موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

لافروف أكد ما نشرته «الشرق الأوسط» * رواتب إيرانية للجنود السوريين لرفع معنوياتهم.. والتزام روسي بتحسين الأوضاع الميدانية

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
TT

موسكو تنفتح «نظريا» على «الجيش الحر».. وتركيا تعيد طرح «المنطقة الآمنة»

صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)
صورة ضوئية لخبر نشرته «الشرق الأوسط» في عدد أمس عن الخطة الروسية بشأن الأزمة السورية خلال مؤتمر فيينا، مواطنون سوريون في إحدى المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية قرب مدينة معرة النعمان يفرون من غارة للطيران الحربي الروسي على المنطقة (رويترز)

انتهت اجتماعات فيينا بين وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، إلى لا اتفاق فيما يتعلق بالأزمة السورية، بعد أن اصطدمت المحادثات بـ«عقدة الأسد» أي مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في العملية السياسية، وهو ما كشفت عنه «الشرق الأوسط» في عددها الصدر اليوم، وأكد مضمونه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، كما تحدث عن دور الجيش السوري الحر، وتمييزه عن بقية الفصائل «الإرهابية» في سوريا بما يمهد لضمه إلى الجيش السوري النظامي في أي عملية حل مستقبلية.
وتدفع موسكو بقوة باتجاه عودة المفاوضات في العاصمة النمساوية يوم الجمعة المقبل، ساعية لشرح وجهة نظرها من عملية الحل، مقابل تشدد من مجموعة أصدقاء الشعب السوري التي تخشى من «التفاصيل» في الخطط الروسية المعلنة، وتتحفظ على عدم وجود ضمانات حقيقية بإبعاد الأسد من العملية السياسية الذي يعتبر الشرط الأبرز للمعارضة السورية وحلفائها للدخول في أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر لبنانية متحالفة مع سوريا أن مسألة دعم «الجيش الحر» بحثت في موسكو مع الرئيس السوري بشار الأسد، قبل طرحها من قبل الروس إعلاميا، موضحة أن الأخير قال لمحدثيه بأن بإمكانهم فعل ما يريدون إذا وجدوا جماعات يمكن أن تسمى معتدلة. وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «ترميم معنويات الجيش السوري ما تزال قائمة» كاشفة أن دفعة من المساعدات النقدية الإيرانية رصدت لتحسين رواتب الجنود السوريين بما يعادل 150 دولارا شهريا. وشددت على أن ثمة التزاما روسيا – إيرانيا بتعديل كفة الميدان كشرط أساسي لانطلاق أي عملية سياسية.
وأكدت مصادر تركية رسمية لـ«الشرق الأوسط» أن الحلول التي طرحها الروس لحل الأزمة السورية في فيينا كانت «عمومية» تنقصها الكثير من التفاصيل المهمة، معتبرا أن المسافة لا تزال بعيدة في مسألة الفترة الانتقالية، وفي مشاركة (الرئيس السوري بشار) الأسد في العملية السياسية. وشددت المصادر على أن أصدقاء سوريا «لن يقبلوا بأي دور فعلي للأسد» معتبرة أن الروس أثبتوا خلال اللقاء أنهم غير مستعدين بعد للتخلي عن الأسد، وإن كانوا أبدوا ليونة ظاهرية في الحديث عن دوره المستقبلي. ورأت المصادر أن المطلوب الاستمرار في دعم تطلعات الشعب السوري بغض النظر عن مجريات العملية السياسية، مشيرة إلى أن الاستقبال الذي نظم للأسد في موسكو يظهر مدى الالتزام الروسي به. وقال المصدر بأن الروس يتحدثون عن إمكانية دعم الجيش الحر في قتاله ضد المتطرفين، في حين أن طائراتهم لم تستهدف أحدا بالفعالية التي استهدفت الجيش الحر، مشددة على أن الموقف التركي ما يزال عند وجهة النظر القائلة بأن المنطقة الآمنة ضرورة يجب قيامها لحماية الشعب السوري من كل المتطرفين، «داعش» والنظام ملوحة بأن تركيا قد تقوم في لحظة ما «بما تمليه عليها قناعاتها وضميرها».
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال: إن روسيا مستعدة لتقديم الدعم الجوي للمعارضة الوطنية، بما في ذلك لـ«الجيش السوري الحر» خلال التصدي للجماعات الإرهابية. وفي حوار سُجل معه عشية توجهه إلى فيينا قال لافروف عبر قناة «روسيا - 24» إنه من المهم بالنسبة لروسيا «الوصول إلى أولئك الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية ومخولين لتمثيل مجموعات المعارضة السورية المسلحة التي تقاتل ضد داعش». كما تحدث وزير الخارجية الروسي عن انتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا، وقال: «بالطبع يجب الاستعداد لانتخابات في سوريا، برلمانية ورئاسية». وتكشف تصريحات لافروف هذه جانبا مما حمله معه من أفكار واقتراحات إلى المحادثات في فيينا، وهي الأفكار التي تتقاطع مع بعض بنود «الخطة الروسية لحل الأزمة السورية» التي نشرت الشرق الأوسط تفاصيلها يوم أول من أمس.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في موسكو وأخرى في فيينا أن الجانب الروسي عرض جملة أفكار: «الأفضل تسميتها اقتراحات روسية للحل، لبحثها مع الأطراف الأخرى»، وفق ما قالت المصادر، مشيرة إلى أن هذه الاقتراحات الروسية تناولت بالفعل «مجموعة أفكار حول السبل المحتلمة لضم المعارضة السورية المسلحة بما في ذلك الجيش الحر إلى العملية السياسية، والحرب ضد الإرهاب، من هذه الأفكار تجميد القتال مع الجيش السوري الحر والمجموعات الأخرى من المعارضة السورية المسلحة، وتقديم الدعم لهذه المجموعات في قتالها ضد الإرهاب. إلا أن تباينات برزت هنا بين الأطراف في فيينا بخصوص تحديد الجماعات التي ستحظى بالدعم ومن هي الجماعات الإرهابية التي يجب قتالها»، ويضيف المصدر أن «تركيا على سبيل المثال ترى في بعض القوى الكردية جماعات إرهابية وتحملها مسؤولية تفجيرات إرهابية تضرب المدن التركية من حين لآخر، بينما تقيم موسكو تعاونا مع بعض هذه الجماعات النشطة على الأراضي السورية. لهذا برز خلاف لا يمكن القول إنه حساس للغاية أو إنه سيترك أثرًا ملموسا على نشاط الدبلوماسية في إيجاد تسوية للأزمة السورية، لكن هذه نقطة خلافية برزت، وكذلك الأمر بالنسبة لمجموعات سورية تتبنى الفكر الإسلامي لكنها ليست «داعش» ولا «جبهة النصرة»، وتصنفها روسيا جماعات إرهابية، بينما لا تراها كذلك أطراف أخرى شاركت في محادثات فيينا.
ورفضت المصادر التعليق على أجواء المحادثات والرد الذي سمعه لافروف على اقتراحاته من نظيريه كيري والجبير، واكتفى المصدر بالقول إن كل الأطراف في موسكو والرياض وواشنطن تنظر إلى اللقاء بحد ذاته على أنه خطوة إيجابية أولى، بغض النظر عن النتيجة، وهناك تمسك لدى جميع المشاركين بمواصلة الاتصالات وتكثيف اللقاءات وفق أكثر من صيغة سعيا لتقريب وجهات النظر، والجميع يدركون أن العملية معقدة وتتطلب الصبر والكثير من الجهد لكسر الجمود وإطلاق الحل السياسي في سوريا. وفي ختام حديثه تساءل المصدر عن الجهة التي ستمثل المعارضة السورية المسلحة في حال انطلق حوار واسع حول الأزمة السورية في الوقت القريب دون أن يوضح ما إذا كان موضوع تمثيل المعارضة قد تم بحثه خلال محادثات فيينا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي بأن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أجريا محادثات يوم أمس خلال اتصال هاتفي بمبادرة من كيري، واصلا خلاله تبادل الآراء وبحثا «مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية ووفد موحد عن المعارضة السورية، وكذلك ضمان مرافقة خارجية (من جانب القوى الدولية والإقليمية) لهذه الجهود مع الاستفادة من قدرات كل القوى الكبرى في المنطقة»، وفق ما جاء في بيان الخارجية الروسية، التي أشارت أيضًا في بيانين مستقلين إلى أن لافروف أطلع كذلك نظراءه وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية إيران جواد ظريف على نتائج محادثات فيينا.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس حول المكالمة الهاتفية التي تلقاها لافروف من نظيره الأميركي جون كيري إلى «أن الجانبين، وفي إطار سعيهما لتطوير تبادل الآراء الذي جرى في وقت سابق في فيينا، استأنفا مناقشة مهام تنظيم العملية السياسية بين الحكومة السورية والوفد الموحد لقوى المعارضة، وكذلك لضمان دعم هذه الجهود من الخارج باستخدام إمكانيات جميع دول المنطقة ذات النفوذ».
وكان لافروف قد بحث المواضيع ذاتها مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف خلال اتصال هاتفي تطرق إلى ضرورة توسيع الجهود الدولية بشأن سوريا، بما في ذلك انضمام إيران ومصر للدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، كما كان أجرى مكالمة هاتفية مماثلة مع سامح شكري وزير الخارجية المصرية.



أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً"، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.


مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
TT

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

يمثل عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا اليوم الاثنين بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان «بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة». ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي. لكنّ صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك. وقال المدعون النمساويون في بيانهم «بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية».

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات. وهو متهم بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويُتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات. وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات. وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو (حزيران). ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة «مهمة» لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول. واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أبرم في مايو (أيار) 2015 مع الموساد. ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.

وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي «وايت مِلك» (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية. وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، لوكالة الأنباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة. وأضافت «يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب».

 

 

 


«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».