كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

تتضمن منافسة مهرجانات أوروبية ضد بعضها بعضاً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)
TT

كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)

عنوان أحد أفلام وودي ألن الأولى هو «خذ المال واهرب» (Take the Money and Run)، وهو الحال الذي وجدت غريتا غرويغ عليه عندما أعلنت ترشيحات الأوسكار يوم أول من أمس، ولم يتضمن اسمها مخرجة لفيلمها البرّاق «باربي». كان الفيلم جمع أكثر من مليار و400 مليون دولار وتوقع له رهط كبير من متابعي الجوائز وسجل حضوراً أفضل في ترشيحات الأوسكار للعام الحالي.

كما هو الحال، فلربما كان من الأضمن أن تأخذ غرويغ المال وتُعدّ نفسها محظوظة. الفيلم بحد ذاته - نال أو لم ينل الأوسكار - ليس أكثر من متعة متكلّفة وعابرة.

لكن النتيجة ليست وبالاً كما سارع كثيرون للقول. فالفيلم الذي يتحدّث عن اللعبة الشقراء التي تترك عالمها وتقرّر زيارة البشر في مجتمعهم موجود في ثماني ترشيحات بينها ما هو رئيسي، مثل ترشيحه لأفضل فيلم، وترشيحه لأفضل سيناريو، لكن ليس منها (وهنا تكمن خيبة الأمل الكبرى بالنسبة للمخرجة - المنتجة غريتا غرويغ) المنافسة على أوسكار أفضل مخرج أو أوسكار أفضل ممثلة في دور أول.

تعجب!

الأقسام التي ضمّت حضور «باربي» فيها، هي سباقات أفضل فيلم، وأفضل ممثل مساند (رايان غوسلينغ الذي «أعلن عن خيبة أمله» في عدم وصول المخرجة وبطلة فيلمها روبي مارغو إلى الترشيحات) وأفضل ممثلة مساندة (أميركا فيريرا) وأفضل تصميم ملابس، وأفضل سيناريو مقتبس (غرويغ ونوا بومباش)، وأفضل أغنية مكتوبة خصيصاً (ترشيحان)، وأفشل تصميم إنتاج.

أما «أوبنهايمر»، منافسه الأول في عروضه التجارية وفي هذا الجزء من دوّامة موسم الجوائز، فخرج بـ13 ترشيحاً تتضمن بالطبع أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل في دور أول (كيليان مورفي)، وأفشل ممثل مساند (روبرت داوني جونيور)، وأفضل ممثلة مساندة (إيميلي بْلنت)، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير (هويت فان هولتيما)، وأفضل تصميم ملابس، وأفضل صوت، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً، وأفضل تصميم إنتاج، وأفضل تجميل.

هذه المسابقة الأخيرة تثير التعجب على ثانوية حضورها إزاء الترشيحات الكبرى؛ كون «روبي» شهد عمليات تجميل أكثر من «أوبنهايمر» على الأقل في الجانب المباشر للكلمة. لكن من المرجح أن الأكاديمية، عبر أعضائها، وجدت أن عمليات التجميل وتصاميم الشعر الذي بدت في «أوبنهايمر» كانت أكثر فناً؛ كونها متصلة بعلاقة الفيلم بالفترة التاريخية (الأربعينات) التي دارت الأحداث فيها.

زوربا اليوناني

يمكن قراءة نتائج بعض الأقسام وهي تتلألأ للناظرين منذ الآن. «أوبنهايمر» بترشيحاته الـ13 سيكتسح من 4 إلى 5 منها تنضوي على جوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو مقتبس من بين أخرى.

المنافسة الشديدة التي يواجهها لم تعد وجود «باربي» في ترشيحات أفضل فيلم، بل في وجود فيلم اليوناني يورغوس لانثيموس «أشياء بائسة» في مسابقتي أفضل فيلم وأفضل إخراج. ومع أن المتوقع هو فوز «أوبنهايمر» بكلتا هاتين الجائزتين، إلا أن حضور «أشياء بائسة» بمجموع 11 ترشيحاً مختلفاً، ظاهرة لا بد من التعامل معها جدياً.

