موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

لافروف أكد ما نشرته «الشرق الأوسط» * رواتب إيرانية للجنود السوريين لرفع معنوياتهم.. والتزام روسي بتحسين الأوضاع الميدانية

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
TT

موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)

انتهت اجتماعات فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، إلى لا اتفاق فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعد أن اصطدمت المحادثات بـ«عقدة الأسد» أي مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في العملية السياسية، وهو ما كشفت عنه «الشرق الأوسط» في عددها الصدر اليوم، وأكد مضمونه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، كما تحدث عن دور الجيش السوري الحر، وتمييزه عن بقية الفصائل «الإرهابية» في سوريا بما يمهد لضمه إلى الجيش السوري النظامي في أي عملية حل مستقبلية.
وتدفع موسكو بقوة باتجاه عودة المفاوضات في العاصمة النمساوية يوم الجمعة المقبل، ساعية لشرح وجهة نظرها من عملية الحل، مقابل تشدد من مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي تخشى من «التفاصيل» في الخطط الروسية المعلنة، وتتحفظ على عدم وجود ضمانات حقيقية بإبعاد الأسد من العملية السياسية الذي يعتبر الشرط الأبرز للمعارضة السورية وحلفائها للدخول في أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر لبنانية متحالفة مع سوريا أن مسألة دعم «الجيش الحر» بحثت في موسكو مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل طرحها من قبل الروس إعلاميا، موضحة أن الأخير قال لمحدثيه بأن بإمكانهم فعل ما يريدون إذا وجدوا جماعات يمكن أن تسمى معتدلة. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «ترميم معنويات الجيش السوري ما تزال قائمة» كاشفة أن دفعة من المساعدات النقدية الإيرانية رصدت لتحسين رواتب الجنود السوريين بما يعادل 150 دولارا شهريا. وشددت على أن ثمة التزاما روسيا – إيرانيا بتعديل كفة الميدان كشرط أساسي لانطلاق أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن الحلول التي طرحها الروس لحل الأزمة السورية في فيينا كانت «عمومية» تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة، معتبرا أن المسافة لا تزال بعيدة في مسألة الفترة الانتقالية، وفي مشاركة (الرئيس السوري بشار) الأسد في العملية السياسية. وشددت المصادر على أن أصدقاء سوريا «لن يقبلوا بأي دور فعلي للأسد» معتبرة أن الروس أثبتوا خلال اللقاء أنهم غير مستعدين بعد للتخلي عن الأسد، وإن كانوا أبدوا ليونة ظاهرية في الحديث عن دوره المستقبلي. ورأت المصادر أن المطلوب الاستمرار في دعم تطلعات الشعب السوري بغض النظر عن مجريات العملية السياسية، مشيرة إلى أن الاستقبال الذي نظم للأسد في موسكو يظهر مدى الالتزام الروسي به. وقال المصدر بأن الروس يتحدثون عن إمكانية دعم الجيش الحر في قتاله ضد المتطرفين، في حين أن طائراتهم لم تستهدف أحدا بالفعالية التي استهدفت الجيش الحر، مشددة على أن الموقف التركي ما يزال عند وجهة النظر القائلة بأن المنطقة الآمنة ضرورة يجب قيامها لحماية الشعب السوري من كل المتطرفين، «داعش» والنظام ملوحة بأن تركيا قد تقوم في لحظة ما «بما تمليه عليها قناعاتها وضميرها».
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال: إن روسيا مستعدة لتقديم الدعم الجوي للمعارضة الوطنية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر» خلال التصدي للجماعات الإرهابية. وفي حوار سُجل معه عشية توجهه إلى فيينا قال لافروف عبر قناة «روسيا - 24» إنه من المهم بالنسبة لروسيا «الوصول إلى أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية ومخولين لتمثيل مجموعات المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل ضد داعش». كما تحدث وزير الخارجية الروسي عن انتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا، وقال: «بالطبع يجب الاستعداد لانتخابات في سوريا، برلمانية ورئاسية». وتكشف تصريحات لافروف هذه جانبا مما حمله معه من أفكار واقتراحات إلى المحادثات في فيينا، وهي الأفكار التي تتقاطع مع بعض بنود «الخطة الروسية لحل الأزمة السورية» التي نشرت الشرق الأوسط تفاصيلها يوم أول من أمس.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في موسكو وأخرى في فيينا أن الجانب الروسي عرض جملة أفكار: «الأفضل تسميتها اقتراحات روسية للحل، لبحثها مع الأطراف الأخرى»، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن هذه الاقتراحات الروسية تناولت بالفعل «مجموعة أفكار حول السبل المحتلمة لضم المعارضة السورية المسلحة بما في ذلك الجيش الحر إلى العملية السياسية، والحرب ضد الإرهاب، من هذه الأفكار تجميد القتال مع الجيش السوري الحر والمجموعات الأخرى من المعارضة السورية المسلحة، وتقديم الدعم لهذه المجموعات في قتالها ضد الإرهاب. إلا أن تباينات برزت هنا بين الأطراف في فيينا بخصوص تحديد الجماعات التي ستحظى بالدعم ومن هي الجماعات الإرهابية التي يجب قتالها»، ويضيف المصدر أن «تركيا على سبيل المثال ترى في بعض القوى الكردية جماعات إرهابية وتحملها مسؤولية تفجيرات إرهابية تضرب المدن التركية من حين لآخر، بينما تقيم موسكو تعاونا مع بعض هذه الجماعات النشطة على الأراضي السورية. لهذا برز خلاف لا يمكن القول إنه حساس للغاية أو إنه سيترك أثرًا ملموسا على نشاط الدبلوماسية في إيجاد تسوية للأزمة السورية، لكن هذه نقطة خلافية برزت، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعات سورية تتبنى الفكر الإسلامي لكنها ليست «داعش» ولا «جبهة النصرة»، وتصنفها روسيا جماعات إرهابية، بينما لا تراها كذلك أطراف أخرى شاركت في محادثات فيينا.
ورفضت المصادر التعليق على أجواء المحادثات والرد الذي سمعه لافروف على اقتراحاته من نظيريه كيري والجبير، واكتفى المصدر بالقول إن كل الأطراف في موسكو والرياض وواشنطن تنظر إلى اللقاء بحد ذاته على أنه خطوة إيجابية أولى، بغض النظر عن النتيجة، وهناك تمسك لدى جميع المشاركين بمواصلة الاتصالات وتكثيف اللقاءات وفق أكثر من صيغة سعيا لتقريب وجهات النظر، والجميع يدركون أن العملية معقدة وتتطلب الصبر والكثير من الجهد لكسر الجمود وإطلاق الحل السياسي في سوريا. وفي ختام حديثه تساءل المصدر عن الجهة التي ستمثل المعارضة السورية المسلحة في حال انطلق حوار واسع حول الأزمة السورية في الوقت القريب دون أن يوضح ما إذا كان موضوع تمثيل المعارضة قد تم بحثه خلال محادثات فيينا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي بأن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أجريا محادثات يوم أمس خلال اتصال هاتفي بمبادرة من كيري، واصلا خلاله تبادل الآراء وبحثا «مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية ووفد موحد عن المعارضة السورية، وكذلك ضمان مرافقة خارجية (من جانب القوى الدولية والإقليمية) لهذه الجهود مع الاستفادة من قدرات كل القوى الكبرى في المنطقة»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الروسية، التي أشارت أيضًا في بيانين مستقلين إلى أن لافروف أطلع كذلك نظراءه وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية إيران جواد ظريف على نتائج محادثات فيينا.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس حول المكالمة الهاتفية التي تلقاها لافروف من نظيره الأميركي جون كيري إلى «أن الجانبين، وفي إطار سعيهما لتطوير تبادل الآراء الذي جرى في وقت سابق في فيينا، استأنفا مناقشة مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية والوفد الموحد لقوى المعارضة، وكذلك لضمان دعم هذه الجهود من الخارج باستخدام إمكانيات جميع دول المنطقة ذات النفوذ».
وكان لافروف قد بحث المواضيع ذاتها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال اتصال هاتفي تطرق إلى ضرورة توسيع الجهود الدولية بشأن سوريا، بما في ذلك انضمام إيران ومصر للدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، كما كان أجرى مكالمة هاتفية مماثلة مع سامح شكري وزير الخارجية المصرية.



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.