الرئيس المصري يتهم إسرائيل بعرقلة وصول المساعدات إلى غزة

تزامناً مع تحركات القاهرة لتدفق مزيد من الإغاثات للفلسطينيين

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أ.ف.ب)
TT

الرئيس المصري يتهم إسرائيل بعرقلة وصول المساعدات إلى غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل بـ«عرقلة وصول المساعدات إلى غزة». ورد السيسي على ما تم تداوله في وقت سابق بأن «مصر هي السبب في عدم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة»، قائلًا بالعامية: «هروح من ربنا فين لو أنا السبب في عدم إدخال الطعام إلى غزة؟». وأضاف: «يجب أن تتأكدوا دون أن أصرح أو أن يخرج تصريح من أي جهة مصرية بأن مصر لا تستطيع أن تفعل ذلك».

وأكد الرئيس المصري خلال احتفالية في مصر بـ«عيد الشرطة»، الأربعاء، أن «معبر رفح مفتوح يومياً، وعلى مدار 24 ساعة؛ إلا أن الإجراءات التي تتم من الجانب الإسرائيلي - حتى نستطيع إدخال المساعدات دون أن يتعرض لها أحد - هي التي تؤدي لذلك»، مشيراً إلى أن «ذلك يعد أحد أشكال الضغط على القطاع وسكانه من أجل موضوع إطلاق سراح الرهائن».

حديث الرئيس المصري يأتي في ظل جهود مصرية مستمرة لتدفق مزيد من الإغاثات للفلسطينيين. وتحدث «الهلال الأحمر المصري» عن «حجم المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الآن، وذلك في إطار دعم الفلسطينيين بقطاع غزة».

شاحنات المساعدات

ووفق بيان لـ«الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، فإنه «حتى 14 يناير (كانون الثاني) الحالي دخل إلى قطاع غزة أكثر من 111 ألف طن من المساعدات الإغاثية بواقع 7179 شاحنة مساعدات، بجانب 528 طائرة و34 سفينة مقدمين من قِبل 40 دولة و13 منظمة دولية». وأكد «الهلال الأحمر المصري»، أن «عدد الشاحنات المصرية التي دخلت قطاع غزة وصل إلى 2691 شاحنة بنحو 37220 طناً، في حين قدمت المنظمات الدولية 3484 شاحنة بنحو 60453 طناً».

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أ.ف.ب)

وحمّلت إسرائيل مصر «مسؤولية منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة» خلال اليوم الثاني والأخير من جلسة الاستماع لقضية «الإبادة الجماعية» التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية، منتصف الشهر الحالي؛ ما أثار غضباً مصرياً حينها، دفع رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، إلى تأكيد أن «القاهرة سترسل رداً إلى محكمة العدل الدولية للتأكيد على أنها لم تغلق معبر رفح». وأضاف رشوان، في تصريحات متلفزة، أن «بلاده لا تقبل أي محاولة للنيل من دورها في دعم القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أن «إسرائيل عندما وجدت نفسها متهمة بأدلة موثقة بجرائم إبادة جماعية، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر، في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة». وقال رشوان حينها: إن «كل المسؤولين الإسرائيليين أكدوا في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات للقطاع، لا سيما الوقود».

عرقلة الإغاثات

إلى ذلك، استقبل محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، الأربعاء، وزيرة الدفاع الهولندية، كاجسا أولونجرن، والوفد المرافق لها في مطار العريش الدولي، خلال زيارتها إلى محافظة شمال سيناء. واستعرض المحافظ الجهود التي تبذلها مصر في استقبال المساعدات الإغاثية والإنسانية والغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية وإيصالها إلى قطاع غزة عبر بوابة معبر رفح البري بشمال سيناء. وأشار المحافظ إلى أن المساعدات تصل إلى محافظة شمال سيناء عبر 3 مسارات، وهي الطريق «البرية، وميناء العريش البحري، ومطار العريش الدولي»، حيث استقبلت المحافظة «آلافاً عدة من أطنان المساعدات المتنوعة المقدمة من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية والمنظمات الإقليمية والدولية».

شاحنة مساعدات من «الهلال الأحمر المصري» توجهت إلى قطاع غزة في وقت سابق (الهلال الأحمر المصري)

وبحسب قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، فإن وزيرة الدفاع الهولندية اطلعت على التجهيزات التي تقوم بها الدولة المصرية و«الهلال الأحمر المصري» في استقبال وتجهيز وإرسال المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح». وأشارت «القاهرة الإخبارية» إلى أن محافظ شمال سيناء أطلع الوزيرة الهولندية على «العراقيل والصعوبات التي دائماً ما تضعها إسرائيل في تفتيش المساعدات على مدار أكثر من 15 ساعة بعد أن تعبر شاحنات المساعدات إلى معبر رفح، إلى معبر العوجة، حيث الجانب الآخر وتبدأ معها إجراءات التدقيق التي تستغرق أوقاتاً كبيرة، إضافة إلى إعادة وإرجاع من هذه المساعدات وعلى رأسها المهمات الطبية، مثل أسطوانات الأكسجين والأدوية المخدرة». وأوضحت القناة، أن وزيرة الدفاع الهولندية توجهت إلى مدينة رفح، الأربعاء، للاطلاع على الأوضاع على الأرض، وعلمت من محافظ شمال سيناء أن «هناك أعداداً كبيرة من الشاحنات التي تحمل المساعدات الغذائية تتراص على جانبي الطريق».