هذا الفيلم الذي شهد نجاحاً إعلامياً كبيراً حاضر في ترشيحات جوائز نوعية أخرى مثل أفضل ممثلة أولى (إيما ستون)، وهو القسم الذي لا يتبارى فيه «أوبنهايمر» لعدم وجود شخصية نسائية أولى فيه، وأفضل ممثل مساند (مارك روفالو). وأفضل سيناريو مقتبس (توني مكنامارا) والتصوير (روبي رايان) من بين أخرى أقل جذباً للاهتمام إلا بالنسبة لفنانيها وفنييها.

روفالو ينافس روبرت داوني جونيور على أوسكار أفضل ممثل مساند أكثر مما يفعل رايان غوسلينغ عن «باربي» أو روبرت دينيرو عن «قتلة ذَ فلاور مون».

ولا بد من ذكر أن الممثلة الألمانية ساندرو هولر مرشّحة عن دورها في «تشريح سقوط»، لكنها أيضاً بطلة فيلم «منطقة اهتمام» المرشّح في أنحاء أخرى من الجوائز، بينها جائزة أفضل فيلم دولي.

حضور «أشياء بائسة» بهذا الزخم (11 جائزة) يماثل ما حدث ذات مرّة مع فيلم يوناني الإخراج (وناطق بالإنجليزية أيضاً) ترشّح في 8 ميادين سنة 1965 وهو «زوربا اليوناني» لمايكل كاكويانيس. ذلك الفيلم حصد جائزتين فقط من بين ستٍ رُشّح لها لا تتضمن أوسكار أفضل فيلم ولا أفضل إخراج، بل أفضل تصوير بالأبيض والأسود، وأفضل ما كان يُسمى في ذلك الحين أفضل «ديكور وإدارة فنية». ما فشل ذلك الفيلم في تحقيقه هو الوثوب على أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج، علماً بأن بطل الفيلم، أنتوني كوِين، لم يُرشّح عن دوره الأول أساساً.

كوثر بن هنية (تانيت فيلمز)

صراع مهرجانات

وهناك أمر آخر لم تأتِ منصّات الإعلام على ذكره.

المنافسة على تحقيق أوسكار أفضل فيلم في الدورة الحالية تشهد صراعاً خفياً بين مهرجانين أوروبيين هما «فينيسيا» «كان». ففيلم «أشياء بائسة» نال الجائزة الأولى في ذلك المهرجان العتيد («الأسد الذهبي»)، في حين عُرض «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) في مهرجان «كان» ونال بدوره جائزته الأولى (السعفة الذهبية).

كلاهما في أهم منافستين حالياً (أفضل فيلم وأفضل مخرج)، وذاك الذي سيفوز بإحدى هاتين الجائزتين (إذا فعل) سيمنح المهرجان قوّة دفع جديدة على أساس أنه المهرجان الذي يرسل أفلامه إلى «الأوسكار» لتفوز. بالتالي، تستخدم هذه الحقيقة (التي سادت السنوات العشر الأخيرة) في المنافسة على جذب الأفلام الفنية إليهما.

ما يثير الملاحظة أن كلا الفيلمين ناطق بالإنجليزية؛ ما يحصر المنافسة بينهما في إطار الفيلم الناطق بالإنجليزية وليس في سباق أفضل فيلم دُولي (أجنبي سابقاً).

حظوظ تونسية

هذا السباق يتضمن أفلاماً على درجة جيدة من النوعية، وهي: «الكابتن» (إيطاليا)، و«أيام مثالية» (اليابان)، و«مجتمع الثلج» (إسبانيا)، و«صالة الأساتذة» (ألمانيا)، و«منطقة الاهتمام» (بريطانيا)؛ وهو سيتمحور، على الأرجح، بين «أيام مثالية» (Perfect Days)، و«منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest)، الفيلم الياباني من إخراج الألماني فم فندرز، والفيلم الآخر للمخرج الأميركي جوناثان غلايزر وهو ناطق بالألمانية واليديشية. وفي حين عُرض «أيام مثالية» في «فينيسيا» فإن الفيلم البريطاني - الأميركي من عروض مهرجان برلين. الفوز بينهما سيؤدي كذلك إلى تأثير إعلامي إيجابي للمهرجان الذي عرض أحد الفيلمين.

