السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

مع الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات من قِبل المستهلكين

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعزز التعاون والابتكار في صناعات الحلال بشراكات دولية

وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)
وزير التجارة السعودي خلال الكلمة التي ألقاها في المنتدى العالمي الذي أقيم في مكة (الشرق الأوسط)

تتجه السعودية في إطار توجهها لدعم النمو الاقتصادي الوطني والمشاركة في تنويعه لتعزيز التعاون والابتكار في صناعات الحلال العالمية بشراكات دولية، حيث يُعدّ من القطاعات الاقتصادية الواعدة مع التوقعات بنمو السوق إلى 7.7 تريليون دولار بحلول عام 2025، وتزايد الطلب على المنتجات والخدمات الحلال ليس فقط من قِبل المستهلكين المسلمين، ولكن من غير المسلمين أيضاً مدفوعاً بارتباطها بالأكل الآمن والصحي.

منتدى مكة

وأسهم «منتدى مكة للحلال» الذي اختتمت فعالياته الخميس برعاية الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، في رفد قطاع صناعات الحلال بالكثير من الشراكات الاستثمارية المهمة، حيث شهد التوقيع على 6 اتفاقيات بين جهات محلية وإسلامية ودولية عدة، هدفت إلى توطيد أواصر التعاون بين الأطراف المعنية وتشييد مرحلة جديدة للتعاون في مختلف قطاعات صناعة الحلال الكبرى والتي تشمل قطاع التمويل الإسلامي وقطاع الأغذية الحلال، وقطاع السياحة الإسلامية وقطاع الصيدلة وصناعات الأدوية، وقطاع التجميل، وقطاع الخدمات اللوجيستية والتسويق، وغيرها والقطاع التقني والأجهزة الطبية.

شركة متخصصة

وتهدف السعودية، التي تُعدّ إحدى الدول الرائدة في صناعة الحلال في العالم؛ نظير مكانتها وريادتها في العالم الإسلامي، إلى تعزيز مكانتها في قلب صناعة الحلال العالمية، حيث بادرت، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، بتأسيس شركة متخصصة في «تطوير منتجات الحلال» في عام 2022، إضافة إلى إنشائها مركزاً لمنتجات الحلال تابعاً لإدارة الغذاء والدواء، يمارس دوراً رقابياً وإشرافيّاً يضمن أن اللحوم والدواجن مذبوحة ومخزّنة بحسب ما نصت عليه الشريعة الإسلامية»، كما يختص المركز بضمان تصنيع الأغذية ومستحضرات التجميل والأجهزة الطبية بطريقة تضمن خلوها من أي مستحضر يخالف الشريعة الإسلامية.

مذكرات التفاهم

وتضمنت الاتفاقيات توقيع مذكرتي تفاهم جمعت شركة «تطوير منتجات الحلال» مع شركة «سناد القابضة» والغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، إضافة إلى توقيع شركة «منافع» السعودية مذكرتي تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية واتحاد الغرف السعودية، كما وقّعت مذكرة تفاهم خامسة بين شركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال»، والغرفة الإندونيسية للتجارة والصناعة، ووكالة تنظيم ضمان المنتجات الحلال إندونيسيا، في حين تم توقيع مذكرة تفاهم أخرى جمعت وزارة الزراعة والصيد البحري والبيئة والسياحة والصناعات التقليدية بجمهورية القمر المتحدة، واتحاد غرف الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك في جمهورية القمر المتحدة، مع الشركة القابضة للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وشركة «الغرفة الإسلامية لخدمات الحلال».

وأتاح «منتدى مكة للحلال» الفرصة خلال 3 أيام عرض مجموعة واسعة من الصناعات، مثل الغذاء والمشروبات، ومستحضرات التجميل، والتمويل، والتأمين، والسياحة، وريادة الأعمال، والخدمات اللوجيستية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصيدلة؛ بهدف تعزيز التعاون والابتكار في قطاع الحلال، من خلال أكثر من 200 جناح تعرض منتجاتها لأكثر من 3 آلاف زائر، يمثلون 120 دولة.

مؤشرات نمو ضخمة

وأكد يوسف خلاوي، الأمين العام للغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في حديثه لوسائل الإعلام عقب تدشين المنتدى، أن هناك إحصائيات كثيرة لحجم اقتصاد الحلال، ولكنها أقل من أن تقدم رؤية جديدة لهذه السوق، مشيراً إلى أن «المهم هو أن مؤشرات النمو ضخمة جداً، وهو معدل أعلى من بقية الصناعات التقليدية الأخرى الموازية».

وأضاف: «السعودية كدولة أساس للحلال لديها منتج ضخم. الدول الإسلامية تستورد 18 في المائة من غذائها من دول إسلامية أخرى؛ مما يوضح وجود فرصة كبيرة جداً للتبادل البيني بين الدول الإسلامية لنمو السوق الحلال، حيث يتوقع تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي وصول الإنفاق الاستهلاكي على منتجات الحلال حول العالم إلى 2.4 تريليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل حجم النمو إلى 7.7 تريليون دولار في العام المقبل (2025). في حين تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى ارتفاع سوق الاقتصاد الحلال خلال العِقد الحالي من 2.30 تريليون دولار في 2020 إلى 4.96 تريليون دولار في 2030، أي بارتفاع يصل حتى 115 في المائة خلال 10 سنوات».

وأشار خلاوي إلى أن «منتدى مكة للحلال» هو أول فعالية مال واستثمار دولية تنظم في مكة المكرمة، مشيراً إلى أن المنتدى نُظّم بسبب الحاجة إلى عقد فعالية كبيرة عالمياً تجمع مختلف الصناع والمؤثرين في صناعة الحلال على المستوى الدولي، لافتاً النظر إلى العزم على عقد المنتدى سنوياً، كاشفاً عن أن شعار المنتدى المقبل سيحمل عنوان «حيث يصنع القادة مستقبل الحلال» بينما سيتم اختيار عنوان مختلف يتم التركيز عليه في كل دورة، مبيناً أن شعار هذا العام حمل عنوان «الإبداع والابتكار في صناعة الحلال» وقد جمع شخصيات قيادة من القطاعات الحكومية ومن القطاعات التجارية من حول العالم.

وأوضح، أن المنتدى ينطلق من مكة المكرمة لرمزيتها، فمن منبع الإسلام تنبع فكرة الحلال إلى العالم، حيث إن من بين كل أربعة أشخاص هناك شخص مسلم؛ مما يوضح حجم المسلمين على نطاق العالم، وهو ما يمثل مليارَي مسلم منتشرين حول العالم، وربع المسلمين يقيمون في دول غير إسلامية وهم يعانون في إيجاد المنتج الحلال؛ لذلك فالفرص كبيرة أمام هذه المنتجات. مضيفاً: «نحن نريد أن نحيي صناعة الحلال بمستقبل جديد مليء بالابتكار والإبداع، وأن تكون هذه الصناعة منطلقة ومتمحورة في مكة المكرمة».

آفاق واعدة للشباب

وأكد الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، خلال تدشين أعمال المنتدى في مركز غرفة مكة للمعارض والفعاليات، على أهمية المنتدى في كونه يجمع الخبراء والمختصين الأكثر تأثيراً في صناعة الحلال، ودوره في فتح الآفاق للإبداع والابتكار وتنافسية المنتجات والخدمات في صناعة الحلال.

وأضاف: «نحتفل بتدشين (منتدى مكة للحلال) في نسخته الأولى من مكة المكرمة قِبلة المسلمين، والأجمل أنه بمشاركة عدد من الجهات المحلية والدولية، لكن في الواقع تأخرنا كثيراً، لكن الحمد لله أننا بدأنا الآن، فصناعة الحلال من أسرع الصناعات نمواً في العالم. لذا؛ الحمد لله والشكر لله أن هنالك فرصة كبيرة لتطوير هذه الصناعة وأخذ زمام المبادرة التي بدأت من مكة المكرمة، وإن شاء الله سوف تستمر في مكة، وتنطلق وتنمو بإذن الله».

صنع في السعودية

من جانبه، أكد عبد الله كامل، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بمكة المكرمة رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، في كلمة له على مكانة مكة المكرمة كوجهة وقِبلة للمسلمين، وأهمية احتضانها منتدى دولياً يخص المسلمين، مشيداً بجهود السعودية في القطاع ومدى الموثوقية التي تتحلى بها، موضحاً أن المملكة تضم أكبر سوق للمصرفية الإسلامية، وأكبر مصرف إسلامي من حيث القيمة السوقية، لافتاً كذلك إلى امتلاك المملكة أكبر إصدارات صكوك وصناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى احتضانها أكبر شركات إنتاج الأغذية والمشروبات الحلال، حتى بات شعار «صُنع في السعودية» أهم من شهادة حلال بالنسبة لمختلف دول العالم.

تمكين القطاع الواعد

شدد فواز الحربي، رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير منتجات الحلال»، على أن المنتدى يأتي بهدف تمكين قطاع الحلال الواعد وتفعيل دور القطاع الخاص به، والجهات التنظيمية والتشريعية للاستفادة من الفرص المتعددة في هذا القطاع، وفتح آفاق واعدة للشباب، كما هدف إلى تبادل الآراء ومشاركة الخبرات والتجارب والتعريف بأحدث الممارسات لتنمية القطاع.

وأضاف: «يتزايد الإنفاق العالمي على منتجات وخدمات الحلال، حيث من المتوقع أن يصل الإنفاق الاستهلاكي العالمي إلى 5 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة. كما تشير الدراسات إلى أن المملكة من أكبر الدول المستوردة للصناعات والمنتجات الحلال، بينما أكبر الدول المصدّرة للمنتجات والصناعات الحلال ليست من الدول التي تنتمي لمنظمة التعاون الإسلامي؛ الأمر الذي يولد فرصاً عظيمة في صناعة الحلال بالمملكة، ومنها تأسيس شركة (تطوير منتجات الحلال) التي تعتمد على نهج المبادرة للنهوض بصناعة الحلال عالمياً، ووضع منظومة حيويةٍ ومرنةٍ لمنتجات الحلال في المملكة».

