ما أبرز الأهداف الإيرانية التي يمكن لأميركا استهدافها في العراق وسوريا؟

واشنطن وافقت على شن الهجمات للرد على مقتل 3 جنود أميركيين

صورة بالقمر الاصطناعي للقاعدة العسكرية الأميركية «البرج 22» في شمال شرقي الأردن (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي للقاعدة العسكرية الأميركية «البرج 22» في شمال شرقي الأردن (رويترز)
TT

ما أبرز الأهداف الإيرانية التي يمكن لأميركا استهدافها في العراق وسوريا؟

صورة بالقمر الاصطناعي للقاعدة العسكرية الأميركية «البرج 22» في شمال شرقي الأردن (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي للقاعدة العسكرية الأميركية «البرج 22» في شمال شرقي الأردن (رويترز)

نقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، اليوم (الخميس)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه تمت الموافقة على خطط لتوجيه ضربات على مدار أيام في العراق وسوريا ضد أهداف تتضمن أفراداً إيرانيين، ومنشآت إيرانية.

ويأتي التقرير بعد أيام من تكهنات حول كيف تعتزم واشنطن الرد بعد مقتل 3 جنود أميركيين، يوم السبت، في هجوم بطائرة مسيّرة في الأردن، وهم القتلى الأميركيون الأوائل الذين يسقطون خلال تصاعد العنف في مناطق التوتر في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت واشنطن إن الهجوم على قواتها، (السبت)، في الأردن بالقرب من الحدود السورية، يحمل «بصمات» جماعة «كتائب حزب الله» الموالية لإيران ومقرها العراق. وقال 4 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الطائرة المسيّرة التي نفذت الهجوم يُعتقد أنها إيرانية الصنع.

وفي حال قررت واشنطن استهداف أفراد موالين لإيران في العراق وسوريا فإن هناك عدداً من الجماعات المسلحة الموالية لطهران في البلدين، نذكر أبرزها في سياق التقرير التالي.

«حزب الله» العراقي

ارتبط اسمه بـ«حزب الله» اللبناني، لكنّ ثمة تنظيماً آخر نشأ بعده بأكثر من عقدين يحمل الاسم نفسه، إنما هو منفصل عنه، وهو «كتائب حزب الله في العراق».

أُسس هذا التنظيم الجديد في عام 2007، في مدينة العمارة بجنوب العراق. وتكوّنت كتائبه من اتحاد عدد من الفصائل الشيعية المسلحة التي نشأ بعضها بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتقول الكتائب، إنها تعمل على إفشال ما تسميه «المشروع الأميركي - الإسرائيلي» في الشرق الأوسط. واتسعت مساحة عملياتها من العراق إلى سوريا المجاورة.

عصائب أهل الحق

خرجت «حركة عصائب أهل الحق» من رحم التيار الصدري بالعراق، فمؤسسها قيس الخزعلي، وقادتها كانوا كوادر في هذا التيار، لكنهم انشقوا عنه وأسسوا منظمة خاصة بهم كان هدفها «مقاومة الاحتلال الأميركي»، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجمات عديدة ضد القوات الأميركية والعراقية.

صورة بالقمر الاصطناعي للقاعدة «البرج 22» بعد استهدافها (أ.ب)

واتسعت رقعة نشاط الحركة المدعومة من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، التي تتلقى التدريب والدعم من طهران، لتشمل سوريا، حيث أرسلت عناصرها للقتال هناك، وفق ما ذكرته «هيئة الإذاعة البريطانية».

«المقاومة الإسلامية» في العراق

لا تشير التسمية التي ظهرت على تطبيق «تلغرام» في أكتوبر 2023 - بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة - إلى جماعة قائمة بحد ذاتها، بل هي اسم عام يُستخدم للدلالة على الوحدة بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران والتأكيد على هوياتها الفردية، وفق «معهد واشنطن».

وحسب خبراء اختصاصيين في الميليشيات المسلحة الشيعية، فإن «المقاومة الإسلامية» في العراق هي خليط من الميليشيات، تضم: «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، إضافة لـ«أنصار الله الأوفياء»، وكلها جماعات مسلحة موالية لطهران.

