كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

تتضمن منافسة مهرجانات أوروبية ضد بعضها بعضاً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)
TT

كريستوفر نولان يتولّى القيادة أميركياً وكوثر بن هنية عالمياً

مارك روفالو (سيرتشلايت)
مارك روفالو (سيرتشلايت)

عنوان أحد أفلام وودي ألن الأولى هو «خذ المال واهرب» (Take the Money and Run)، وهو الحال الذي وجدت غريتا غرويغ عليه عندما أعلنت ترشيحات الأوسكار يوم أول من أمس، ولم يتضمن اسمها مخرجة لفيلمها البرّاق «باربي». كان الفيلم جمع أكثر من مليار و400 مليون دولار وتوقع له رهط كبير من متابعي الجوائز وسجل حضوراً أفضل في ترشيحات الأوسكار للعام الحالي.

كما هو الحال، فلربما كان من الأضمن أن تأخذ غرويغ المال وتُعدّ نفسها محظوظة. الفيلم بحد ذاته - نال أو لم ينل الأوسكار - ليس أكثر من متعة متكلّفة وعابرة.

لكن النتيجة ليست وبالاً كما سارع كثيرون للقول. فالفيلم الذي يتحدّث عن اللعبة الشقراء التي تترك عالمها وتقرّر زيارة البشر في مجتمعهم موجود في ثماني ترشيحات بينها ما هو رئيسي، مثل ترشيحه لأفضل فيلم، وترشيحه لأفضل سيناريو، لكن ليس منها (وهنا تكمن خيبة الأمل الكبرى بالنسبة للمخرجة - المنتجة غريتا غرويغ) المنافسة على أوسكار أفضل مخرج أو أوسكار أفضل ممثلة في دور أول.

تعجب!

الأقسام التي ضمّت حضور «باربي» فيها، هي سباقات أفضل فيلم، وأفضل ممثل مساند (رايان غوسلينغ الذي «أعلن عن خيبة أمله» في عدم وصول المخرجة وبطلة فيلمها روبي مارغو إلى الترشيحات) وأفضل ممثلة مساندة (أميركا فيريرا) وأفضل تصميم ملابس، وأفضل سيناريو مقتبس (غرويغ ونوا بومباش)، وأفضل أغنية مكتوبة خصيصاً (ترشيحان)، وأفشل تصميم إنتاج.

أما «أوبنهايمر»، منافسه الأول في عروضه التجارية وفي هذا الجزء من دوّامة موسم الجوائز، فخرج بـ13 ترشيحاً تتضمن بالطبع أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل في دور أول (كيليان مورفي)، وأفشل ممثل مساند (روبرت داوني جونيور)، وأفضل ممثلة مساندة (إيميلي بْلنت)، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير (هويت فان هولتيما)، وأفضل تصميم ملابس، وأفضل صوت، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً، وأفضل تصميم إنتاج، وأفضل تجميل.

هذه المسابقة الأخيرة تثير التعجب على ثانوية حضورها إزاء الترشيحات الكبرى؛ كون «روبي» شهد عمليات تجميل أكثر من «أوبنهايمر» على الأقل في الجانب المباشر للكلمة. لكن من المرجح أن الأكاديمية، عبر أعضائها، وجدت أن عمليات التجميل وتصاميم الشعر الذي بدت في «أوبنهايمر» كانت أكثر فناً؛ كونها متصلة بعلاقة الفيلم بالفترة التاريخية (الأربعينات) التي دارت الأحداث فيها.

زوربا اليوناني

يمكن قراءة نتائج بعض الأقسام وهي تتلألأ للناظرين منذ الآن. «أوبنهايمر» بترشيحاته الـ13 سيكتسح من 4 إلى 5 منها تنضوي على جوائز أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو مقتبس من بين أخرى.