إذا فاز «أيام مثالية» المقدّم باسم اليابان وفاز «الولد ومالك الحزين» (The Boy and the Heron) بأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، فإن اليابان ستخرج بسعادة مزدوجة كون فيلم الرسوم هو من إنتاجها أيضاً.

على صعيد الأفلام التسجيلية أو غير الروائية، فإن دخول الفيلم التونسي «أربع بنات» سباق أوسكار الفيلم التسجيلي الطويل ربما يكون التهيئة لخروجه فائزاً. مزيد من هذا الوضع سيتأكد حال مشاهدة الأفلام التالية لمعاينة موقع فيلم كوثر بن هنية بينها فعلياً. لكن ما يتبدّى الآن أن الفيلم شقّ بنجاح منافسة صعبة وفي بعض التوقعات هو الذي يقود في هذا القسم أكثر من سواه.

بين أوبنهايمر وسكورسيزي

الأفلام المتنافسة على الأوسكار ألأول (أفضل فيلم) هي التي تستحوذ الاهتمام الأوسع، وستثابر على ذلك لحين خروج النتائج في 10 مارس (آذار) المقبل. وعددها 15 فيلماً (ما يرفع كذلك من مستوى الاهتمام) وهي، حسب عدد ترشيحات كل منها، «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان (13 ترشيحاً)، و«أشياء بائسة» ليورغوس لانثيموس (11)، و«قتلة ذَ مون فلاور» لمارتن سكورسيزي (10)، و«باربي» لريتا غرويغ (8)، و«مايسترو» لبرادلي كوبر (7)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«تشريح سقوط» لجوستِين تراييه (5).

لجانب «أوبنهايمر» و«باربي» و«أشياء بائسة» و«تشريح سقوط»، فإن الأفلام التالية، حسب عدد الترشيحات التي نالها كل منها هي، «مايسترو» لبرادلي كوبر (5)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«المستمرون» لألكسندر باين (5)، و«منطقة الاهتمام» لجوناثان غلازر (5)، و«نابوليون» لريدلي سكوت (3)، ومن ثمّ ترشيحان لكل فيلم من الأفلام التالية: «المبدع» لغارث إدواردز، و«المهمّة مستحيلة: تقديرات مميتة» لكريستوفر ماغواير، و«نياد» (NYAD) لجيمي تشين، و«حيوات سابقة» لسيلين سونغ، و«مجتمع الثلج» لج. أ. بايونا.

بينما ستكون لنا عودات لقراءة الأقسام الأخرى والتطوّرات لاحقاً، فإن الواضح هو احتمال اكتساح «أوبنهايمر» على ما عداه والخروج بـ4 أو 5 جوائز مما هدف إليه، وهي أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل أول، وأفضل ممثل مساند، علماً أن «قتلة ذَ فلاور مون» سيتولى مهمة اقتسام الأصوات لمخرج هو الأكبر سنّاً (81 عاماً) ليس بين كل المخرجين المشاركين الآن بل في تاريخ الأوسكار بأسره.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق إيلي فانينغ في «قيمة عاطفية» (نيون)

36 ممثلاً وممثلة يتنافسون على جوائز «غولدن غلوب»

بعد الإبحار في ترشيحات الأفلام في سباق «غولدن غلوب» التي ستُعلن نتائجها غداً (الأحد)، تبقى لدينا، على الصعيد السينمائي، قائمة الممثلين والممثلات المرشّحين لقطف…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المستشار ماجد بن أحمد آل حسنة (الشرق الأوسط)

ماجد آل حسنة يحصد جائزتَي «شخصية العام» من «جائزة مُلهِم الدولية 2025»

المستشار ماجد آل حسنة يُتوّج بجائزتين ونوط الاستحقاق من الدرجة الأولى ضمن «جائزة مُلهِم الدولية» تقديراً لمسيرته القيادية وإسهاماته بالمراسم والبروتوكول الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحتفي جوائز «جوي أواردز» بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب (هيئة الترفيه)

انطلاق التصويت لجوائز «جوي أواردز 2026»

انطلق التصويت لجوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بعد اكتمال مرحلة التسمية التي شهدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)

توجّهت أنظار الملايين من عشّاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية، التي تحوّلت مساء (السبت) إلى مسرح عالمي بامتياز، مع استضافتها النسخة السادسة من حفل «Joy Awards» ضمن فعاليات «موسم الرياض».