حركة النجباء

لعبت الحركة دوراً بارزاً إلى جانب «كتائب حزب الله» في الحرب السورية خلال المعارك الكبرى في مدينة حلب عام 2015، وهناك اعتقاد راسخ بأن الحركة تابعة لـ«فيلق القدس» الإيراني.

وللحركة صلات وثيقة بالأحزاب والجماعات الموالية لإيران؛ مثل «حزب الله» اللبناني والعراقي، وفق «بي بي سي».

وتشير معظم الأدلة إلى أن إيران تزودها بالمال والسلاح، وتتشارك معها المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن مساعدتها في اختيار قياداتها والإشراف عليها.

إضافة إلى ما سبق، هناك ميليشيات عراقية أخرى مثل «لواء أبو الفضل العباس» و«لواء بدر»، وغيرهما من الميليشيات الممولة من «الحشد الشعبي» في العراق، فضلاً عن «ميليشيا الفاطميون» الأفغانية، و«الزينبيون» الباكستانية التي عملت بشكل مباشر تحت إمرة «فيلق القدس» في معظم المعارك التي خاضها الجيش السوري في حلب ومناطق دير الزور.


مقالات ذات صلة

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

شؤون إقليمية إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

حذّر قائد «الحرس الثوري» واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد»، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

بات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس، الخميس، وسط خروقات إسرائيلية متصاعدة في القطاع.

ولم تخلُ أجواء التدشين في دافوس من تعهدات بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الأسبوع المقبل، والاستمرار في وقف إطلاق النار في القطاع، وهو ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سينعكس إيجابياً على اتفاق غزة ووقف خروقات إسرائيل بضغوط أميركية أكبر، حرصاً من واشنطن على ألا يفشل «مجلس السلام» الذي يواجه انتقادات غربية.

وتعهد ترمب خلال مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بـ«الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وأن يصبح القطاع أقوى وأفضل مما كان عليه».

وبعد توقيع «ميثاق مجلس السلام»، قال رئيس «لجنة إدارة قطاع غزة»، علي شعث، خلال كلمة متلفزة بُثت على هامش المراسم: «يسرني أن أعلن أن معبر رفح سيفتح الأسبوع القادم... معبر رفح شريان حياة، وفتحه إشارة إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم». لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، أعلن أن المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينت) سيناقش بداية الأسبوع المقبل مسألة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وفق «هيئة البث الإسرائيلية» التي لفتت إلى أن هناك جهوداً حثيثة للعثور على جثة ران غويلي آخر أسير في غزة، في تراجع عن تصريحات سابقة تشير إلى أن «المعبر لن يُفتح قبل عودة رفات غويلي».

ورغم التعهدات لا يزال الخرق الإسرائيلي لاتفاق غزة مستمراً، ولقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة، وفق ما نقله المركز الفلسطيني للإعلام.

وقتلت الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، 11 فلسطينياً من بينهم 3 مصورين صحافيين يعملون كطاقم إعلامي لصالح «اللجنة المصرية لإغاثة أهالي قطاع غزة»، وفق ما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، وذلك في سلسلة خروقات إسرائيلية لا تكاد تتوقف منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

فلسطيني يحمل طفلة تُوفيت بسبب البرد بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، إن الاختبار الحقيقي لـ«مجلس السلام» هو وقف خروقات إسرائيل في غزة، لافتاً إلى أنه إذا تم وقف الخروقات وفتح معبر رفح وانسحبت إسرائيل، فهذا سيكون نجاحاً للمجلس.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعهدات تحمل تحركات إيجابية، ورغم عدم التجاوب الإسرائيلي بشكل مستمر مع ضغوط واشنطن، فإنه «في هذه المرة ترمب سيكون حريصاً على إنجاح المجلس، وتجربته وعدم السماح بأي تخريب لها».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية رغم تعهدات تدشين «مجلس السلام»، قد تستمر، وخاصة أن الملف الأمني لإسرائيل له أولوية، ولا يعني التدشين تنفيذاً لكل البنود، حسب قوله.

وشهد «مجلس السلام» تجاوباً عربياً لافتاً، بإعلان مشاركة السعودية ومصر والبحرين والمغرب والكويت والأردن وقطر والإمارات في أعماله.

ووسط ذلك التجاوب العربي وأهدافه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان الأربعاء، قبول الأخير دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ويعتقد الشوبكي أن التجاوب العربي بالوجود في «مجلس السلام» يهدف في المقام الأول إلى تنفيذ وقف إطلاق النار، وعدم ترك مساحة لاستغلال إسرائيل لها في إثارة خلافات أميركية - عربية، متوقعاً أن يسفر «مجلس السلام» عن ضغوط جديدة على إسرائيل جراء مطالب عربية للرئيس الأميركي لإنجاح خطته.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «أسباب الانضمام العربي تأتي بهدف التركيز على الملف الفلسطيني، ولا يجب أن تغيب الدول العربية عن الحضور، أو ترك المجلس لأطراف أخرى، خاصة مع دخول إسرائيل للمجلس، فضلاً عن أن المشاركة العربية ستحفز الرئيس الأميركي لتبني موقف إيجابي لا يحققه الغياب».

ويرى طارق فهمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهداف الدول العربية المشاركة تتمثل في التأكيد على أهمية ملف غزة وأولويته»، مشيراً إلى أن التفاصيل المنتظرة من ترمب بشأن عمل المجلس هي ما ستحدد مستقبله، وبالتالي لا يجب استباقها بتقدير النجاح أو الفشل له.

ويرى عبد المهدي مطاوع أن هناك تفاصيل تنفيذية مرتبطة باتفاق غزة، لا تحتاج فقط لتصريحات، ولكن لتطبيق على أرض الواقع.


القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على الرئيس بعد القصف الإسرائيلي على خمس بلدات واقعة شمال الليطاني، منتقدين التزامه بحصرية السلاح بيد الدولة.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن المباحث الجنائية استدعت صحافياً لبنانياً مقرباً من «حزب الله» على خلفية فيديو نشره في صفحته، لكن الصحافي رفض المثول الجمعة أمام المباحث الجنائية، مبرراً أنه صحافي، «والصحافي لا يمثل أمام الضابطة العدلية بل أمام محكمة المطبوعات». وقال المصدر إن هناك استدعاء آخر سيصدر قريباً، على خلفية توجيه إهانات لرئيس الجمهورية.

تحرّك النيابة العامة

ويتيح القانون اللبناني للنيابة العامة التمييزية التحرك من تلقاء نفسها في ثلاث حالات تتمثل في «التعرض لمقام رئيس الدولة»، و«التعرّض للجيش اللبناني»، و«التعرّض للقضاء». أما الإساءات لأطراف أخرى، فتتحرك النيابة بناء على إخبار يقدمه المتضرر إلى القضاء.

وقالت المصادر إن رئاسة الجمهورية «لم تتقدم بأي إخبار، ولم تطلب من القضاء التحرك، لكنه يتحرك حكماً بمفرده في حال كان هناك تعرض لمقام الرئاسة».

وشن مناصرون لـ«حزب الله» حملة على الرئيس اللبناني جوزيف عون، ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية مواقفه من حصرية السلاح، وبسط الدولة سلطتها بقواها الذاتية على سائر الأراضي اللبنانية. وتخللت الحملة شتائم وجهت للرئيس، وتضمنت ألفاظاً نابية. وقالت مصادر مواكبة للاستدعاءات إن ما جرى «ينطوي على تطاول على الرئيس، وتضمن كلاماً جارحاً واتهامات، تستدعي تحقيقاً من القضاء حولها».

مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

ويضع القانون اللبناني تلك الاستدعاءات في إطار حماية موقع رئاسة الجمهورية بوصفها مؤسسة دستورية، علماً أنّ أي دولة، في مراحل التوتر السياسي، تكون معنيّة بصون رموزها الدستورية من دون أن يعني ذلك المسّ بالحريات العامة، أو الحق بالتعبير.

ولا يهدف هذا التوجّه إلى خلق سابقة في ملاحقة الرأي، أو التضييق على حرية التعبير، بل إلى إعادة ترسيم الحدود بين النقد السياسي المشروع من جهة، والتعرّض الشخصي، أو التشهير بالموقع الدستوري من جهة أخرى، في ظل تصاعد خطاب سياسي وإعلامي بات يتجاوز، في بعض الحالات، الأطر الديمقراطية المعروفة، على حد تعبير المصادر.

