كيف تفوق برايتون وسيتي في سباق التعاقد مع أفضل المواهب الصاعدة عالمياً؟

الناديان يأملان ألا يصبح ضم شباب موهوبين أمراً شائعاً بين المنافسين

جوليان ألفاريز أنضم الى مانشستر سيتي وهو مازال شاباً (رويترز)
جوليان ألفاريز أنضم الى مانشستر سيتي وهو مازال شاباً (رويترز)
TT

كيف تفوق برايتون وسيتي في سباق التعاقد مع أفضل المواهب الصاعدة عالمياً؟

جوليان ألفاريز أنضم الى مانشستر سيتي وهو مازال شاباً (رويترز)
جوليان ألفاريز أنضم الى مانشستر سيتي وهو مازال شاباً (رويترز)

أصبح تشيلسي أكثر نشاطاً في أميركا الجنوبية منذ استحواذ تود بوهلي على النادي بالنسبة للكشافة من معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت بطولة كأس العالم تحت 17 عاماً في نهاية العام الماضي بمثابة فرصة ثمينة لرؤية بعض من أفضل اللاعبين الشباب على هذا الكوكب لأول مرة. لكن بالنسبة لعدد قليل من الأندية، مثل برايتون ومانشستر سيتي اللذين سبقا باقي المنافسين فيما يتعلق بالاستفادة من المواهب الصاعدة في عالم كرة القدم، كانت البطولة التي أقيمت في إندونيسيا تتعلق بأمنيات هذه الأندية بأن تسير الأمور على ما يرام وأن تظل أسرارها طي الكتمان!

يقول ماتياس ليبمان، الذي يعمل وسيطاً للاعبين من أميركا الجنوبية: «عندما يسافر اللاعبون للمشاركة في بطولة دولية، تدرك أنديتهم أنه سيكون هناك الكثير من الأندية الأجنبية التي ستتابعهم بشكل مباشر، وهو الأمر الذي يزيد الاهتمام دائما. هذه البطولات الكبرى تساعد في رؤية اللاعبين بشكل أكبر، والأندية المحلية تعرف ذلك جيدا».

وخير مثال على ذلك مانشستر سيتي. لقد توصل حامل لقب دوري أبطال أوروبا إلى اتفاق يدفع بمقتضاه قيمة الشرط الجزائي في عقد كلاوديو إيتشيفيري البالغ 25 مليون يورو (21.4 مليون جنيه إسترليني) بعد أن سجل اللاعب الملقب بـ«الشيطان الصغير» ثلاثة أهداف في المباراة التي سحقت فيها الأرجنتين البرازيل بثلاثية نظيفة في الدور ربع النهائي، ليصبح محط أنظار كثير من الأندية، بما في ذلك برشلونة وتشيلسي. ومن المتوقع أن يبقى إيتشيفيري، الذي بلغ 18 عاماً في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي، في ريفر بليت لمدة عام آخر، قبل أن يسير على خطى جوليان ألفاريز وينتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

لقد تم الإعلان عن انتقال ألفاريز إلى مانشستر سيتي في عيد ميلاده الثاني والعشرين في يناير 2022، ولم يصل المهاجم الأرجنتيني إلى إنجلترا إلا بعد ستة أشهر. لكن انتقال إيتشيفيري إلى سيتي يعكس تنامي اتجاه الأندية للتعاقد مع لاعبين من خارج أوروبا في سن صغيرة. سيكون إيتشيفيري قد بلغ للتو 19 عاماً فقط عندما يصل إلى مانشستر سيتي، ومن المرجح أن ينتقل لناد آخر على سبيل الإعارة حتى يكتسب الخبرات المطلوبة.

يقول ليبمان: «كان السبب الرئيسي وراء ذلك الاتجاه المتنامي هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونظام النقاط الجديد الذي تم تطبيقه نتيجة لذلك - والذي سهّل انتقال اللاعبين الشباب من جميع أنحاء العالم. الدوري الإنجليزي الممتاز مهتم بالتعاقد مع أفضل المواهب في أميركا الجنوبية، لذا بدلاً من انتقال هذه المواهب إلى دوريات أخرى أولاً، فإن القواعد الجديدة تعني أنه يمكن للأندية الإنجليزية التعاقد مع لاعبين مثل ألفاريز وإيتشيفيري، الذين كانوا سينتقلون في نهاية المطاف إلى أوروبا على أي حال. لكن الآن يمكن للأندية الإنجليزية التعاقد مع هذه المواهب في وقت مبكر وبمقابل مادي أقل».