تكريم وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور بعد منافسة مع الفنانين الشامي وسلطان المرشد وعايض، والثانية عن أغنيته «صحاك الشوق» التي تُوّجت «أفضل أغنية في العام». وقد ناب عنه آخرون في تسلّم الجائزتين لتعذّر حضوره، وطلب إبقاءهما لدى المستشار تركي آل الشيخ إلى حين تسلمهما شخصياً في وقت لاحق.

وبدأ الحفل بتوافد نجوم المنطقة العربية والعالم على «السجادة الخزامية»، حيث خطفت الأنظار كوكبة من أبرز الأسماء العالمية، من بينهم ميلي بوبي براون، وكيتي بيري، وفورست ويتاكر، والممثل الهندي شاروخان، والمغني البريطاني روبي ويليامز، إلى جانب عدد كبير من نجوم المنطقة والعالم.

وافتتحت النجمة كاتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرض موسيقي ضخم جمع بين الأوركسترا والراقصين والمؤثرات البصرية، اصطحبت فيه الجمهور بين أبعاد المسرح والفضاء الخارجي، بينما أضاءت الألعاب النارية سماء العاصمة السعودية احتفالاً بانطلاق العروض.

عروض فنية واحتفاء بقصة الدراما السورية

لحظة وفاء وتقدير تجسدت في أداء موسيقي مؤثر ضمن الحفل⁧ (هيئة الترفيه)

شهد الحفل فقرات وعروضاً فنية متنوّعة، تخللتها لحظات تكريم وتتويج للفائزين. وبعد العرض الافتتاحي، قُدِّم فاصل استعراضي لفريق «بيلوبولوس» عبر عرض ظلال راقص حمل مشاهد بصرية مبتكرة وخفيفة الإيقاع.

وقدّمت الفنانة أنغام فقرة غنائية بمشاركة عازف القيثارة البولندي مارسين، ضمن استعراض حي على المسرح لقي تفاعلاً واسعاً من الحضور. كما قدّم العازف جود كوفي فقرة موسيقية خاصة على البيانو الكبير، تضمّنت معزوفات قصيرة، من بينها مقطوعة «Radinak».

وفي فقرة لافتة، اجتمع النجم العالمي روبي ويليامز والفنان عايض، حيث قدّم ويليامز مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «Feel»، فيما قدّم عايض أغنية «تخيّل لو»، قبل أن يلتقيا في دويتو مميز لأغنية «Angels»، شكّل إحدى أبرز لحظات الحفل وأكثرها تفاعلاً.

كما استحضر الحفل ذكرى الراحلين والراحلات عن المشهد الفني في عام 2025، من خلال فقرة «In Memoriam» التي قدّمتها الفنانة عبير نعمة، بمرافقة عرض موسيقي عاطفي احتفى بتجاربهم الفنية والإنسانية.

اختُتم الحفل بعرض «يا شام» واستحضر أعمالاً وشخصيات في تاريخ الدراما السورية (هيئة الترفيه)

وفي فقرة غنائية مشتركة جمعت فرقة «إل ديفو» والمغنية ليز ميتشل، استمتع الحضور بعرض موسيقي غني، قبل أن يُختتم الحفل بعرض مسرحي بعنوان «يا شام»، استحضر أعمالاً وشخصيات خالدة من الدراما السورية، بمشاركة نخبة من نجومها الذين ارتبطوا بذاكرة المشاهدين العرب.

وشهد عرض «يا شام» ظهوراً لافتاً للفنانة منى واصف، التي جلست في دور الحكواتي، وسردت قصة تطور الدراما السورية منذ بداياتها الأولى وصولاً إلى مراحل ازدهارها ونجاحاتها المتلاحقة.

