«IBM» و«ناسا» تطوران «الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني» لمواجهة تحديات المناخ

من اكتشاف الفيضانات وحتى تقييم مخاطر الحرائق...

تمتلك هذه النماذج القدرة على إحداث ثورة في جهود تغيّر المناخ. (شاترستوك)
تمتلك هذه النماذج القدرة على إحداث ثورة في جهود تغيّر المناخ. (شاترستوك)
TT

«IBM» و«ناسا» تطوران «الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني» لمواجهة تحديات المناخ

تمتلك هذه النماذج القدرة على إحداث ثورة في جهود تغيّر المناخ. (شاترستوك)
تمتلك هذه النماذج القدرة على إحداث ثورة في جهود تغيّر المناخ. (شاترستوك)

تعمل شركة «IBM» على مضاعفة التزامها بمكافحة تغير المناخ من خلال حلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة بما في ذلك نموذج الأساس الجغرافي المكاني الذي تم تطويره بالتعاون مع وكالة «ناسا» الفضائية الأميركية. وتتراوح هذه المبادرات من تحليل الجزر الحرارية الحضرية في دولة الإمارات إلى دعم جهود إعادة التشجير في كينيا وتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ في المملكة المتحدة.

«IBM» و«ناسا» تسعيان لإنشاء نموذج أساس جديد للذكاء الاصطناعي للطقس والمناخ (آي.ب.إم)

نماذج الذكاء الاصطناعي للعمل المناخي

تتخذ شركة «IBM» خطوات كبيرة في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على توسيع نطاق تطبيقها إلى ما هو أبعد من فهم اللغة الطبيعية. تمتلك هذه النماذج، المتجذرة في البيانات الجغرافية المكانية مثل صور الأقمار الصناعية وأنماط الطقس، القدرة على إحداث ثورة في جهود تغيّر المناخ. وعلى عكس نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة، فإن نماذج الأساس الجغرافي المكاني هذه، التي تغذيها كميات هائلة من البيانات ذات الصلة بالمناخ، تقدم رؤى سريعة حول التحديات البيئية، بدءاً من اكتشاف الفيضانات وحتى تقييم مخاطر الحرائق.

وأعرب أليساندرو كوريوني نائب رئيس برنامج «Accelerated Discovery» من «IBM» عن الحاجة الملحة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة تغيّر المناخ. ويعتقد كوريوني أن «نماذج الأساس الجغرافية المكانية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى استجابة أكثر استنارة وسرعة للأحداث المتعلقة بالمناخ»، مما يؤدي في النهاية إلى خلق كوكب أكثر أماناً للأجيال القادمة.

تغذي هذه النماذج كميات هائلة من البيانات ذات الصلة بالمناخ، تقدم رؤى سريعة حول التحديات البيئية (شاترستوك)

الجزر الحرارية الحضرية

تشكل الجزر الحرارية الحضرية، وهي مناطق ذات درجات حرارة أعلى بكثير مقارنة بمحيطها، تهديداً متزايداً للمدن في جميع أنحاء العالم بسبب ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة. وبالشراكة مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، تستخدم شركة «IBM» نسخة دقيقة من نموذج الأساس الجغرافي المكاني الخاص بها لرسم الخرائط وفهم الجزر الحرارية الحضرية في أبوظبي على نطاق أوسع. وقد ساهم النموذج بالفعل في تقليل تأثيرات الجزر الحرارية في المنطقة بما يزيد على 3 درجات مئوية.

تتيح هذه المنصة في كينيا تتبع وتصور زراعة الأشجار ونموها وإنشاء نماذج دقيقة لرصد استعادة الغابات. (شاترستوك)

إعادة التشجير واستدامة المياه في كينيا

تواجه الحملة الوطنية الطموحة لزراعة الأشجار واستعادتها في كينيا، التي تهدف إلى زراعة 15 مليار شجرة بحلول عام 2032، تحدي إزالة الغابات في مناطق أبراج المياه. ولدعم هذه الحملة، تعاونت «IBM» مع مكتب المبعوث الخاص المعني بتغير المناخ التابع للحكومة الكينية وأطلقت الأخيرة مبادرة مدعومة بمنصة رقمية تستخدم نموذج الأساس الجغرافي المكاني لشركة «IBM». تتيح هذه المنصة تتبع وتصور زراعة الأشجار ونموها، وتمكين المطورين المحليين من إنشاء نماذج دقيقة لرصد استعادة الغابات.

وقال حسين محمد المتحدث باسم الرئيس الكيني: «نحن ندرك أن التكنولوجيا تلعب دوراً محورياً في إطلاق إمكاناتنا الكاملة، وتحسين استخدام الموارد، واغتنام الفرص. إنها بمثابة وسيلة لضمان تسخير مواردنا بشكل أكثر فعالية».

التكيف مع المناخ في المملكة المتحدة

وفي المملكة المتحدة، تتعاون «IBM» ومركز «هارتري» التابع لمجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا (STFC)، وشركة «Royal HaskoningDHV» لأتمتة تقييم مخاطر المناخ للمؤسسات.

سيقوم الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني من «IBM» بتقييم التأثيرات قصيرة المدى وطويلة المدى للطقس المتغير بشدة وتغير المناخ على عمليات المطارات والبنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل «IBM» ومركز «هارتري» مع «Dark Matter Labs» و«Lucidminds» على مشروع «TreesAI» الذي يسعى لرسم خرائط للمواقع الحضرية لزراعة الأشجار بهدف تقليل فيضانات المياه السطحية.

يهدف النموذج إلى تعزيز دقة وسرعة التنبؤ بالطقس والتطبيقات الأخرى كالتنبؤ بحرائق الغابات وظواهر الأرصاد الجوية. (شاترستوك)

الغوص في التوقعات المناخية

يمتد تعاون «IBM» و«ناسا» إلى ما هو أبعد من نماذج الذكاء الاصطناعي الجغرافية المكانية لإنشاء نموذج أساسي منفصل للذكاء الاصطناعي للطقس والمناخ. ويهدف هذا النموذج إلى تعزيز دقة وسرعة توقع الطقس والتطبيقات المناخية الأخرى، بما في ذلك توقع حرائق الغابات وتحديد ظواهر الأرصاد الجوية.

مع تاريخ يعود إلى أكثر من خمسة عقود من الالتزام البيئي، تمثل حلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة من «IBM» خطوة هامة إلى الأمام في معالجة أزمة المناخ العالمية.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم طفل فلسطيني يصرخ بانتظار الحصول على الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في مدينة غزة (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي: 318 مليون شخص في العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة

قال برنامج الأغذية العالمي إن 318 مليون شخص في أنحاء العالم يواجهون مستويات جوع خطيرة أو أسوأ، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي نتيجة النزاعات وتغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
علوم مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

رش الهباء الجوي العاكس في طبقة الستراتوسفير قد يغير الدورة الجوية الطبيعية ===


كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
TT

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)
يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية، يؤكد آخرون أنه سيفتح الباب أمام فرص عمل جديدة لم تكن موجودة من قبل.

ومع دخول عام 2026، يقف العالم أمام مرحلة حاسمة لإعادة تشكيل مفهوم التوظيف، حيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف، بل حول كيف وبأي حجم سيعيد رسم خريطة البطالة والعمل في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تحدثت ستيفاني روث، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة وولف للأبحاث، إلى شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن توقعاتها بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026.

وترى روث أن المخاوف من تسبب الذكاء الاصطناعي في موجة بطالة واسعة لا تزال مبالغاً فيها حتى الآن، مؤكدة أن هذه التقنيات تُستخدم حالياً لتعزيز الكفاءة والإنتاجية أكثر من كونها أداة لاستبدال العمالة البشرية بشكل واسع.

وأوضحت روث أن التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا على سوق العمل ما زال محدوداً، مشيرة إلى أن نصف التباطؤ في التوظيف يعود للذكاء الاصطناعي في حين يعود النصف الآخر لعوامل اقتصادية أوسع، مثل حالة عدم اليقين الاقتصادي حول العالم.

وتابعت قائلة: «ومع توقعنا لحدوث بعض الانتعاش في الاقتصاد هذا العام، فإن هذا يعني حدوث تحسن طفيف في التوظيف وانخفاض في معدلات البطالة».

وسبق أن ذكر تقرير وُضع بمساعدة «تشات جي بي تي»، ونُشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يقرب من 100 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة التأمين الألمانية العملاقة «آليانز»، في تقرير صدر اليوم، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أكبر التهديدات التي تواجهها الشركات في العالم.

وحسب التقرير، فقد قفز الذكاء الاصطناعي من المركز العاشر إلى المركز الثاني بعد الجرائم الإلكترونية التي تسبب فيها خلال العام الحالي.


وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

وسط الانتقادات بسبب الصور الجنسية... أميركا تعلن دمج «غروك» في شبكات البنتاغون

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أن الجيش سيبدأ دمج أداة الذكاء الاصطناعي «غروك»، التابعة لإيلون ماسك، في شبكات البنتاغون، خلال وقت لاحق من هذا الشهر، في ظل تعرضها لانتقادات بسبب صور جنسية.

ووفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية، قال هيغسيث، خلال زيارة لمقر شركة «سبيس إكس» في تكساس، مساء الاثنين، إن دمج «غروك» في الأنظمة العسكرية سيبدأ العمل به في وقت لاحق من هذا الشهر. وأضاف: «قريباً جداً، سيكون لدينا نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة في العالم على جميع الشبكات في وزارتنا».

وكشف أيضاً عن «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» جديدة في الوزارة، والتي قال إنها «ستُطلق العنان للتجارب، وتُزيل الحواجز البيروقراطية، وتركز على الاستثمارات، وتوضح نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادتنا في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، وأن يصبح أكثر هيمنة في المستقبل».

أداة الذكاء الاصطناعي غروك (إ.ب.أ)

ولفتت «غارديان» إلى أن «البنتاغون» أعلنت، في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، اختيار «جيميناي» من «غوغل»، وهو نموذج آخر للذكاء الاصطناعي، لتشغيل منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية الجديدة للجيش، والمعروفة باسم «GenAI.mil».

وكجزء من إعلان يوم الاثنين، قال هيغسيث أيضاً إنه بتوجيهاته، سيقوم مكتب كبير مسؤولي الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في الوزارة «بممارسة سلطته الكاملة لإتاحة جميع البيانات المناسبة عبر أنظمة تكنولوجيا المعلومات الموحدة لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وقال: «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيداً إلا بقدر جودة البيانات التي يتلقاها، وسنتأكد من توفرها».

يأتي دمج الجيش «غروك» بعد إعلان، العام الماضي، منح الوزارة عقوداً تصل إلى 200 مليون دولار لشركات «غوغل» و«أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، «لتطوير سير عمل الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة متنوعة من مجالات المهام».

وتعرضت «غروك»، المُدمجة في منصة «إكس»، لانتقادات لاذعة، في الأسابيع الأخيرة، بسبب السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات محتوى جنسي وعنيف، وقام، منذ ذلك الحين، بتقييد بعض وظائف إنشاء الصور لتقتصر على المشتركين مدفوعي الأجر، لكن ردود الفعل السلبية لا تزال مستمرة، فقد حظرت إندونيسيا مؤقتاً الوصول إلى «غروك»، يوم السبت، وسرعان ما حَذَت ماليزيا حذوها.

وفي بريطانيا، فتحت هيئة تنظيم الإعلام «أوفكوم» تحقيقاً رسمياً بشأن استخدام «غروك» للتلاعب بصور النساء والأطفال.

ولا تُعدّ الصور الجنسية المنتشرة على نطاق واسع هي المشكلة الوحيدة التي تواجه «غروك». فقبل الإعلان عن عقد «البنتاغون»، البالغة قيمته 200 مليون دولار، وصفت الأداة نفسها بأنها «نازية متطرفة»، ونشرت منشورات مُعادية للسامية وعنصرية.


47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
TT

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)
تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

أظهر تحليل أجرته «كاسبرسكي» لحملات التصيد الاحتيالي التي جرى رصدها بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2025 أن الغالبية العظمى من هذه الهجمات كانت تهدف إلى سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية.

ووفقاً للنتائج، استهدفت 88.5 في المائة من الهجمات بيانات الدخول، فيما ركزت 9.5 في المائة على جمع بيانات شخصية مثل الأسماء والعناوين وتواريخ الميلاد، بينما سعت 2 في المائة إلى الحصول على تفاصيل بطاقات مصرفية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تشير بيانات الشركة إلى أن المستخدمين نقروا على أكثر من 47 مليون رابط تصيد احتيالي خلال عام واحد، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورغم أن الحلول الأمنية تمكنت من اكتشاف هذه الروابط وحظرها، فإن التصيد الاحتيالي ما يزال من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً، خاصة في ظل عدم اعتماد جميع المستخدمين على أدوات حماية رقمية.

