فرع جهاز البحث الجنائي بمدينة البيضاء بشرق ليبيا.
غير أن مصدراً بالنيابة الليبية قال إن جهود البحث تنتهي دائماً بتوقيف متهمين في قضايا تعذيب، منوهاً إلى أن النائب العام سبق وأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحبس ثلاثة عناصر أمن في بنغازي لارتكابهم واقعة تعذيب مواطن عثرت أسرته على جثمانه في أحد المستشفيات.
وأفادت التحريات حينها بأن تلك العناصر تنتمي لجهاز حماية الآداب العامة ببنغازي التابع للإدارة العامة للعمليات الأمنية. وقد حمَّلت منظمات حقوقية محلية السلطات في شرق البلاد المسؤولية القانونية الكاملة عما حدث.
ودعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، في مطلع العام الماضي، للتحقيق في مقاطع فيديو متداولة تُظهر تعذيباً وسوء معاملة لعدد من المحتجزين في سجن قرنادة التابع لـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا. وأعلنت أنها تنسق مع قيادة الجيش لتأمين وصول موظفي حقوق الإنسان التابعين للبعثة ومراقبين مستقلين آخرين إلى ذلك السجن بشكل مستمر، وكذلك إلى مراكز الاحتجاز الأخرى.
وكشفت إحدى الرسائل المسربة من السجون، والتي كان الحقوقي الليبي طارق لملوم قد نقلها من سجين داخل «مؤسسة الإصلاح والتأهيل» في أوباري بجنوب البلاد، عن «واقع مأساوي» و«افتقار لأدنى معايير الكرامة الإنسانية».
وتحدث السجين في الرسالة التي نقلها لملوم في الثاني من يناير (كانون الثاني) عن «قيام إدارة السجن بتمكين أشخاص غير مؤهلين، ومن ذوي السوابق، من السيطرة على العنابر وحيازة المفاتيح دون رقابة قانونية».
وأفاد السجين في شهادته «بتعرضه ونزلاء آخرين لتعذيب جسدي وممارسات مهينة للكرامة، تقع غالبيتها في ساعات الليل المتأخرة وخلال عطلات نهاية الأسبوع؛ حيث تُستخدم أساليب إذلال متعمدة في ظل غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة».
وقال: «نعيش داخل زنازين مكتظة تضم أعداداً كبيرة من السجناء من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الأفارقة، في مساحات ضيقة وبعدد محدود جداً من دورات المياه، ما يجعل الحياة داخلها غير إنسانية، ويسهم في انتشار الأمراض بشكل أكبر».
وتحدث السجين عن «مناخ من الخوف والعنصرية، حتى إن بعض أفراد الشرطة القضائية لا يستطيعون الاعتراض أو التدخل، ولا توجد سلطة فعلية لمنع التجاوزات أو إيقاف الدخول غير القانوني بعد ساعات الدوام الرسمي».
وعلى الصعيد الصحي، وصفت الرسالة الوضع في السجن بـ«الكارثي» نتيجة تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الطبية، مما أسفر عن حالات وفاة نتيجة الإهمال، وسط تكدس بشري في زنازين ضيقة تفتقر لأبسط الشروط الصحية.
وأمام هذه الشكاوى، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور لإجراء تحقيقات «شاملة وشفافة» في حالات التعذيب الجسدي والنفسي وانتزاع الاعترافات من قِبل الأجهزة الأمنية وأقسام البحث الجنائي والمباحث الجنائية ومراكز الشرطة.