انتخابات أميركا: أزمة الهجرة وأمن الحدود

بين «غزو» تكساس و«عزل» وزير و«فشل» بايدن

تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
TT

انتخابات أميركا: أزمة الهجرة وأمن الحدود

تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)

تتفاعل قضية الهجرة بشكل متسارع في الولايات المتحدة، فالأزمة على الحدود الجنوبية وصلت إلى حد المواجهة الحتمية بين ولايات حدودية مثل تكساس والبيت الأبيض، وباتت تشكل قضية أساسية في الانتخابات الأميركية، ملقية بثقلها على العاصمة واشنطن.

فلأول مرة منذ 150 عاماً، يسعى مجلس النواب بأغلبيته الجمهورية لعزل وزير في الإدارة الأميركية، ليكون الضحية هذه المرة وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس. وكـأن هذا لم يكن كافياً لإظهار الانقسامات الحزبية فأتت تصريحات الرئيس السابق دونالد ترمب الرافضة لتسوية تشريعية في ملف الهجرة لتطلق رصاصة الرحمة على احتمالات إقرارها في مجلس النواب.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات التوصل إلى تسوية حول ملف الهجرة في موسم انتخابي حامٍ، بالإضافة إلى مساعي عزل وزير الأمن القومي وتفاعل قضية تكساس مع تحدي حاكمها للرئيس الأميركي جو بايدن ورفضه الالتزام بقرار المحكمة العليا إزالة الأسلاك الشائكة على الحدود.

لاجئون ينتظرون على الحدود مع المكسيك في 2 يناير 2024 (إ.ب.أ)

الهجرة: نظام «مكسور»

يشير دوغلاس هاي، نائب مدير الموظفين السابق لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، إلى وجود توافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على ضرورة إصلاح نظام الهجرة الأميركي، لكن هاي يؤكد صعوبة التوصل إلى توافق حول حلها في موسم انتخابي تتضارب فيه آراء المرشحين الرئيسيين جو بايدن ودونالد ترمب، ويضيف هاي: «إنه ملف يصعب حله حتى في أفضل الظروف ومن الواضح أن الظروف التي نعيشها اليوم هي ليست الأفضل...».

من ناحيته، يذكّر مراسل شؤون الهجرة في صحيفة «ذا هيل» رافاييل بيرنار بأن الكونغرس فشل في أكثر من مرة في إقرار قوانين إصلاحية حول الهجرة، مشيراً إلى أنه من النادر جداً التوصل إلى توافق بهذا الخصوص، فقال: «خلال الأعوام الـ35 السابقة، تم إقرار إصلاحات في الكونغرس مرتين فقط، في عام 1996 ثم في عام 2006».

تزداد الدعوات لبايدن لزيارة الحدود (أ.ب)

ويحمّل الجمهوريون بايدن مسؤولية تدهور أمن الحدود، ويدعونه إلى إصدار قرار تنفيذي لحل الأزمة، وهو أمر يقول البعض إنه لا يقع ضمن صلاحيات الرئيس الأميركي، وتشير ليندا تشافيز مديرة مكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض في إدارة رونالد ريغان وكبيرة الباحثين في منتدى الهجرة الوطنية، إلى أنه و«في كل مرة حاول فيها بايدن إصدار قرار تنفيذي في محاولة للسيطرة على التدفّق الهائل للمهاجرين عبر الحدود الجنوبية، قامت الولايات الجمهورية بمقاضاته في محاولة لإيقافه»، وترى تشافيز أن الأزمة لا تتعلق بالهجرة غير الشرعية بل بالهجرة القانونية ونظام اللجوء السياسي، فتفسر قائلة: «المشكلة الحقيقية هي نظام اللجوء لدينا. فهو متصدّع ويتم استغلاله من قبل بعض الأشخاص... لدى البعض منهم مطالبات مشروعة وخوف حقيقي من الاضطهاد من قبل حكوماتهم، لكنّ هناك أشخاصاً آخرين يحاولون الفرار من العصابات والجرائم والفقر. وإلى أن نقوم بنوع من التعديلات على هذا النظام سيكون من الصعب جداً على بايدن أن يقوم بأي شيء».

وتتحدث تشافيز عن حقبة الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان التي عملت في إدارته فتقول: «عندما أنظر إلى سنوات ريغان، أدرك أنها كانت المرة الأخيرة التي خضع فيها نظام الهجرة لإصلاح حقيقي. أتمنى لو كان الحزب الجمهوري اليوم هو حزب ريغان، للأسف هو ليس كذلك، فهو الآن حزب ترمب».

يسعى المشرعون للتوصل إلى تسوية لحل أزمة الهجرة (أ.ف.ب)

إصلاح «معرقل»

مع ازدياد اهتمام الناخب الأميركي بأزمة الهجرة التي باتت تتصدر لائحة أولوياته في الموسم الانتخابي، يقول هاي، الذي عمل في مكتب القيادات الجمهورية في الكونغرس لأعوام، إن المشرعين يعلمون أن الهجرة هي مشكلة حقيقية لكن الأسباب التي تدفعهم برفض دعم أي تسوية تتخطى أسباب موافقتهم لأنهم سيضطرون لمواجهة قاعدتهم الانتخابية في ولاياتهم، مضيفاً: «دائماً ما يسهل تقديم أسباب لعدم التصويت على مسألة ما مقارنة بالتصويت لصالحها... وحتى مع الصور التي نراها من الحدود كل يوم وهي صور تثير العاطفة، من الأسهل على الجمهوريين عدم الاتفاق ناهيك عن الاتفاق مع الديمقراطيين».

ويوافق بيرنار مع هذه المقاربة فيرى أن الحزبين أصبحا «متباعدين جداً حول الحل الأنسب لدرجة أنه أصبح من المستحيل التوصل إلى اتفاق»، وأشار بيرنار إلى أن مفاوضات مجلس الشيوخ الجارية حالياً استبعدت تجمع الأصول اللاتينية من الحزب الديمقراطي في الكونغرس، الأمر الذي سيؤثر أيضاً على حظوظ إقرار أي تسوية في مجلس النواب».

أما تشافيز فتعتقد أن الجمهوريين سيسعون لعرقلة أي تسوية لأن هذا يصب في صالح مصالحهم الانتخابية فتقول: «جزء من المشكلة هو أن الجمهوريين يرون أن الإبقاء على هذه المشكلة والاستمرار في تداول صور ما يقارب عشرات آلاف النازحين إلى الحدود الجنوبية، ميزة للانتخابات. فإذا استطاعوا الاستمرار بعكس صورة الفوضى على الحدود، يعتقدون أن ذلك سيساعدهم في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ويضيف هاي موافقاً: «من الواضح أنه عندما يقحم ترمب نفسه في مسألة كهذه أكان بصفته رئيساً أو مرشحاً للرئاسة أو رئيساً سابقاً، تصبح الأمور مسيّسة بسرعة كبيرة، كما أن ذلك يزيد من تصلّب الموقف الجمهوري»، ويشير هاي إلى أن الجمهوريين يعولون على وصول ترمب للرئاسة لإبرام صفقة بشأن الهجرة.

وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس في جولة على الحدود في 17 مايو 2022 (رويترز)

سياسات بايدن وعزل وزير الأمن القومي

وينتقد بيرنار مقاربة بايدن بشأن الهجرة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لم تتحدث مع الأميركيين بالشكل اللازم لشرح مقاربتها، وأن أداءها «كان سيئاً في أسلوب إيصال الرسائل»، وهذا ما دفع بالجمهوريين في مجلس النواب للسعي إلى عزل وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس الذي أصبح واجهة هذه الأزمة.

