بلينكن يختتم زيارته الأفريقية بعرض لـ«شراكة أفضل» مع أميركا

تعزيز ممر لوبيتو بين زامبيا والكونغو عبر ميناء أنغولي مطل على الأطلسي

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القصر الرئاسي في لواندا (أ.ف.ب)
الرئيس الأنغولي جواو لورينسو مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القصر الرئاسي في لواندا (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يختتم زيارته الأفريقية بعرض لـ«شراكة أفضل» مع أميركا

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القصر الرئاسي في لواندا (أ.ف.ب)
الرئيس الأنغولي جواو لورينسو مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القصر الرئاسي في لواندا (أ.ف.ب)

اختتم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من أنغولا، الخميس، جولة أفريقية شملت 3 بلدان أخرى، الرأس الأخضر وكوت ديفوار ونيجيريا، مؤكداً خلالها أن الولايات المتحدة هي الشريك الأمني الأفضل للقارة بدلاً من مجموعة «فاغنر» الروسية، التي اتهمها باستغلال دول تعاني الانقلابات والنزاعات والجماعات المتطرفة في منطقة الساحل.

وأتت جولة كبير الدبلوماسيين الأميركيين الأفريقية فيما يعبّر كثير من الزعماء الأفارقة عن عدم ارتياحهم حيال مليارات الدولارات التي قدّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها في مواجهة غزو روسيا، وكذلك دعمها غير المشروط لإسرائيل في حرب غزة. أما الزيارة إلى لواندا، عاصمة أنغولا، فجاءت بعد سنوات من الجفاء مع واشنطن خلال حقبة الحرب الباردة، وقبل تطوّر العلاقة بين البلدين في ظل وجود أرضية مشتركة تشمل التعاون للتعامل مع الاضطرابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة.

وحظي بلينكن بترحيب حار في أنغولا، البلد الغني بالنفط والموارد الطبيعية الأخرى، حيث التقى الرئيس جواو لورنسو الذي كان اجتمع مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض قبل أسبوعين فقط.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يصافح نظيره الأنغولي تيتي أنطونيو في لواندا (أ.ف.ب)

وكذلك زار الوزير الأميركي متحفاً علمياً جديداً، مشيداً من هناك بمشاركة أنغولا في كل من البرنامج الأميركي للتعاون في مجال الفضاء، والمبادرة الجديدة التي تهدف إلى جلب بذور معدّلة جينياً إلى البلدان النامية. وقال: «عندما نلقي نظرة على بعض البذور التقليدية التي اعتمد الأفارقة عليها، ومنها الكاسافا والدخن والذرة البيضاء، إنها مغذيّة جداً ويمكن أيضاً الآن جعلها أقدر على مقاومة تداعيات التغيّر المناخي»؛ بغية الوصول إلى «مرحلة الاكتفاء الغذائي الذاتي في أفريقيا، بل واحتمال تمكنها من توفير الغذاء لأجزاء أخرى من العالم».

المنافسة مع الصين

وتشكّل أنغولا أساس أحد أهم مشاريع البنى التحتية للولايات المتحدة في القارة، من خلال ممر لوبيتو الذي يربط بين زامبيا غير الساحلية، التي تعدها الولايات المتحدة نموذجاً في ديمقراطيتها، وجمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالموارد بميناء أنغولي مطل على المحيط الأطلسي.

ودعمت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة متمرّدي «يونيتا» في أنغولا، لكنها أقامت علاقات وديّة مع هذه الدولة خلال فترة انتقالها إلى الديمقراطية.

ووسّعت الصين، التي تعدها الولايات المتحدة أبرز منافس لها، حضورها في أفريقيا بشكل متسارع من خلال الإنفاق على البنى التحتية. بينما عززت روسيا علاقاتها الأمنية مع الدول الخاضعة لحكم عسكري.

ولفت بلينكن إلى أن ممر لوبيتو يظهر أن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى دفع الدول الأفريقية للاعتماد على الولايات المتحدة. وقال لقناة «تشانلز تيليفجن» النيجيرية إن «هذا هو ما يصنع الفرق باعتقادي، تستثمر الولايات المتحدة أيضاً - ولربما وحدها - في المعرفة ونقل المعرفة ومشاركة التقنيات».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقص الشريط الخاص بالجناح الأميركي لمعرض تقنيات في لاغوس بنيجيريا (أ.ب)

الدعم الأمني

وكان بلينكن أفاد من نيجيريا نفسها بأن بلاده ستواصل دعم الشركاء الإقليميين في جهودهم للمساعدة في تحقيق الاستقرار في منطقة الساحل، جنوب الصحراء الكبرى التي تسيطر عليها الجماعات المتطرفة. وإذ أشار إلى النيجر، أمل في أن «يُحدِث ذلك فرقاً في استعادة النظام الدستوري، واستعادة شريك مهم في محاولة تحقيق الأمن في المنطقة» بدعم من الدول الغربية والأوروبية.

وحتى إطاحة رئيس النيجر المنتخب محمد بازوم في يوليو (تموز) الماضي، كان هذا البلد حاسماً في النشاط الأميركي لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، ولكن في ظل العقوبات من جيرانها والغرب وأوروبا، قطع المجلس العسكري الجديد في النيجر علاقاته العسكرية مع الدول الأوروبية، ولجأ إلى روسيا بحثاً عن شراكة أمنية. وكانت «فاغنر»، التي تنشط في أجزاء من أفريقيا بما في ذلك مالي، أيضاً أحد مصادر المساعدة الأولى التي تواصل معها القادة العسكريون في النيجر.

وإذ أشار إلى سعي تلك البلدان الأفريقية إلى الدعم من «فاغنر»، قال إنه «ما رأيناه هو في الواقع مشكلة تزداد سوءاً»، لافتاً إلى «استغلال (فاغنر) للأشخاص والموارد... ومع ذلك من المهم أننا نعمل على دعم شركائنا الذين يحاولون إيجاد طرق فعالة لمكافحة انعدام الأمن».

وعلى الرغم من تشديد الرئيس بايدن على أن الولايات المتحدة «تدعم بالكامل» أفريقيا، فإنه لم يف بوعده بزيارة القارة العام الماضي.

استقرار الكونغو

وقادت أنغولا وكينيا الجهود الرامية لوضع حد للاضطرابات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأثمرت محادثات استضافتها لواندا أواخر 2022 عن اتفاق على انسحاب عناصر «إم 23» المتمردين من عرقية التوتسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تتهم رواندا بدعمهم.

وتحرّكت الولايات المتحدة لدعم جهود الوساطة الكينية والأنغولية. واجتمعت مديرة الاستخبارات الأميركية أفريل هاينز في نوفمبر (تشرين الثاني) مع الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي والرئيس الرواندي بول كاغامي، وأُعلن أنهما اتفقا على خطوات لخفض التصعيد.


مقالات ذات صلة

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولاية جديدة، متمسكاً بمشروعه التوسعي في البحر الأحمر، ووحدة البلاد أمام ما يعدها «تهديدات خارجية».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

تكثف مصر وليبيا وتشاد التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالتوازي مع تحركات لإعادة تجمع دول الساحل والصحراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

السيسي أكد أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.