إدارة بايدن تحت «نيران إيران»... والجمهوريين

دعوات جمهورية للرد «مباشرةً» على طهران

صورة التقطها قمر «بلانت لابس» الاصطناعي من قاعدة عسكرية تُعرف باسم «البرج 22» شمال شرقي الأردن 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانت لابس» الاصطناعي من قاعدة عسكرية تُعرف باسم «البرج 22» شمال شرقي الأردن 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

إدارة بايدن تحت «نيران إيران»... والجمهوريين

صورة التقطها قمر «بلانت لابس» الاصطناعي من قاعدة عسكرية تُعرف باسم «البرج 22» شمال شرقي الأردن 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)
صورة التقطها قمر «بلانت لابس» الاصطناعي من قاعدة عسكرية تُعرف باسم «البرج 22» شمال شرقي الأردن 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)

سلَّط الهجوم على القوات الأميركية على الحدود الأردنية - السورية الضوء على الشرخ الكبير في الولايات المتحدة بين إدارة جو بايدن والجمهوريين الذين سارعوا إلى الإعراب عن سخطهم الشديد من سقوط ضحايا أميركيين جراء الهجمات المتتالية من وكلاء إيران في المنطقة.

وبعد تأكيد القيادة الوسطى الأميركية سقوط 3 قتلى في صفوف الجيش الأميركي، وإصابة 34 آخرين إثر هجمات بالمُسيرات على قاعدة أميركية في الأردن على الحدود مع سوريا، تهافت المشرعون الجمهوريون في مجلسَي الشيوخ والنواب على انتقاد سياسة بايدن «اللينة» تجاه طهران واتهمه بعضهم بالتسبب في زيادة الهجمات من هذا النوع بسبب عدم اتخاذه قراراً صارماً للرد بحزم وبشكل مباشر على إيران، وهي خطوة يتردد في اتخاذها خوفاً من إشعال فتيل حرب أوسع نطاقاً.

ودعا رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الإدارة الأميركية عبر منصة «إكس»، (تويتر سابقاً)، إلى «إرسال رسالة واضحة حول العالم مفادها أن الاعتداءات على قواتنا لن يجري التساهل معها».

وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايك مكول، في بيان شديد اللهجة، إلى أن «وكلاء إيران شنوا أكثر من 150 اعتداءً على القوات الأميركية منذ أكتوبر (تشرين الأول)».

لكن حتى هجوم الأحد على موقع ناءٍ يُعرف باسم «البرج 22» قرب الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سوريا، لم تكن الضربات قد تسببت في مقتل جنود أميركيين أو إصابة كثيرين. وأتاح ذلك لبايدن مساحة سياسية لتوزيع وطأة الرد الأميركي بإلحاق خسائر بقوات مدعومة من إيران دون المخاطرة بحرب مباشرة مع طهران.

وقال مكول: «إن سياسة إدارة بايدن الفاشلة في الشرق الأوسط دمَّرت سياسة الردع الأميركية ضد خصومنا في الشرق الأوسط». وقال بنبرة حازمة: «نحتاج إلى إعادة نظر جذرية في سياستنا في الشرق الأوسط لحماية مصالحنا المتعلقة بالأمن القومي واستعادة الردع».

بين الرد المباشر و«استعادة الردع»

واستعرض المشرعون الخيارات الواردة أمام الإدارة للرد على إيران، وأتى الطرح الأكثر «جرأة» على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي دعا البنتاغون إلى «استهداف إيران بشكل مباشر».

وقال غراهام في بيان: «يمكن لإدارة بايدن استهداف كل وكلاء إيران لكنّ هذا لن يوقف الاعتداءات الإيرانية». وتابع: «أنا أدعو إدارة بايدن إلى ضرب أهداف مهمة داخل إيران، ليس فقط للرد على قتل قواتنا بل للردع ضد أي اعتداءات مستقبلية».

ولم يتوقف غراهام عند هذا الحد بل تابع قائلاً: «إن الشيء الوحيد الذي يفهمه النظام الإيراني هي القوة. وإلى أن يدفع النظام الثمن من خلال بناه التحتية وعناصره، فسوف تستمر الاعتداءات على القوات الأميركية».

وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون: «لقد ترك قواتنا أهدافاً سهلة... الرد الوحيد على هذه الهجمات يجب أن يكون انتقاماً عسكرياً مدمراً ضد القوات الإرهابية الإيرانية في إيران وفي أنحاء الشرق الأوسط».

كما دعا النائب الجمهوري مايك روجرز، الذي يرأس لجنة الرقابة العسكرية الأميركية في مجلس النواب، إلى اتخاذ إجراء ضد طهران.

وقال روجرز: «مر وقت طويل بالفعل، فليقم الرئيس بايدن أخيراً بمحاسبة النظام الإيراني الإرهابي وحلفائه المتطرفين على الهجمات التي نفّذوها».

