بيروت بين أغلى المدن عالمياً في تكلفة المعيشة… والأسوأ في نوعية الحياة

انهيار القدرة الشرائية والتضخم المفرط ينافسان تفشي الفساد

خلال احتجاجات للمودعين في لبنان للمطالبة باستعادة ودائعهم المحتجزة في المصارف ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها «المصرفيون يعيشون في الجنة والمودعون يعيشون في الجحيم» (د.ب.أ)
خلال احتجاجات للمودعين في لبنان للمطالبة باستعادة ودائعهم المحتجزة في المصارف ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها «المصرفيون يعيشون في الجنة والمودعون يعيشون في الجحيم» (د.ب.أ)
TT

بيروت بين أغلى المدن عالمياً في تكلفة المعيشة… والأسوأ في نوعية الحياة

خلال احتجاجات للمودعين في لبنان للمطالبة باستعادة ودائعهم المحتجزة في المصارف ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها «المصرفيون يعيشون في الجنة والمودعون يعيشون في الجحيم» (د.ب.أ)
خلال احتجاجات للمودعين في لبنان للمطالبة باستعادة ودائعهم المحتجزة في المصارف ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها «المصرفيون يعيشون في الجنة والمودعون يعيشون في الجحيم» (د.ب.أ)

احتفظت العاصمة اللبنانية بـ«تفوّقها» السلبي على الصعيدين الإقليمي والدولي في مؤشري تكلفة المعيشة ونوعية الحياة على حد سواء، نتيجة تفاقم التأثيرات الناجمة عن الانهيار النقدي والارتفاعات الصاروخية في نسب التضخم التي بلغت تراكماتها نحو 6 آلاف نقطة مئوية، كما مع تردي معظم الخدمات العامة بما يشمل الانحدار الحاد لمستويات الآمان والرعاية الاجتماعية والصحية.

وإلى جانب التداعيات المستمرة للأزمات المالية والنقدية التي قطعت الربع الأول من عامها الخامس على التوالي، تحجز مؤشرات ضعف الحوكمة، وضعف القضاء، وغياب الشفافية، ومعوقات الحصول على المعلومات، حصة وازنة في تعزيز التدنّي المتواصل لترتيب لبنان في مستويات مدركات الفساد، ليقبع في المرتبة 149 من أصل 180 دولة مدرجة لعام 2023، وفق اللائحة المحدثة لمنظمة الشفافية الدولية.

واقتربت بيروت من قعر التصنيف العالمي وفق مؤشر نوعية الحياة، بعدما حلّت في المركز 191 ضمن قائمة تشمل 195 مدينة في العالم، تُرصد مؤشراتها سنوياً من مؤسسة «نامبيو للإحصاءات». ليتكرس بالتالي الانحدار الحاد في جدول المقارنة على الصعيد الإقليميّ، إذ حصلت مدينة مسقط على النتيجة الأفضل بين المدن العربية في المركز 23 عالمياً، تبعتها مدينة دبي في المركز 39، ومدينة أبوظبي في المركز 43 عالمياً، في حين حلّت القاهرة قريباً من بيروت في المرتبة 185 عالمياً، وفق التقرير الدولي.

وبالتوازي، برزت بيروت بوصفها سادس أغلى مدينة عربيّة في المرتبة 194 ضمن قائمة المدن في العالم، عند مقارنة حزمة أساسية من المؤشرات بمثيلاتها المسجلة في مدينة نيويورك المعتمدة كقياسات مرجعية. وذلك بضغط أساسي من مؤشّر القدرة الشرائيّة الذي سجل 14.9 نقطة في العاصمة اللبنانية، أي أقلّ في القدرة الشرائية بنسبة 85.1 في المائة من مستواها في المدينة الأميركية.

ويظهر التأثير الحاسم لانخفاض العملة الوطنية واستطراداً مداخيل المستهلكين من موظفين وعاملين في القطاعين العام والخاص على السواء، في طغيانه على التصنيف والتقليل من قيم التحسن النسبي الذي طرأ على مؤشرات أساسية حصدتها بيروت، حسب رصد مؤسسة «نامبيو للإحصاءات» للعام الحالي، والمعزَّز بقوائم تُفضي إلى قياس وترتيب المدن المشمولة بمؤشري تكلفة المعيشة ونوعية الحياة.

