مسلسلات وأفلام وبرامج واقع عربية ضمن أعمال «نتفليكس» العالمية في 2024

إنتاجات من السعودية والإمارات والكويت والأردن ومصر

تعرض «نتفليكس» مجموعة أعمال عربية ضمن شبكة برامجها للعام الحالي (رويترز)
تعرض «نتفليكس» مجموعة أعمال عربية ضمن شبكة برامجها للعام الحالي (رويترز)
TT

مسلسلات وأفلام وبرامج واقع عربية ضمن أعمال «نتفليكس» العالمية في 2024

تعرض «نتفليكس» مجموعة أعمال عربية ضمن شبكة برامجها للعام الحالي (رويترز)
تعرض «نتفليكس» مجموعة أعمال عربية ضمن شبكة برامجها للعام الحالي (رويترز)

كشفت شبكة «نتفليكس» العالمية عن مجموعة من الأعمال العربية التي تستعد لعرضها خلال العام الحالي 2024، وذلك من خلال تشكيلة واسعة من الأعمال العربية، التي تتضمن أعمالا جديدة كلياً، وأخرى تعود بمواسم جديدة بعد تحقيق نجاح واسع في المواسم السابقة.

وقالت الشبكة العالمية إن المجموعة التي تعتزم عرضها تتنوع ما بين مسلسلات وأفلام من السعودية والإمارات ومصر والكويت والأردن، حيث قدمت «نتفليكس» خلال رحلتها في المنطقة مسلسلات وأفلاماً عربية استقطبت فيها الكثير من المواهب الناشئة والمعروفة، مشيرة أن تلك الأعمال أتاحت فرصة لسرد قصص أصيلة تعبر عن جوهر المنطقة وتلامس قلوب المشاهدين من حول العالم، لافتة إلى أنها ستستمر في هذا النهج خلال العام الحالي.

وحول الأعمال التي ينتظر عرضها على الشبكة العالمية من المنطقة العربية والتي تتضمن تشكيلة متنوّعة من المحتوى المحلي، تشمل برامج تلفزيون الواقع والأعمال الدرامية والمسلسلات الشبابية، وقصص حب وغيرها الكثير.

مدرسة الروابي للبنات من الأردن

وتعرض «نتفليكس» الموسم الثاني من مسلسل مدرسة الروابي للبنات من الأردن، حيث تستقبل المدرسة العام الدراسي الجديد مع فصل يضم طالبات متفوقات ووجوهاً جديدة. المسلسل إنتاج فيلمزيون ومن إخراج «تيما الشوملي»، وكتابة وتأليف «تيما الشوملي» و«شيرين كمال» مع «إسلام الشوملي».

ويطرح في موسمه الثاني الكثير من القصص والأسرار عن حياة طالبات من خلفيات اجتماعية مختلفة، ويَعِد بالكثير من الأحداث المشوّقة والتحولات الكبيرة. ورغم تبدّل الأدوار وتصاعد التحديات والتقلّبات المفاجئة في العلاقات، يأتينا المسلسل بملامحه التي اعتدنا عليها ولاقت نجاحاً كبيراً في الموسم الأول.

مسلسل مدرسة الروابي للبنات

«البحث عن علا» - الموسم الثاني (مصر)

بعد النجاح الكبير للموسم الأول، تعود النجمة هند صبري لتؤدي دور «علا» في موسم جديد، مع النجم ظافر العابدين، والمسلسل من بطولة سوسن بدر وهاني عادل وندى موسى ومحمود الليثي وآيسل رمزي وعمر شريف وياسمينا العبد وطارق الإبياري، المعروف بلعبه دور شقيق «علا» في مسلسل «عايزة أتجوز».

وتجد «علا» نفسها أمام رحلة جديدة لاكتشاف ذاتها بعدما يصبح مشروعها التجاري على وشك الانهيار، الأمر الذي يُفضي بها لمصادفة قد تغير حياتها للأبد. المسلسل من إخراج «هادي الباحوري»، وتوّلت «هند صبري» و«أمين المصري» الإنتاج التنفيذي، ومن المقرر بدء عرضه على «نتفليكس» في وقت لاحق من العام الحالي.

البحث عن علا

«مسامير جونيور» (السعودية)

تعود شخصيات مسلسل الرسوم المتحركة والتي عرفت في مسلسل «محافظة مسامير» إلى الشاشات هذا العام في فيلم الرسوم المتحركة «مسامير جونيور» بطرافتها وطابعها من الفكاهة، وفي هذا الفيلم المستوحى من المسلسل، ستظهر نفس الشخصيات غريبة الأطوار وهم أطفال بعمر 6 سنوات.

ويخوض «طرّاد» و«سلتوح» و«سعد» مغامرة بحثاً عن الجنة بعد أن حذرهم مُدرّسهم من عواقب تصرفاتهم المؤذية كأطفال، ليتوصّلوا في نهاية المطاف إلى أن فعل الخير هو السبيل لتجنب مصير غير محبب. الفيلم من كتابة «عبد العزيز المزيني» وإخراج و«مالك نجر»، ومن المقرر عرضه خلال العام 2024.

مسامير جونير

«الصفقة» – الموسم الثاني (الكويت): بعد نجاح للموسم الأول، يعود مسلسل «الصفقة» في موسم ثانٍ على «نتفليكس»، بمشاركة نفس الممثلين، وهي منى حسين وروان مهدي ومحمد المنصور وحسين المهدي وفيصل العمري وآخرون. المسلسل من إخراج جاسم المهنا وإنتاج «عبد الله بوشهري»، وكتابة نادية أحمد وآن سوبيل وآدم سوبيل ورولان حسن. ويتناول قصة «فريدة» و«منيرة» اللتين نجحتا في شقّ طريقهما في سوق الأسهم الكويتي في ثمانينيات القرن الماضي

«دبي بينغ Bling»- الموسم الثالث (الإمارات)

يعود البرنامج الواقعي العربي في موسم ثالث مكوّن من 8 حلقات، لنغوص أكثر في حياة شخصياته مع ظهور وجوه جديدة تنضم إلى أسرة «دبي بينغ Bling». في هذا الموسم أيضاً تستمر المواقف الدرامية.

وأوضحت أنه بجانب هذه المواسم الجديدة من أعمالنا المفضلة، تقدم «نتفليكس» مجموعة من الأعمال الجديدة هذا العام، ومن بين الأعمال الجديدة، الفيلم السعودي «بسمة» من إنتاج «نتفليكس»، وهو أول عمل إخراجي للنجمة السعودية الشابة فاطمة البنوي، يتطرق الفيلم لموضوع الصحة النفسية. والجدير بالاهتمام هو أن «البنوي» ستلعب دور بطلة الفيلم «بسمة»، إلى جانب كتابتها وإخراجها له. يتناول الفيلم قصة شابة سعودية تعود إلى مسقط رأسها في جدة بعد إكمال دراستها الجامعية في الولايات المتحدة، لتكتشف أن عائلتها كانت تخفي عنها بعض الأمور الصعبة.

«شهر زي العسل» (الكويت)

فيلم رومانسي كوميدي يتناول قصة الزوجين «حمد» و«نور»، اللذين يجدان نفسيهما في زواج عاصف ينطوي على الكثير من المنعطفات غير المتوقعة. يستكشف الفيلم تعقيدات الحب وتأثير الفرص الثانية.

الفيلم للكاتب «إياد صالح»، من بطولة «نور الغندور» و«محمود بوشهري»، ومن إخراج «إيلي السمعان».

«موعد مع الماضي» (مصر): يضم المسلسل كوكبة من النجوم، حيث يشارك النجمان محمود حميده وآسر ياسين كلًا من صبا مبارك، شريف سلامة، شيرين رضا، ركين سعد، محمد ثروت، محمد علاء، تامر نبيل و«هدى المفتي».

المسلسل من إخراج «السدير مسعود» وكتابة «محمد المصري». ومن المقرر عرض المسلسل المكوّن من ثماني حلقات هذا العام، ويتناول قصة «يحيى» وسعيه للانتقام لمقتل شقيقته «نادية» إثر ما يبدو وكأنه حادث عرضي.

شهر زي العسل

«الحب أعمى، حبيبي» (الإمارات)

يأتي هذا البرنامج إلى العالم العربي، وتقدمه إلهام علي وخالد صقر، إذ تتبع هذه التجربة الاجتماعية قصص مجموعة من العزّاب، من مختلف أرجاء المنطقة ويقيمون في الإمارات، وهم يخوضون رحلة للبحث عن الحبّ وعن شخص يتقبلهم على طبيعتهم، ويستعرض اختيار شريك الحياة من دون رؤيته على الإطلاق، سيمرّ هؤلاء بفترة التعارف والخطوبة لتوثيق علاقاتهم، ومن ثم التخطيط لزفافهم، كل ذلك من دون رؤية الشخص الآخر.

وأكدت الشبكة أن مجموعة الأعمال التي تعتزم عرضها بشكل حصري تشكل فصلاً جديداً مهماً في مسيرة خدمة البث التي تهدف لاستقطاب اهتمام المشاهدين، مشيرة إلى أنها تعكس التزام «نتفليكس» بالاستثمار في القصص الأصلية من العالم العربي ومنح مزيد من الناس الفرصة لرؤية انعكاس حياتهم على الشاشة من خلال تقديم هذه المجموعة الغنية من المواهب العربية في إنتاجاتها المقبلة.


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.