تمارا رالف لـ«الشرق الأوسط»: أنظر إلى كأسي في هذه الفترة فأراها تنضح بالحب والحظ

في تشكيلتها الراقية للموسمين المقبلين تحتفل المصممة بالأنوثة وباستقلاليتها

عارضة أزياء من تمارا روسو وساعة يد من أويمار بيغيه التي ساهمت في وضع لمساتها عليها (أوديمار بيغيه)
عارضة أزياء من تمارا روسو وساعة يد من أويمار بيغيه التي ساهمت في وضع لمساتها عليها (أوديمار بيغيه)
TT

تمارا رالف لـ«الشرق الأوسط»: أنظر إلى كأسي في هذه الفترة فأراها تنضح بالحب والحظ

عارضة أزياء من تمارا روسو وساعة يد من أويمار بيغيه التي ساهمت في وضع لمساتها عليها (أوديمار بيغيه)
عارضة أزياء من تمارا روسو وساعة يد من أويمار بيغيه التي ساهمت في وضع لمساتها عليها (أوديمار بيغيه)

المصممة تامارا رالف تغلبها روح الأمومة هذه الأيام، وتريد أن تحتضن المرأة في كل مكان وزمان وتُحفزها على أن تثق بنفسها وقدراتها «لأن أي واحدة منا تستطيع خوض تحديات الحياة... وحدها»، وفق قولها لـ«الشرق الأوسط»، مستشهدة بتجربتها الشخصية.

تجربة تحاكي قصة طائر الفينيق الذي يخرج من رماد الحريق أقوى وأصلب. عندما أطلقت علامة «رالف أند روسو» مع شريكها آنذاك مايكل روسو، في عام 2010، كانت حديث أوساط الموضة. حصدت النجاحات تلو الأخرى، وأقبلت عليها النجمات كما وقع اختيار ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، على فستان من تصميمها ظهرت به في صور خطبتها الرسمية على الأمير هاري. سُمعة «رالف أند روسو» وصلت سريعاً إلى باريس، معقل الـ«هوت كوتور». اتصلت بها منظمة «لاشومبر سانديكال الفرنسية» الجهة المسؤولة عن هذا الخط، ورحبت بضمها إلى برنامجها الرسمي في عام 2014، لتصبح «رالف أند روسو» أول علامة بريطانية تدخله رسمياً منذ نحو قرن.

المصممة تامارا رالف في مشغلها (أوديمار بيغيه)

في شهر مارس (آذار) من عام 2021 انتهى الحُلم. السبب الذي تداولته الصحف والإشاعات كانت حول سوء إدارة واختلاف وجهات النظر بين تمارا وشريكها مايكل روسو، الذي كان المسؤول عن الجوانب الإدارية والتسويقية وباقي اللوجيستيات.

اعتقد البعض أن المصممة ستتوارى عن ساحة الموضة إلى الأبد. لكن الشقراء الأسترالية الأصل لملمت شتات نفسها وأقنعتها بأن «النجاح قد يأتي بعد أن نتجرع مرارة الفشل». المهم أن ننهض ونستفيد من التجربة.

كان واضحاً في اللقاء الذي أجرته معها «الشرق الأوسط» خلال أسبوع الـ«هوت كوتور» الأخير لربيع وصيف 2024، أنها استعادت توازنها. قدمت في أول يوم منه ثاني تشكيلة تحمل اسمها «تامارا رالف» تحمل كل بصماتها الرومانسية والمتحدية في الوقت ذاته. تقول: «أنا سعيدة وفي منتهى الرضا. أنظر إلى كأسي فأراها ممتلئة بالحظ والحب... أشعر فعلاً أنها ساعتي». ركزت على كلمة «ساعتي» وكأنها تضع سطراً عريضاً تحتها، في إشارة إلى تعاونها الأخير مع شركة الساعات السويسرية «أوديمار بيغيه»، لإصدار عدد محدود من ساعة «رويال أوك كونسِبت فلاينغ توربيون – Royal Oak Concept Flying Tourbillon» تحمل بصماتها الراقية.