وحذّر البعض من أن اعتماد هذه المواقف الحادة من شأنه أن يخلق أزمة متعددة الأطراف تجر الولايات المتحدة إلى صراع شرس في المنطقة، وهذا ما تتخوف منه الإدارة الأميركية التي توعدت على لسان رئيسها جو بايدن، ومستشار الأمن القومي فيها جون كيربي، بالرد في «المكان والزمان المناسبين».

وقال كيربي في حديث لشبكة «سي إن إن»: «الرئيس بايدن سيردّ على الهجوم بالطريقة الملائمة، لكننا لا نسعى إلى حرب مع إيران. لا نريد نزاعاً أوسع في الشرق الأوسط».

وعبَّر وزير الدفاع لويد أوستن، عن أسفه وغضبه لمقتل عسكريين أميركيين في الهجوم، مؤكداً أنه وبايدن لن يتسامحا إزاء الهجمات على القوات الأميركية وسيتخذان «كل التحركات الضرورية» للدفاع عنها.

لكن يبدو أن الجمهوريين اصطفّوا بأغلبيتهم هذه المرة حول أهمية الرد الحاسم والمباشر، فقال زعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل: «لقد انعكس الفشل في ردع خصوم أميركا مجدداً على خسارة حياة الأميركيين. لا يمكننا تحمل تكلفة الرد على الاعتداء العنيف هذا من خلال التردد والتدابير الناقصة».

ووصف الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي يأمل في مواجهة بايدن في الانتخابات الرئاسية هذا العام، الهجوم بأنه «نتيجة لضعف جو بايدن واستسلامه».

تحفُّظ ديمقراطي

من ناحيتهم تحفَّظ الديمقراطيون على انتقاد سياسة بايدن ودعم أي رد مباشر بشكل علني فاكتفى زعيمهم في مجلس النواب حكيم جيفريز، بالقول: «يجب أن يُحمّل المسؤولية كل عنصر مسؤول (عن الاعتداءات)».

وعبّرت سياسية ديمقراطية علانيةً عن قلقها من فشل استراتيجية بايدن لاحتواء الصراع بين إسرائيل و«حماس» ضمن نطاق قطاع غزة.

وقالت النائبة الديمقراطية باربرا لي: «كما نرى الآن، الأمر يخرج عن نطاق السيطرة. وبدأ يظهر مثل حرب إقليمية ولسوء الحظ فإن هذا يجعل الولايات المتحدة وقواتنا عرضة للأذى»، وجددت الدعوات لوقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

وعارض النائب الديمقراطي سيث مولتون، الذي خدم أربع فترات في العراق جندياً في مشاة البحرية، دعوات الجمهوريين للحرب قائلاً: «الردع صعب والحرب أسوأ».

وقال مولتون: «إلى الصقور الجبناء الذين يدعون إلى الحرب مع إيران، أفعالكم تصبّ في صالح العدو، وأودّ أن أراكم ترسلون أبناءكم وبناتكم للقتال... يجب أن يكون لدينا رد فعل استراتيجي فعّال وفقاً لشروطنا وجدولنا الزمني».

خيارات الرد

يقول الخبراء إن خيارات الرد أمام بايدن يمكن أن تتراوح ما بين استهداف قوات إيرانية في الخارج، وحتى داخل إيران، واختيار تنفيذ هجوم انتقامي أكثر حذراً ليقتصر على استهداف مسلحين مسؤولين عن الهجوم مدعومين من إيران حسب «رويترز».

وقال قائد القيادة الوسطى السابق الجنرال جوزيف فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن أي رد يجب أن يكون خالياً من الغموض وأن يُظهر أننا نُحمّل إيران مباشرةً مسؤولية هذا الاعتداء. هذا يعني أن الضربة يجب أن تكون ضد شيء تقدِّره طهران وأن تؤدي خسارته إلى شعورهم بنتيجة هذه الخسارة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني هم مثال جيد، لكن هناك أيضاً أمثلة أخرى».

وعارض فوتيل النظرية القائلة بأن رداً أميركياً من هذا النوع من شأنه أن يوسّع رقعة الصراع فقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أن ردنا يعني اتساع رقعة الصراع أو البدء بحرب ضد إيران».

وأضاف: «هذا الاعتداء على البرج 22 حصل من دون استفزاز، فالقوات كانت هناك بطلب من بلد ذي سيادة بهدف مكافحة تنظيم (داعش)، لكننا لا يمكننا السماح لهذا الاعتداء بالمرور من دون عقاب وعلى ردنا أن يرسل رسالة واضحة ومباشرة لإيران بأننا نُحمّلهم المسؤولية كاملةً عن هذا الاعتداء وغيره من الاعتداءات التي يشنها وكلاؤهم في المنطقة في العراق ولبنان وسوريا والبحر».