وفي التفاصيل، سجّل مؤشّر تكلفة المعيشة في بيروت 48.2 نقطة، التي تعني أن الأسعار في بيروت أقل تكلفة بنسبة 51.8 في المائة من مثيلتها في مدينة نيويورك. كذلك سجّلت بيروت نتيجة 18.5 في مؤشّر أسعار الإيجار، مما يعني أنّ أسعار الإيجار أقلّ تكلفة من نظيرتها في المدينة الأميركية بنسبة 81.5 في المائة، وبالمثل تدني بند أسعار السلع المقارنة بنسبة 65.6 في المائة وتدني بند أسعار المطاعم بنسبة 62.8 في المائة.

وبالفعل، يُظهر التطوّر السنوي لمؤشّر تكلفة المعيشة الذي تتابعه المؤسسة الدولية، تسجيل لبنان زيادات قياسية في الأسعار للفترة بين 2019 و2022، قبل أن تعود وتنخفض في 2023 و2024. بفعل التدني المستمر لنتائج مؤشرات أساسية باستثناء مؤشر «القدرة الشرائية». وهو ما يثبت أن الارتفاعات الصاروخية في المؤشّر ترتبط عضوياً بالأزمة الاقتصاديّة والماليّة التي تمرّ بها البلاد وما خلّفته من موجات غلاءٍ كبيرة جرّاء تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي.

ويتم استخلاص مؤشر نوعية الحياة ارتكازاً إلى نتائج ثمانية مؤشّرات فرعية تشمل مؤشّرات: القدرة الشرائيّة، والأمان، والرعاية الصحّيّة، وتكلفة المعيشة، ومعدَّل سعر المنزل على الدخل الذي يعكس القدرة على تحمّل تكلفة السكن، ومؤشّر حركة المرور أو الوقت المطلوب للتنقّل، والتلوّث، والمناخ.

وفي مقتضيات الاستجابة للتقدم في الترتيب، فإنه من الأفضل أن تكون النتيجة مرتفعة لمؤشرات القدرة الشرائيّة والرعاية الصحّيّة والمناخ، والأمان، في حين يتوجب أن تكون متدنّية في كلٍّ من مؤشّر التلوّث ومعدّل سعر المنزل على الدخل ومؤشّر تكلفة المعيشة ومؤشّر حركة المرور، لكي تحصُل مدينة ما على نتيجة مُرضية في مؤشّر نوعيّة الحياة.

أما في نطاق الفساد، فقد حدّد الفرع المحلي لجمعية الشفافية الدولية مجموعة من الإصلاحات الأساسية المطلوبة، وفي مقدمها الاستعجال بتنفيذ تدابير ملحّة تشمل خصوصاً التطبيق العاجل لقانون الحقّ في الوصول إلى المعلومات، واعتماد الشفافيّة في الإفصاح عن أصول الموظّفين العموميين، وتعزيز المساءلة والشفافيّة، وتسريع تنفيذ استراتيجيّة الشراء العام.

كما طالب بمعالجة الممارسات الغامضة في الإدارة الماليّة العامّة، باعتبار أن الشفافيّة الماليّة هي شرط أساسي للإصلاحات السليمة. وباستقلال النظام القضائي وبمنحه من البرلمان الموارد الملائمة والشفافية اللازمة لمعاقبة كل جرائم الفساد واستعادة الضوابط والتوازنات في السلطة. فضلاً عن تمكين الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد وتزويدها بالموارد اللازمة لمكافحة الفساد بشكلٍ فعّال، وإنهاء الإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية قرب الحدود مع جنوب لبنان في شمال إسرائيل (رويترز)

تسريبات إسرائيلية تتحدث عن إشراف أمني في المناطق النموذجية

شنّت إسرائيل، الأحد، غارات استهدفت محيط دير سريان – الطيبة، إضافةً إلى بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

الجيش اللبناني ينتشر قريباً في المنطقتين النموذجيتين... بمراقبة أميركية

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية - أمنية غير تلك التي كانت قائمة قبل توقيعه مع إسرائيل على «اتفاق الإطار»، ويتحضر لنشر وحدات من الجيش بالمنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي المسيرات الإسرائيلية تحوّّلت إلى ضغط نفسي على اللبنانيين في مختلف المناطق (أ ب)

المسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان... استخبارات وقتال وحرب نفسية

لا يزال هدير المسيّرات الإسرائيلية يفرض نفسه على المشهد اليومي في لبنان، من الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

صبحي أمهز
المشرق العربي جندي إسرائيلي يعمل على دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية اليوم (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده في معارك بجنوب لبنان، وذلك بعد يومين من التوصل إلى اتفاق إطاري مع لبنان، برعاية أميركية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ارتفاع أسهم الصين بقيادة قطاعي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية

مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ارتفاع أسهم الصين بقيادة قطاعي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية

مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الاثنين، بقيادة أسهم قطاعَي السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية، حيث تحوّل المستثمرون من بعض أسهم سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أكثر تقليدية.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.1 في المائة، بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وصعد مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة.

ويتماشى هذا التحوّل مع الأسواق العالمية، حيث وسّع المستثمرون مراكزهم الاستثمارية لتشمل قطاعات أخرى غير الذكاء الاصطناعي، محققين أرباحاً من الارتفاع الحادّ في أسعار رقائق الذاكرة، هذا العام.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 3.4 في المائة، بينما قفز مؤشر «سي إس آي للرعاية الصحية» بنسبة 6 في المائة.

في المقابل انخفض مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات، الذي يضم الشركات المصنّعة في سلسلة توريد الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 70 في المائة، هذا العام، بينما تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي بنسبة 0.6 في المائة.

ومع ذلك، لا يزال مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، مدفوعاً بأسهم مُعدات أشباه الموصلات، وذلك قبيل الإدراج المرتقب لشركة «سي إكس إم تي»، الشركة الصينية الرائدة في صناعة رقائق الذاكرة.

واستقرت العقود الآجلة للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مع ميل طفيف نحو الارتفاع، بعد تقاريرَ تُفيد بتراجع الولايات المتحدة وإيران عن التصعيد، إلا أنه من المتوقع أن يؤثر استمرار تراجع أسهم التكنولوجيا سلباً على الأسواق الآسيوية الرئيسية.

بدورها، انتعشت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المُدرَجة في هونغ كونغ، والتي كان أداؤها أقلّ من أداء أسهم التكنولوجيا المحلية بسبب نقص أسهم شركات الأجهزة، من أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة.

بينما انخفضت أسهم الشركات العاملة بمجال الطيران منخفض الارتفاع في الصين بشكل عام، وسط مخاوف من أن يؤدي تحطم طائرة صغيرة في بكين إلى تشديد الرقابة على هذا المجال. وهبطت أسهم شركة «سيتيك أوفشور هليكوبتر» بنسبة 4 في المائة تقريباً.

• اليوان يستقر

لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار، يوم الاثنين، حيث تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في عام، وأطلق البنك المركزي عمليات إعادة شراء عكسية لليلة واحدة، معززاً بذلك جهوده لإدارة السيولة المحلية.

ومنذ اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في منتصف يونيو (حزيران)، دعّمت التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترةٍ أطول الدولارَ، وأبقت العملات الآسيوية؛ بما فيها اليوان، تحت ضغط.

وافتتح اليوان الصيني الفوري عند 6.8034 مقابل الدولار، وبلغ آخِر سعر تداول له 6.7984 عند الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش؛ أيْ بانخفاض 6 نقاط عن إغلاق الجلسة السابقة.

وأشار محللون في بنك الاستثمار «سي آي سي سي» إلى أن ارتفاع قيمة الدولار قد يُمارس ضغطاً هبوطياً طفيفاً على اليوان، إلا أن الدعم المحلي من تسوية الشركات بالدولار وتحديد البنك المركزي اليومي نقطة المنتصف لم يتغير جوهرياً.

وأضاف المحللون أن تراجعاً قصير الأجل في قيمة اليوان من أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات قد يجذب مزيداً من الطلب على تسوية الدولار، مما يحدّ من مدة ونطاق أي انتعاش في زوج العملات.

وانخفض اليوان بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار، هذا الشهر، وارتفع بنسبة 2.9 في المائة، هذا العام. وكان الدولار تحت ضغط، يوم الاثنين، لكنه ظلّ على المسار الصحيح لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ نحو عام، وذلك بسبب التوترات في الخليج وقبل صدور بيانات الوظائف التي قد تُؤثر على مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8175 يوان للدولار، أيْ أقل بـ134 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً.

وأشار محللون في بنك مايبانك، في مذكرة، إلى أن بنك الشعب الصيني يبدو أنه خفّف استخدامه لعامل التعديل المعاكس للدورة الاقتصادية، مما يسمح لليوان، سواءً في السوق المحلية أم الخارجية، بالتحرك بشكل أقرب إلى اتجاهات الدولار الأوسع.

وأطلق البنك المركزي الصيني عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة، يوم الاثنين، وهي خطوةٌ فسّرتها الأسواق على أنها تعميق لسيطرته على ظروف السيولة ومواءمة إطاره السياسي بشكلٍ أوثق مع نظرائه العالميين.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8007 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.020 في المائة ليصل إلى 101.34 نقطة.


«نيكي» يعكس مساره ليغلق على ارتفاع مع تقليص خسائر «الرقائق»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يعكس مساره ليغلق على ارتفاع مع تقليص خسائر «الرقائق»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

عكس مؤشر «نيكي» الياباني مساره ليغلق على ارتفاع يوم الاثنين، مع تقليص أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية خسائرها بعد أن أعلنت كوريا الجنوبية عن مشروعات ضخمة في مجالَي الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة عند 69.468.11 نقطة، بعد أن انخفض بنسبة تصل إلى 1.97 في المائة خلال وقت سابق من الجلسة. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.47 في المائة إلى 3.982 نقطة.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، إن أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم؛ «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، ستستثمران نحو 520 مليار دولار مع الموردين لبناء موقعين جديدين لتصنيع الرقائق في البلاد.

وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «ما دفع مؤشر (نيكي) للانخفاض هو أسهم شركات تصنيع الرقائق، وما أسهم في تعافي المؤشر من خسائره هو أيضاً أسهم شركات تصنيع الرقائق».

وقلصت شركة «كيوكسيا»، المختصة في تصنيع رقائق الذاكرة، خسائرها المبكرة، لتنهي التداولات بانخفاض قدره 4.5 في المائة. وانخفض سهم شركة «أدفانتست»، المختصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.51 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المختصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، 2.44 في المائة. وتراجعت هذه الأسهم في بداية التداولات بعد انخفاض «مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات» 5.3 في المائة يوم الجمعة. ويؤكد هذا الانخفاض على التقلبات الأخيرة التي شهدتها أسهم شركات تصنيع الرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي أسهمت بشكل كبير في مكاسب «وول ستريت» خلال السنوات الأخيرة. وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في مختبر «توكاي طوكيو» للأبحاث، أن المستثمرين تحولوا يوم الاثنين من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى الأسهم المتراجعة. وقال: «كان هناك قلق في السوق من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بشكل مفرط». وقفز سهم شركة «نينتندو»؛ صانعة الألعاب، التي تأثرت أرباحها سلباً بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، 5.25 في المائة، في حين ارتفع سهم «مجموعة سوني» 3.13 في المائة.

وأوضح ياسودا أن هشاشة اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لم تُصبح مؤشراً مؤثراً على حركة السوق في اليابان.

وانخفضت أسهم شركات الطاقة، التي عادةً ما تتأثر إيجاباً بتوترات الحرب، يوم الاثنين. وخسر قطاع التعدين 1.83 في المائة، وتراجعت أسهم شركات تكرير النفط 1.07 في المائة.

ومن بين أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لـ«بورصة طوكيو»، ارتفعت 69 في المائة منها، وانخفضت 26 في المائة، في حين استقرت نسبة اثنتين في المائة.

* العوائد تصعد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين مع ازدياد المخاوف بشأن التضخم، وذلك بعد أن أفادت وسائل إعلام محلية بأن الحكومة قد تضغط على «بنك اليابان» لمواءمة قراراته مع أجندة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الاقتصادية الداعمة للنمو.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس، ليصل إلى 2.645 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس، ليصل إلى 3.565 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس، ليصل إلى 3.855 في المائة.

ومن المتوقع أن تتناول الحكومة أهمية «السياسة النقدية الملائمة» في إطارها الأساسي للسياسات الاقتصادية والمالية، المقرر إصداره الشهر المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «كيودو» للأنباء خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويهدف هذا الإجراء، وفق التقرير، إلى كبح جماح رغبة «البنك المركزي» في مواصلة رفع أسعار الفائدة. وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «أثار هذا الأمر مخاوف من تأخر (بنك اليابان) في رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم». وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مسودة الإطار الأساسي للسياسات الاقتصادية والمالية، أن الحكومة اليابانية ستسعى إلى ترسيخ نمو اقتصادي حقيقي سنوي يتجاوز واحداً في المائة.

وبلغ متوسط معدل النمو الحقيقي في اليابان خلال السنوات الخمس الماضية 0.4 في المائة.


إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
TT

إثيوبيا توافق على اتفاق مبدئي لإعادة هيكلة سندات بقيمة مليار دولار

منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)
منظر عام لأُفق مدينة أديس أبابا (رويترز)

توصلت إثيوبيا، يوم الاثنين، إلى اتفاق مبدئي مع حاملي السندات الرئيسيين لإعادة هيكلة سنداتها الدولية المتعثرة البالغة قيمتها مليار دولار، في خطوةٍ تُقرّب البلاد من إنهاء أزمة ديون ممتدة منذ سنوات.

وبموجب المقترح، ستُصدر إثيوبيا سندات جديدة بقيمة 880 مليون دولار تُسدد على أقساط، على أن يكون القسط الأخير مستحَقاً في عام 2029، وبفائدة تبلغ 6.15 في المائة، وفقاً لما جرى الاتفاق عليه سابقاً مع الدائنين، كما ستقوم بسداد كامل متأخرات الكوبونات الثلاثة، والبالغة 99.375 مليون دولار، إضافة إلى رسوم الموافقة.

ويتضمن الاتفاق أيضاً أداة مالية تُعرَف باسم «سندات التمويل الجديدة»، تمنح حاملي السندات خيار شراء سندات إثيوبية مستقبلية بقيمة تصل إلى مليار دولار، وبسعر فائدة مرتبط بالسوق. كما يتيح الاتفاق لإثيوبيا خيار تسوية هذا الالتزام نقداً، بحد أقصى 90 مليون دولار.

وأعلنت الحكومة الإثيوبية أن صندوق النقد الدولي وافق على هيكل الضمانات، وعدَّه متوافقاً مع أهداف استدامة الدين، في حين لم يعترض الرئيسان المشاركان للجنة الدائنين الرسمية، التي تُمثل المُقرضين الثنائيين؛ بما في ذلك الصين وفرنسا.

ويُنهي هذا الاتفاق عملية إعادة هيكلة مطوَّلة اتسمت بمفاوضات معقدة بين الدائنين الرسميين وحاملي السندات.

كانت إثيوبيا قد تخلفت عن سداد التزاماتها، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بعد عدم سداد دفعة كوبون بقيمة 33 مليون دولار، كما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب اعتراض الدائنين الرسميين ورفض حاملي السندات عرضاً معدلاً في أواخر مايو (أيار) الماضي.

وتُمثل اللجنة المخصصة المشارِكة في المحادثات حاملي نحو 45 في المائة من السندات القائمة.

وأعلنت إثيوبيا أنها تعتزم تنفيذ الاتفاق عبر عرض تبادل، خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من التفاهمات النهائية المتعلقة بالشروط غير المالية.

وأظهرت بيانات موقع «ترايد ويب» ارتفاع أسعار السندات الإثيوبية بأكثر من سنتين لتصل إلى 107.625 سنت للدولار، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير.