المقاومة الجنوبية تحبط محاولة تقدم للحوثيين نحو أطراف لحج وتقصف مواقعهم بالمدفعية

تقدم للجيش الوطني والمقاومة في صرواح.. ومقتل 12 عنصرًا من الميليشيات

مقاتلون من أنصار المقاومة الشعبية المناصرة للحكومة الشرعية على ظهر دبابة لدى اشتباكهم مع مقاتلين من جماعة الحوثي جنوب غرب مدينة تعز أمس (رويترز)
مقاتلون من أنصار المقاومة الشعبية المناصرة للحكومة الشرعية على ظهر دبابة لدى اشتباكهم مع مقاتلين من جماعة الحوثي جنوب غرب مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المقاومة الجنوبية تحبط محاولة تقدم للحوثيين نحو أطراف لحج وتقصف مواقعهم بالمدفعية

مقاتلون من أنصار المقاومة الشعبية المناصرة للحكومة الشرعية على ظهر دبابة لدى اشتباكهم مع مقاتلين من جماعة الحوثي جنوب غرب مدينة تعز أمس (رويترز)
مقاتلون من أنصار المقاومة الشعبية المناصرة للحكومة الشرعية على ظهر دبابة لدى اشتباكهم مع مقاتلين من جماعة الحوثي جنوب غرب مدينة تعز أمس (رويترز)

تستمر عمليات الاشتباكات كرًا وفرًا بين المقاومة الشعبية من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، في مناطق تقع بين محافظتي تعز ولحج. وقالت مصادر بالمقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحوثيين وصالح دفعوا، أمس، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة الراهدة في محافظة تعز، وتحديدًا جبل حمالة، الذي تسيطر عليه المقاومة الجنوبية في جبهة كرش الحدودية بين تعز ولحج، في حين نفذت المقاومة الجنوبية قصفًا مدفعيًا عنيفًا على مواقع الحوثيين في منطقة الشريجة عند الحدود بين محافظتي تعز الشمالية ولحج الجنوبية».
وذكر الدكتور محمد الزعوري الناطق باسم المقاومة الجنوبية في الصبيحة بمحافظة لحج، أن محاولة فاشلة قامت بها الميليشيات الحوثية محاولة التقدم نحو جبل الخُزم تحت غطاء ناري كثيف، مشيرًا إلى أن يقظة المرابطين من شباب المقاومة ورجال القبائل في الصبيحة تصدت لهم، ودارت اشتباكات عنيفة، أسفرت عن مقتل عدد كبير من عناصر الميليشيات واغتنام المقاومة الجنوبية أسلحة رشاشة وآر بي جي، وسط «استشهاد» فرد من المقاومة وجرح آخرين.
ومضى قائلاً، إن «الميليشيات وقوات المخلوع صالح حاولت التقدم إلى الجهة الغربية للمضاربة باتجاه منطقة الزيدية في حدود الأحيوق، وهي منطقة تحادد قبيلة الأغبرة، وفيها دارت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة و(استشهد) اثنان من شباب المقاومة الجنوبية وقتل عدد من عناصر الميليشيات المعتدية»، مؤكدًا أن «المعارك ما زالت محتدمة في خطوط التماس مع الأحيوق بمنطقة الوازعية التابعة لمحافظة تعز اليمنية».
وكان طيران التحالف قد شن غارات على مواقع ميليشيا تحالف صالح والحوثي في مناطق الأحيوق، والشقيرة التابعة لمديرية الوازعية، كما استهدف القصف معسكر اللواء 35 بمنطقة المطار القديم إلى جانب استهدفت طيران التحالف آليات ومدرعات ومخازن أسلحة للحوثيين وقوات المخلوع صالح غرب مدينة تعز.
على صعيد آخر، قال عواد الشلن، مدير أمن مديرية الحوطة، بمحافظة لحج اليمنية الجنوبية، إن شخصين قتلا وجرح آخر في انفجار قنبلة بالخطأ وسط سوق شعبية في الحوطة، وذلك بسبب انتشار الأسلحة جراء الحرب التي شنها الحوثيون على محافظة لحج والجنوب عمومًا. وذكر الشلن لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات الاغتيالات التي كانت تشهدها الحوطة ولحج انحسرت بشكل كبير، وأن المخلوع صالح «هو من كان يقف وراء عمليات الاغتيالات وتصفية الكوادر الجنوبية المؤهلة، حيث إن مدينة الحوطة – على حد قوله - لم تشهد أي عمليات اغتيالات خلال الأشهر الماضية بعكس ما كانت تشهده المدينة من اغتيالات شبه يومية كانت تقف خلفها عصابات إرهابية تدين بالولاء للرئيس المخلوع صالح وتتحرك بأوامر من صنعاء». وأشار الشلن إلى التفاف شعبي حول جهاز الأمن والمقاومة في حوطة لحج، وإلى أن هذا الالتفاف الشعبي «هو من يقف خلف استتباب واستقرار الأمن بالمدينة وحماية عاصمة المحافظة من الخلايا النائمة وتأمينها من الجماعات المتطرفة في ظل غياب شبه للسلطة المحلية بلحج، وأن ذلك يأتي بجهود شعبية ذاتية.
وفي عدن، نفذت المقاومة الجنوبية بمديرية المنصورة، أمس، حملة انتشار أمنية بعدد من الشوارع الرئيسية والفرعية بالمدينة وشوهد عدد من السيارات والأفراد بعدد من التقاطعات في شوارع المدينة. وأوضح قائمون على الحملة لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها الحد من المظاهر المسلحة ووقف أي أعمال أو تقاطعات مسلحة تستهدف أي مواطنين أو محال تجارية أو وتثبيت الأمن والاستقرار وتعقب أي خلايا نائمة.
وعلى صعيد التطورات العسكرية في شرق البلاد، حققت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظة مأرب، أمس، تقدمًا في مناطق المواجهة مع ميليشيات الحوثي وقوات صالح في مركز مديرية صرواح غرب المحافظة، في حين دمر الطيران الحربي وطائرات الأباتشي آليات عسكرية للميليشيات في جبل هيلان. وقال الشيخ حمد بن وهيط، القيادي في المقاومة الشعبية في محافظة مأرب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات الجيش والمقاومة بدأت معركة تمشيط مديرية صرواح، ووضع الخطط العسكرية الخاصة بتحريرها بشكل كامل وتأمين محيطها من أي خطر».
وأضاف بن وهيط، أن «القوات تقدمت إلى مناطق بمحيط مركز صرواح من الجهة الجنوبية ولا تزال المعارك متواصلة هناك». وأوضح أن القيادات المشتركة للقوات العسكرية والمقاومة عقدوا اجتماعا أمس في معسكر كوفل، وأعلنوا بدء تمشيط الجيوب التي لا تزال تتمركز فيها عناصر مسلحة من الموالين للحوثيين وصالح، بعد رصدها، وسيجري تحريرها خلال عمليات التمشيط.
وذكر بن وهيط أن أكثر من 12 مسلحًا من ميليشيات الحوثي قتلوا وجرح العشرات خلال المواجهات التي بدأت أول من أمس، كما جرى تدمير أربعة أطقم محملة بالذخائر والألغام بمناطق المصادر، وسقبا، ورمضة، كانت في طريقها لتعزيز مواقع الميليشيات. ولفت الشيخ القبلي المقاوم إلى أن الميليشيات تراجعت إلى مناطق جبلية وعرة قريبة من خولان، بعد الضربات الموجعة التي تلقوها، مشيرًا إلى أن الجيش والمقاومة وأبناء اليمن أثبتوا في معركة مأرب أنهم يد واحدة ضد ميليشيات الدمار وتحالف الشر الذي يقوده صالح والحوثي، وأنهم مستمرون ومتماسكون من أجل تحرير بقية المناطق والمدن.
في السياق ذاته، شنت قوات التحالف، أمس، غارات مكثفة على مواقع الميليشيات، استهدفت آليات وعتادًا عسكريًا، في مناطق مختلفة من صرواح بينها منطقة رمضة، ورحب، وجبل هيلان، والشطب بحباب، وتمكنت من إحراق طاقمين محملين بالذخائر كانا في طريقهما إلى صرواح، كما شنت طائرات الأباتشي هجمات مركزة على مدخل مركز صرواح، تمهيدًا لتقدم الجيش الوطني لتحريرها، وبحسب مصادر في المقاومة فقط دمرت الغارات الجوية مخازن السلاح في جبل هيلان، ومنطقة الدغمة.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.