إن نظام اعتماد الهيئة الإدارية (جي بي إي) الذي تم تقديمه في يناير 2021 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعني أنه يُسمح للأندية بالتعاقد مع لاعبين تزيد أعمارهم على 18 عاماً من أي مكان في العالم ما دام أنهم استوفوا متطلبات النقاط التي تحتسب بناء على نسبة مشاركتهم في دورياتهم المحلية أو مع منتخبات بلادهم.

وقد تم تحديث هذا النظام بشكل كبير في يونيو (حزيران) من العام الماضي، حيث تم السماح لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالتعاقد مع لاعبين اثنين فقط لا يستوفيان متطلبات النقاط - ما يعرف باسم صفوة اللاعبين ذوي المساهمات الكبيرة - في خطوة وصفها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بأنها «حل جديد لكرة القدم يناسب الجميع ويساعد الأندية على الوصول بشكل أفضل إلى المواهب الاستثنائية». ويمكن لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز وأندية دوري الدرجة الأولى ضم لاعبين إضافيين من فئة «صفوة اللاعبين ذوي المساهمات الكبيرة»، اعتماداً على نسبة الدقائق التي تمنحها هذه الأندية للاعبين الإنجليز، سواء في الفريق الأول أو على سبيل الإعارة. يقول أحد الكشافة من أحد الأندية الكبرى بالدوري الإنجليزي الممتاز، والذي لا يريد الكشف عن اسمه: «لقد أصبح الأمر أسهل بكثير بالنسبة للأندية التي تسعى للتعاقد مع لاعبين شباب من الجانب الآخر من العالم».

لم يكن برايتون بحاجة إلى استثناء وفق شروط ما يعرف باسم «صفوة اللاعبين ذوي المساهمات الكبيرة» لكي يتعاقد مع فالنتين باركو من بوكا جونيورز، نظرا لأن المدافع البالغ من العمر 19 عاماً حصل على النقاط المطلوبة للحصول على تصريح عمل بعدما تم ترقية الأندية في الدوريات الممتازة في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك إلى أعلى فئة عندما بدأ تطبيق نظام النقاط الأصلي قبل ثلاث سنوات. لكن من المفهوم أن برايتون كان أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز القليلة التي عارضت تمديد القواعد للسماح بالتعاقد مع اللاعبين الذين لا يستوفون متطلبات التأشيرة - ربما لم يكن من الغريب أن يعترض برايتون على ذلك، لأنه كان قد نجح بالفعل في التعاقد مع لاعبين مميزين من أميركا الجنوبية في ظل النظام الحالي.

كلاوديو إيتشيفيري ... قادم قريبا إلى مانشستر سيتني (أ.ف.ب) Cutout

من المتوقع أن يدخل باركو، الذي رفض عرضا من مانشستر سيتي، التشكيلة الأساسية لبرايتون بشكل تدريجي تحت قيادة المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي، حيث سيعتمد برايتون على نفس الطريقة التي اعتمد عليها في دمج مويسيس كايسيدو وكثير من الوافدين الآخرين مثل اللاعب الأرجنتيني فاكوندو بونانوتي واللاعب الباراغواياني خوليو إنسيسو.

يقول ليبمان: «هناك فرص كبيرة هنا في أميركا الجنوبية، وقد أدركت بعض الأندية الإنجليزية ذلك في وقت مبكر جداً، مثل برايتون. لكن معظم الأندية ما تزال مترددة في القيام بأي عمل مباشر مع الأندية المحلية لأنها لا تريد أن تغامر وتخشى أن يفشل اللاعبون في التأقلم مع اللعب في إنجلترا. وبالتالي، تفضل معظم الأندية أن يتطور اللاعبون في مكان آخر، ثم تُقيم ما إذا كانوا جاهزين للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا. من المؤكد أنه ليست كل الأندية لديها الفلسفة نفسها، لكن المزيد من هذه الأندية يدرك الآن ما هي الصفقات التي يمكن عقدها».

لقد أصبح تشيلسي أكثر نشاطا بشكل ملحوظ في أميركا الجنوبية منذ استحواذ تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» على النادي. لقد نجح النادي في خطف الموهبة الإكوادورية كيندري بايز بعد أن أصبح أصغر لاعب من أميركا الجنوبية يسجل في تصفيات كأس العالم بعمر 16 عاماً و161 يوماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. سيبقى بايز مع نادي إنديبندينتي ديل فالي، الذي سبق أن لعب له كايسيدو، حتى يبلغ من العمر 18 عاماً، ولن يكون مؤهلاً للعب مع الفريق الأول لتشيلسي حتى بداية موسم 2025-2026.

لكن ذلك لم يمنع تشيلسي من التحرك للتعاقد مع اللاعب إستيفاو ويليان، البالغ من العمر 16 عاماً والمعروف باسم «ميسينيو»، والذي يلعب مع بالميراس وتألق بشكل لافت للأنظار في كأس العالم تحت 17 عاماً. كان اللاعب الشاب محط أنظار كثير من الأندية الأخرى، بما في ذلك آرسنال وبرشلونة، لكن يقال إن المدير التقني لتشيلسي، لورانس ستيوارت، كان في البرازيل الأسبوع الماضي لمناقشة الشرط الجزائي البالغ 60 مليون يورو (51.4 مليون جنيه إسترليني) - وهو المقابل الذي لا يقل كثيرا عن الـ 58 مليون جنيه إسترليني التي دفعها النادي للتعاقد مع روميو لافيا، في صفقة قياسية هي الأغلى بالنسبة للاعب شاب في بريطانيا. وظلت أغلى صفقة للاعب شاب في الملاعب الإنجليزية مسجلة باسم أنتوني مارسيال لمدة عقد تقريباً بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد قادماً من موناكو في عام 2013 مقابل 44.7 مليون جنيه إسترليني، لكن، وكما يشير ليبمان، فإن السوق تتغير بسرعة.

يقول ليبمان: «الأندية تعرف اللاعبين جيداً وتفتح أعينها. هناك أنظمة استكشاف في جميع أنحاء العالم، حيث يعمل الكثيرون بجدية كبيرة للعثور على اللاعبين الشباب الذين يمكنهم التألق بعد ذلك. الأمر مختلف تماماً عما كان عليه قبل خمس سنوات، عندما كان من المستحيل أن ترى الأندية الإنجليزية تتعاقد مع لاعبين من أميركا الجنوبية بشكل مباشر. أنا متأكد من أن الأندية الإنجليزية ستضم المزيد من اللاعبين من أميركا الجنوبية خلال السنوات القليلة المقبلة».

الأرجنتيني فالنتين باركو مدافع برايتون (إ.ب.أ) Cutout

ويُعتقد أيضاً أن تشيلسي قد تعاقد مع بابي داودا ديونغ من فريق «إيه إف دار السلام» الذي يتخذ من داكار مقراً له، بعد الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب مع منتخب السنغال في إندونيسيا. وكان اللاعب السنغالي البالغ من العمر 16 عاماً، والذي من المتوقع أيضاً أن ينتقل إلى لندن عندما يبلغ من العمر 18 عاماً، في ملعب «ستامفورد بريدج» مع بايز خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في ديسمبر (كانون الأول)، ويمكن أن يصبح مثالا رائدا فيما يتعلق بانتقال اللاعبين الشباب من أفريقيا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مباشر. وأصبح أمارا ضيوف، الجناح البالغ من العمر 15 عاماً من نادي «جينيراسيون فوت» الذي سبق وأن لعب له النجم السنغالي ساديو ماني، أصبح على رادار كثير من الأندية الكبرى بالدوري الإنجليزي الممتاز بعد ترشيحه لجائزة أفضل لاعب أفريقي شاب لهذا العام.

يقول الكشاف، الذي رفض الكشف عن هويته: «كان هناك تركيز على التعاقد مع أفضل اللاعبين بعمر 16 عاماً من أوروبا، لكن هذا الخيار غير متاح، لذا كان يتعين على الأندية البحث في مكان آخر، وهو ما منح الفرصة لاستكشاف اللاعبين الآخرين من أجزاء أخرى من العالم».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
TT

دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)

توصل نادي آرسنال الإنجليزي إلى اتفاق لضم الفرنسية إليسا دي ألميدا، لاعبة باريس سان جيرمان.

