طالب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رونين بار، خلال جلسة الكابينت التي عقدت قبل يومين، وزراء الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لمناقشة الإخفاق في الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأفادت القناة الإسرائيلية «12» بأن بار توجّه إلى الوزراء قائلاً: «أطالبكم بالإعلان عن لجنة تحقيق رسمية اليوم. الجمهور يريد ذلك، وأيضاً الشاباك. هكذا ستكون نهاية لكافة الأكاذيب والافتراءات».
وأضاف بار أن «نشر هوية المقاتلين هو منحدر زلق بالنسبة إلى مقاتلي الموساد، الشاباك ومجلس الأمن القومي. أطالبكم بمساعدتنا لإدانة ذلك والاهتمام بالأمر. إن هوية هؤلاء المقاتلين الذين ترسلونهم للقتال ستكون مخترقة، إن لم نهتم حالياً بالأمر».

وكان بار يردّ على تغريدة عضو الكنيست عن الليكود، تالي غوتليب، التي نشرت في وقت سابق أن «الشاباك والموساد متورطان في الإعداد لهجوم (حماس) بالاتفاق مع رئيس الحركة يحيى السنوار». وبحسب رواية النائبة من حزب «الليكود»، فإن «رئيس الموساد، ديدي بارنياع، اجتمع مع شيكما بريسلر، إحدى قادة الاحتجاج ضد الثورة القانونية (تشريعات سعت الحكومة لتمريرها وأخرجت آلاف الإسرائيليين للتظاهر ضدها)، وإن الولايات المتحدة نسفت محادثات بين زوج بريسلر، والسنوار، قبل أيام من 7 أكتوبر».
وقالت القناة «12»: «هذا طلب غير عادي من رئيس الشاباك، يدل على مزاج رئيس الشاباك وموظفيه، الذين يجدون أنفسهم في خضم الحرب عرضة للهجوم والافتراء من قبل جميع أنواع المتآمرين».

وردّ «الشاباك» على تقرير القناة، بالقول: «نحن لا نشير إلى ما يُقال في مناقشات الكابينت. سيتم التوضيح أنه في مواجهة الادعاءات الكاذبة التي سُمعت، في الآونة الأخيرة، ضد موظفي المنظمة (الشاباك)، فإن المنظمة ورئيسها سيواصلان بحزم حماية موظفي الشاباك من أولئك الذين يسعون إلى المساس بهم وبسرية عمل الخدمة في مواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه دولة إسرائيل».
وكانت القناة ذاتها قد نشرت، الخميس، أن «رئيس الشاباك أرسل رسالة لاذعة إلى رئيس الكنيست ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والمستشارة القانونية للحكومة والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء، هاجم فيها النائبة تالي غوتليب، التي تحدثت عن نظريات مؤامرة تورطت فيها الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الموساد والشاباك وقادت إلى هجوم (حماس)».
وجاء غضب الشاباك في وقت تم الكشف فيه أن مراقب الدولة ماتينيو إنغلمان يعتزم التحقيق مع المسؤولين في جهاز الشاباك، وكذلك في جهاز الشرطة، كجزء من التحقيقات حول الحرب والأحداث التي سبقت 7 أكتوبر، وفقاً لما ورد في قناة «كان 11».

كما طلب مكتب مراقب الدولة من المستشار القانوني للشرطة جمع المستندات والوثائق التي تظهر تعامل الشرطة مع الحدث، بما في ذلك استدعاء كادر الاحتياط وتفعيل قوات ووسائط، وتقديمها لمكتب مراقب الدولة. كما تلقى الشاباك توجيها مماثلاً. ويجري الجهاز حواراً مع مكتب مراقب الدولة حول هذا الموضوع.
وانتقد مسؤولون أمنيون قرار مراقب الدولة، مؤكدين أن عملية المراجعة هذه في منتصف الحرب يمكن أن تؤثر على نزاهة التحقيق الميداني. وحسب قولهم، يجب أن تجرى المراجعة بعد الحرب فقط، كما حدث بعد حرب لبنان الثانية وأحداث الأسطول إلى غزة. ويقول المسؤولون القانونيون العسكريون إن مثل هذا القرار غير مهني، وقد يؤدي إلى استنتاجات متحيزة وخاطئة.
وعقّب رئيس الأركان، اللواء هرتسي هاليفي، على نية مراقب الدولة تشكيل لجنة لمراجعة أداء أفرع الأمن، قبل 7 أكتوبر وأثناءه، بأنه «سيحول انتباه القادة من القتال الذي يخوضونه في القطاع، وسيضرّ بقدرة التحقيق الميداني وماهيته، ولن يسمح باستخلاص العبر الضرورية لتحقيق أهداف الحرب».
رغم ذلك، توجه موظفو مكتب مراقب الدولة لهيئة الأركان العامة بطلب تجهيز وثائق من قسم الاستخبارات والعمليات، بالإضافة إلى تقييمات الوضع للقيادة الجنوبية. ومع ذلك، حاول الجيش توضيح أن هذا الأمر ليس الوقت المناسب للقيام بذلك، لأن الخوض في تحقيق من شأنه أن يصرف انتباه القادة في هيئة الأركان العامة عن القتال، لكن موظفي مكتب مراقب الدولة رفضوا تأجيل نقل الوثائق.