ويعتمد هذا النوع من الهجمات على خداع الضحايا ودفعهم إلى إدخال بياناتهم في مواقع مزيفة، ما يؤدي إلى تسريب بيانات تسجيل الدخول أو المعلومات الشخصية أو تفاصيل الدفع دون علمهم.

وتوضح أبحاث «كاسبرسكي» أن صفحات التصيد الاحتيالي تنقل البيانات المسروقة بوسائل مختلفة، تشمل البريد الإلكتروني أو قنوات آلية مثل بوتات «تلغرام»، أو عبر لوحات تحكم يديرها المهاجمون، قبل أن تُعرض لاحقاً للبيع في قنوات غير مشروعة.

تُجمع بيانات التصيد المسروقة من حملات متعددة ويُعاد بيعها في أسواق الويب المظلم بأسعار متفاوتة حسب نوع الحساب وقيمته (شاترستوك)

إعادة تدوير البيانات

ولا تُستخدم البيانات المسروقة في العادة مرة واحدة فقط؛ إذ تُجمع بيانات تسجيل الدخول الناتجة عن حملات متعددة في قواعد بيانات ضخمة تُباع في أسواق الويب المظلم بأسعار منخفضة نسبياً.

وقد لا يتجاوز سعر بعض هذه الحزم 50 دولاراً أميركياً، قبل أن يعمد المشترون إلى فرزها والتحقق من صلاحيتها وإمكانية إعادة استخدامها عبر منصات وخدمات مختلفة.

ووفقاً لبيانات استخبارات البصمة الرقمية لدى «كاسبرسكي»، تراوحت متوسطات الأسعار خلال عام 2025 بين 0.90 دولار أميركي لبيانات تسجيل الدخول إلى بوابات الإنترنت العامة، و105 دولارات لبيانات منصات العملات المشفرة، و350 دولاراً لبيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية.

أما الوثائق الشخصية، مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، فبلغ متوسط سعرها نحو 15 دولاراً، مع تفاوت القيمة تبعاً لعوامل مثل عمر الحساب، ورصيده، وطرق الدفع المرتبطة به، ومستوى إعدادات الأمان.

ومع قيام المهاجمين بدمج هذه البيانات مع معلومات إضافية وحديثة، يمكن تكوين ملفات رقمية دقيقة تُستخدم لاحقاً في استهداف فئات محددة، مثل المديرين التنفيذيين، وموظفي الشؤون المالية، ومسؤولي تقنية المعلومات، أو الأفراد الذين يمتلكون أصولاً أو وثائق حساسة.

لا يزال التصيد الاحتيالي من أكثر التهديدات السيبرانية انتشاراً في الشرق الأوسط رغم الجهود الأمنية لرصد الروابط الخبيثة وحظرها (شاترستوك)

تراكم المخاطر الرقمية

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى الويب في «كاسبرسكي»، إن التحليل يُظهر أن نحو 90 في المائة من هجمات التصيد الاحتيالي تركز على بيانات تسجيل الدخول.

وتتابع أنه «بعد جمع كلمات المرور وأرقام الهواتف والبيانات الشخصية، تخضع هذه المعلومات للفحص وتُباع حتى بعد سنوات من سرقتها. وعند دمجها ببيانات أحدث، يمكن استخدامها للاستيلاء على الحسابات وشن هجمات تستهدف الأفراد والمؤسسات».

ويستفيد المهاجمون من مصادر مفتوحة وبيانات اختراقات سابقة لتطوير عمليات احتيال مخصصة، ما يحوّل الضحايا من حالات فردية إلى أهداف طويلة الأمد لسرقة الهوية أو الابتزاز أو الاحتيال المالي.

وفي ضوء استمرار هذا النوع من التهديدات، يشدد مختصون في الأمن السيبراني على أهمية توخي الحذر عند التعامل مع الروابط والمرفقات، والتحقق من مصداقية المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي معلومات حساسة، إضافة إلى مراقبة الحسابات المصرفية بانتظام، وتغيير كلمات المرور فور الاشتباه بأي اختراق، واستخدام كلمات مرور مختلفة لكل خدمة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل ومراجعة سجل تسجيلات الدخول بشكل دوري.