لاجئون سوريون يفضلون «قذائف» بلدهم على معاناة المخيمات

يغادرون مخيم الزعتري في الأردن ويعودون إلى بيوتهم في سوريا رغم المخاطر

طفلة سورية لاجئة تحاول مساعدة أمها في تقطيع أغصان الشجر اليابسة لاستخدامها كوقود لإعداد الطعام في أحد مخيمات اللجوء (أ.ب)
طفلة سورية لاجئة تحاول مساعدة أمها في تقطيع أغصان الشجر اليابسة لاستخدامها كوقود لإعداد الطعام في أحد مخيمات اللجوء (أ.ب)
TT

لاجئون سوريون يفضلون «قذائف» بلدهم على معاناة المخيمات

طفلة سورية لاجئة تحاول مساعدة أمها في تقطيع أغصان الشجر اليابسة لاستخدامها كوقود لإعداد الطعام في أحد مخيمات اللجوء (أ.ب)
طفلة سورية لاجئة تحاول مساعدة أمها في تقطيع أغصان الشجر اليابسة لاستخدامها كوقود لإعداد الطعام في أحد مخيمات اللجوء (أ.ب)

«مهما سنواجه في طريق العودة يظل أفضل من البقاء هنا في هذا المخيم تحت رحمة انتظار المساعدات التي بدأت تتقلص، هناك موت وهنا نموت كل يوم». بهذه الكلمات وصفت رنا الرفاعي لـ«الشرق الأوسط» وضعها ووضع المئات غيرها، خلال انتظار دورها لركوب حافلة تنقل اللاجئين إلى بلادهم عبر الحدود الأردنية المغلقة منذ أن سيطرت المعارضة على جميع المنافذ الشرعية وغير شرعية.
وتضيف رنا التي يصطحبها ثلاثة أطفال صغار، أنها ستغادر مخيم الزعتري بعد أن تم ترحيل زوجها من المخيم إلى سوريا، إذ تبين بعد سنتين ونصف أنه دخل الأردن بفضل دفتر العائلة بينما كان هاربًا من الجيش السوري النظامي ولديه بطاقة عسكرية. وأوضحت أن زوجها التحق بالجيش الحر منذ 8 أشهر، وأنها لا تستطيع العيش مع أطفالها وحيدة، خصوصًا أن المساعدات لا تكفي. لذا قررت رنا العودة إلى مدينة درعا. وتابعت: «سأذهب وأعيش إلى جانب زوجي وفي ما تبقى من بيتي. فزوجي يتقاضى راتب 20 ألف ليرة سورية من الجيش الحر، وسأدبر أموري هناك». وستتوجه رنا وأطفالها أولاً إلى مركز رباع السرحان، الذي يبعد بنحو 12 كيلومترًا عن الحدود الأردنية، للمطالبة بوثائقها والخضوع إلى التفتيش. ومن ثم، ستغادر بالحافلة إلى حدود جابر نصيب حيث سيكون زوجها بانتظارها عند المعبر.
من جانبها، تقول أم محمد وهي جالسة على أحد مقاعد الانتظار في مركز إعادة اللاجئين، المعروف بمركز «القذف»، إنها ستعود إلى بيتها «الذي يحتاج إلى تصليح الأبواب والنوافذ، كي نعيش فيه حتى يأتي الفرج». وتابعت: «أنا لا أخاف الموت، والحياة أصبحت بلا معنى هنا في المخيم. فالمعاناة تطاردنا سواء كنا هنا في الزعتري أو هناك في بلدة طفس تحت رحمة القذائف العمياء».
وباتت المعيشة في المخيم صعبة للغاية، حيث لا يوجد كهرباء إلا في الليل بين الساعة السابعة مساء إلى الثالثة فجرًا، على حد تعبير أم محمد التي تابعت: «خلال النهار، لا نستطيع تشغيل مروحة أو براد صغير أو تلفزيون أو غير ذلك، والمياه تصل بكميات قليلة والمساعدات بدأت تقل عن السابق».
وفي مركز الترحيل، وضعت مقاعد خشبية يجلس عليها اللاجئون المقرر ترحيلهم على متن حافلتين وشاحنة لنقل أمتعتهم إلى الحدود. والتقت «الشرق الأوسط» بسلوى وأفراد من أسرتها وهي تحزم أمتعتها في غطاء على شكل صرة، إلا أن السلطات الأردنية لا تسمح للاجئين بأكثر من حقيبتين أو طردين بسبب ضيق المكان في الشاحنة التي ستنقلهم إلى الحدود. وقالت سلوى: «أنا سأذهب وأعيش في ما تبقى من منزلي، واحتاج هذه الأشياء كي تساعدني هناك.. ولكن لا أحد من المسؤولين يسمع، هم ينفذون الأوامر فقط».