احتفاء بالرواد

تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

مُنحت النجمة البريطانية ميلي بوبي براون جائزة «شخصية العام» تقديراً لأدوارها المميزة في أفلام ومسلسلات عدّة، وتسلمت جائزتها وسط تفاعل كبير من الحضور.

كما شهد الحفل تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة»، تقديراً لمسيرتيهما الحافلتين وإسهاماتهما البارزة.

وأعرب فاروق حسني، خلال تسلّمه الجائزة من المستشار تركي آل الشيخ، عن شكره وتقديره للسعودية وقيادتها، وللقائمين على الحفل، مؤكداً اعتزازه بهذا التكريم.

تكريم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي (هيئة الترفيه)

وضمن «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، كُرِّم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «beIN» الإعلامية ورئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)، تقديراً لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي والإعلامي عالمياً.

كما مُنح السعودي صالح العريض «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية»، في لحظة عكست التقدير لمسيرته، ونالت الفنانة أصالة الجائزة نفسها تتويجاً لمسيرة فنية ممتدة. وكُرِّم المخرج الكويتي أحمد الدوغجي ضمن الفئة نفسها، فيما اختُتمت الجوائز الفخرية بتكريم الملحن والمطرب المصري عمرو مصطفى.

تكريم استثنائي للمدرب صالح العريض بجائزة صناع الترفيه الفخرية في حفل الجوائز (هيئة الترفيه)

أبرز الفائزين بجوائز عام 2026

اعتمدت معظم فئات الجوائز على تصويت الجمهور، ما أضفى حماساً على لحظات إعلان النتائج. ففي فئة أفضل ممثل (مسلسلات)، فاز عبد المحسن النمر، في حين نال مسلسل «سلمى» جائزة أفضل مسلسل مشرقي.

وفازت ترف العبيدي بجائزة أفضل وجه جديد عن مسلسل «أمي»، فيما حصد مسلسل «شارع الأعشى» جائزة أفضل مسلسل خليجي. ونالت كاريس بشار جائزة أفضل ممثلة (مسلسلات) عن دورها في «تحت سابع أرض»، وفاز مسلسل «أشغال شاقّة جداً» بجائزة أفضل مسلسل مصري.

وعلى الصعيد الرياضي، فاز ياسين بونو بجائزة أفضل رياضي، فيما نالت ليلى القحطاني جائزة أفضل رياضية. وفي فئة الموسيقى، فاز فضل شاكر بجائزة أفضل فنان، وتُوّج نجله محمد فضل شاكر بجائزة أفضل وجه جديد، بينما نالت الفنانة أنعام جائزة أفضل فنانة، وذهبت جائزة أفضل أغنية إلى «صحاك الشوق».

شهد الحفل فقرات وعروض فنية متعددة (هيئة الترفيه)

وفي فئة المؤثرين، فاز المؤثر السعودي «مجرم قيمز» (ريان الأحمري) بجائزة أفضل مؤثر، فيما نالت رتيل الشهري جائزة أفضل مؤثرة.

وفي فئة الإخراج التلفزيوني، فاز عمر المهندس بجائزة أفضل مخرج فيلم عن «سيكو سيكو»، وفاز أحمد كاتيكسيز وغول سارالتن بجائزة أفضل مخرج مسلسل عن «شارع الأعشى». كما نال ماجد الكدواني جائزة أفضل ممثل سينمائي عن فيلم «فيها إيه يعني»، وفازت شجون الهاجري بجائزة أفضل ممثلة سينمائية عن «عرس النار»، فيما تُوّج فيلم «سيكو سيكو» بجائزة أفضل فيلم.


«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
TT

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية التي تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تخفي تحت سطحها توترات طويلة التراكم، ففي قلب الحكاية تقف «سودة»، امرأة في منتصف الأربعينات، أمضت سنواتها في رعاية أسرتها، وهي على أعتاب مرحلة جديدة تحاول فيها استعادة شيء من ذاتها خارج إطار البيت.