المنافسة الشديدة التي يواجهها لم تعد وجود «باربي» في ترشيحات أفضل فيلم، بل في وجود فيلم اليوناني يورغوس لانثيموس «أشياء بائسة» في مسابقتي أفضل فيلم وأفضل إخراج. ومع أن المتوقع هو فوز «أوبنهايمر» بكلتا هاتين الجائزتين، إلا أن حضور «أشياء بائسة» بمجموع 11 ترشيحاً مختلفاً، ظاهرة لا بد من التعامل معها جدياً.

هذا الفيلم الذي شهد نجاحاً إعلامياً كبيراً حاضر في ترشيحات جوائز نوعية أخرى مثل أفضل ممثلة أولى (إيما ستون)، وهو القسم الذي لا يتبارى فيه «أوبنهايمر» لعدم وجود شخصية نسائية أولى فيه، وأفضل ممثل مساند (مارك روفالو). وأفضل سيناريو مقتبس (توني مكنامارا) والتصوير (روبي رايان) من بين أخرى أقل جذباً للاهتمام إلا بالنسبة لفنانيها وفنييها.

روفالو ينافس روبرت داوني جونيور على أوسكار أفضل ممثل مساند أكثر مما يفعل رايان غوسلينغ عن «باربي» أو روبرت دينيرو عن «قتلة ذَ فلاور مون».

ولا بد من ذكر أن الممثلة الألمانية ساندرو هولر مرشّحة عن دورها في «تشريح سقوط»، لكنها أيضاً بطلة فيلم «منطقة اهتمام» المرشّح في أنحاء أخرى من الجوائز، بينها جائزة أفضل فيلم دولي.

حضور «أشياء بائسة» بهذا الزخم (11 جائزة) يماثل ما حدث ذات مرّة مع فيلم يوناني الإخراج (وناطق بالإنجليزية أيضاً) ترشّح في 8 ميادين سنة 1965 وهو «زوربا اليوناني» لمايكل كاكويانيس. ذلك الفيلم حصد جائزتين فقط من بين ستٍ رُشّح لها لا تتضمن أوسكار أفضل فيلم ولا أفضل إخراج، بل أفضل تصوير بالأبيض والأسود، وأفضل ما كان يُسمى في ذلك الحين أفضل «ديكور وإدارة فنية». ما فشل ذلك الفيلم في تحقيقه هو الوثوب على أوسكار أفضل فيلم وأفضل مخرج، علماً بأن بطل الفيلم، أنتوني كوِين، لم يُرشّح عن دوره الأول أساساً.

كوثر بن هنية (تانيت فيلمز)

صراع مهرجانات

وهناك أمر آخر لم تأتِ منصّات الإعلام على ذكره.

المنافسة على تحقيق أوسكار أفضل فيلم في الدورة الحالية تشهد صراعاً خفياً بين مهرجانين أوروبيين هما «فينيسيا» «كان». ففيلم «أشياء بائسة» نال الجائزة الأولى في ذلك المهرجان العتيد («الأسد الذهبي»)، في حين عُرض «تشريح سقوط» (Anatomy of a Fall) في مهرجان «كان» ونال بدوره جائزته الأولى (السعفة الذهبية).

كلاهما في أهم منافستين حالياً (أفضل فيلم وأفضل مخرج)، وذاك الذي سيفوز بإحدى هاتين الجائزتين (إذا فعل) سيمنح المهرجان قوّة دفع جديدة على أساس أنه المهرجان الذي يرسل أفلامه إلى «الأوسكار» لتفوز. بالتالي، تستخدم هذه الحقيقة (التي سادت السنوات العشر الأخيرة) في المنافسة على جذب الأفلام الفنية إليهما.

ما يثير الملاحظة أن كلا الفيلمين ناطق بالإنجليزية؛ ما يحصر المنافسة بينهما في إطار الفيلم الناطق بالإنجليزية وليس في سباق أفضل فيلم دُولي (أجنبي سابقاً).

حظوظ تونسية

هذا السباق يتضمن أفلاماً على درجة جيدة من النوعية، وهي: «الكابتن» (إيطاليا)، و«أيام مثالية» (اليابان)، و«مجتمع الثلج» (إسبانيا)، و«صالة الأساتذة» (ألمانيا)، و«منطقة الاهتمام» (بريطانيا)؛ وهو سيتمحور، على الأرجح، بين «أيام مثالية» (Perfect Days)، و«منطقة الاهتمام» (The Zone of Interest)، الفيلم الياباني من إخراج الألماني فم فندرز، والفيلم الآخر للمخرج الأميركي جوناثان غلايزر وهو ناطق بالألمانية واليديشية. وفي حين عُرض «أيام مثالية» في «فينيسيا» فإن الفيلم البريطاني - الأميركي من عروض مهرجان برلين. الفوز بينهما سيؤدي كذلك إلى تأثير إعلامي إيجابي للمهرجان الذي عرض أحد الفيلمين.

إذا فاز «أيام مثالية» المقدّم باسم اليابان وفاز «الولد ومالك الحزين» (The Boy and the Heron) بأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، فإن اليابان ستخرج بسعادة مزدوجة كون فيلم الرسوم هو من إنتاجها أيضاً.

على صعيد الأفلام التسجيلية أو غير الروائية، فإن دخول الفيلم التونسي «أربع بنات» سباق أوسكار الفيلم التسجيلي الطويل ربما يكون التهيئة لخروجه فائزاً. مزيد من هذا الوضع سيتأكد حال مشاهدة الأفلام التالية لمعاينة موقع فيلم كوثر بن هنية بينها فعلياً. لكن ما يتبدّى الآن أن الفيلم شقّ بنجاح منافسة صعبة وفي بعض التوقعات هو الذي يقود في هذا القسم أكثر من سواه.

بين أوبنهايمر وسكورسيزي

الأفلام المتنافسة على الأوسكار ألأول (أفضل فيلم) هي التي تستحوذ الاهتمام الأوسع، وستثابر على ذلك لحين خروج النتائج في 10 مارس (آذار) المقبل. وعددها 15 فيلماً (ما يرفع كذلك من مستوى الاهتمام) وهي، حسب عدد ترشيحات كل منها، «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان (13 ترشيحاً)، و«أشياء بائسة» ليورغوس لانثيموس (11)، و«قتلة ذَ مون فلاور» لمارتن سكورسيزي (10)، و«باربي» لريتا غرويغ (8)، و«مايسترو» لبرادلي كوبر (7)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«تشريح سقوط» لجوستِين تراييه (5).

لجانب «أوبنهايمر» و«باربي» و«أشياء بائسة» و«تشريح سقوط»، فإن الأفلام التالية، حسب عدد الترشيحات التي نالها كل منها هي، «مايسترو» لبرادلي كوبر (5)، و«أميركان فيكشن» لكورد جيفرسن (5)، و«المستمرون» لألكسندر باين (5)، و«منطقة الاهتمام» لجوناثان غلازر (5)، و«نابوليون» لريدلي سكوت (3)، ومن ثمّ ترشيحان لكل فيلم من الأفلام التالية: «المبدع» لغارث إدواردز، و«المهمّة مستحيلة: تقديرات مميتة» لكريستوفر ماغواير، و«نياد» (NYAD) لجيمي تشين، و«حيوات سابقة» لسيلين سونغ، و«مجتمع الثلج» لج. أ. بايونا.

بينما ستكون لنا عودات لقراءة الأقسام الأخرى والتطوّرات لاحقاً، فإن الواضح هو احتمال اكتساح «أوبنهايمر» على ما عداه والخروج بـ4 أو 5 جوائز مما هدف إليه، وهي أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل أول، وأفضل ممثل مساند، علماً أن «قتلة ذَ فلاور مون» سيتولى مهمة اقتسام الأصوات لمخرج هو الأكبر سنّاً (81 عاماً) ليس بين كل المخرجين المشاركين الآن بل في تاريخ الأوسكار بأسره.


مقالات ذات صلة

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب».

«الشرق الأوسط» (دبي)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.