عائلات الأسرى الإسرائيليين تتنصل من المظاهرات في كرم أبو سالم

متظاهرون إسرائيليون يحتجون على إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في القدس الخميس (أ.ب)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون على إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في القدس الخميس (أ.ب)
TT

عائلات الأسرى الإسرائيليين تتنصل من المظاهرات في كرم أبو سالم

متظاهرون إسرائيليون يحتجون على إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في القدس الخميس (أ.ب)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون على إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في القدس الخميس (أ.ب)

تنصلت عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» من المظاهرات التي تقام عند كرم أبو سالم، وتعرقل دخول المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة. وقالت إن غالبية المتظاهرين هم من نشطاء اليمين المتطرف، الذين أرسلهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبينهم عدد قليل من العائلات، الذين يناصرون موقف الحكومة.

وجاء هذا الموقف في أعقاب إعلان مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، رفض سماح الحكومة الإسرائيلية بهذه المظاهرات، التي نجحت في عرقلة دخول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والطبية. وطالبوا بالإبقاء على معبر كرم أبو مفتوحاً لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بلا عراقيل. وبحسب هيئة البث الإسرائيلية «كان 11»، فإن الأميركيين نقلوا رسالة توبيخ إلى تل أبيب بهذا الخصوص.

ولفتت القناة إلى أن مظاهرات اليمين المتطرف، بمشاركة بعض أهالي الأسرى المحتجزين في غزة، أسفرت عن تراجع عدد شاحنات المساعدات التي دخلت عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة خلال الأيام الماضية، إلى «عدد قليل جداً لا يتجاوز الشاحنات المعدودة”. ووفقاً للتقرير، فإن الرسالة الأميركية شددت على أن «المعبر يجب أن يعمل كالمعتاد، وأن إسرائيل يجب أن تواصل السماح بدخول المساعدات إلى القطاع».

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تجتاز معبر كرم أبو سالم في 17 يناير الحالي (د.ب.أ)

وكانت عائلات المحتجزين قد باشرت، الأسبوع الجاري، تصعيد مظاهرات الاحتجاج، التي اتهمت فيها الحكومة بإهمال قضية الأسرى ووضعها في مرتبة متدنية في اهتمامها، وتغليب مسألة الاستمرار في الحرب. وهو ما يهدد حياة المحتجزين. ولذلك أصبحت مظاهراتهم يومية. وأخذوا يتهمون الحكومة بالتفريط بحياة أبنائهم. والتضحية بهم والاستمرار في الحرب، التي تبعد الأمل بالإفراج عنهم.

ويسود قلق هذه العائلات مع نشر أنباء تفيد بأن الجيش الإسرائيلي يستخدم أنواع ذخيرة في محاولات اغتياله قادة في حركة «حماس» تهدد بقتل أسرى محتجزين في مكان واحد مع هذه القيادات. فقد تبين أن ثلاث رهائن إسرائيليين قتلوا خلال عملية اغتيال القيادي في «حماس» أحمد الغندور، بغارة إسرائيلية. وقد التقى المسؤول في الفريق الإسرائيلي الذي يجري مفاوضات حول تبادل أسرى، العميد نيتسان ألون، مع عائلة إحدى الرهائن الثلاث واعترف بأن «ثمة إمكانية أن الثلاثة قُتلوا من جراء استنشاق غاز سام تسرب من القنابل التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في عملية اغتيال الغندور». وذكر موقع صحيفة «هآرتس» الإلكتروني، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي امتنع عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يعتزم تغيير نوع الذخيرة التي يستخدمها في القصف عموماً وقصف الأنفاق خصوصاً، بهدف تقليص مخاطر تسرب غازات سامة إلى أماكن يوجد فيها الرهائن. وأبلغ الجيش الإسرائيلي عائلات الرهائن الثلاثة، الأسبوع الماضي، بأنه «في هذه المرحلة ليس بالإمكان نفي أو تأكيد أن الرهائن قُتلوا نتيجة اختناق أو تسمم أو بسبب تبعات هجوم الجيش الإسرائيلي أو عمل نفذته (حماس)». وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج تشريح جثث الرهائن أظهرت أنه لا يمكن نفي إمكانية إصابة تسببت بنزيف داخلي، وفي الوقت نفسه لا يمكن نفي أن موتهم سببه استنشاق مواد سامة.

متظاهرون إسرائيليون يحتجون على إدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في القدس الخميس (أ.ب)

وقالت والدة إحدى الرهائن بعد لقائها مع ألون، إن الأخير اعترف أمامها بأن نجلها قُتل نتيجة استنشاق غاز سام تسرب في القصف الإسرائيلي لنفق كان فيه الغندور. وأضافت أن ألون ادعى أن الجيش لم يعلم بأن الرهائن الثلاث موجودون في المكان نفسه. وأفاد والد رهينة أخرى بأن ألون قال إنه «من المعقول جداً افتراض أن سبب الموت كان بسبب ذلك الهجوم»، وأن ألون «طرح أيضاً إمكانية أن (حماس) قتلته».

ويشعر أهالي المحتجزين بأن كل يوم في هذه الحرب يزيد الخطر على حياتهم. ولذلك أصبح مطلبهم وقف الحرب تماماً وفوراً. وأعلنوا أنهم سيصعدون معركتهم بشكل يومي. ودعوا المواطنين لمناصرتهم بمظاهرات تضم مليون إنسان.

وقد عبرت أغلبية المواطنين في إسرائيل عن تأييدها لتصعيد احتجاجات عائلات الرهائن. وبحسب استطلاع رأي نشرته صحيفة «معاريف»، الجمعة، قال 57 في المائة من المستطلعة آراؤهم إنهم يعتقدون أن عائلات الرهائن تعمل بشكل صحيح بتصعيدها لاحتجاجاتها، بمطالبتها حكومة نتنياهو بالتوصل إلى صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس». واعتبر 29 في المائة أن عائلات الرهائن لا تعمل بشكل صحيح بتصعيد احتجاجاتها، بينما لم يعبر 14 في المائة عن رأيهم في هذا الموضوع.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تجتاز معبر كرم أبو سالم في 17 يناير الحالي (د.ب.أ)

وتبين من الاستطلاع أن 47 في المائة من ناخبي أحزاب الائتلاف الحالي يعارضون تصعيد هذه الاحتجاجات، مقابل 39 في المائة الذين قالوا إنهم يؤيدونه. كما أن 76 في المائة من العلمانيين يؤيدون تصعيد احتجاجات عائلات الرهائن، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 30 في المائة بين المتدينين، وإلى 22 في المائة بين الحريديين.

الجدير ذكره أن اجتماع قمة رباعية للمخابرات سيعقد في الأيام المقبلة، في عاصمة أوروبية، لغرض التوصل لاتفاق تبادل أسرى بين إسرائيل و«حماس». ويضم الاجتماع كلاً من رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليم بيرنز، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ورئيس الموساد دودي بارنياع، ورئيس المخابرات الإسرائيلية العامة رونين بار، إضافة إلى مندوب الجيش الإسرائيلي الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحرك «الخط الأصفر» وتدفع سكان غزة إلى مزيد من النزوح

المشرق العربي فتيان فلسطينيون ينظرون إلى كتلة خرسانية صفراء تُشير إلى «المنطقة الصفراء» الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في حي طفاح بمدينة غزة (رويترز)

إسرائيل تحرك «الخط الأصفر» وتدفع سكان غزة إلى مزيد من النزوح

يقول سكان من قطاع غزة إن إسرائيل تدفع «الخط الأصفر» إلى الأمام، وسط نزوح متكرر أمام الأسر الغزاوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستخرجون الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب غزة (د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تصادق على دخول «القوات الدولية» إلى غزة

كثَّف الجيش الإسرائيلي عمليات الاغتيال على مدار يومي السبت والأحد، التي ركَّزت بشكل أساسي على استهداف ضباط أمنيين من العاملين في حكومة «حماس» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري عقوبات أميركية تستهدف قيادات وكيانات إخوانية... ما تداعياتها على التنظيم؟

تتزايد الضغوط على «تنظيم الإخوان» مع قرار أميركي جديد بعقوبات طالت قيادياً بارزاً بالجماعة في بريطانيا وكيانات تابعة لها.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رجل إطفاء يكافح حريقاً في مبنى دمره هجوم إسرائيلي في شارع الجلاء بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

ليلة قاسية في غزة... إسرائيل تدمر مباني وتتسبب في موجة نزوح

عاش غزيون لحظات عصيبة بعد أوامر إسرائيلية بالإخلاء خصوصاً في مناطق عدة بالقطاع تلتها غارات دمرت العديد من المباني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يصطفون لتلقّي الطعام المتبرع به في مطبخ مجتمعي بخان يونس جنوب قطاع غزة 23 يوليو الحالي (أ.ب)

ملادينوف يكثّف تحركاته لنشر «قوة الاستقرار الدولية» في غزة

كثَّف الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، من تحركاته الرامية إلى الدفع باتجاه دخول قوات الاستقرار الدولية إلى غزة

«الشرق الأوسط» (غزة)