وذكرت تقارير صحافية في فرنسا أن الصفقة ستكلف خزينة آرسنال نحو 550 ألف جنيه إسترليني، ومن المتوقع انضمام اللاعبة الفرنسية قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن دي ألميدا (28 عاماً) تتميز بقدرات فنية مميزة، وستكون إضافة لخط الدفاع، في ظل حاجة آرسنال لتدعيم الخط الخلفي بسبب كثرة الإصابات.

وأشارت إلى أن دي ألميدا لعبت أكثر من 100 مباراة على مدار 5 مواسم في باريس سان جيرمان، وتتمتع بخبرات عريضة في المشاركة بدوري أبطال أوروبا للسيدات.

وقضت اللاعبة الفرنسية مشوارها الكروي بالكامل داخل فرنسا حيث تنقلت بين ناديي باريس سان جيرمان ومونبيليه.

وعلى المستوى الدولي، خاضت 52 مباراة بقميص منتخب فرنسا، وكانت ضمن قائمة الفريق في بطولتي كأس العالم 2023 وأمم أوروبا 2025.

ويتطلع آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لأول مرة منذ 2019، وعزز صفوفه هذا الصيف بالتعاقد مع لاعبة الوسط الإنجليزية جورجيا ستانواي والظهيرة الإسبانية أونا باتل.

وسيبدأ آرسنال بقيادة المدربة الهولندية رينيه سيلخرس مشواره في بطولة الدوري بمواجهة برايتون، يوم الأحد.


البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
TT

البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)

أعلن نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو قادماً من ليل، وذلك بعد أيام قليلة من استبعاده من تشكيلة الفريق الفرنسي بسبب رغبته في الرحيل.

وانتقل الجناح البالغ 21 عاماً والذي أُعيد توظيفه في مركز رأس الحربة خلال الموسم الماضي، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة قدّرت وسائل الإعلام الرياضية قيمتها بما بين 60 و65 مليون يورو.

وقال فرنانديز-باردو في بيان لنيوكاسل: «إنه فريق طموح جداً، يريد الهجوم والتقدُّم إلى الأمام، والضغط بقوة على منافسيه وإرباكهم، وهذا بالضبط ما أريد أن أكون جزءاً منه أيضاً».

من جانبه، قال المدرب الألماني لنيوكاسل ماتياس يايسله: «ماتياس لاعب يتمتع بمهارات فنية عالية وبسرعة انفجارية في أسلوب لعبه. يمكنه التسجيل وصناعة الأهداف، كما يمتلك الشجاعة والقدرة على تجاوز منافسيه».

وكانت رغبة فرنانديز-باردو في الرحيل اصطدمت لفترة بإصرار ليل على «الاحتفاظ به»، وهو الموقف الذي أعلنه رئيس النادي أوليفييه ليتانغ منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي.

لكن المهاجم البلجيكي، بعد عودته من كأس العالم، رفض خصوصاً المشاركة في المباراة الأخيرة ضمن التحضيرات للموسم، قبل أن يتم استبعاده من الفريق الأول الأسبوع الماضي «حتى تُحسم وضعيته»، وفق ما أوضح المدرب الإيطالي لليل دافيدي أنشيلوتي.

وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وافق ليل في نهاية المطاف على عرض نيوكاسل لضم مهاجمه، بعدما تعاقد يوم الاثنين مع الدولي الياباني أياسي أويدا قادماً من فينورد روتردام الهولندي مقابل نحو 15 مليون يورو، بحسب صحيفة «ليكيب».

ومن المتوقع أن يتقاسم أويدا وأوليفييه جيرو دقائق اللعب في مركز رأس الحربة مع ليل في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.

وكان فرنانديز-باردو عاد إلى ليل عام 2024 مقابل 11.5 مليون يورو بعد أن تدرج في فئاته العمرية، وسجّل الموسم الماضي ثمانية أهداف وقدّم سبع تمريرات حاسمة.

وبرز اللاعب بشكل لافت منذ شهر مارس (آذار) في مركز قلب الهجوم، ما فتح له أبواب الانضمام إلى منتخب بلجيكا والمشاركة في مونديال 2026، حيث اكتفى بثلاث مشاركات بديلاً خلال دور المجموعات.

وفي نيوكاسل، سيكون مطالباً بفرض نفسه في خط هجوم يضم العديد من الخيارات، أبرزها الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا والدنماركي وليام أوسولا والسويدي أنتوني إيلانغا، في وقت تشير فيه الصحافة الإيطالية إلى اقتراب الألماني نيك فولتيماده من الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي.


كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
TT

كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)

في كأس فرنسا في وقتٍ ليس ببعيد، بدا أن مسيرة برادلي باركولا الكروية قد توقفت؛ فبعد أن حظي بإشادة كبيرة بعد أن حجز مكانا أساسياً في تشكيلة ليون تحت قيادة بيتر بوس، أصبح الجناح البالغ من العمر 20 عاماً خارج حسابات الفريق الأول، وانضم إلى الفريق الرديف، وذلك قبل أن يُستبدل بالمدير الفني الهولندي، لوران بلان في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وبحسب صحيفة «ليكيب»، كان باركولا قريباً من الانضمام إلى نادي سانت غالن السويسري في يناير (كانون الثاني) 2023، للمشاركة في عدد أكبر من المباريات، قبل أن يُسهم تصرفٌ طائش من أحد زملائه بالفريق في عودته إلى التشكيلة الأساسية.

لم يكن المشجعون راضين عن الأداء المتواضع للفريق، وصبوا غضبهم على المهاجم الأساسي كارل توكو إيكامبي وجعلوه هدفاً لإحباطاتهم. وتفاقمت العلاقة بين اللاعب الكاميروني الدولي وجماهير ليون المتعصبة عندما دخل اللاعب النفق وركل سلة المهملات غاضباً بعد استبداله خلال المباراة التي خسرها فريقه على ملعبه بهدفين مقابل هدف وحيد أمام ستراسبورغ. التقطت الكاميرات ما حدث، ولم يلعب توكو إيكامبي مع ليون مجدداً. وأتاح ذلك لباركولا - حسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - فرصةً ذهبية استغلها على أكمل وجه. شارك باركولا أساسياً في معظم المباريات المتبقية من ذلك الموسم، مسجلاً 5 أهداف، من بينها هدف الفوز على باريس سان جيرمان، حامل اللقب آنذاك، في أبريل (نيسان) 2023. وبعد 5 أشهر من ذلك الهدف في ملعب حديقة الأمراء، أصبح باركولا لاعباً في باريس سان جيرمان.

كون باركولا ثنائي استثنائي مع ديمبيلي في خط هجوم سان جيرمان (أ.ف.ب)

وجاء انتقاله، الذي قُدّر بـ38.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أسبوعين من انتقال المهاجم البرازيلي نيمار من باريس إلى السعودية، في وقت كان فيه ليون يعاني في ترتيب الدوري، كما كان غير قادر على التعاقد مع لاعبين جدد بسبب القيود المالية. وقال بيير إتيان مينونزيو، الصحافي الرياضي في صحيفة «ليكيب»، لـ«بي بي سي»: «كانت أول مباراة لباركولا مع باريس سان جيرمان في ليون. تعرض باركولا لصيحات وصافرات الاستهجان من جماهير ليون بعد وقت قصير من انتقاله. سأل المدير الفني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، باركولا، الذي كان صغيراً جداً آنذاك، عما إذا كان مستعداً للعب، فأجاب اللاعب بالإيجاب، ودخل بديلاً، وكان أداؤه مثيراً للإعجاب».

باركولا، الملقب بـ«الجرادة» لسرعته الفائقة وخفة حركته وبنيته النحيلة، فاز منذ ذلك الحين بـ3 ألقاب في الدوري الفرنسي الممتاز، ولقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا خلال مواسمه الثلاثة بالعاصمة الفرنسية. وانضم إلى المنتخب الفرنسي قبل عامين، وسجل 3 أهداف في كأس العالم هذا الصيف، حيث وصلت فرنسا إلى الدور نصف النهائي. وبعد موافقة ليفربول على صفقة بقيمة 123 مليون جنيه إسترليني لضمه، أصبح باركولا في طريقه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت رحلة طويلة من لعب كرة القدم في ملاعب «فو-أون-فيلان» (الواقعة شرق ليون) إلى أن أصبح نجماً عالمياً تتخطى قيمته 100 مليون جنيه إسترليني. لكن الطريق لم يكن خالياً من التحديات. وأضاف مينونزيو: «باركولا لديه طموح كبير للغاية. إنه ينتمي إلى جيل من المواهب الفرنسية الشابة المستعدة للعمل الجاد والساعية إلى تطوير نفسها باستمرار. سيفعل هؤلاء اللاعبون كل ما يلزم للوصول إلى هدفهم؛ فهم لا يترددون أبداً، بل يبادرون إلى العمل».