أما يحيى، 22 عامًا، فأفاد بأن اليأس والإحباط يهيمنان على المخيم، فلا يوجد فيه عمل والقوانين والمفروضة تقيد حركة اللاجئين. «بات المخيم أشبه بالسجن الكبير»، وفق قوله. وسئل يحيى ماذا سيفعل عندما يصل إلى بلدته الصنمين، فقال: «أحاول أن أعمل في أي شيء وإذا لم احصل على عمل فقد أنضم إلى قوات المعارضة كي أعيش».
من جانبه، قال أحمد شبيب، من الغوطة الشرقية، إنه سيحاول الوصول إلى لبنان، ومن هناك إلى تركيا عبر البحر كي يغادر إلى أوروبا. ومعلقًا على الحياة في المخيم، يوضّح أحمد: «لا أستطيع أن أنتظر المساعدات الغذائية أو النقدية، فأنا أريد أن أعمل لأكون مستقبلاً. فأنا متخصص في خراطة المعادن، ولا يوجد وظائف هنا ولا أستطيع العمل في الخارج من دون تصريح عمل».
من جهة أخرى، قال مسؤول الاتصال والتواصل في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، محمد الحواري، إن هناك تراجعًا بسيطًا في عودة اللاجئين إلى بلادهم، حيث تتم إعادة أكثر من مائة لاجئ يوميًا بعد أن كان هذا العدد يقدر بـ150 لاجئًا الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن الأرقام معرضة للزيادة أو النقصان. وأضاف: «إننا نبلغ من يرغب بالعودة أنه لن يستطيع العودة إلى الأردن مرة أخرى، وأنه ذاهب بلا عودة. ومع ذلك، فإن هنالك إقبالاً من قبل اللاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا».
وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن أكثر من أربعة آلاف لاجئ يعودون إلى بلادهم شهريًا رغم حالة عدم الاستقرار وتفاقم الوضع الأمني بعد أن تدخلت روسيا في سوريا من خلال عملياتها في الشمال وتوسيع ضرباتها في الجنوب. وعزا الحواري ارتفاع طلبات العودة للاجئين إلى صعوبة الحياة في المخيم أو المناطق الأخرى، وعدم وجود استقرار نفسي، إضافة إلى شح مساعدات الإغاثة وافتقارهم للمال، مما أدّى إلى انقطاع الدعم عن 229 ألف لاجئ سوري من برنامج الأغذية العالمي، الذي خفض قيمة المساعدات الشهرية إلى 7 دولارات للفرد الواحد، مشيرًا إلى أن هذه الفئات تصنف من الأكثر احتياجًا وتقع تحت خط الفقر الوطني والدولي.
وأشار الحواري كذلك إلى أن نحو 25 ألف عائلة سوريا في الأردن يبلغ تعدادها 127 ألف شخص تحصل على مساعدات نقدية شهرية، بينما يبقى نحو 8 آلاف عائلة على قائمة الانتظار، موضحًا أن اللاجئين خسروا معظم ممتلكاتهم في بلادهم.
وتتم عملية الترحيل من مخيم الزعتري ومخيم الأزرق، حيث يتم تجميعهم في منطقة رباع السرحان، وتتولى السلطات الأردنية بعملية توصيلهم إلى الحدود، وفق تصريحات الحواري.
من جانبها، قالت مصادر مطلعة إنه يتم إعادة الوثائق الخاصة باللاجئ في منطقة رباع السرحان، ويتم تفتيشه قبل أن ينقل إلى مركز حدود جابر الأردني، الذي أغلق في شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن سيطرت قوات المعارضة على معبر نصيب السوري المقابل لمعبر جابر الأردني.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين في الأردن المسجلين لدى المفوضية السامية بنحو 630 ألفًا، منهم 110 آلاف في مخيمات الزعتري والأزرق والإماراتي دخلوا إلى المملكة منذ بداية الأحداث في سوريا عام 2011، بينما تقول الحكومة الأردنية إن لديها على الأراضي الأردنية 1.4 مليون لاجئ سوري.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.