هذه الرغبة البسيطة في التغيير تصطدم بتحوّل مفاجئ داخل المنظومة العائلية، يفرض إيقاعاً مختلفاً على العلاقات، ويعيد ترتيب موازين القوة والواجب والاحتياج داخل المنزل، فوجود شخصية مسنّة تعاني تآكل الذاكرة داخل هذا الفضاء المغلق لا يقدم كعنصر درامي فقط، بل كمرآة مكبّرة تكشف هشاشة الروابط، وحدود الصبر الإنساني، والطبقات الخفية من التضحية غير المرئية التي تُمارَس باسم الحب العائلي.

يقول مؤلف ومخرج الفيلم التركي إنصار آلتاي لـ«الشرق الأوسط» إن «كانتو» يعد «أول أفلامه الروائية الطويلة بعد تجربة طويلة في السينما الوثائقية، ويطرح تساؤلات حول العزلة الاجتماعية، والعلاقات العائلية، والمشكلات غير المرئية التي تتسلل إلى حياة الناس اليومية من دون أن تُرصد مباشرة»، مؤكداً أن «اهتمامه لم يكن منصباً على تقديم حبكة تقليدية بقدر ما كان على تفكيك التجربة الإنسانية نفسها، وما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية».

الملصق الترويجي للفيلم - الشركة المنتجة

وأشار آلتاي إلى أنه «كان يشعر بقلق في بداية المشروع بسبب انتقاله من «الوثائقي» إلى الروائي، حيث يصبح التحدي الأكبر هو الإمساك بالواقع داخل بناء مصنوع، ومحاولة الحفاظ على صدق الأداء والمشاعر، ولمواجهة هذا التحدي، عمل مع الممثلين لمدة تقارب 6 أشهر قبل بدء التصوير، عبر تدريبات وبروفات مكثفة، بهدف الوصول إلى أداء طبيعي بعيد عن النزعة المسرحية، التي لا يفضلها في السينما» وهي مرحلة يصفها بأنها «كانت حاسمة في تسهيل إدارة موقع التصوير، وضبط حركة الممثلين، وبناء الإيقاع النفسي للشخصيات».

وأكد أن «المونتاج يشكل بالنسبة له المرحلة الأهم في صناعة الفيلم، لأن السينما لا تتشكل في موقع التصوير فقط، بل تولد فعلياً في غرفة المونتاج، حيث يمكن إعادة ترتيب القصة والشخصيات والانفعالات، وهي رؤية نابعة من خبرته الوثائقية، فالقدرة على تجميع المادة المصورة بوعي هي ما يصنع الفارق الحقيقي بين المخرج الجيد وغيره، مع ضرورة التركيز على مشاعر الشخصيات ودوافعها الإنسانية قبل أي اعتبار تقني».

وعن التعامل مع السيناريو، أوضح أنه كان «يسمح أحياناً بمساحة محدودة للخروج عن النص عندما يكتشف أن مشهداً ما لا يخدم السياق العام للفيلم، عبر نقاش مع الممثلين لإعادة بناء اللحظة الدرامية بما يخدم الصدق الفني، مع الالتزام بروح النص وعدم الابتعاد عنه بشكل جذري، بينما جاءت التغييرات الأوسع خلال مرحلة المونتاج».

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

ويعبر آلتاي عن الفرق بين الفيلم الوثائقي والروائي قائلاً إن «الفيلم التسجيلي أكثر براءة وبساطة من حيث الأدوات، إذ يمكن إنجازه بكاميرا وفكرة ورغبة صادقة في التعبير، بينما تمثل السينما الروائية تحدياً مضاعفاً في محاولة التقاط الواقع داخل عالم مصنوع، وخوض هذه التجربة كان تحدياً شخصياً أسعده، خصوصاً مع تعاونه مع ممثلين محترفين».

وبشأن مشاركة الفيلم في عدد من المهرجانات منها النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، شدد على أنه «لا يعمل بعقلية استهداف الجوائز أو البرمجة، لأن الانشغال بالنجاح المهرجاني قد يحول السينما إلى مشروع تجاري بحت، بينما تظل القيمة الحقيقية في تقديم عمل صادق يحمل رؤية إنسانية واضحة، حتى لو لم يكن موضوعه جذاباً من منظور السوق».

