حديث بوتين يفجر جدلاً في الأوساط الصحافية حول أسرار لقاء الكرملين مع الأسد

منتدى «فالداي» بين الإعلام والسياسة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجيب على أسئلة الإعلاميين في منتدى {فالداي} في سوتشي ({الشرق الأوسط})
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجيب على أسئلة الإعلاميين في منتدى {فالداي} في سوتشي ({الشرق الأوسط})
TT

حديث بوتين يفجر جدلاً في الأوساط الصحافية حول أسرار لقاء الكرملين مع الأسد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجيب على أسئلة الإعلاميين في منتدى {فالداي} في سوتشي ({الشرق الأوسط})
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجيب على أسئلة الإعلاميين في منتدى {فالداي} في سوتشي ({الشرق الأوسط})

الدورة الثانية عشرة لمنتدى «فالداي» هذا العام كانت الأكثر سخونة واستقطابًا لمشاهير الساسة والمعلقين. منهم من ينتمي إلى الماضي، وإن ظل متابعًا ومشاركًا نشيطًا في شؤون الحاضر، ومنهم من لا يزال يحتفظ بنضارة أفكاره وموضوعية توجهاته من مواقعه الحالية التي يشارك منها في رسم مسارات وملامح السياسة الدولية. أما الصدارة فتظل مطلقة لفلاديمير بوتين الذي كان وراء فكرة تأسيس هذا المنتدى على ضفاف بحيرة «فالداي» في عام 2004 ليكون ساحته الإعلامية لمواجهة ما يتناثر في مختلف الصحف وأجهزة الإعلام العالمية والإقليمية من أنصاف الحقائق التي هي بالقطع أنصاف الأكاذيب.
وقد كانت الدورة الأخيرة للمنتدى الإعلامي في سوتشي على ضفاف البحر الأسود فرصة أكثر من مناسبة لتناول قضايا الساعة، وفي مقدمتها «أسرار» لقائه الأخير الذي عقده في الكرملين مع الرئيس السوري بشار الأسد، والأسباب التي دعته إلى القيام بمغامرته العسكرية «المحسوبة» ضد فصائل وتنظيمات الإرهاب في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها «داعش» و«النصرة»، وهو ما كان مثار جدل واسع النطاق في الصحافة المحلية والعالمية.
في ضاحية «المروج الحمراء» بضواحي سوتشي كان اللقاء الذي لا تزال أصداؤه تدوي عالية، تطرق أسماع الذين قصدهم بوتين بتعليقاته اللاذعة، وبأحكامه التي يريد بها تغيير مسارات السياسة العالمية، وبتحذيراته التي لوّح بها من مغبة التغاضي عن أخطار الإرهاب. وقد تلقفت الصحف والقنوات التلفزيونية الروسية ما قاله بوتين في «مانشيتات» اتسمت بالإثارة لتؤكد أن بوتين ماضٍ في طريقه الذي حدد ملامحه في مؤتمر الأمن الأوروبي في ميونيخ في فبراير (شباط) 2007، مؤكدا أن الوقت قد حان للتخلي عن عالم القطب الواحد والتحول إلى بناء العالم متعدد الأقطاب بعيدًا عن هيمنة وغطرسة قوة بعينها تؤكد تصرفاتها أنها في غير وفاق مع الشرعية والقانون الدولي.
وكان بوتين استهل كلمته الافتتاحية التي استبق بها حواره مع ضيوفه في منتدى «فالداي»، وكانوا في معظمهم من رجال الدولة والسياسة وكبار المعلقين الحاليين والسابقين، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر رئيس مجلس الشورى الإيراني على لاريجاني، ورئيس الحكومة الفرنسية الأسبق فيليب دومينيك، ورئيس جمهورية التشيك السابق فاتسلاف كلاوس، والسفير الأميركي الأسبق في موسكو جيك ميتلوك، بانتقاد خداع الولايات المتحدة التي طالما تعللت بإيران لدى محاولات تمريرها لمشروعها حول الدرع الصاروخية في أوروبا.
قال إن واشنطن وحلفاءها أجروا تجاربهم على منظومات الدرع الصاروخية منذ بضعة أيام، رغم كل تأكيداتهم حول أن فكرة بناء «الدرع الصاروخية» تستهدف التصدي للخطر الإيراني النووي. وها هو الخطر الإيراني النووي يتلاشى، ومع ذلك، وعلى النقيض مما سبق من تصريحات «تواجهنا واشنطن وحلفاؤها بتجاربهم حول (الدرع الصاروخية)». وتوقفت الصحافة الروسية عند ما قاله بوتين في حديثه أمام ضيوف منتدى «فالداي»، لتؤكد أنه قريب في جوهره مما قاله من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الأخيرة.. «روسيا كانت ولا تزال وسوف تظل ضد هيمنة القطب الواحد، مناهضة لأي محاولات تستهدف إملاء غيرها لإرادتها عليها وعلى الآخرين». وقد اختارت الصحف الروسية ومنها «كوميرسانت» و«الصحيفة المستقلة» و«ا ربي كا» عناوين بدت متشابهة في تقديم ما قاله بوتين حول أن الحملة العسكرية الروسية في سوريا «حرب مقدسة» يجب على الآخرين خوضها دفاعًا عن الحضارة والمدنية وعن البشرية جمعاء في مواجهة همجية وتخلف وعدوانية وإرهاب «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية.
وتساءل بوتين عما كان يمكن أن يكون عليه الحال لو احتلت فصائل «داعش» أيًا من العاصمتين بغداد أو دمشق. وقال: «لقد كان من الممكن أن يفرضوا واقعا جديدا استنادا إلى كان يمكن أن يتمتعوا به من العاصمة من (وضعية الدولة)». وعاد بوتين ليتساءل: «هل فكر أحد في ذلك؟». ولوح بيديه في إشارة لم تكن لتخلو من المغزى الذي يريده.
وكانت صحيفة «كوميرسانت» قدمت صورة من قريب استعرض فيها مراسلها أندريه كوليسنيكوف المعروف بصلته القريبة من بوتين، ما قاله الرئيس الروسي ومنه «أنه من المستحيل أن تحقق النصر على الإرهابيين، إذا كنت تلجأ إلى بعضهم لاستخدامهم دروعًا بشرية في حربك من أجل الإطاحة بسلطة شرعية دستورية. فلن تستطيع لاحقا أن تتخلص من هذا البعض».
وعاد بوتين ليسخر من استمرار قوات الائتلاف في إلقاء شحنات الأسلحة والعتاد والذخيرة من الجو، فيما تساءل عما إذا كان أي من هؤلاء الذي يلقون مثل هذه الأسلحة من الجو على يقين تام من أنها لن تقع في أيدي الإرهابيين.
وفي معرض إجاباته عن أسئلة الحاضرين عاد الرئيس بوتين إلى انتقاد الشركاء الأميركيين الذي يرفضون الاستجابة لدعوة التعاون في مكافحة الإرهاب، مؤكدًا خطورة احتمالات تزويد الإرهابيين بأنظمة مضادة للطائرات يمكن أن تهدد الطيارين الروس. وأعرب عن أمله في ألا يُقْدم الآخرون على ذلك، مؤكدًا وجود العقلاء على الجانب الآخر ممن يدركون أن ذلك يمكن أن ينقلب ضدهم لاحقا. واستطرد ليقول: «هناك من ينتقد العملية الجوية الروسية. يشيعون أنها تستهدف المدنيين. لقد سألناهم مرارا عن إحداثيات مواقع الإرهابيين.. لكنهم لا يردون علينا.. لا يقولون شيئا». وتوقف بوتين ليستذكر أحد مشاهد الأفلام الروائية الروسية الساخرة. قال: «أذكر مشهدًا يتساءل فيه أحد النبلاء: قل لي.. كيف أفهمك؟ ماذا لي أن افهم إذا كنت لا تقول شيئا». ومن لغة السخرية إلى خبرة صبية الشوارع انتقل بوتين ليتذكر ما تعلمه في «شوارع لينينغراد»: «إذا فُرض علي الشجار، فلتبادر أنت بتوجيه الضربة الأولى».
أما عن أسرار زيارة الأسد لموسكو واللقاء الذي كان استمر حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي ولم تكشف موسكو عنه إلا بعد عودة الأسد إلى دياره سالما في دمشق، قال بوتين إنه فهم من الرئيس السوري أنه على استعداد للحوار والتنسيق مع المعارضة. وكشف الرئيس الروسي عن أن موسكو في سبيلها إلى العمل في هذا الاتجاه، وأنها سوف تحاول العثور على الفصائل التي تحارب إرهاب «داعش»، وتقبل الحوار والتنسيق مع النظام في دمشق.
وكانت الصحافة الروسية استعرضت آراء الكثيرين من المراقبين الذين قالوا في معظمهم إن الزيارة جاءت تتويجا لجهود سابقة كثيرة حاولت موسكو من خلالها تأكيد ثوابت موقفها تجاه الأزمة السورية. وعلى الرغم من تركيز معظم وسائل الإعلام الروسية على جوهر المباحثات وتوجهاتها، توقف البعض عند احتمالات أن تكون تطرقت إلى بحث مصير الرئيس السوري ومدى استعداده للرحيل عن منصبه. وفي هذا الصدد نشرت صحيفة «ا ربي كا» التي يقف وراءها رجل الأعمال الملياردير ميخائيل بروخوروف ما قاله ألكسندر شوميلين مدير مركز تحليل نزاعات الشرق الأوسط التابع لمعهد الولايات المتحدة وكندا حول أن «زيارة الأسد أكدت قوة بوتين، وأن المباحثات ناقشت مختلف أشكال رحيل الأسد عن السلطة على ضوء المباحثات التي تجري بمشاركة روسيا»، وهو استنتاج انفرد به شوميلين الذي سبق وعمل مراسلاً لصحيفة «كومسومولسكايا برافدا» في القاهرة والمعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل.
وردًا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن ما إذا كان هناك آخرون تناقلوا خبر مناقشة تنحية الأسد عن السلطة، قالت بولينا خيمشياشفيلي، مراسلة «ا ربي كا» التي نقلت تصريحات شوميلين، بفرادة مثل هذه التعليقات، التي اتُّفق على تسميتها بأنها تنطلق من «التحليل عبر الأماني». وكان موقع «غازيتا رو» قد جنح أيضًا نحو توقعات على غرار ما قاله شوميلين إلا أنه لم يجزم بشيء محدد في هذا الصدد.
وحول ظهور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني على يمين الرئيس بوتين على منصة منتدى «فالداي»، احتدم الجدل أيضًا في الأوساط الإعلامية والسياسية، وهو الذي (كما قالت صحيفة «كوميرسانت») أثار وجوده في مثل هذا المنتدى الإعلامي السياسي تحفظات كثير من الحضور. ونقلت «كوميرسانت» ما قاله لاريجاني في كلمته التي حمل فيها على سياسات الولايات المتحدة، فيما اتهمها بمسؤولية «تفريخ» الإرهاب نتيجة عملياتها في أفغانستان والعراق، على عكس الضيف الآخر القادم من التشيك فاتسلاف كلاوس، الذي بدا (وعلى حد وصف أندريه كوليسنيكوف محرر صحيفة «كوميرسانت») «مسالما هادئا»، اكتفى بالتحذير من أن «الخطر يداهم مستقبل البشرية، لكن الخطر الأعظم يظل داخل كل منا» على حد قوله.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.