«ليلة العيد»... احتجاج نسائي ضد «ظُلم الرجل»

مؤلف الفيلم قال لـ«الشرق الأوسط»: إقناع النجوم بالأعمال الجماعية صعب

يسرا في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«ليلة العيد»... احتجاج نسائي ضد «ظُلم الرجل»

يسرا في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

انضم «ليلة العيد» لأفلام موسم «إجازة نصف العام الدراسي»، الذي يشهد منافسة واسعة بين 13 فيلماً مصرياً، وينتمي لثيمة البطولة الجماعية، بمشاركة يسرا، وسميحة أيوب، وريهام عبد الغفور، ويسرا اللوزي، وعبير صبري، ونجلاء بدر، وهنادي مهنا، وسيد رجب، ومحمود حافظ، وأحمد خالد صالح، وأحمد عبد الله محمود.

تدور أحداثه في قالب اجتماعي خلال ليلة العيد، ويطرح معاناة النساء في جزيرة تقبع في منطقة شعبية، ويثير قضايا عدة، من بينها ختان الإناث وزواج القاصرات وجميع أشكال العنف ضد المرأة في المجتمع المصري، وهو من تأليف أحمد عبد الله، وإخراج سامح عبد العزيز، وإنتاج أحمد السبكي.

هنادي مهنا في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

وأُقيم عرضٌ خاصٌ للفيلم بحضور بطلته الفنانة يسرا التي قالت في حديث صحافي إن أهميته يكتسبها من طرحه مشكلات المرأة في المجتمع، وأنه يضمّ مجموعة كبيرة من الفنانين، مرحّبة بالبطولة الجماعية طالما أن القصة تعتمد على ذلك، كما حضر العرض أسرة الفيلم وأبطاله سيد رجب، وعبير صبري، ونجلاء بدر، وأحمد خالد صالح وزوجته الفنانة هنادي مهنا.

داخل جزيرة في النيل، يعيش مواطنون في بيوت فقيرة وعشش متلاصقة، حيث يصدح صوت أم كلثوم بأغنيتها «يا ليلة العيد آنستينا». ويرصد الفيلم ملامح العيد في حي فقير، حيث تُنظّف النساء البيوت وتحضّرن الكعك وتتبادلنه مع الجيران، مستعرضاً ملامح من حياة بطلاته. في البداية تُطل الفنانة الكبيرة سميحة أيوب «فرحانة» التي رفض أشقاؤها في الصعيد منحها ميراثها، فيما تعمل «عزيزة» (يسرا) خادمةً لدى ثريّ يتحرش بها فتلقّنه علقة ساخنة، وترفض العمل لديه، في حين أن زوجها المقعد الذي يؤدي دوره الفنان سيد رجب يطالبها بمواصلة العمل معه.

سميحة أيوب في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تتضامن «عزيزة» مع بنات ونساء حارتها وتتصدى للاعتداء عليهن من أزواجهن وآبائهن، غير أن الأحداث تتصاعد ليلة العيد، وتضيق الحياة أمامهن ولا يجدن وسيلة سوى الهرب الجماعي من الجزيرة.

وعدّ المؤلف أحمد عبد الله الفيلم بمنزلة «صرخة ضد قهر المرأة في المجتمع المصري إذ يطرح مدى الظلم الذي تتعرض له النساء بمختلف المراحل العمرية من الرجل في مجتمع ذكوري»، على حد تعبيره.

وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن جملة «ثورة النساء» التي وردت أسفل عنوان الفيلم أضافها المنتج أحمد السبكي، وهي تعكس حقيقة داخل الفيلم حين تنتهي الأحداث بهروبهن من الجزيرة حيث يعِشن، وثورتهن على القهر.

المخرج سامح عبد العزيز يتوسط المنتج أحمد السبكي والمؤلف أحمد عبد الله (الشركة المنتجة)

لا يُخفي المؤلف تعاطفه مع بطلاته ومع المرأة بشكل عام قائلاً: «لي أم وشقيقة وزوجة وابنة وأعرف مدى ما تشعر به المرأة في مجتمعاتنا لذا أتضامن معها بقوة».

وقال عبد الله إن «الكتابة التي ينتهجها في أفلامه الأخيرة وتدور أحداثها خلال يوم واحد وتعتمد على البطولة الجماعية، تُعدّ صعبة لتعدد الشخصيات وتشابك الخطوط الدرامية لكنها تستهويه»، حسبما يؤكد: «صرت أفضلها عن البطولة الفردية للنجم الواحد، على الرغم من أن إقناع النجوم بالأعمال الجماعية صعبٌ».

ويرى عبد الله أن توقيت عرض الفيلم غير مناسب، يقول: «كنت أتمنى أن يُعرض في العيد، حيث تدور الأحداث بالفعل، غير أن المنتج أحمد السبكي رأى أن الفيلم غير مناسب للعرض في هذا التوقيت لما فيه من شجن، وجمهور العيد يفضل الأفلام الكوميدية الخفيفة».

ويعد فيلم «ليلة العيد» رابع الأفلام التي جمعت الثلاثي المؤلف والمخرج والمنتج، ودارت أحداثه خلال ليلة واحدة وضمت بطولة جماعية، وقدموا معاً أفلام «كباريه» 2008، و«الفرح» 2009، و«الليلة الكبيرة» 2015، في حين أخرج محمد أمين فيلمين للمؤلف في سياق هذه النوعية هما «200 جنيه» و«المحكمة».

وعن ذلك يقول: «أنا وسامح عبد العزيز ننتمي للحارة المصرية، ونؤمن بفكرة البطولة الجماعية، كما أن المنتج أحمد السبكي يتمتع بحسٍّ شعبيٍّ، ويُنتج هذه النوعية من الأفلام لإدراكه قيمتها».

هنادي مهنا ضمن مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

ورغم إعجاب الناقد السينمائي طارق الشناوي بفكرة النهاية وهروب النساء من القرية الظالمة، إلا أنه يتساءل: وماذا بعد الفكرة؟ وكيف تنفذ لأنها تمثل عمق الفيلم؟ مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن موفقاً في تفاصيله، وبدا خارج اللغة السينمائية، رغم أنه يحمل وجهة نظر لكنها تشتت بسبب حالة الصخب التي حملها، كما يرى أن الحوار جاء أقرب للدراما التلفزيونية.

ويشير الشناوي إلى أن الفيلم يطرح قضية قهر المرأة بطريقة القصّ واللصق عبر لقطات أغلبها من المحفوظات العامة للسينما المصرية القديمة، ومن خلال لغة تناول قديمة، منتقداً عدم وجود شخصية رمادية، «فلا يمكن أن يكون الإنسان أبيض أو أسود بالمطلق، وأن الإخراج زاعق ومباشر، في حين أن اللغة السينمائية أكثر رحابة وانسيابية وتأملاً، وقد جاء الفيلم صاخباً وفجاً»، حسب تعبيره.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».