الإطار القانوني وصلاحيات القضاء

في هذا السياق، قال المحامي فاروق المغربي لـ«الشرق الأوسط» إنّ القانون اللبناني «يحدّد بوضوح الأصول الواجب اتباعها في أي إجراء يتصل بمقام رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى أنّ «رئيس الجمهورية يُعدّ، وفق قانون العقوبات، شخصية يحقّ لها التقدّم بشكوى، أو يمكن للنيابة العامة التمييزية التحرّك تلقائياً في حال التعرّض لمقام الرئاسة».

وأوضح المغربي أنّ «أي استدعاء للأشخاص عبر الأجهزة الأمنية لا يكون جائزاً قانوناً إلا بموجب إشارة قضائية صريحة»، وأضاف أنّه في حال وجود شكوى «يتقدّم رئيس الجمهورية بها، فتتحرّك النيابة العامة ضمن الأطر القانونية، ومن ثم يُصار إلى الاستدعاء وفق الأصول»، معتبراً أنّ «تجاوز هذه الآلية، إذا كانت هناك شكوى، يُعدّ مخالفة قانونية».


لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)
لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)
لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية»، ليفتتح صداماً مع السلطة اللبنانية، وتحديداً الرئيس اللبناني جوزيف عون، على خلفية التصعيد الإسرائيلي العنيف في جنوب لبنان، مما يعزز هواجس أهل الجنوب من «عزلة»، بعد التصادم مع عون الذي يمثل من موقعه رمزية الدولة.

وشن «حزب الله» عبر جمهوره حملة شعواء على الرئيس اللبناني، إثر الضربات الإسرائيلية. وقالت مصادر مواكبة لملفات الحزب، إن حملة من هذا النوع «لا يمكن أن تكون فردية، بالنظر إلى أن الحزب لم يصدر أي مواقف أو بيانات تندد بها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «صراع الأجنحة داخل الحزب، لا يبرر هذه الهجمة على عون الذي يُنظر إليه على أنه يقوم بدوره بالكامل ضمن الخيارات المتاحة لوقف الاعتداءات، وحماية البلاد من تداعيات أي تصعيد».

تصعيد على خلفية السلاح

وبدأ التصعيد ضد عون، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، وأعاد التأكيد على موقفه الحازم لناحية حصرية السلاح بيد الدولة التزاماً بخطاب القسم والبيان الوزاري. كما دعا «للتوقف نهائياً عن أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وقالت مصادر وزارية مواكبة لمواقف رئيس الجمهورية إن عون لم يفوّت فرصة للدفاع عن لبنان ووقف الاعتداءات، وتبنى في مواقفه، أولويات وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الإعمار وعودة السكان وإعادة الأسرى، واستخدم كل القنوات المتاحة، وكل السبل المتوافرة للضغط وتحقيق هذه الأهداف، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقف الرئيس من حصرية السلاح «هو نفسه لم يتغير من خطاب القسم»، موضحة أن عون «حاول تقديم بدائل وحلول للأزمة عبر اتصالاته الدولية، في ضوء التحولات التي حدثت أخيراً».

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

وفي وقت لا ينكر بعض الدائرين في فلك «حزب الله» بأن السلاح لم يحقق الردع في وجه إسرائيل، ولم يعد الخيار الأنجع لتجنب حرب واسعة، يأخذ الحزب على عون وعلى رئيس الحكومة نواف سلام حديثهما عن أن الخيارات المتاحة الآن، هي خيار الدبلوماسية. وتقول مصادر مطلعة على موقفَي عون وسلام، إنه «مَن يمتلك خياراً آخر غير الدبلوماسية بعد الحرب الأخيرة، فليظهرها».

وكان عون قد دعا بعد التصعيد ليل الأربعاء، المجتمع الدولي، ولا سيما الجهات الراعية للاتفاق، «إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، بما يضمن حماية المدنيين وصون الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة».

وتتضارب الحملة على عون، مع المسار السياسي الذي يتبعه رئيس البرلمان نبيه بري، الداعي إلى تعزيز الوحدة الوطنية، في ظل هواجس لدى أبناء الجنوب من أن افتعال الحزب للتصادم مع القوى العاملة على خفض التصعيد، يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الشرخ في الداخل بين أبناء المنطقة، والدولة اللبنانية.