وتعارض تشافيز هذه الجهود، مشيرة إلى أنها «عملية سياسية بحتة» وتضيف: «هناك خلاف سياسي حول السياسات بين الجمهوريين والبيت الأبيض وهم يحاولون استغلال هذا العزل لتبرير بعض هذه الخلافات».

لكن تشافيز ترى أن بايدن لا يقوم بعمل جيد في إظهار أنه يعير الأزمة الاهتمام المطلوب فتقول: «عليه يظهر إلى العلن، فحقيقة أنه لم يذهب إلى الحدود ولم يتطرّق لهذا الموضوع بشكل مباشر، هي أمور تضر به سياسياً».

ومع ازدياد الترجيحات بأن مساعي عزل مايوركاس سوف تنجح في مجلس النواب لكنها ستفشل في مجلس الشيوخ، يتحدث هاي عن طبيعة النظام الأميركي والانقسامات في الكونغرس، قائلاً: «نحن نعلم أن هناك انقساماً بين الحزبين وهذا أمر تاريخي. ولكن إن تعمّقنا في المسألة قليلاً، فهناك دائماً انقسامات بين مجلسي النواب والشيوخ، وهذا ينطبق بغض النظر إن كان كلاهما ذا أكثرية ديمقراطية أم جمهورية... إن مجلس النواب ومجلس الشيوخ دائماً ما يتعارضان مع بعضهما».

حاكم تكساس غريغ أبوت يوقع على قوانين إضافية للحد من الهجرة غير الشرعية في 18 ديسمبر 2023 (أ.ب)

تكساس و«ثورة» حاكمها

إلى ذلك تتسارع وتيرة الأحداث في ولاية تكساس، حيث تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض والمحكمة العليا من جهة وحاكم الولاية غريغ أبوت مع مجموعة من الحكام الآخرين الذين أعربوا عن دعمهم له لمواجهة بايدن في أزمة الهجرة. فرفض أبوت تنفيذ قرار المحكمة العليا إزالة الأسلاك الشائكة على الحدود، معلناً أن «غزو» ولايته من قبل المهاجرين غير الشرعيين ولّد موجة من التوترات، وأشار بيرنار إلى أن خطوة أبوت «رائعة لو كانت المسألة سياسية بحتة»، مضيفاً: «لكنها أيضاً مسألة إنسانية...». ويفسر بيرنار توصيفه للخطوة بالرائعة سياسياً فيقول: «لقد وضع غريغ أبوت رهاناً فائزاً في كلتا الحالتين: إن قام بايدن بإرسال حرس فيدرالي إلى تكساس وقطع الأسلاك الشائكة، فهذه صورة سيئة سياسياً لبايدن. إن لم يقم بأي شيء، فهذا سيظهر أبوت بمظهر الرابح أيضاً».

من ناحيته، يقول هاي إن حاكم تكساس يراهن على أنه «سيربح هذه القضية سياسياً وأن الإدارة لن تتدخل بينه وبين مواجهته المحكمة العليا ونزع الأسلاك الشائكة»، ويضيف هاي: «أعتقد أن هذا الرهان على القسم الأخير صحيح لأنه إن حصل ذلك، من السهل جداً بالنسبة إلى الحاكم أبوت ودونالد ترمب وأعضاء الكونغرس الجمهوريين، استخدام ما جرى للقول إن بايدن لا يهتم بما يجري على الحدود»، ويضيف هاي: «الصور التي نشاهدها حتى الآن على الحدود مسيئة للإدارة الحالية، لكن إن تطوّرت الأمور مع صور لنزع الأسلاك الشائكة فهذا قد يؤذي الإدارة فعلياً في وقت يواجه فيه بايدن تراجعاً حاداً في نتائج استطلاعات الرأي على مسائل الهجرة».