مشاركة دولية

وشدد عبد الله حنيف، أمين عام غرفة مكة المكرمة، على أن أهمية المنتدى تأتي بحضوره الدولي والذي سيتحول سلسلة سنوية بموضوعات مختلفة تدعم سوق الحلال عالمياً عبر منصة جامعة المنتجين والمهتمين كافة في هذا القطاع من مختلف الدول، وربطها لتنظيم أحد القطاعات المهمة والجاذبة للمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين انطلاقاً من مكة المكرمة، واستناداً إلى المناخ الاستثماري الجاذب في السعودية.

وأوضح، أن سوق الحلال تهم المسلمين كافة حول العالم الذين يتجاوز عددهم حاجز المليارين؛ مما جعل هذا القطاع يتصف بديناميكية متصاعدة، ومؤشرات نمو تتفوق على معظم الصناعات.

وناقش المنتدى على مدار ثلاثة أيام في أكثر من 10 جلسات نقاش و250 اجتماعاً، عدداً من القضايا والموضوعات المرتبطة بقطاع صناعة الحلال في العالم، منها موضوع التصديق والمعايير الحلال، وأحدث المعايير والأطر التنظيمية لضمان سلامة وأصالة المنتجات والخدمات الحلال، إضافة إلى صناعة الغذاء الحلال واستكشاف الاتجاهات والابتكارات وأفضل الممارسات في هذا القطاع، بما في ذلك إدارة سلسلة التوريد، ومراقبة الجودة، وسلامة الغذاء، وتلبية تفضيلات المستهلكين المتنوعة بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف، يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي، مدفوعة بتزايد تفاؤل الأسواق بإمكانية انحسار الحرب الإيرانية وتداعيات أزمة الطاقة في المدى القريب.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب لإنهاء الصراع، مشيراً إلى أن اجتماعاً مرتقباً بين الولايات المتحدة وإيران قد يُعقد في نهاية الأسبوع، مع احتمال تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وفق «رويترز».

في المقابل، كان لارتفاع أسعار النفط هذا الأسبوع - والذي يتجه نحو مكاسب تقارب 3 في المائة - أثر ضاغط على أسعار السندات، ما دفع العوائد إلى الارتفاع. كما ساهم الاضطراب المرتبط بإمدادات النفط في الأسواق العالمية في تعزيز الضغوط السعرية، وفق «رويترز».

وارتفعت عوائد السندات الألمانية قصيرة الأجل (شاتز) لأجل عامين، الأكثر حساسيةً لتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، بمقدار 1.4 نقطة أساس في التعاملات المبكرة لتصل إلى 2.547 في المائة.

ومع ذلك، لا تزال هذه العوائد تتجه نحو انخفاض أسبوعي بنحو 6 نقاط أساس، رغم بقائها أعلى بنحو 50 نقطة أساس مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب.

وتُظهر أسواق المال أن المتداولين باتوا يقدّرون احتمالاً بنحو 15 في المائة فقط لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في أبريل (نيسان)، مقارنة بنحو 80 في المائة في وقت سابق من الأسابيع الماضية، رغم استمرار تسعير احتمال رفع الفائدة مرتين في عام 2026.

وشهدت الفترة الأخيرة نشاطاً لافتاً لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي، بمن فيهم الرئيسة كريستين لاغارد، الذين حذروا من إمكانية استمرار دورة التشديد النقدي، ما ساهم في تعديل توقعات الأسواق.

وقال كريستوف ريغر، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتسبانك»: «مع بقاء سبعة أسابيع على اجتماع يونيو (حزيران)، لا يزال هناك الكثير مما يمكن أن يتغير. ومع ذلك، وفي غياب تصعيد جديد يدفع أسعار النفط بشكل مستدام فوق 100 دولار، نرى أن احتمالات رفع الفائدة بأقل مما تتوقعه الأسواق الآجلة أصبحت أعلى».

وارتفعت عوائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.048 في المائة، لتستقر دون تغيير يُذكر على أساس أسبوعي، لكنها تبقى أعلى بنحو 40 نقطة أساس مقارنة بمستويات أواخر فبراير (شباط) عند اندلاع الحرب.

وفي إيطاليا، اتجهت عوائد السندات قصيرة الأجل إلى تسجيل انخفاض أسبوعي ثالث على التوالي، رغم ارتفاعها خلال جلسة اليوم بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 3.835 في المائة.

وقد سجلت السندات الإيطالية لأجل عامين ارتفاعاً أكبر من معظم نظيراتها في الأسواق المتقدمة منذ بداية الحرب، بزيادة بلغت نحو 65 نقطة أساس، نتيجة هشاشة الأوضاع المالية وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

كما ارتفعت عوائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس لتصل إلى 3.819 في المائة، ما رفع الفارق بين العائد الإيطالي والألماني إلى 77 نقطة أساس، وهو مؤشر يراقبه المستثمرون لقياس شهية المخاطر العالمية، بعد أن بلغ ذروته في تسعة أشهر متجاوزاً 100 نقطة أساس في أواخر مارس (آذار).