لماذا تعني العائلة كل شيء بالنسبة إلى باركولا؟

كانت عائلة باركولا سنداً له في كل خطوة من مسيرته الكروية، منذ بداياته صبياً خجولاً يلعب لفريقه المحلي؛ نادي بوير فيلوربان، مروراً بانضمامه إلى أكاديمية ليون وهو في الثامنة من عمره، وصولاً إلى ظهوره الأول مع ليون بعد 11 عاماً، وانتهاءً بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان. وُلد برادلي جان مانويل إسوليسام أدو باركولا في 2 سبتمبر (أيلول) 2002، ولديه 5 أشقاء؛ أحدهم لاعب كرة قدم آخر، وهو شقيقه الأكبر مالكولم (27 عاماً)، الذي يلعب حارس مرمى لنادي اتحاد طنجة في المغرب، ويمثل المنتخب الوطني لتوغو.

باركولا يهز شباك السنغال في مونديال 2026 الذي قدم فيه مستويات مميزة (رويترز)

كانت والدتهما هي من شجعتهما على ممارسة كرة القدم؛ إذ كانت تحضر مبارياتهما وتصورهما وهما يلعبان. وقال باركولا، الذي كان معجباً بكريستيانو رونالدو وبيير إيمريك أوباميانغ، في مقابلة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2024: «من النادر أن تكون الأم هي من تفعل ذلك، لكنها هي من غرست فينا شغف هذه الرياضة». كان والده، إيف، شغوفاً بالرياضة ويتمتع بأخلاقيات عمل عالية، وكان يجمعهما في غرفة المعيشة لمشاهدة مقاطع من مبارياتهما معاً. تحدث مالكولم عن نشأته مع شقيقه الأصغر، وقال لصحيفة «لو بروغري»: «كنا نذهب إلى الملعب المحلي في نهاية كل أسبوع. كان والدي يُدرّب برادلي على تمارين محددة أمام المرمى، وأنا، بوصفي حارس مرمى... كان يُدرّبني أيضاً. كنا نكمل بعضنا بعضاً بشكل ممتاز». قبل باركولا بفترة طويلة، كان من بين خريجي أكاديمية ليون كريم بنزيما، الفائز بالعديد من ألقاب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد والفائز بالكرة الذهبية، وألكسندر لاكازيت، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، وسامويل أومتيتي وكورنتين توليسو، الفائزين بكأس العالم 2018 مع فرنسا. ومن الخريجين الأحدث لهذه الأكاديمية أيضاً ريان شرقي، مهاجم مانشستر سيتي، ومالو غوستو، ظهير تشيلسي.

ويعرف باركولا طريق الشباك جيداً، ففي سن السابعة عشرة، سجل باركولا 11 هدفاً في 17 مباراة بالدوري مع فريق ليون تحت 19 عاماً، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له بعد عامين في 2021. وكانت هذه لحظة فارقة لعائلة باركولا. وخلال مسيرته نحو الشهرة والثروة، تحدث باركولا عن أهمية عائلته في الحفاظ على تواضعه؛ فعندما تعرض اللاعب لانتقادات لاذعة لإهداره عدداً من الفرص أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان، لجأ باركولا إلى عائلته طلباً للدعم.

باركولا وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان الموسم الماضي (رويترز)

وقال باركولا في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية: «أتحدث مع والديّ عن كل شيء. بمجرد حدوث أي خطأ، سواء داخل الملعب أو خارجه، نتناقش بشأنه. لديّ أخي الأكبر أيضاً. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، أحتاج إلى رؤيتهما والحصول على نصيحتهما. عندما يقولان لي إنني مخطئ، فإنهما يكونان محقين في ذلك. وعندما يقولان لي إنني لعبت جيداً، فذلك لأنني قدمت أداء جيداً بالفعل. لا أستمع إلى ما يُقال في الخارج». وعندما سُئل إيف باركولا عن رد فعل ابنه على الانتقادات التي وُجهت إليه عقب مباراة نيوكاسل، قال: «تحدثنا معه بشأن ذلك، وهو أمر لا يؤثر فيه، بل يدفعه لبذل مزيد من الجهد. لم يحصل على أي شيء بسهولة خلال مسيرته الكروية، بل كان يتعين عليه دائماً أن يحصل على كل شيء بصبره وموهبته». ووصف لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان، باركولا بأنه «شخص متزن، وعاقل جداً، ومتواضع، ومجتهد، ويتمتع بقيم عائلية عظيمة». وأضاف المدير الفني الإسباني: «بعد مباراة نيوكاسل على ملعب حديقة الأمراء، تعرض لانتقادات لاذعة وغير عادلة، ولم تعكس هذه الانتقادات الواقع. لقد استطاع التعامل بهدوء مع اللحظات الصعبة التي أعقبت مباراة نيوكاسل بأفضل طريقة ممكنة».

