ما الذي تخفيه لقاءات محمد السنوسي بشخصيات ليبية في الخارج؟

الأمير الحالم بإعادة «الملكية الدستورية» شدد على ضرورة إنقاذ البلاد من تشتتها

محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)
محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)
TT

ما الذي تخفيه لقاءات محمد السنوسي بشخصيات ليبية في الخارج؟

محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)
محمد السنوسي يتوسط شخصيات ليبية من المنطقة الغربية (حساب محمد السنوسي على «تويتر»)

فرضت اللقاءات المتتالية، التي يجريها الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، مع شخصيات ليبية في إسطنبول نفسها على الأوضاع الجارية في البلاد، وطرحت سؤالاً ملحاً حول هدف الرجل المقيم في بريطانيا من مشاوراته العديدة مع أطياف سياسية واجتماعية مختلفة؟

ومحمد الحسن هو نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1956، وتوفي في 28 من أبريل (نيسان) 1992.

ولوحظ أن السنوسي، الذي لم يزر ليبيا منذ كان صبياً، يكثّف من لقاءاته في الخارج بشخصيات ليبية مختلفة، بعضهم ينتمي لقبائل من المنطقة الغربية، بالإضافة إلى الأمازيغ والطوارق، وذلك بهدف «إنجاح المساعي نحو حوار وطني شامل، تحت مظلة الشرعية الملكية الدستورية».

وعبّر السنوسي عن سعادته في الجولة الرابعة من المشاورات بالنقاش مع «النخب والفعاليات الاجتماعية من الجبل الغربي وباطن الجبل، من مختلف القبائل المحترمة من المنطقة الغربية»، مشدداً على «دعمهم لمساعي إنقاذ البلاد من تشتتها ووهنها».

ومحمد المولود عام 1962، الذي يطالب بعض الليبيين بـ«إعادة استحقاق ولاية العهد له لتوليه مُلك البلاد، وتحمّل مسؤولياته الدستورية كاملة»، دائم الاشتباك مع الأحداث الجارية في بلده، إما بإطلاق المبادرات أو البيانات. وخلال الأسبوعين الماضيين انتشرت شائعات تتحدث عن «عقد صفقة» بين السنوسي وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، تضمن تسهيل عودة الملكية لليبيا، وهو الأمر الذي قلل من أهميته أحد المقربين من الأمير محمد، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير «ليس في حاجة إلى عقد صفقات؛ وهناك قبول وتفهم لمشروعه المتكامل، الذي يعتمد على دستور الاستقلال».

وتباينت ردود الأفعال حيال تحركات ولقاءات السنوسي بأطراف ليبية، بين من يرى عودة الملكية حلاً لأزمات البلاد، وبين من يعدها «خلطاً للأوراق ولعبة استخباراتية غربية»، وهو ما ذهب إليه خالد سليمان الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، الذي رأى أن هذه اللقاءات «تجرى برعاية إنجليزية».

وسبق أن أطلقت مئات الليبيات مبادرةً تستهدف «إنقاذ البلاد من التخبط السياسي»، من خلال العودة إلى النظام الملكي، الذي سبق أن حكم ليبيا قبل مجيء الرئيس الراحل معمر القذافي إلى سدة الحكم عام 1969.

واستندت المبادرة، التي جاءت تحت عنوان «سيدات ليبيا لإنقاذ الوطن»، ووقعت عليها قرابة 300 مواطنة، إلى أنه «لا يوجد مشروع سياسي واضح يحل تعقيدات المشهد الراهن، ويحد من حالة الفشل في إدارة شؤون البلاد، وينهي التدخلات الإقليمية والدولية». وقالت السيدات الموقعات الداعمات لهذه المبادرة آنذاك: «نحن سيدات ليبيا من أبناء شعبنا الكريم، نتقدم بهذه المبادرة من أجل إنقاذ وطننا، وهي تتلخص في تفعيل دستور الاستقلال، وإعلان العودة الفورية للشرعية الدستورية التاريخية المغتصبة، كما كانت عليها البلاد حتى 31 أغسطس (آب) عام 1969».

وفي مواجهة أنصار السنوسي المطالبين بتنصيبه ملكاً على البلاد، يعتبر سياسيون ليبيون أنه «ليس من المقبول، بعد ما شهدته البلاد من أحداث جسام وتفاعلات ساخنة، أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، وأن يقبل أنصار القذافي، وأنصار حفتر (القائد العام للجيش الوطني)، و(ثوار 17 فبراير) أن تحكمهم الملكية، ويتوج عليهم رجل غادر البلاد وهو ابن سبع سنين».

ويؤكد السنوسي في ختام كل لقاء بأطراف ليبية على إجرائه مشاورات «من أجل الوصول إلى حوار وطني ناجح، تحت مظلة الشرعية الملكية الدستورية».

وخلال المؤتمر الوطني الرابع لتفعيل دستور الاستقلال وعودة الملكية الدستورية لليبيا، الذي عقد بالعاصمة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، رأى المجتمعون أن «أي محاولة للبحث عن حلول تتجاهل الدستور، الذي كان قائماً في 31 أغسطس (آب) عام 1969، مخالفة للشرعية»، وذهبوا إلى أن «تجاهل هذا الدستور لا يعني بلغة المنطق والقانون إلا الاعتراف باغتصاب غير شرعي للسلطة»، بعدما رأوا أنه «يقيم الحق، ويمنع الظلم، ويساوي بين أبناء الوطن، ويعدل في توزيع الثروات».


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.