أسلاك شائكة على الحدود الأميركية - المكسيكية في 25 يناير 2024 (إ.ب.أ)

لكنّ تشافيز تدعو حاكم تكساس إلى «الإيمان بسيادة القانون» وعدم الانخراط في مواجهة خاصة بعد إصدار المحكمة العليا قرارها، فتقول: «احترموا القانون، نتحدث عن الصور على الحدود ولا شك أنها مريعة لكن أتعلمون أي صور هي أسوأ من ذلك؟ صور الأمهات وأطفالهن الذين يلاقون حتفهم بين الأسلاك الشائكة بعد منعهم من الحصول على المساعدة من قبل حرس الحدود... أعتقد أنه يجب نزع الأسلاك الشائكة ولا أوافق على أنه مظهر جيد لولاية تكساس وهو سياسة مريعة وكارثة إنسانية».

وبالتزامن مع هذه المواجهة يطرح البعض فكرة «انفصال» تكساس عن الولايات المتحدة وهو أمر يستبعده بيرنار لكنه يذكر في الوقت نفسه بأن «الولاية الوحيدة التي انفصلت مرتين هي ولاية تكساس، المرة الأولى عندما انفصلت عن المكسيك، ثم عن الولايات المتحدة» ويضيف بيرنار: «برأيي، لا نزال بعيدين جداً عن هذه النقطة. ليس هناك من مستحيل طبعاً لكن هذا أمر غير مرجح» ويتطرق بيرنار لتعبير «الغزو» الذي استعمله أبوت، فيقول: «أبوت يستعمل تعبير الغزو بطريقة خاطئة، فالغزو هو من قبل قوات معادية أجنبية ومن الواضح أن الأشخاص القادمين لا يشكلون قوة معادية أجنبية. هناك معاناة إنسانية وهذه مشكلة». ويختم بيرنار قائلاً: «ما ينظر إليه كل من أبوت وترمب وبايدن هو ليس النتائج الإنسانية لسياساتهم بل النتائج الانتخابية لهذه السياسات وهذه مقاربة مخيفة جداً...».


مقالات ذات صلة

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

الولايات المتحدة​ طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

بروفايل من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

قال الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الخارجية ماركو روبيو خلال فعالية انتخابية يوم 1 نوفمبر (أ.ب)

روبيو ينفي نيته الاستقالة بعد الهزيمة الثقيلة للجمهوريين

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنباء عن استعداده للاستقالة من إدارة الرئيس دونالد ترمب، رغم الخسارة الثقيلة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يسعى لتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء معلمَيْن وطنيين

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، مرسوماً يقضي بتصنيف المكتب البيضاوي وقاعة مجلس الوزراء في البيت الأبيض معلمين وطنيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طموحات فانس الرئاسية... هل يرسم مساره الخاص استعداداً لسباق 2028؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية... هل يرسم مساره الخاص استعداداً لسباق 2028؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

في حملته المكثفة لإنقاذ حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، غيّر جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي استراتيجيته، فقلل من حديثه عن الرئيس دونالد ترمب، وزاد من حديثه عن القضايا التي ترسم هويته السياسية.

وخلصت مراجعة أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء لنحو 12 من خطاباته منذ مؤتمر «الحزب الجمهوري» في سبتمبر (أيلول)، دافع فانس من منظور سياساته الخاصة فقط تقريباً عن الجمهوريين، الذين فقدوا الأغلبية في الكونغرس في انتخابات يوم الثلاثاء الماضي.

وتجنب سياسات ترمب الرئيسة، مثل الحرب على إيران، وعمليات الترحيل، مع إظهار استطلاعات الرأي تدني شعبية الرئيس، مما أدى إلى تراجع فرص المرشحين الجمهوريين في الانتخابات.

وقال مصدران مطلعان على الاستراتيجية إن التغيير متعمد. فقد رأى فانس ومستشاروه أن القضايا التي دافع عنها -وهي القومية الاقتصادية، ونهج متحفظ في السياسة الخارجية، والأمن العام- مواضيع ذات تأثير سياسي قوي يمكنه معالجتها بثقة. وأضاف المصدران أنه في حين تبنى ترمب هذه القضايا ضمن حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» أو (ماغا)، برز فانس قائداً لها.

وأتاح هذا التحول لمحة مبكرة عن الكيفية التي يمكن بها لفانس (42 عاماً) رسم مساره الخاص مع بدء الجمهوريين في النظر إلى ما بعد عهد ترمب.

لم يعلن فانس بعد ما إذا كان سيترشح للرئاسة عام 2028، ولم يعلن ترمب تأييده له، أو لأي شخص آخر. لكن ينظر إلى فانس على أنه أحد أبرز المرشحين المحتملين، والذي يقول بعض المسؤولين الجمهوريين إنه سيحتاج إلى استمالة جزء كبير من كتلة ترمب، مع النأي بنفسه عن إرث رئيسه.

اتخذ فانس خطوة أكثر علنية يوم الأربعاء لتعزيز صورته السياسية من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اتسم بصراحة غير معتادة حول نتائج الانتخابات. فقد ألقى باللائمة على حرب إيران في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وعرض برنامجاً لدفع حظوظ الجمهوريين في الساحة السياسية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

ودعا إلى إنهاء سريع للصراع، وحث الجمهوريين على التركيز على أزمة تكاليف المعيشة، وإعادة تقييم العلاقات الخارجية، وإجراء تعديلات على علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وكان ترمب قد وصف مخاوف الأميركيين حيال القدرة على تحمل التكاليف بأنها «خدعة» من جانب الديمقراطيين. وشن الحرب على إيران بعد ضغوط متواصلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ثم أعلن ترمب تأييده لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية.

فانس قلق من الحرب

وضع هذا المنشور فانس لأول مرة في صف إنهاء الحرب بشكل صريح. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على شؤون البيت الأبيض واتصالات فانس لوكالة «رويترز» للأنباء إن نائب الرئيس لم يكن يخالف ترمب، وقالوا إن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت على علم مسبق بمنشور فانس.

وأجرى ترمب أمس تعديلاً في قيادة البيت الأبيض العليا، إذ عين ستيفن ميلر مكان وايلز في خطوة تشير إلى أن البيت الأبيض يخطط للمضي في بعض سياسات ترمب الأكثر صرامة. وأقر ترمب بأن حرب إيران ساهمت في هزيمة الجمهوريين بسبب ما نجم عنها من ارتفاع أسعار الوقود، لكنه واصل الدفاع عن قرار الحرب. وقال للصحافيين يوم الأربعاء: «لم أكن لأفعل شيئاً مختلفاً».

وأيد دونالد ترمب الابن -الابن الأكبر للرئيس- ما كتبه فانس على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب بعض الحلفاء المحافظين.

وقال مايكل ريتشي، المحلل الجمهوري، والمستشار السابق لرئيس مجلس النواب جون بينر، وبول رايان إن الحوار زاد من مكانة فانس كمرشح محتمل لحمل لواء المحافظين في مرحلة ما بعد ترمب.

صلاحيات نائب الرئيس

قال ريتشي إن رسالة فانس أجبرت المحافظين على مناقشة جدوى الحرب بشكل أوسع، وتحديد المبادئ الأساسية التي يتعين على المرشحين الجمهوريين للرئاسة تبنيها في عام 2028.

وأضاف: «من التبسيط المفرط القول إنه يبحث عن طرق لجعل نفسه مختلفاً عن ترمب... الأمر يتعلق باستخدامه لمنصبه نائباً للرئيس لتحديد شروط النقاش».

وأحجم ممثلو فانس عن التعليق. وأشار ممثلو البيت الأبيض إلى تصريحات ترمب التي أدلى بها يوم الأربعاء، حين قال للصحافيين إنه يتفهم وجهة نظر فانس إزاء نتائج الانتخابات.

ويتأهب الديمقراطيون لربط فانس -أو أي مرشح جمهوري- بترمب في عام 2028، خاصة إذا اضطلع الرئيس الحالي بدور كبير في اختيار المرشحين المحافظين.

وقال المحلل الديمقراطي إيغور فولسكي: «هناك تحدٍ حقيقي يتمثل في كيفية وضع نفسك لتكون قابلاً للاستمرار في الانتخابات العامة مع الفوز في الانتخابات التمهيدية التي لا تزال تتطلب منك الانحناء، وإظهار الولاء».

لم تخرج سمعة فانس من انتخابات التجديد النصفي سالمة. فقد خسر الجمهوريون في الولايات حيث شارك في حملات انتخابية. وربما ساهمت في خسائر الجمهوريين بعض الاستراتيجيات التي أيدها، مثل الإعلان الذي بثته حملة المرشح لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، حيث شكك في تعرض الديمقراطية الفائزة بالمنصب إيمي أكتون للاعتداء الجنسي.

وقدم مرشحون محتملون آخرون للرئاسة في 2028 تحليلاتهم لأسباب الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي. وقال السيناتور تيد كروز من تكساس إن الجمهوريين لم يبذلوا ما يكفي من جهد لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن المرشحين الخاسرين ركزوا بشكل مفرط على قضايا المتحولين جنسياً، وتجاهلوا مخاوف الناخبين حيال مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي. في حين التزم وزير الخارجية ماركو روبيو الصمت.

وتجلى بوضوح سعي فانس لتشكيل النقاش خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، فقد حث الناخبين في خطاباته على دعم الجمهوريين، لأنهم سيحققون في عمليات الاحتيال في برامج الرعاية الصحية الاتحادية، ومكافحة الفقر، رابطاً ذلك بأجندة البيت الأبيض بشأن الهجرة، وبتكاليف المعيشة. وتجاهل تماماً تقريباً حرب إيران، وأسعار الوقود، ونادراً ما ذكر اسم ترمب صراحة.

وقال فانس في أحد التجمعات الانتخابية في ختام الحملة بولاية نورث كارولاينا: «أريد لأبنائي أن يكونوا أسرة في بلد نابض بالحياة، ومزدهر، وحر، ويتمتع بالرفاهية. أريد الأشياء البسيطة. ولأنني أريد ذلك لنفسي، فأنا أريده لكم أيضاً».


حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

حرب إيران تقسم البيت الأبيض إلى معسكرين... ومستشارو ترمب يتسابقون للتأثير في قراره

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

يتسابق مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ انتهاء انتخابات التجديد النصفي، للتأثير في قراره بشأن إنهاء الحرب على إيران أو إشعالها مجدداً، وفق ما كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

يأتي ذلك وسط انقسام واضح داخل إدارته بين معسكر يدفع نحو الدبلوماسية ووقف الحرب، وآخر يطالب بالعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يقف أمام قرار مصيري قد يحدد مسار ما تبقى من رئاسته، لكنه هذه المرة لا يملك فريقاً موحداً ولا مناخاً سياسياً مواتياً، بعدما رفض الناخبون الحرب بوضوح في صناديق الاقتراع.

فانس يتصدر المعسكر الداعي لإنهاء الحرب

نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن نائب الرئيس جي دي فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب.

وشكك فانس عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جدوى الحرب، وكان قد أبلغ ترمب قبل ذلك بأنه ينوي تحميلها مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، وفق مسؤولين أميركيين.

ويقف المبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب فانس؛ إذ يسعى للحصول على دعم ترمب المتواصل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز.

كذلك اتصل مستشارون من خارج الإدارة بترمب لإبلاغه بأنّ الوقت قد حان لإنهاء الحرب.

هيغسيث وكوبر على رأس معسكر استئناف الضربات

في المقابل، يدعم معسكر آخر، يضم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى، وفق ما قال مسؤولون مطلعون على الإحاطات الأخيرة التي تناولت الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس «وول ستريت جورنال».

كما أجرى عدد من المستشارين الخارجيين المتشددين اتصالات بترمب منذ يوم الانتخابات، وحثوه على مواصلة الحرب، معتبرين أن إرثه السياسي يعتمد على إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يتيح له القول إن التضحيات السياسية التي تكبدها كانت مبررة.

ماذا عن روبيو وبيسنت ونتنياهو؟

أما وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، فيؤيدان تشديد العقوبات ومواصلة الحصار المفروض على التجارة الإيرانية.

ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، في حين تبدو دول الخليج أكثر تشككاً في هذا الخيار.

قطر تعمل في اللحظات الأخيرة

قال مسؤولون إن قطر عملت في اللحظات الأخيرة على تفادي عملية أميركية جديدة، وعلى تقريب المواقف بين الطرفين بما يتيح فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي. وذكرت مصادر مطلعة أن الاتفاق الذي يُبحَث يقلّص مهلة المحادثات التمهيدية من 60 يوماً، وهي المدة التي نصت عليها مذكرة تفاهم إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، إلى يومين فقط، للانتقال شبه الفوري إلى المفاوضات النووية.

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن هذا المقترح قد يمنح ترمب مخرجاً يتيح له إنهاء الحرب مع الحفاظ على ماء الوجه، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت إيران ستوافق عليه.

ترمب يتأرجح...

وبحسب ما قال مسؤولون لـ«وول ستريت جورنال»، جعلت هذه الخلافات والنصائح المتضاربة القرار أصعب على ترمب، الذي يتأرجح منذ صدور نتائج الانتخابات يوم الثلاثاء، بين التقليل من شأن الرسالة الانتخابية والشعور بوطأتها.

ولم يحسم ترمب موقفه بعد، وكثيراً ما يعبّر عن رغبته في الدبلوماسية وفي شنّ هجمات جديدة في آن واحد.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن نجاح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يزيد مأزق الرئيس تعقيداً، مضيفة أن الخيارات المتاحة أمامه قد تؤدي إلى تفاقم الكلفة الاستراتيجية والاقتصادية التي تكبدها الأميركيون بالفعل.

تحركات عربية لدفع ترمب نحو اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة على هذه المناقشات بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترمب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى هذا الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب ليس في عجلة من أمره لاتخاذ قرار، في ظل تعثر الاقتصاد الإيراني واستمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

«البنتاغون» يستعد لاستئناف العمليات العسكرية

بدوره، صرّح مسؤول في «البنتاغون» للصحيفة بأن مهمة الوزارة تتمثل في تطوير الخيارات العسكرية للرئيس وتنفيذها.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه إن قرر ترمب الأخذ بنصيحة من يحثونه على «إنجاز المهمة»، فإن «البنتاغون» على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامره على الفور. ومع ذلك، يشير المسؤولون إلى أن التوقيت الأمثل لاستئناف العمليات سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، تزامناً مع وصول معدات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط.

وتتجه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «يو إس إس ثيودور روزفلت»، المزودة بعشرات الطائرات المقاتلة، نحو المنطقة مقبلةً من المحيط الهادئ. ووفقاً لمسؤول أميركي، من المقرر أن تتوقف المجموعة في سنغافورة لبضعة أيام بدءاً من يوم الجمعة، ومن غير المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط قبل أسبوعين على الأقل.


اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

اعتقال رجل قرب البيت الأبيض بعد إشارة بيده تحاكي إطلاق النار

طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
طائرة «مارين وان» وعلى متنها الرئيس دونالد ترمب تقلع من البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

أُلقي القبض على رجل بعدما وجّه إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وبحسب وثيقة قانونية حصلت عليها صحيفة «ذا هيل»، فإن ويليام كلارك، البالغ من العمر 28 عاماً، وجّه مساء الاثنين، إشارة بيده تحاكي شكل مسدس نحو أحد عناصر الحرس الوطني، بينما كان الأخير يقود مركبة في شارع محاذٍ لمنطقة «إليبس» (Ellipse).

ويأتي اعتقال كلارك ضمن سلسلة من الحوادث البارزة التي شهدتها العاصمة الأميركية، من بينها واقعة تورط فيها رياضي أولمبي سابق في رياضة التجديف، وأخرى ألقى خلالها رجل شطيرة على عناصر فيدراليين.

وأفادت وثائق اطلعت عليها شبكة «إيه بي سي نيوز 4»، بأن كلارك كان يحمل هاتفاً في إحدى يديه، بينما استخدم يده الأخرى لأداء حركة تحاكي إطلاق النار.

واحتجزه عناصر من الحرس الوطني حتى وصول الشرطة، التي ألقت القبض عليه بتهمتي توجيه تهديدات بطريقة تنطوي على الترهيب، والاعتداء على ضابط شرطة.

وأُطلق سراح كلارك بناءً على تعهد شخصي، بعدما دفع ببراءته من التهم الموجهة إليه.

وأظهرت وثيقة قضائية قُدمت يوم الثلاثاء، واطلعت عليها صحيفة «ذا هيل»، أن المتهم يواجه تهمة جنحة تتعلق بـ«الاعتداء أو التهديد بالاعتداء بطريقة تنطوي على الترهيب»، من دون أن تتضمن الوثيقة تهمة منفصلة تتعلق بالاعتداء على ضابط شرطة.

وبموجب قانون العاصمة واشنطن، قد تصل عقوبة الإدانة بهذه التهمة إلى السجن لمدة 180 يوماً، أو دفع غرامة قدرها ألف دولار، أو العقوبتين معاً.

عناصر من قوات الحرس الوطني يقفون عند نصب لينكولن التذكاري خلال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في واشنطن (رويترز)

سلسلة اعتقالات في واشنطن

تُعدّ واقعة كلارك الأحدث ضمن سلسلة من الاعتقالات التي حظيت باهتمام واسع في العاصمة الأميركية، عقب نشر مئات من عناصر الحرس الوطني في المدينة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب حالة «طوارئ تتعلق بالسلامة العامة».

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت قوة عمل تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن عدد عناصر الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، انخفض إلى أقل من 3 آلاف جندي، بعدما بلغ ذروته خلال الصيف عند 5148 جندياً.

ومن بين الاعتقالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، اعتقال ديفيد هيرن، المتسابق الأولمبي السابق في رياضة التجديف بالكانو، الذي أوقفته شرطة المتنزهات الأميركية في يونيو (حزيران)، بتهمة إلحاق أضرار بحوض المياه العاكس أمام نصب لينكولن التذكاري.

وكان الحوض يخضع آنذاك لأعمال تجديد شملت طلاءه بلون «أزرق العلم الأميركي»، لكن سرعان ما ظهرت فيه الطحالب وبدأت طبقة الطلاء بالتقشر.

وزعم ترمب أن مخربين تسببوا في إلحاق أضرار بالحوض، فيما نفى هيرن مسؤوليته عن الإضرار بالموقع التاريخي، قبل أن تُسقط عنه نهائياً تهمة جنائية تتعلق بتخريب الممتلكات.

«رجل الشطيرة»

شملت الاعتقالات أيضاً المحتج شون دان، الذي وُجهت إليه تهمة الاعتداء، وهي جنحة، بعدما انتشرت على الإنترنت لقطات مصورة تُظهره وهو يقذف شطيرة باتجاه أحد عناصر هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

وحولت هذه الواقعة دان إلى رمز على الإنترنت لمعارضة نشر الحرس الوطني في العاصمة، حتى أُطلق عليه في نهاية المطاف لقب «رجل الشطيرة».