إيراولا هو الرجل المناسب لتطوير باركولا

يُعدّ باركولا الصفقة التي طالما انتظرها مشجعو ليفربول طوال الصيف. لكن من المؤكد أنه سيتعرض لضغوط كبيرة بسبب القيمة المرتفعة للصفقة. سيتوقع الجمهور منه أن يُقدم أداءً قوياً منذ البداية، لكنه يتمتع بسجل حافل أمام فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وواجه باركولا العديد من الأندية الإنجليزية خلال فترة وجوده في باريس سان جيرمان؛ فقد سجل هدفاً في فوز فريقه على مانشستر سيتي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن يهز الشباك في مباراتي الذهاب والإياب ضد تشيلسي في دور الـ16 من الموسم الماضي. وسيستفيد ليفربول ومديره الفني الجديد أندوني إيراولا من سرعة تأقلم باركولا بعد انتقاله المثير إلى باريس سان جيرمان. وقال مينونزيو: «انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان مقابل نحو 50 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم بالنظر إلى أنه لم يلعب سوى موسم واحد كامل تقريباً في الدوري الفرنسي. كان مبلغاً خيالياً للاعب لم يقدم الكثير، لكن لويس إنريكي رأى فيه شيئاً مميزاً».

ساهم باركولا في فوز سان جيرمان بالعديد من الألقاب خلال مسرته مع الفريق (أ.ف.ب)

وأضاف مينونزيو: «قال لويس إنريكي إنه بحاجة إليه مهما كلف الأمر، لأنه يمتلك إمكانات هائلة. كل التقدير للويس إنريكي لأنه رأى فيه ما لم يره الكثيرون. بدأ باركولا مسيرته بشكل جيد مع باريس سان جيرمان، لكن بعد بضعة أشهر واجه بعض المشاكل؛ إذ لاحظ مدافعو الفرق المنافسة أنه كان يُكرر نوع المراوغة نفسه. كان باركولا مُدركاً لذلك، ونجح في تطوير مهاراته، وأصبحت لديه إمكانات أكثر بكثير عما كان عليه قبل عامين أو 3 أعوام. أعتقد شخصياً أن ليفربول يُناسب باركولا تماماً، خصوصاً بفضل إيراولا، فهو بارع في تطوير اللاعبين، وباركولا لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته وقدراته». وتابع: «أحياناً يركض كثيراً، ثم لا تكون لمساته الأخيرة مُوفقة دائماً. عليه أن يُحسّن من أدائه، وأعتقد أنه سيفعل ذلك. لقد حدث الأمر نفسه تماماً مع عثمان ديمبيلي. قبل عامين أو ثلاثة، كان ديمبيلي بارعاً في المراوغة والركض، لكنه كان أحياناً يتخذ قرارات خاطئة أمام المرمى. باركولا يشبهه إلى حد ما في إنهاء الهجمات، لكنه سيتحسن مع المدير الفني المناسب، وأعتقد أن إيراولا هو المدرب المناسب».

كان سيلفان ريبول مدرب باركولا في منتخب فرنسا تحت 21 عاماً عام 2023. وقال عن صفقة ليفربول الجديدة: «إنه شخص محبوب للغاية، ودائماً ما يكون في حالة معنوية جيدة. قد يبدو متحفظاً بعض الشيء، لكنه يتمتع بشخصية قوية داخل الملعب وفي اتخاذ قراراته. إنه يضيف شيئاً مختلفاً للفريق، وكل ذلك بعقلية استثنائية». وصرح لويس إنريكي علناً بأن التعاقد مع باركولا عام 2023، كان «مغامرة». وبعد 3 سنوات، هل سيحقق ليفربول النجاح المرجو بعد ضم «الجرادة» إلى ملعب آنفيلد؟