ويُحذّر خبراء من أن أي ضربات ضد القوات الإيرانية داخل إيران قد تُجبر طهران على الرد بقوة، بما يصعّد الموقف بطريقة قد تجرّ الولايات المتحدة إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط.

وقال جوناثان لورد، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد، إن الضرب مباشرةً داخل إيران من شأنه أن يثير تساؤلات لدى طهران بشأن بقاء النظام. وقال: «عندما تفعل الأمور علناً فإن ذلك يشكل تصعيداً كبيراً بالنسبة للإيرانيين».

وقال تشارلز ليستر، من معهد الشرق الأوسط، ومقره واشنطن، إن الرد المحتمل سيكون استهداف موقعاً مهماً أو قيادياً بارزاً في جماعات مدعومة من إيران في العراق أو سوريا.

وأضاف: «ما حدث هذا الصباح كان على مستوى مختلف تماماً عن أي شيء فعله هؤلاء الوكلاء في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية... (لكن) على الرغم من كل الدعوات لفعل شيء ما داخل إيران، لا أرى أن هذه الإدارة ستبتلع هذا الطعم».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة «رويترز» إنه من غير الواضح ما قد تكون عليه التأثيرات الثانية والثالثة التي ستترتب على ملاحقة إيران.

وقال المسؤول: «إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لحرب شاملة، فما الذي ستحققه لنا مهاجمة إيران؟».

ويقول الخبراء إن إسرائيل ضربت أهدافاً إيرانية في سوريا على مدى سنوات دون أن يوقِف ذلك إيران، بما في ذلك مقتل أربعة مسؤولين من «الحرس الثوري» في دمشق في 20 يناير (كانون الثاني).

وضربت الولايات المتحدة أهدافاً مرتبطة بإيران خارجها في الأشهر القليلة الماضية. وقال الجيش الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني)، إنه ضرب منشأة لا تستخدمها جماعة مدعومة من إيران فحسب بل (الحرس الثوري) الإيراني نفسه أيضاً.

لكنّ ليستر يقول إن الولايات المتحدة استهدفت إيرانيين خارج إيران من قبل، مثل عملية في 2020 استهدفت مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، ولم تردّ طهران إلا خلال فترة زمنية محدودة.

وقال ليستر: «لذا إلى حدٍّ ما، إذا وُجِّهت ضربة قوية وعلى مستوى عالٍ بما يكفي، فلدينا سجلّ سابق يُظهر أن إيران يمكنها أن تتراجع أولاً».


مقالات ذات صلة

تقارير: مستشارو ترمب يجتمعون مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند

الولايات المتحدة​ لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ) play-circle

تقارير: مستشارو ترمب يجتمعون مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند

اجتمع مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند، بينما جدد ترمب الحديث عن «الاستيلاء».

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ علم غرينلاند (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تدرس دفع أموال لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانضمام إلى أميركا

قالت أربعة مصادر مطلعة إن مسؤولين أميركيين بحثوا إرسال مبالغ لسكان غرينلاند في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو قدمته وزارة الدفاع الأميركية لسفينة من خفر السواحل تراقب الناقلة «إم في بيلا 1» شمال المحيط الأطلسي يوم 7 يناير (أ.ب)

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

توقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا ونفطها لسنوات، وتصالَحَ مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ودعاه لزيارة البيت الأبيض قريباً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يسعى الديمقراطيون لكبح جماح طموحات ترمب التي يصفونها بـ«التوسعية» (أ.ف.ب)

تحرك ديمقراطي في الكونغرس لكبح طموحات ترمب «التوسعية»

يستعد مجلس الشيوخ الأميركي للتصويت، الخميس، على مشروع قانون يمنع الإدارة من استعمال القوة العسكرية مجدداً في فنزويلا.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
TT

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)

بدأت الصين وروسيا وإيران أسبوعاً من المناورات البحرية المشتركة في مياه ​جنوب أفريقيا اليوم (السبت)، فيما وصفه البلد المضيف بأنه عملية لـ«بريكس بلس» تهدف «لضمان سلامة الشحن والأنشطة الاقتصادية البحرية».

و«بريكس بلس» هو توسيع للتكتل الجيوسياسي الذي يضم في الأصل البرازيل وروسيا والهند والصين ‌وجنوب أفريقيا، وينظر ‌إليه الأعضاء على ‌أنه ⁠ثقل ​موازن للهيمنة ‌الاقتصادية الأميركية والغربية. ويشمل «بريكس بلس» 6 دول أخرى.

وتجري جنوب أفريقيا بشكل روتيني تدريبات بحرية مع الصين وروسيا، لكن هذه المناورات تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب وكثير من دول «بريكس ‌بلس»؛ مثل الصين وإيران وجنوب أفريقيا والبرازيل. وتضم مجموعة «بريكس» الموسعة أيضاً السعودية ومصر وإندونيسيا وإثيوبيا والإمارات.

وقال مسؤولون عسكريون صينيون يقودون مراسم الافتتاح، إن البرازيل ومصر وإثيوبيا تشارك بصفة مراقبين.

وقال الجيش الجنوب أفريقي ​في بيان: «تجمع مناورات (الإرادة من أجل السلام 2026) قوات بحرية ⁠من دول (بريكس بلس)... من أجل عمليات السلامة البحرية المشتركة وتدريبات العمل البيني». وقالت اللفتنانت كولونيل إمبو ماتيبولا، القائمة بأعمال المتحدث باسم العمليات المشتركة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن جميع الأعضاء تمت دعوتهم.

ويتهم ترمب دول «بريكس» بانتهاج سياسات «معادية للولايات المتحدة»، وهدد في يناير (كانون الثاني) الماضي، بفرض رسوم جمركية إضافية ‌على جميع الأعضاء بنسبة 10 في المائة.


نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة نُشرت أمس الجمعة إلى أنه ​يأمل في أن «يقلص تدريجياً» اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في العقد المقبل، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال نتنياهو إنه من الضروري ألا تعتمد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأجنبية، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً لتحقيق استقلال إسرائيل الكامل عن الولايات ‌المتحدة.

وأضاف ‌لمجلة «الإيكونوميست»: «أريد ‌تقليص ⁠المساعدات العسكرية ​تدريجياً ‌في غضون السنوات العشر المقبلة». ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني تقليصها إلى «الصفر»، أجاب «نعم».

وذكر نتنياهو أنه أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة أن ⁠إسرائيل تقدر «بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا ‌واشنطن على مر السنين، ‍لكننا أيضاً أصبحنا أقوياء، ‍وطورنا قدرات مذهلة».

في ديسمبر (كانون الأول)، قال نتنياهو إن إسرائيل ستنفق 350 مليار شيقل (110 مليارات دولار) على تطوير صناعة أسلحة مستقلة لتقليل الاعتماد على الدول ​الأخرى.

وفي عام 2016، وقعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية مذكرة تفاهم للسنوات العشر حتى ⁠سبتمبر (أيلول) 2028 تنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار، و33 مليار دولار في شكل منح لشراء معدات عسكرية، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وارتفعت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية 13 في المائة العام الماضي، مع توقيع عقود كبيرة لشراء تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ‌المتطورة متعددة المستويات.


«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

بينما عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني بعد أسبوعين من الاحتجاجات، حذّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السبت، من أن الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل بحزم كامل مع من وصفهم «بالمخربين» في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أيام.

وجاء في بيان للمجلس أذاعه التلفزيون الرسمي أن قوات الأمن الإيرانية ستتصدى «للمخططات التي تقف خلفها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة»، وشدد على أنه لا تهاون في التعامل مع أي محاولات للمساس بأمن البلاد.
ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المحتجين على الأوضاع الاقتصادية إلى تجنب «أي تصرفات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني».

من جانبه، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بالبلاد، كما حثّ المواطنين على اليقظة «لإحباط مخططات العدو».

أميركا تدعم الشعب الإيراني «الشجاع»

وعبر ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، عن دعم الولايات ‌المتحدة للشعب الإيراني، ‌بعد ‌أن ⁠قطعت ​السلطات ‌الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح ⁠البلاد.

وكتب روبيو ‌على منصة ‍«إكس»: «الولايات المتحدة ‍تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد ​وجه تحذيرا جديدا لقادة ⁠إيران أمس الجمعة قائلا: «من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً».

انقطاع الإنترنت مستمر في أنحاء البلاد

وأفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت اليوم (السبت)، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.

وقالت المنظمة في منشور على منصة «إكس»: «تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم».

وعمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

نجل الشاه يدعو المتظاهرين لـ«الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن الرئيسية

وفي السياق، دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى «الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن، وذلك في اليوم الرابع عشر من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال بهلوي في منشور على منصة «إكس»، «هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها». ودعا الإيرانيين إلى «النزول إلى الشوارع» مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد «للعودة إلى وطني» في يوم يعتقد أنّه «قريب جدا».

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم، بمقتل 8 من أفراد «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد خلال مواجهات مع أفراد من «تنظيمات انفصالية».

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني أمس الجمعة أنه سيقف إلى جانب الشعب الإيراني حتى ضمان أمن المواطنين واستقرارهم، وشدد على أن الحفاظ على أمن المجتمع «خط أحمر».

ونقل تلفزيون (العالم) الإيراني عن عباس عراقجي وزير الخارجية قوله أمس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتحويل المظاهرات في البلاد إلى «حالة من العنف»، لكنه استبعد احتمال وقوع هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران.