«الأونروا» على خط الأزمة في حرب غزة... ماذا نعرف عنها؟ وما الدول الممولة لها؟

فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)
TT

«الأونروا» على خط الأزمة في حرب غزة... ماذا نعرف عنها؟ وما الدول الممولة لها؟

فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تواجه فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، تهديداً لمواصلة تقديم خدماتها في قطاع غزة، مع تسارع وتيرة الأحداث بعد إعلان دول رئيسية مانحة للوكالة الأممية تعليق تمويلها في أعقاب اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة بالضلوع في الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ يطاردها شبح البقاء وسط مخاوف النازحين الفلسطينيين من فقدان طوق النجاة عبر إمدادهم بالمساعدات الصحية والغذائية وسط الحرب الراهنة في القطاع.

نازحون فلسطينيون يسيرون أمام دبابات الجيش الإسرائيلي بعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من سكان مخيم خان يونس مغادرة منازلهم والذهاب إلى مخيمات رفح بالقرب من الحدود المصرية (إ.ب.أ)

ومع إعلان اليابان والنمسا اليوم (الاثنين) الانضمام إلى قافلة الدول المعلقة لتمويل الوكالة الأممية، بعدما سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان وقف تمويلها للوكالة التابعة للأمم المتحدة في أعقاب المزاعم الإسرائيلية، وتبِعها عدد من الدول، أبرزها ألمانيا وأستراليا وإيطاليا وفنلندا وبريطانيا؛ يزداد حصار المنظمة التابعة للأمم المتحدة وما تقدمه من دعم ومساعدات للاجئين والمتضررين في فلسطين، خاصة في الوقت الحالي وخلال الحرب الراهنة بين الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس».

ماذا نعرف عن «الأونروا»؟

تأسّست «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) 1949 بموجب قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب الحرب العربية - الإسرائيلية الأولى، التي اندلعت غداة إعلان قيام الدولة العبرية، بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر مايو (أيار) عام 1950. وفي غياب حل لمسألة لاجئي فلسطين، عملت الجمعية العامة بشكل متكرر على تجديد ولاية «الأونروا»، وكان آخرها تمديد عمل «الأونروا» لغاية 30 يونيو (حزيران) 2023، وفقاً لما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

نازحون فلسطينيون يتلقون مساعدات غذائية في مركز «الأونروا» في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولقد تم القيام بعمليات الطوارئ في الضفة الغربية وغزة منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000، وفي سوريا ولبنان والأردن منذ يونيو 2012 كجزء من خطة الاستجابة الإنسانية الإقليمية لسوريا.

ما هي خدماتها؟

و«الأونروا» موكلة من قبل الجمعية العامة بموجب القرار رقم «302/ رابعاً» بالاستجابة لاحتياجات أكثر من خمسة ملايين لاجئ في أقاليم عملياتها الخمسة، وذلك إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين. واستناداً لمهام ولايتها، تقدم «الأونروا» الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والحماية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية والتمويل الصغير وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والاستجابة الطارئة بما في ذلك في أوقات النزاع المسلح، وذلك بمساعدة أكثر من 28.000 موظف محلي من الفلسطينيين أنفسهم.

تدير «الأونروا» 702 مدرسة ابتدائية وإعدادية في أقاليم عملياتها الخمسة، وهي توفر التعليم الأساسي المجاني لنحو 545 ألف طفل من لاجئي فلسطين. وفي قطاع غزة، يوجد 183 مدرسة تقدم الخدمة لأكثر من 278 ألف طالب وطالبة. وفي الضفة الغربية، تدير «الأونروا» 96 منشأة تعليمية تصل خدماتها إلى أكثر من 46 ألف طالب. وعن الرعاية الصحية، هناك ما يقرب من 140 مركزاً صحياً تابعاً لـ«الأونروا» في جميع الأقاليم، ويوجد في قطاع غزة 22 مركزاً لتقديم خدمات الرعاية الصحية للغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين في غزة، والبالغ عددهم 1.263.000 لاجئ. أما في الضفة الغربية، فتقدم «الأونروا» خدمات لنحو 900 ألف لاجئ في 43 مركزاً صحياً بالمخيمات.

كيف تُموَّل «الأونروا»؟

حسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، يأتي كل التمويل تقريباً من التبرعات الطوعية، ومعظمه من الدول المانحة. تمول الأمانة العامة للأمم المتحدة 158 وظيفة دولية كل عام من ميزانيتها العادية.

كما تقوم وكالات الأمم المتحدة بتشارك المهارات والخبرات مع «الأونروا»، بالإضافة إلى المشاريع التي يستفيد منها لاجئو فلسطين بالتعاون في المجالات الأخرى متعددة القطاعات، وفي عام 2018 كان ذلك التعاون يحمل قيمة مالية تقدر بنحو 65.45 مليون دولار.

فلسطيني يحمل مساعدات غذائية في رفح (أ.ف.ب)

كما تدخل «الأونروا» أيضاً في شراكات مع المؤسسات والشركات التجارية، التي تتراوح ما بين شركات تقنية محلية صغيرة وحتى شركات كبيرة متعددة الجنسيات، وتقوم بتفصيل كل شراكة من أجل الحصول على أفضل ما يمكن من خبرات وضمان تحقيق المنفعة المشتركة.

وتحتاج «الأونروا» كل عام إلى نحو مليار و600 مليون دولار، وتصرف ما يقارب من 38 في المائة من ميزانيتها بالقطاع. في عام 2020، كانت ألمانيا أكبر مانح بتبرع إجمالي يزيد عن 210 ملايين دولار عبر جميع بوابات تمويل «الأونروا»، يليها الاتحاد الأوروبي (أكثر من 157 مليون دولار). وقد شكلت هذه التبرعات نحو 39 بالمائة من إجمالي التبرعات التي تلقتها «الأونروا».

ما هي الدول المانحة لـ«الأونروا»؟

الدول والجهات المانحة الرئيسية هي بالترتيب: الولايات المتحدة، وألمانيا، والاتحاد الأوروبي، والسويد، والنرويج، إضافة إلى دول أخرى هي: تركيا والسعودية واليابان وسويسرا، حسب ما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة. وكذلك دول أخرى ساندت «الأونروا» عام 2018 وهي: قطر والكويت وبريطانيا، إضافة للقائمة السابقة.

كبار الدول المانحة للأونروا في عام 2022

دورها في قطاع غزة

تلعب «الأونروا» دوراً رئيسياً في تقديم الرعاية الصحية والمساعدات في القطاع مع استمرار الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالانحدار بسبب الحصار المفروض براً وبحراً وجواً من قبل إسرائيل على القطاع، بعد أن سيطرت حركة «حماس» على غزة في عام 2007، والذي استمر في آثاره المدمرة بسبب القيود المشددة على الوصول إلى الأسواق وعلى حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة.

وتقدم الوكالة الأممية خدماتها في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي: «مخيم البريج،

والشاطئ، ومخيم المغازي، ومخيم النصيرات، ومخيم جباليا، وكذلك خان يونس، ومخيم دير البلح».

وهي لا تدير أو تراقب الأمن في هذه المخيمات؛ إذ تقع المسؤولية في ذلك على عاتق السلطات المضيفة. ومن بين موظفي الوكالة البالغ عددهم نحو 30 ألفاً، يعمل 13 ألف شخص في قطاع غزة، موزّعين على أكثر من 300 منشأة موجودة على مساحة 365 كيلومتراً مربّعاً، وفقاً لموقع المنظمة. وفي مطلع الشهر الحالي، قالت الوكالة الأممية في بيان لها إن خمسة مراكز صحية تابعة لـ«الأونروا» فقط من أصل 22 ما زالت تقدم خدماتها في مناطق وسط وجنوب غزة.

أزمات سابقة

خلال سنوات عمل الوكالة في الشرق الأوسط تعرضت إلى العديد من الأزمات والصراعات الخاصة بالتمويل، وفي عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018 أوقفت الولايات المتحدة مساعدتها المالية السنوية، البالغة 300 مليون دولار. ورحّبت إسرائيل بالقرار الأميركي، متّهمة الوكالة الأممية بـ«إطالة أمد النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني» من خلال تكريسها المبدأ، الذي تعارضه إسرائيل، بأن كثيراً من الفلسطينيين لاجئون لهم الحق في العودة إلى ديارهم؛ أي الأراضي التي فرّوا، أو طُردوا، منها عند قيام دولة إسرائيل.

وفي مايو 2019، دعا مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للشرق الأوسط، إلى إنهاء عمل وكالة «الأونروا»، متهماً إياها بأنّها «فشلت في مهمّتها».

وردّت الوكالة، مؤكدة أنّه لا يمكن تحميلها المسؤولية عن الطريق المسدودة التي آلت إليها عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. واستأنفت واشنطن تقديم التمويل ابتداءً من عام 2021، بعد انتخاب جو بايدن رئيساً.

ضحايا «الأونروا» في حرب غزة

وخلال المواجهات الراهنة بين حركة «حماس» والجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، قُتل ما يقرب من 146 موظفاً تابعاً للوكالة الأممية، وفقاً لبيان لها مطلع الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

ووفق بيان الهلال الأحمر، فقد سقط «شهيدان أحدهما (13 عاماً) والثاني (32 عاماً)، و4 إصابات بالرصاص الحي خلال هجوم المستوطنين على قرية المغير قرب رام الله، وتم نقل المصابين إلى المستشفى».

ورداً على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية قال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في ملابسات الحادثة.

وفي واقعة منفصلة، قتل طفل فلسطيني دهساً بسيارة مستوطن

ذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استُشهد، صباح اليوم، بعد أن دهسه مستعمر، في أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دهسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع طاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافيّ مؤدٍّ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، مما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أُصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».

وتصاعد عنف المستوطنين بعدما سرّعت الحكومة الإسرائيلية، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1063 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.