وقالت مصادر قريبة من «حركة أمل»، التي يترأسها بري، لـ«الشرق الأوسط» إن «الرهان اليوم هو على حكمة الرئيس بري»، وضرورة «التعامل بعقلانية مع التطورات في ظل التصعيد الإسرائيلي والدعم الأميركي غير المحدود لتل أبيب، والتغيرات التي تجري في المنطقة والعالم».

وتعليقاً على التصعيد الإسرائيلي، أكتفى بري بالقول ليل الأربعاء في بيان: «لم يعد يجدي لبنان واللبنانيين بيانات الشجب والإدانة، ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية».

جابر من دافوس

وفي هذا السياق، قال وزير المال، ياسين جابر، إن «أولويتنا هي استعادة دور الدولة في جميع الجوانب، وبشكل خاص في إعادة بناء المؤسسات».

ونفى جابر في تصريح لـ«عرب نيوز»، على هامش اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أي خطط لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد». وأوضح أن المبعوثة الأميركية إلى لبنان، مورغان أورتاغوس، اقترحت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحويل المنطقة، التي تتعرض لغارات جوية يومية من إسرائيل، وقد رُفضت على الفور.

جاءت تصريحات جابر لـ«عرب نيوز» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رداً على تقارير ظهرت في الإعلام اللبناني في ديسمبر الماضي، أشار إلى أن أجزاء من جنوب لبنان ستتحول إلى منطقة اقتصادية، يديرها خطة قدمها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ترمب. وكذلك نفى جابر علامات ظهرت في دافوس خلال اليومين الماضيين عن اجتماع ثنائي بين وزراء لبنانيين والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وكوشنر، وقال: «إن الاجتماع الذي عقد الثلاثاء كان جمعاً لجميع وزراء المالية والخارجية العرب، حيث جاءوا لفترة قصيرة، شرحوا للجمهور الفكرة حول تشكيل مجلس السلام لغزة». وعن جذب الاستثمار وتعزيز الاقتصاد، قال جابر: «الواقع الآن هو أننا بحاجة إلى الوصول إلى وضع يسمح بتحقيق الاستقرار، مما يسمح للجيش اللبناني، لذلك يجب أن يتوقف العدوان (الإسرائيلي)».

خصوم و«حزب الله»

في المقابل، يتخوف خصوم «حزب الله» من الشيعة، أن يؤدي هذا التصعيد ضد عون إلى «عزلة الجنوب، وخسارة حاضنة الدولة لقضيتهم». وقال الباحث السياسي المعارض للحزب، علي الأمين: «إن الحملة ليست شيعية، هي حملة الحزب، ويمضي بخطابه إلى مواجهة الدولة ومنطق الدولة، ويُخرِج كل أدواته ليطال الدولة برمزيتها، أي رئيس الجمهورية».

لبنانيون يبحثون وسط أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية ببلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

ويضيف الأمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المعلوم أن عون لا يخطو خطوات إذا لم تحز على موافقة بري، والقرارات التي اتخذت في 5 و7 أغسطس (آب) (قرارات حصرية السلاح) لم يعترض عليها رئيس المجلس النيابي ولا الحكومة، ما يعني أن القرارات ليست فردية، بل خرجت من المؤسسات»، متسائلاً: «ما الخيارات عند الحزب؟ الدولة تقترح طريقة لوقف العدوان، وتأمل أن تنجح، هل يمتلك الحزب طريقة أخرى؟ هل يمتلك تصوراً للحل؟ علماً أن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم لم يقدم أي تصور للحل، ولا حتى أمل ولا وهم. لقد أخذ الناس على كارثة، ليس نتيجة خطأ بل رغبة بأن يأخد الناس إليها لأن الحزب يرى في الكارثة حياة».

وقال الأمين: «أرى أن المقدس بالنسبة للحزب هو السلاح وليس الناس»، مضيفاً: «الهروب إلى مواجهة الرئيس لا تعفيه من الإجابة على سؤال عن خياراته». ويتابع: «إذا كان قادراً على الرد على إسرائيل، فليقم بذلك انطلاقاً من كلام أمينه العام السابق (حسن نصر الله) بأن الدفاع والمقاومة لا يحتاجان إلى قرار سياسي». وشدد على أن المزاج العام في الشارع الشيعي «لا يوافق الحملات القائمة التي يشنها الحزب، والناس لا تتوقع من (حزب الله) تغييراً للمعادلة أو يمكن أن يوفر الأمان لهم أو السلام والاستقرار».