ساعة «رويال أوك كونسِبت فلاينغ توربيون – Royal Oak Concept Flying Tourbillon» التي تم ابتكارها بالتعاون مع المصممة تمارا رالف (الصور من أوديمار بيغيه)

تتابع: «بالفعل أشعر كما لو أنني أكتب فصلاً ثانياً من قصتي، أكثر إثارة. أنظر إليه فراه ينضح بالسعادة على المستويين الشخصي والمهني». تضيف بابتسامة واسعة وعينين تلمعان: «على المستوى الشخصي أنا أنتظر مولودتي الثانية، وعلى المستوى المهني، لا شيء اعترض انطلاقتي الثانية، وكمية الدعم الذي تلقيته من زبوناتي المخلصات تكفيني العمر كله». لم تنس أن تؤكد أن عاملاً مهماً في هذه السعادة يعود إلى تحررها من تبعات الماضي «إنه عرضي الـ16 في باريس، والثاني تحت اسمي وإدارتي. أن أبدأ من جديد، بشروطي ونظرتي وإرادتي المستقلة، إحساس لا يوصف، يمنحني الأمل أن الآتي أجمل».

2023 كان عام الرجوع بالنسبة لها. كان الحظ حليفها لأن اسمها احتفظ ببريقه في أوساط عاشقات الـ«هوت كوتور». لم تجد، باعترافها، صعوبة كبيرة في جذبهن إليها من جديد «كان بالفعل من أكثر الأعوام حظاً بالنسبة لي رغم أنه كان حافلاً بالعمل والمشاعر المتضاربة».

عرضها الأخير كان ترسيخاً لأسلوب هو مزيج من الأنوثة والجرأة (تمارا رالف)

2024 لن تختلف عن سابقتها حظاً وعطاء. فالتشكيلة التي قدمتها في أول يوم من انطلاق أسبوع الأزياء الراقية بباريس لربيع وصيف 2024، ستكون وفق رأيها استمراراً لما بدأته، أو بالأحرى ترسيخاً لأسلوب هو مزيج من الأنوثة والجرأة «يمكنك القول إنه احتفال بالأنوثة».

لا تخفي تمارا أن فترة الغياب لم تكن سهلة. أكبر تحد واجهته كان حسب قولها «كيف أبدأ وحدي وأدير كل الجوانب بنفسي عوض أن يقتصر دوري على التصميم فحسب، وهو الدور الذي اكتفيت به لسنوات. لكن الموضة تجري في دمي، وأنا لا أعرف أن أقوم بأي عمل آخر، لهذا كنت دائما أشعر بأنه عليّ أن أقوم من التجربة الأولى أقوى... المهم أن أعود بشروطي». في هذه الفترة أنجبت طفلتها الأولى «هاليا». كانت بارقة أمل عززت إحساسها بأن دورة الحياة لا تتوقف على أحد. «إنجاب طفلتي هاليا منحني قوة لم أكن أعرف أني أمتلكها؛ حيث تملّكتني رغبة مُلحة في أن تراني قوية وناجحة عندما تكبر حتى أكون قدوة لها».

تميزت كثير من الإطلالات بجرأتها باللعب على الإثارة من خلال فتحات عالية أو صدر مكشوف (تمارا رالف)

هذه الرسالة كانت قوية في تشكيلة تمارا لموسمي الربيع والصيف المقبلين، التي قدمتها ضمن أسبوع باريس للأزياء الراقية (الهوت كوتور). أكدت فيها أنها تفهم بنات جنسها وأنها استفادت من دروس الماضي. فهي تعرف كيف تدغدغ مشاعر الناظر أو المتلقي بتصاميم تلعب على الإثارة حيناً، والدراما حيناً آخر. يمكن القول إنها أصبحت مصممة تحلم وأقدامها راسخة في الأرض. هدفها ينصب على زبوناتها. تُوقظ بداخلهن الرغبة في تصاميمها بأن تجعلهن يحلمن بها. هي هنا الماسكة بكل خيوط اللعبة. فهي المصممة وكاتبة السيناريو والمخرجة والمنتجة. أطلقت على التشكيلة: «إنها مسألة وقت». عنوان فضفاض له تأويلات شتى. فقد يكون إشارة إلى تعاونها مع شركة أوديمار بيغيه للساعات الفاخرة، كما قد يكون تلميحاً إلى قطع أزياء لا يؤثر عليها الزمن، أو الاكتفاء بشرحها الخاص أنه أغلى شيء يمتلكه الإنسان «الوقت عامل استثنائي. إنه أكثر ما يراوغنا في الحياة ويسرقها منا، نريد دائماً أن يتوفر لنا المزيد منه ولا نكتفي منه أبداً».

كثير من التصاميم جاء يحاكي الساعة الرملية بخصرها النحيل (تمارا رالف)

أسألها عن تأثير الزمن على أسلوبها. فهو يُغير الثقافات والأذواق، بدليل أن جيل "زي" الذي ربما لا تكون له إمكانات أمهاته وجداته لشراء قطع من خط الـ«هوت كوتور» نظراً لأسعارها التي تقدر بمئات الآلاف من الدولارات، أصبح له صوت ورأي ويطالب بأساليب أكثر ابتكاراً، فتجيبني بأنه رغم أهمية مواكبة تغيرات الأسواق وقراءة سلوكيات التسوق والاستهلاك «على المصمم أن يبقى مخلصاً لأسلوبه ونظرته الفنية». تتابع: «نعم أدرك مدى التغييرات التي شهدتها صناعة الموضة، لكنني أعتقد أن زبوناتي يلجأن لي بحثاً عن أسلوبي الخاص. فالمرأة تبحث دائماً عن التفرد والتميز بغض النظر عن العمر والثقافة. وفي هذا الخط تحديداً تطالب بالحرفية العالية والتصاميم الراقية، لأنها تحرص أن تورِث هذه القطع الاستثنائية لأجيال قادمة تُقدِر بدورها هذه العناصر التي عندما تتوفر في القطعة، لا يبقى لاختلاف الذوق بين الأجيال محل».

هدف المصممة أن تجعل الناظر والمتلقي يحلمان ويرغبان في هذه التصاميم (تمارا رالف)

من هذا المنظور، فإن الاستثنائي بالنسبة لها يجب أن يتجسد في أزياء لا تعترف بزمن. أمر ليس بجديد على تمارا. فمنذ انطلاقتها في عام 2010 وهي تحرص على هذه النقطة وتُركِز عليها في كل تشكيلاتها. مكمن قوتها كان دائماً التقاط نبض السوق، واتجاهات الموضة الرائجة. تُغربلها وتأخذ منها عناصر معينة، تضُخها بالمزيد من الحرفية أو الزخرفات التي تميز أسلوبها. في هذه التشكيلة تمازج الحالم بالواقعي. فهذه وصفتها التي تعتمد فيها على ركيزتين: الأولى تقديم الفني الذي يمكن استعماله في المناسبات المهمة والخاصة ولا يطمح إلى دخول المتاحف. والثانية هي الأنوثة في أرقى إثارتها. كل هذا ظهر في تصاميم على شكل منحوتات، أو بطيات مستوحاة من فن الأوريغامي، أو أشكال تحاكي الساعة الرملية بخصرها النحيل وتنوراتها المنسابة والمنسدلة بفتحات عالية. منطقة الصدر هي الأخرى تعرّضت لإجراءات جريئة كشفت الكثير، لكن نجحت إكسسوارات صاغتها على شكل مجوهرات أن تكون غطاء لها.

في بعض الإطلالات كانت الإكسسوارات المبتكرة غطاء لتصاميم جريئة (تمارا رالف)

لا أقاوم سؤالها عما إذا كانت نادمة على تجربة الماضي؟ ترد بحكمة: «أعدها رحلة... كان لا بد أن أعيشها بمرها وحلاوتها. رغم قسوتها، هي التي أوصلتني إلى النقطة الحالية، لأنها علمتني دروساً قيمة، أهمها أن أعتمد على نفسي وأثق فيها وأيضاً أن أنصت لذلك الصوت الداخلي الذي يسميه البعض حدساً». وأنا أودعها، همست لي «لا تنسي أبداً أن تحيطي نفسك بأشخاص إيجابيين يؤمنون بك وبإمكاناتك».


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.