انتخابات أميركا: أزمة الهجرة وأمن الحدود

بين «غزو» تكساس و«عزل» وزير و«فشل» بايدن

تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
TT

انتخابات أميركا: أزمة الهجرة وأمن الحدود

تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)
تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض وتكساس لإزالة الأسلاك الشائكة على الحدود (رويترز)

تتفاعل قضية الهجرة بشكل متسارع في الولايات المتحدة، فالأزمة على الحدود الجنوبية وصلت إلى حد المواجهة الحتمية بين ولايات حدودية مثل تكساس والبيت الأبيض، وباتت تشكل قضية أساسية في الانتخابات الأميركية، ملقية بثقلها على العاصمة واشنطن.

فلأول مرة منذ 150 عاماً، يسعى مجلس النواب بأغلبيته الجمهورية لعزل وزير في الإدارة الأميركية، ليكون الضحية هذه المرة وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس. وكـأن هذا لم يكن كافياً لإظهار الانقسامات الحزبية فأتت تصريحات الرئيس السابق دونالد ترمب الرافضة لتسوية تشريعية في ملف الهجرة لتطلق رصاصة الرحمة على احتمالات إقرارها في مجلس النواب.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات التوصل إلى تسوية حول ملف الهجرة في موسم انتخابي حامٍ، بالإضافة إلى مساعي عزل وزير الأمن القومي وتفاعل قضية تكساس مع تحدي حاكمها للرئيس الأميركي جو بايدن ورفضه الالتزام بقرار المحكمة العليا إزالة الأسلاك الشائكة على الحدود.

لاجئون ينتظرون على الحدود مع المكسيك في 2 يناير 2024 (إ.ب.أ)

الهجرة: نظام «مكسور»

يشير دوغلاس هاي، نائب مدير الموظفين السابق لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، إلى وجود توافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على ضرورة إصلاح نظام الهجرة الأميركي، لكن هاي يؤكد صعوبة التوصل إلى توافق حول حلها في موسم انتخابي تتضارب فيه آراء المرشحين الرئيسيين جو بايدن ودونالد ترمب، ويضيف هاي: «إنه ملف يصعب حله حتى في أفضل الظروف ومن الواضح أن الظروف التي نعيشها اليوم هي ليست الأفضل...».

من ناحيته، يذكّر مراسل شؤون الهجرة في صحيفة «ذا هيل» رافاييل بيرنار بأن الكونغرس فشل في أكثر من مرة في إقرار قوانين إصلاحية حول الهجرة، مشيراً إلى أنه من النادر جداً التوصل إلى توافق بهذا الخصوص، فقال: «خلال الأعوام الـ35 السابقة، تم إقرار إصلاحات في الكونغرس مرتين فقط، في عام 1996 ثم في عام 2006».

تزداد الدعوات لبايدن لزيارة الحدود (أ.ب)

ويحمّل الجمهوريون بايدن مسؤولية تدهور أمن الحدود، ويدعونه إلى إصدار قرار تنفيذي لحل الأزمة، وهو أمر يقول البعض إنه لا يقع ضمن صلاحيات الرئيس الأميركي، وتشير ليندا تشافيز مديرة مكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض في إدارة رونالد ريغان وكبيرة الباحثين في منتدى الهجرة الوطنية، إلى أنه و«في كل مرة حاول فيها بايدن إصدار قرار تنفيذي في محاولة للسيطرة على التدفّق الهائل للمهاجرين عبر الحدود الجنوبية، قامت الولايات الجمهورية بمقاضاته في محاولة لإيقافه»، وترى تشافيز أن الأزمة لا تتعلق بالهجرة غير الشرعية بل بالهجرة القانونية ونظام اللجوء السياسي، فتفسر قائلة: «المشكلة الحقيقية هي نظام اللجوء لدينا. فهو متصدّع ويتم استغلاله من قبل بعض الأشخاص... لدى البعض منهم مطالبات مشروعة وخوف حقيقي من الاضطهاد من قبل حكوماتهم، لكنّ هناك أشخاصاً آخرين يحاولون الفرار من العصابات والجرائم والفقر. وإلى أن نقوم بنوع من التعديلات على هذا النظام سيكون من الصعب جداً على بايدن أن يقوم بأي شيء».

وتتحدث تشافيز عن حقبة الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان التي عملت في إدارته فتقول: «عندما أنظر إلى سنوات ريغان، أدرك أنها كانت المرة الأخيرة التي خضع فيها نظام الهجرة لإصلاح حقيقي. أتمنى لو كان الحزب الجمهوري اليوم هو حزب ريغان، للأسف هو ليس كذلك، فهو الآن حزب ترمب».

يسعى المشرعون للتوصل إلى تسوية لحل أزمة الهجرة (أ.ف.ب)

إصلاح «معرقل»

مع ازدياد اهتمام الناخب الأميركي بأزمة الهجرة التي باتت تتصدر لائحة أولوياته في الموسم الانتخابي، يقول هاي، الذي عمل في مكتب القيادات الجمهورية في الكونغرس لأعوام، إن المشرعين يعلمون أن الهجرة هي مشكلة حقيقية لكن الأسباب التي تدفعهم برفض دعم أي تسوية تتخطى أسباب موافقتهم لأنهم سيضطرون لمواجهة قاعدتهم الانتخابية في ولاياتهم، مضيفاً: «دائماً ما يسهل تقديم أسباب لعدم التصويت على مسألة ما مقارنة بالتصويت لصالحها... وحتى مع الصور التي نراها من الحدود كل يوم وهي صور تثير العاطفة، من الأسهل على الجمهوريين عدم الاتفاق ناهيك عن الاتفاق مع الديمقراطيين».

ويوافق بيرنار مع هذه المقاربة فيرى أن الحزبين أصبحا «متباعدين جداً حول الحل الأنسب لدرجة أنه أصبح من المستحيل التوصل إلى اتفاق»، وأشار بيرنار إلى أن مفاوضات مجلس الشيوخ الجارية حالياً استبعدت تجمع الأصول اللاتينية من الحزب الديمقراطي في الكونغرس، الأمر الذي سيؤثر أيضاً على حظوظ إقرار أي تسوية في مجلس النواب».

أما تشافيز فتعتقد أن الجمهوريين سيسعون لعرقلة أي تسوية لأن هذا يصب في صالح مصالحهم الانتخابية فتقول: «جزء من المشكلة هو أن الجمهوريين يرون أن الإبقاء على هذه المشكلة والاستمرار في تداول صور ما يقارب عشرات آلاف النازحين إلى الحدود الجنوبية، ميزة للانتخابات. فإذا استطاعوا الاستمرار بعكس صورة الفوضى على الحدود، يعتقدون أن ذلك سيساعدهم في نوفمبر (تشرين الثاني)».

ويضيف هاي موافقاً: «من الواضح أنه عندما يقحم ترمب نفسه في مسألة كهذه أكان بصفته رئيساً أو مرشحاً للرئاسة أو رئيساً سابقاً، تصبح الأمور مسيّسة بسرعة كبيرة، كما أن ذلك يزيد من تصلّب الموقف الجمهوري»، ويشير هاي إلى أن الجمهوريين يعولون على وصول ترمب للرئاسة لإبرام صفقة بشأن الهجرة.

وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس في جولة على الحدود في 17 مايو 2022 (رويترز)

سياسات بايدن وعزل وزير الأمن القومي

وينتقد بيرنار مقاربة بايدن بشأن الهجرة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لم تتحدث مع الأميركيين بالشكل اللازم لشرح مقاربتها، وأن أداءها «كان سيئاً في أسلوب إيصال الرسائل»، وهذا ما دفع بالجمهوريين في مجلس النواب للسعي إلى عزل وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس الذي أصبح واجهة هذه الأزمة.

وتعارض تشافيز هذه الجهود، مشيرة إلى أنها «عملية سياسية بحتة» وتضيف: «هناك خلاف سياسي حول السياسات بين الجمهوريين والبيت الأبيض وهم يحاولون استغلال هذا العزل لتبرير بعض هذه الخلافات».

لكن تشافيز ترى أن بايدن لا يقوم بعمل جيد في إظهار أنه يعير الأزمة الاهتمام المطلوب فتقول: «عليه يظهر إلى العلن، فحقيقة أنه لم يذهب إلى الحدود ولم يتطرّق لهذا الموضوع بشكل مباشر، هي أمور تضر به سياسياً».

ومع ازدياد الترجيحات بأن مساعي عزل مايوركاس سوف تنجح في مجلس النواب لكنها ستفشل في مجلس الشيوخ، يتحدث هاي عن طبيعة النظام الأميركي والانقسامات في الكونغرس، قائلاً: «نحن نعلم أن هناك انقساماً بين الحزبين وهذا أمر تاريخي. ولكن إن تعمّقنا في المسألة قليلاً، فهناك دائماً انقسامات بين مجلسي النواب والشيوخ، وهذا ينطبق بغض النظر إن كان كلاهما ذا أكثرية ديمقراطية أم جمهورية... إن مجلس النواب ومجلس الشيوخ دائماً ما يتعارضان مع بعضهما».

حاكم تكساس غريغ أبوت يوقع على قوانين إضافية للحد من الهجرة غير الشرعية في 18 ديسمبر 2023 (أ.ب)

تكساس و«ثورة» حاكمها

إلى ذلك تتسارع وتيرة الأحداث في ولاية تكساس، حيث تحتدم المواجهة بين البيت الأبيض والمحكمة العليا من جهة وحاكم الولاية غريغ أبوت مع مجموعة من الحكام الآخرين الذين أعربوا عن دعمهم له لمواجهة بايدن في أزمة الهجرة. فرفض أبوت تنفيذ قرار المحكمة العليا إزالة الأسلاك الشائكة على الحدود، معلناً أن «غزو» ولايته من قبل المهاجرين غير الشرعيين ولّد موجة من التوترات، وأشار بيرنار إلى أن خطوة أبوت «رائعة لو كانت المسألة سياسية بحتة»، مضيفاً: «لكنها أيضاً مسألة إنسانية...». ويفسر بيرنار توصيفه للخطوة بالرائعة سياسياً فيقول: «لقد وضع غريغ أبوت رهاناً فائزاً في كلتا الحالتين: إن قام بايدن بإرسال حرس فيدرالي إلى تكساس وقطع الأسلاك الشائكة، فهذه صورة سيئة سياسياً لبايدن. إن لم يقم بأي شيء، فهذا سيظهر أبوت بمظهر الرابح أيضاً».

من ناحيته، يقول هاي إن حاكم تكساس يراهن على أنه «سيربح هذه القضية سياسياً وأن الإدارة لن تتدخل بينه وبين مواجهته المحكمة العليا ونزع الأسلاك الشائكة»، ويضيف هاي: «أعتقد أن هذا الرهان على القسم الأخير صحيح لأنه إن حصل ذلك، من السهل جداً بالنسبة إلى الحاكم أبوت ودونالد ترمب وأعضاء الكونغرس الجمهوريين، استخدام ما جرى للقول إن بايدن لا يهتم بما يجري على الحدود»، ويضيف هاي: «الصور التي نشاهدها حتى الآن على الحدود مسيئة للإدارة الحالية، لكن إن تطوّرت الأمور مع صور لنزع الأسلاك الشائكة فهذا قد يؤذي الإدارة فعلياً في وقت يواجه فيه بايدن تراجعاً حاداً في نتائج استطلاعات الرأي على مسائل الهجرة».

أسلاك شائكة على الحدود الأميركية - المكسيكية في 25 يناير 2024 (إ.ب.أ)

لكنّ تشافيز تدعو حاكم تكساس إلى «الإيمان بسيادة القانون» وعدم الانخراط في مواجهة خاصة بعد إصدار المحكمة العليا قرارها، فتقول: «احترموا القانون، نتحدث عن الصور على الحدود ولا شك أنها مريعة لكن أتعلمون أي صور هي أسوأ من ذلك؟ صور الأمهات وأطفالهن الذين يلاقون حتفهم بين الأسلاك الشائكة بعد منعهم من الحصول على المساعدة من قبل حرس الحدود... أعتقد أنه يجب نزع الأسلاك الشائكة ولا أوافق على أنه مظهر جيد لولاية تكساس وهو سياسة مريعة وكارثة إنسانية».

وبالتزامن مع هذه المواجهة يطرح البعض فكرة «انفصال» تكساس عن الولايات المتحدة وهو أمر يستبعده بيرنار لكنه يذكر في الوقت نفسه بأن «الولاية الوحيدة التي انفصلت مرتين هي ولاية تكساس، المرة الأولى عندما انفصلت عن المكسيك، ثم عن الولايات المتحدة» ويضيف بيرنار: «برأيي، لا نزال بعيدين جداً عن هذه النقطة. ليس هناك من مستحيل طبعاً لكن هذا أمر غير مرجح» ويتطرق بيرنار لتعبير «الغزو» الذي استعمله أبوت، فيقول: «أبوت يستعمل تعبير الغزو بطريقة خاطئة، فالغزو هو من قبل قوات معادية أجنبية ومن الواضح أن الأشخاص القادمين لا يشكلون قوة معادية أجنبية. هناك معاناة إنسانية وهذه مشكلة». ويختم بيرنار قائلاً: «ما ينظر إليه كل من أبوت وترمب وبايدن هو ليس النتائج الإنسانية لسياساتهم بل النتائج الانتخابية لهذه السياسات وهذه مقاربة مخيفة جداً...».


مقالات ذات صلة

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

الاقتصاد ترمب يتحدَّث مع الضيوف خلال مأدبة عشاء المحافظين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

خطة الـ150 يوماً... كيف استعاد ترمب سلاحه الجمركي عبر ثغرة قانونية لم تُختبر من قبل؟

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة على الواردات الداخلة إلى الولايات المتحدة كافة، لتدخل حيز التنفيذ فوراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية مشاهدات بالملايين للأيقونة الاتحادية على منصة «إكس» (موقع النادي)

«اضغط - لا تضغط»... ترندي اتحادي «عالمي» يخطف إعجاب البيت الأبيض

حقق ترند «اضغط - لا تضغط» على منصة «إكس»، والذي انطلق من حساب نادي الاتحاد السعودي، انتشاراً عالمياً واسعاً، وبات أيقونة إلكترونية ذات صدى كبير.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الاقتصاد قال ‌البيت الأبيض ‌إنه في ضوء الأحداث الأخيرة لن تكون الرسوم الإضافية سارية المفعول بعد الآن وسيتم التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت (رويترز)

البيت الأبيض: أميركا ستُنهي بعض الإجراءات الجمركية بعد قرار المحكمة العليا

أعلن البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستنهي ‌بعض الإجراءات ‌الجمركية، بعد ‌أن ⁠ألغت المحكمة العليا ⁠الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد بإجراءات «أكثر صرامة» بشأن الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​في ‌إفادة، أنه ​سيوقع على أمر بفرض رسوم جمركية عالمية تبلغ 10 ‌في المائة ​بموجب المادة ‌122 ‌من قانون التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يتأهب الديمقراطيون والجمهوريون للتنافس على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم صورة المشهد الأميركي في العامين المتبقيين من رئاسة ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعلن إرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يعلن إرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه سيرسل سفينة مستشفى إلى غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي كان الرئيس الأميركي يهدِّد بالسيطرة عليها.

وتسبَّبت تصريحات ترمب بشأن الاستيلاء على غرينلاند بتصعيد التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك، بينما سلط الانتباه العالمي على القطب الشمالي مع إصراره على أن غرينلاند الغنية بالمعادن، منطقة حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في وجه روسيا والصين.

وقال إن السفينة ستعالج كثيراً من «المرضى» في غرينلاند، من دون تقديم تفاصيل حول مَن كان يشير إليه أو عدد الأشخاص الذين ستساعدهم السفينة.

وصرَّح ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «سنرسل سفينة مستشفى رائعة إلى غرينلاند لرعاية كثير من المرضى الذين لا يتلقون الرعاية هناك»، مضيفاً «إنها في طريقها».

وتضمَّن منشوره صورةً، من الواضح أنها أُنجزت بتقنية الذكاء الاصطناعي، تظهر سفينة «يو إس إن إس ميرسي» التي يبلغ طولها 272 متراً، والتي تتمركز عادة في جنوب كاليفورنيا، وهي تبحر باتجاه جبال مغطاة بالثلوج في الأفق.

ولم يتّضح ما إذا كانت تلك هي السفينة الفعلية التي أُرسلت إلى غرينلاند.

وبعدما هدَّد بالاستيلاء عليها بالقوة، توقَّف دونالد ترمب عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وقال ترمب في منشوره: «بالتعاون مع ‌حاكم لويزيانا الرائع ​جيف ‌لاندري، ⁠سنرسل مستشفى ​عائماً كبيراً ⁠إلى غرينلاند؛ لتقديم الرعاية لكثير من المرضى الذين لا يتلقون الرعاية هناك».

ولم يرد البيت الأبيض، ولا مكتب لاندري على استفسارات بشأن المنشور، وما إذا كان ذلك بطلب من الدنمارك أو ⁠غرينلاند، ومَن هم المرضى الذين يحتاجون ‌إلى المساعدة. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد عن وزارة ​الحرب.

وقام الملك الدنماركي، ‌فريدريك، بثاني زيارة خلال عام إلى ‌غرينلاند الأسبوع الماضي، في محاولة لإظهار الوحدة مع المنطقة في مواجهة ضغوط ترمب لشراء الجزيرة. وعقدت غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة في أواخر الشهر الماضي محادثات ‌لحل الوضع بعد توتر على مدى أشهر داخل حلف شمال الأطلسي.

وجاء منشور ⁠ترمب ⁠بعد ساعات من إعلان القيادة المشتركة للقطب الشمالي بالدنمارك أنها أجلت أحد أفراد طاقم غواصة أميركية في مياه غرينلاند على بُعد 7 أميال بحرية من مدينة نوك عاصمة غرينلاند كان بحاجة إلى علاج بشكل عاجل. ولم يتضح ما صلة لاندري بهذه المسألة، أو ما إذا كان المنشور له أي صلة بالإجلاء. وتمتلك البحرية ​الأميركية مستشفيين عائمين، ​وهما السفينتان «ميرسي» و«كمفرت»، لكنهما ليستا راسيتين في لويزيانا.


مخاوف من فوضى مالية بعد إبطال رسوم ترمب

ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
TT

مخاوف من فوضى مالية بعد إبطال رسوم ترمب

ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون حول العالم تقييم أوجه الضبابية الجديدة، وسط مخاوف من فوضى مالية واقتصادية بعد تعهد الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية ​جديدة على الواردات.

وبعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا حزمة من الرسوم الشاملة التي فرضها في بداية ولايته الثانية، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة ‌على الواردات من ​جميع البلدان، بدءاً من يوم الثلاثاء، وذلك لمدة 150 يوماً بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف. وبعد أن حدد نسبة هذه الرسوم عند 10 في المائة، عاد ترمب ورفعها إلى 15 في المائة «بأثر فوري».

وقال ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال» إنه بعد قرار المحكمة «المعادي لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل».

ودفع هذا القرار خبراء اقتصاديين إلى التحذير من احتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات، مما يهدّد بفوضى مالية.


أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025

محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025

محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

أظهرت سجلات صدرت ‌خلال الأسبوع الحالي أن أحد موظفي الهجرة الاتحاديين بالولايات المتحدة قتل بالرصاص مواطناً أميركياً في ولاية تكساس في مارس (​آذار) 2025، قبل أشهر من إطلاق إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة الترحيل في مينيسوتا التي أدت إلى مقتل رينيه جود وأليكس بريتي.

وذكر محامو عائلة روبن راي مارتينيز، في بيان، أن عملاء تابعين لوزارة الأمن الداخلي قتلوا مارتينيز (23 عاماً)، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت سجلات حصلت عليها منظمة «أميركان أوفرسايت»، ‌وهي منظمة رقابية ‌غير ربحية، أن أحد ​عملاء ‌وزارة الأمن الداخلي ​أطلق عدة رصاصات على مارتينيز، الذي أُثير أنه صدم عميلاً آخر من الوزارة بسيارته، في وقت كان فيه العميلان يساعدان الشرطة المحلية في بلدة ساوث بادري آيلاند بولاية تكساس في تنظيم حركة المرور عقب حادث سير وقع في 15 مارس 2025. وتشير السجلات إلى أن العميلين نفذا إجراءات ‌إنفاذ قوانين الهجرة.

ويبدو ‌أن حادثة إطلاق النار على ​مارتينيز هي أول حالة ‌معروفة لمقتل مواطن أميركي خلال حملة ترمب على ‌الهجرة. وأطلق العملاء الاتحاديون المشاركون في إنفاذ قوانين الهجرة النار على خمسة أشخاص على الأقل في يناير (كانون الثاني) وحده، من بينهم بريتي وجود.

وقال تشارلز ستام ‌وأليكس ستام، محاميا عائلة مارتينيز، في بيان، إن مارتينيز كان يحاول الامتثال لتوجيهات سلطات إنفاذ القانون المحلية عندما تعرض لإطلاق النار. كما طالبا بإجراء «تحقيق كامل ونزيه».

وأضاف المحاميان: «تسعى عائلة روبن إلى تحقيق الشفافية والمساءلة منذ نحو عام وستواصل ذلك مهما طال أمد الأمر».

وأدى ارتفاع عدد القتلى إلى زيادة التدقيق في حملة ترمب على الهجرة، مما أثار ردود فعل قوية من المشرعين وأفراد الشعب.

وذكر متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي، في بيان، أن مارتينيز «دهس عمداً» أحد ​عملاء قسم التحقيقات الأمنية ​الداخلية التابع للوزارة، وأن عميلاً آخر «أطلق النار دفاعاً عن النفس».