أما على مستوى التمويل، فأشار إلى أنه «لم يكن محظوظاً مادياً، لكنه اعتمد على خبرته الوثائقية في العمل بإمكانات محدودة»، معتبراً أن «السينما في جوهرها تحتاج إلى كاميرا، ورؤية، وزاوية نظر صحيحة قبل أي اعتبارات مالية، بجانب تعاون الممثلين معه بسخاء ومن دون مقابل كبير بدافع الإيمان بالمشروع».


مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
TT

مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)

تحتوي بعض مناطق القارة على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 متراً في حال ذوبانها بالكامل، إلا أن الباحثين لا يزالون يجهلون العواقب الكاملة لذلك، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

ويتوقف مصير سواحل الكوكب إلى حد كبير على مدى سرعة ذوبان الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، غير أن العلماء يؤكدون أن الصورة الكاملة لما هو قادم لا تزال غير واضحة.

وعلى أحد جانبي المشهد الذي كان يطل عليه الدكتور بن غالتون-فينزي عبر جرف «توتن» الجليدي الشاسع، كانت الشمس منخفضة عند أفق القارة القطبية الجنوبية، بينما كان القمر بدراً كاملاً في الجهة المقابلة. ويصف غالتون - فينزي الجرف الجليدي قائلاً: «مسطح وأبيض بالكامل، وإذا كانت السماء ملبدة بالغيوم، فإن الأفق تختفي».

وفي ظل درجات حرارة بلغت نحو 20 درجة مئوية تحت الصفر، ومع رياح قارسة تزيد الإحساس بالبرودة إلى حد يهدد بالإصابة بقضمة الصقيع، كان غالتون - فينزي موجوداً هناك خلال أشهر الصيف من عامي 2018 و2019 لاستعادة أجهزة رادار كانت تُستخدم لقياس سماكة الجليد.

لكن قلقه الحقيقي، كما يوضح فينزي، لا يتعلق بما يحدث على سطح الجليد، بل بما يجري على عمق يقارب كيلومترين تحت قدميه، حيث يلتقي المحيط بالجليد الذي يقف فوقه. وبالنسبة لعلماء القارة القطبية الجنوبية، أصبح فهم ما يحدث أسفل الجروف الجليدية أمراً بالغ الإلحاح لأن مصير سواحل العالم سيتحدد بناءً على سرعة ذوبان هذه الكتل الجليدية.

وتضم أنتاركتيكا أكثر من 70 جرفاً جليدياً تمتد من الصفائح الجليدية الهائلة فوق مياه المحيط. وتغطي هذه الأرفف مساحة تقارب 1.5 مليون كيلومتر مربع، وهي تطفو على سطح المياه، ولا تؤدي وحدها إلى ارتفاع مستوى سطح البحر إذا ذابت.

غير أن الخطر يكمن في ارتفاع حرارة المحيطات؛ إذ إن ذوبان الجروف الجليدية من أسفل قد يؤدي إلى فقدان استقرارها؛ ما يسمح للصفائح الجليدية بالانزلاق بسرعة أكبر نحو المحيط، الأمر الذي قد يرفع مستوى سطح البحر عالمياً بعدة أمتار.

ويشير العلماء إلى أن مناطق القارة القطبية الجنوبية الأكثر عرضة للخطر تحتوي وحدها على كميات من الجليد تكفي لرفع مستوى سطح البحر بنحو 15 متراً في حال ذوبانه بالكامل.

ويقود غالتون - فينزي، كبير الباحثين في قسم الأبحاث بالهيئة الأسترالية للقارة القطبية الجنوبية، دراسة حديثة جمعت نماذج علمية لمعدل «الذوبان القاعدي» من 9 مجموعات بحثية حول العالم. ويقول: «نحن بحاجة إلى معرفة ذلك؛ لأن فقدان الكتلة الجليدية بفعل المحيطات يمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين في التوقعات المتعلقة بالصفائح الجليدية في أنتاركتيكا، ومن ثم في تقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً».