دمج الذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية... تحوّل جديد في مراقبة الأرض

مخزونات تمت رؤيتها وقياسها باستخدام تصوير «SAR» عالي الدقة من «ICEYE» في ميناء بايوكوان في الصين (آيسي)
مخزونات تمت رؤيتها وقياسها باستخدام تصوير «SAR» عالي الدقة من «ICEYE» في ميناء بايوكوان في الصين (آيسي)
TT

دمج الذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية... تحوّل جديد في مراقبة الأرض

مخزونات تمت رؤيتها وقياسها باستخدام تصوير «SAR» عالي الدقة من «ICEYE» في ميناء بايوكوان في الصين (آيسي)
مخزونات تمت رؤيتها وقياسها باستخدام تصوير «SAR» عالي الدقة من «ICEYE» في ميناء بايوكوان في الصين (آيسي)

تشهد مراقبة الأرض وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية تطوراً سريعاً، حيث باتت جزءاً لا يتجزأ من مجالات متنوعة، منها الزراعة والأمن والبيئية والبنى التحتية.

وقد برزت هذه التكنولوجيا كأدوات تحويلية يدفعها التطور التقني والذكاء الاصطناعي، لتحدث ثورةً في فهمنا لكوكبنا وتفاعلنا معه.

ومما لا شك فيه أن تطور تكنولوجيا الأقمار الصناعية أدى إلى تحسين جودة الصور سامحاً بمراقبة الأرض بتفاصيل ودقة استثنائية. وبالتالي مراقبة دقيقة للتغيّرات البيئية والتطورات الزراعية والتوسع الحضري.

صور الأقمار الاصطناعية «ICEYE SAR» تظهر الحقول المغمورة بالمياه حول بحيرة بوفيرا في فالنسيا بإسبانيا، أثناء فيضان في ديسمبر 2018 (آيسي)

دور الذكاء الاصطناعي

من أهم الخطوات في هذا المجال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية ما يفتح إمكانات جديدة مقدماً رؤى أعمق ومعالجة أكثر كفاءة للبيانات. ومع ذلك، فإن تحديات التكلفة العالية لبناء وإطلاق الأقمار الاصطناعية، والغطاء السحابي الذي يعيق الرؤية، تشكل عقبات كبيرة. وهنا تبرز تقنيات رائدة تطورها بعض الشركات كحل لهذه المشكلة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول جميل قعوار، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «ICEYE»، وهي المالكة والمشغلة لأكبر مجموعة من أقمار الرادار ذات الفتحة الاصطناعية (SAR) في العالم، «إن التقنية الخاصة بـ(ICEYE) تسمح بمراقبة سطح الأرض في أي حالة جوية، ليلاً أو نهاراً» مما يجعلها أداةً لا تقدر بثمن في مجموعة متنوعة من حالات الاستخدام.

جميل قعوار نائب الرئيس للبعثات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «ICEYE» (آيسي)

تكامل التقنيات الأخرى

بالنظر إلى المستقبل، من شأن تكامل التقنيات الناشئة مثل «إنترنت الأشياء» والتطورات الإضافية في الذكاء الاصطناعي تعزيز قدرات مراقبة الأرض. كما أنه من المتوقع أن يؤدي تعزيز التعاون الدولي في تبادل البيانات والمعلومات إلى تعزيز جهود الرصد العالمية.

ومن الأمثلة المتقدمة في هذا المجال، يبرز القمر الاصطناعي «نيسار» (NISAR) الذي أطلقته وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عام 2023 المصمم لمراقبة تغيّرات الغطاء النباتي، وارتفاع سطح البحر، وحركة الصفائح التكتونية وغير ذلك. وقد أطلقت «ICEYE»، حتى الآن، 31 قمراً اصطناعياً، مما يتيح المراقبة المستمرة لسطح الأرض والقدرة على اكتشاف التغيرات على مستوى الأرض. ويعدُّ جميل قعوار أنه يمكن الاستفادة من المعلومات المستمدة من صور الأقمار الاصطناعية لدى الشركة على مجموعة واسعة من مجالات الاستخدام، بما فيها الكشف عن التسريبات النفطية والاستجابة لها. وكذلك «مراقبة الأنشطة البحرية كالصيد غير القانوني، ومراقبة الحدود والمواقع الاستراتيجية الحساسة، واكتشاف الأنشطة غير القانونية مثل الاتجار بالمخدرات وتهريب البشر».

حقائق

خصائص القمر الاصطناعي «NISAR»

  • تعاون كل من الولايات المتحدة والهند في تطويره وإطلاقه
  • يستخدم رداراً ذا فتحة اصطناعية متقدمة لجمع بيانات عالية الدقة
  • تبلغ دقة صوره 25 متراً، مما يسمح برصد تغيرات الأرض بمستوى تفصيل غير مسبوق.
  • يدور حول الأرض في مدار قطبي متزامن مع الشمس، مما يسمح بجمع البيانات بشكل مستمر على مدار اليوم

أقمار «ليدار» و«SAR»

تشبه أقمار «ليدار» الاصطناعية أقمار الرادار ذات الفتحة الاصطناعية (SAR)، لكنها تُستخدم لتطبيقات مختلفة، كما أنها تَستخدم موجات الراديو للمراقبة ومراقبة الطقس. وتقوم أقمار «ليدار» (LiDAR)، التي تستخدم أشعة الليزر النبضية لقياس المسافات، بإنشاء تمثيلات دقيقة ثلاثية الأبعاد لسطح الأرض، مما يساعد في إدارة الغابات ورسم الخرائط الطبوغرافية.

ويشرح جميل قعوار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن شركة «ICEYE» تبني أقماراً اصطناعية أصغر حجماً وبأسعار معقولة وأكثر مرونة من الأنظمة القديمة، مما يمنح الحكومات والمنظمات الفرصة لامتلاك أساطيل أقمار خاصة بها، وامتلاكها مراقبةً مستمرةً وصوراً عالية الجودة في جميع الظروف. ويضيف بأن أقمار «SAR» الاصطناعية تطبق أشعة رادارية قوية ترتد من سطح الأرض على مسافة 550 كيلومتراً تقريباً في الفضاء، وتعود هذه الحزم إلى الأقمار الصناعية لتسجل وتبني صورة دقيقة لما يحدث على الأرض بالأسفل. ويمكن لهذه التقنية رؤية العوائق مثل السحب والدخان وحتى التقاط صور للأرض ليلاً مما يوفر تغطية مستمرة للأحداث السريعة على الأرض في جميع الظروف الجوية. وتبرز أقمار اصطناعية صغيرة أخرى أيضاً مثل «CubeSats» و«SmallSats»، محدثةً ثورة في تكنولوجيا الفضاء بفضل قدرتها على تحمل التكاليف وتعدد استخداماتها لأغراض متنوعة، بما في ذلك مراقبة الأرض.

 

صور القمر الاصطناعي «ICEYE SAR» من نوفا أندرادينا، البرازيل (آيسي)

التأثير على الزراعة والبيئة

في المجال الزراعي، تساعد صور الأقمار الاصطناعية في مراقبة صحة المحاصيل وإدارة الموارد المائية، وكذلك تقييم الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية. وفي القطاع البيئي، تشكل هذه التكنولوجيات أهمية بالغة في تتبع آثار تغير المناخ، بما في ذلك ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستويات سطح البحر، وفي مراقبة صحة الغابات ومستويات التلوث. ويرى جميل قعوار، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن للشركة رؤى قابلةً للتنفيذ في مجال الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وحرائق الغابات. ويضيف بأن «ICEYE» تجمع بين تصوير «SAR» وبين بيانات الطرف الثالث لتقديم تقييمات المخاطر والأضرار في الوقت الفعلي. تتيح هذه القدرة استجابةً أكثر كفاءةً وأسرع لحالات الطوارئ، مما يقلل من تكاليف التشغيل ويحتمل إنقاذ الأرواح.

تقنيات أقمار اصطناعية متقدمة أخرى

تقنية «SAR»، الخاصة بـ«ICEYE»، هي مجرد جزء واحد من مجموعة واسعة من تقنيات الأقمار الصناعية المتقدمة التي تشكل فهمنا وتفاعلنا مع الكوكب. تلتقط أقمار التصوير البصري، التي تستخدمها شركات مثل «Maxar Technologies» و«Planet Labs»، الصور باستخدام الضوء المرئي وتوفر صوراً عاليةَ الدقة حيوية لتطبيقات مثل رسم الخرائط والتخطيط الحضري. كما يلتقط التصوير الفائق الطيفي طيفاً واسعاً من الضوء، ويحدد المواد والمواد الكيميائية المختلفة الموجودة على سطح الأرض، وهو مفيد في الزراعة والتعدين ومراقبة البيئة. أما التصوير بالأشعة تحت الحمراء، المستخدم في برامج مثل «Landsat» التابع لـ«ناسا»، فيكتشف الحرارة، وهو أمر بالغ الأهمية لمراقبة درجة الحرارة، ورسم خرائط صحة الغطاء النباتي، والتصوير الليلي.

لا تعمل مراقبة الأرض وتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية على إعادة تشكيل البحث العلمي والرصد البيئي فحسب، بل تؤثر على العديد من القطاعات وعلى الطريقة التي نعيش ونعمل بها. إن التقدم في هذا المجال يعد بمستقبل نفهم فيه كوكبنا ونتفاعل معه بشكل أكثر شمولاً من أي وقت مضى. ومع استمرار تطور التكنولوجيا، يمكننا أن نتوقع ظهور المزيد من التطبيقات والحلول المبتكرة، مما يزيد من دمج تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية في نسيج حياتنا اليومية والعمليات العالمية.

 

 

 


مقالات ذات صلة

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تكنولوجيا تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تُقدم «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» للعمل المستمر عبر التطبيقات مع حوسبة سحابية وصلاحيات وضوابط لإدارة المهامّ تلقائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يستخدم خلايا عضلية حية ومحفزات ضوئية للحركة داخل الماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني

يكشف تقرير «PwC» اتساع مخاطر الذكاء الاصطناعي سيبرانياً مقابل استمرار غموض المسؤولية وتفاوت الجاهزية رغم زيادة الميزانيات والاستثمار في الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

حذّر مشرع أميركي من سرقة الصين لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، فيما تزايدت محاولات الاختراق لأنظمة تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً موقع حكومي كندي.

علي بردى (واشنطن)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.