ورحّبت مصر في وقت سابق بإنشاء آلية أممية لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع. وعدّتها «خطوة مهمة وإيجابية على مسار التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية التي تطال المدنيين الفلسطينيين، ومنظومة الخدمات الأساسية في القطاع».

في غضون ذلك، نقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن موقع «واي.نت» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء، أن «مئات المتظاهرين أغلقوا معبر كرم أبو سالم على الحدود مع قطاع غزة، ومنعوا شاحنات المساعدات من دخول القطاع». وطالبوا بـ«عدم إدخال أي مساعدات إليه حتى عودة المحتجزين». ووفق الموقع، فإن «من بين المشاركين في الاحتجاجات أفراد من عائلات جنود إسرائيليين قتلوا في المعارك الدائرة في قطاع غزة، وممثلين عن عائلات المحتجزين وجنود احتياط تم تسريحهم من الجيش في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى مدنيين تم إجلاؤهم من جنوب إسرائيل على الحدود مع غزة وشمالها على الحدود مع لبنان».


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
TT

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، الثلاثاء، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب ​بالمحكمة الابتدائية قضت بالسجن تسع سنوات بحق القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وأربع سنوات بحق الصحافي زياد الهاني مع النفاذ العاجل.

ونقلت الوكالة عن مصدر قضائي قوله إن الحكم جاء «من أجل جرائم الامتناع... بما أمكن لهما الاطلاع ‌عليه من ‌أفعال وما بلغ ​إليهما من ‌معلومات ⁠أو ​إرشادات حول ⁠ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية المرتبطة بجرائم إرهابية».

وقالت ثريا الزواري الهاني، زوجة الصحافي زياد الهاني، ⁠بحسب وكالة «رويترز»، إن الحكم الصادر بحق زوجها "جائر"، ‌معتبرة أن ‌القضية شهدت تحويله من شاهد ​إلى متهم.

وأضافت أن ‌زوجها طلب من المحكمة إجراء محاكمته ‌حضوريا، لكن طلبه قوبل بالرفض وأجريت الجلسة عن بعد.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) 2023، إثر تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى الونيسي، ‌الذي كان يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة لحركة النهضة. واستُدعي الهاني ⁠في ⁠مرحلة أولى بصفته شاهدا في القضية، قبل أن تتغير صفته إلى متهم.

وفي القضية نفسها، قضت المحكمة غيابيا بالسجن 25 عاما مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، من بينهم رفيق بوشلاكة وأحمد قعلول وماهر زيد وشهرزاد عكاشة.

وكان الهاني قد أُوقف في أبريل (نيسان) 2026 في ​قضية منفصلة، ويقضي ​عقوبة بالسجن على خلفية حكم سابق.


القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، جاء فيه أنه: «تتابع الجهات الوطنية بجمهورية مصر العربية ما نشر في الإعلام بتاريخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان: «تبين للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وسوف تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من أن هذا المدني المصري اجتاز السياج الحدودي، وأنه تم القبض عليه ويخضع للتحقيق، ولا عن كيفية تجاوزه نقاط المراقبة المصرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض - خلال الليل - على مدني مصري بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن». وأشار إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

لم يقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل. لكن القناة «15 الإسرائيلية» زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية»، وأن «المشتبه به حاول عند أول احتكاك مع قوة عسكرية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يُلقى القبض عليه». وبحسب القناة، «وصل المتسلل من دون سلاح وعبر الحدود وسط شبهات بأن الحادث أمني».

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل عما قال إنه عملية ضبط لمدني مصري اخترق الحدود (رويترز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت إسرائيل رسمياً عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة لمنع ما تزعم بشكل متكرر أنه «تهريب الأسلحة» من الأراضي المصرية، وسط توتر بين البلدين، بدأ مع حرب غزة وتصاعدت وتيرته مع احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح والانتشار بمحور فيلادلفيا قبل نحو عامين.

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنه عمليات تهريب لأسلحة عبر الحدود مع مصر، إما من خلال طائرات مسيرة أو بأساليب أخرى، لكن القاهرة كانت تتجاهل التعليق على ذلك رسمياً.

أيضاً شهدت الفترة الماضية اتهامات إسرائيلية متكررة بأن مصر تخالف بنود معاهدة السلام وتحشد قوات الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل، وتعمل أيضاً على بناء تحصينات عسكرية في سيناء، لكن القاهرة ردّت على ذلك بأن ما تقوم به مجرد تحركات تنموية، وأن أي تحركات للقوات في سيناء هي لحماية الأمن القومي المصري في ظل الأحداث الجارية، وليست لتهديد أحد، مشددة على التزام مصر بمعاهدة السلام.

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، في كلمة له قبل أسبوعين، أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام ولا تسعى للحرب مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما فقط تعمل على حماية أراضيها وحدودها.

ويُذكر الإعلان الإسرائيلي بواقعة هجوم الجندي المصري محمد صلاح، قبل نحو 3 أعوام، حينما قتل 3 جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، وذلك في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.


المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
TT

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

دخلت حرب المسيّرات في السودان مرحلة خطيرة، مع اتساع الهجمات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، لتطال مواقع عسكرية ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية ومدنية حيوية، وأسواقاً وأحياء سكنية.

وخلال نحو 24 ساعة، استهدفت مسيّرات نُسبت إلى «الدعم السريع» 6 محطات كهرباء، آخرها محطة المرخيات في أم درمان، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في العاصمة وولايات أخرى، فيما أوقعت ضربة بمسيّرة على سوق في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، 21 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد أيام قليلة من هجوم دام على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان. وجاء الهجومان الأخيران في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي القتال، التي باتت تشن بشكل يومي.

والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يتفقد الأضرار التي لحقت بمحطة الكهرباء (إعلام ولاية الخرطوم)

وشهدت ولاية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم بمسيّرة استهدف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي مدينة أم درمان، وأدى إلى خروجها عن الخدمة. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من أم درمان وأحياء أخرى في العاصمة.

وقالت المصادر إن السكان كانوا يعانون، قبل العطل الأخير، من انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً، مشيرة إلى أنهم يترقبون تحديد المدة اللازمة لإصلاح المحطة وإعادة التيار.

وقال والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، إن المحطة تعرضت لأضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، دون وقوع إصابات وسط العاملين فيها.

واتهم حمزة «قوات الدعم السريع» باستهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية، قائلاً إن ذلك يتسق مع نهجها في «ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنى التحتية والخدمية للمدنيين». وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى بدائل لتشغيل المرافق الحيوية المتأثرة بانقطاع الكهرباء.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن وزير الطاقة والنفط بحث مع مسؤولي الكهرباء الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى انقطاع التيار عن أجزاء من ولاية نهر النيل وولايات أخرى. وقال مدير شركة كهرباء السودان القابضة إن الفرق الفنية تعمل على حصر الأضرار تمهيداً لإعادة إصلاحها.

قتلى وجرحى في نيالا

وفي غرب البلاد، قُتل21 شخصاً وأصيب 40 آخرون على الأقل، في ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً في مدينة نيالا، وفق ما أفاد به مصدر طبي وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

كما أفادت مصادر محلية نقل عنها موقع «سودان تربيون» بأن غارات جوية، مساء الاثنين، استهدفت مواقع في المدينة، بينها مبانٍ ومواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، ومنازل لقادة في القوات، ومنظومات دفاع جوي قرب مطار نيالا الدولي. وتحدث الموقع عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عناصر من «الدعم السريع». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حصيلة القتلى التي أوردتها المصادر المحلية تشمل ضحايا ضربة السوق التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أم لا.

وجاء استهداف محطة المرخيات بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطات كهرباء في عدد من الولايات، واتهمت شركة كهرباء السودان القابضة «الدعم السريع» بتنفيذها.

وقالت الشركة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات في 5 مناطق، في مدن سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة والفاو (ولاية القضارف/ شرق) ومشكور (ولاية النيل الأبيض) والجنيد (ولاية الجزيرة) وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات، ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت الشركة من أن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض لهجوم قبل أيام، في سياق التصعيد المتواصل ضد منشآت الطاقة.

آثار الحريق الذي استهدف شاحنة بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - فيسبوك)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة على الكهرباء والوقود إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب وتعطيل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، في بلد يعاني بالفعل من تدهور واسع في الخدمات جراء الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

خسائر سابقة للمسيرات

وسبق أن ألحقت هجمات المسيّرات أضراراً كبيرة بمنشآت الطاقة والنقل في مناطق مختلفة من السودان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل الخدمات لفترات متفاوتة.

ففي 13 يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف هجوم منشآت الكهرباء المرتبطة بسد مروي، شمال البلاد، وألحق أضراراً بمحول رئيسي، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. وتعرضت المحطة لهجمات أخرى لاحقاً، بينها هجوم في أبريل أدى إلى تضرر محول يغذي الولاية الشمالية وانقطاع الكهرباء عن مناطق بينها أجزاء من أم درمان والولاية الشمالية.

سد مروي بشمال السودان استُهدف في السابق بمسيرة (وكالة السودان للأنباء)

وفي يناير من العام نفسه، تعرضت محطة الشوك التحويلية، بولاية القضارف لهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء في مناطق بشرق البلاد. كما استُهدفت محطة أم دباكر الحرارية، بولاية النيل الأبيض ومحطتا التحويل في عطبرة وبربر بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار.

ولم تقتصر الهجمات على محطات الكهرباء؛ ففي 9 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت مسيّرات مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمال العاصمة، إلى جانب محطات كهرباء في بحري وأم درمان ومستودع وقود جنوب الخرطوم.

وكانت مدينة بورتسودان، التي تضم الميناء الرئيسي للبلاد ومركز العمليات الإنسانية، قد تعرضت في مايو (أيار) 2025 لهجمات أصابت مستودعات وقود استراتيجية قرب الميناء والمطار، وتسببت في حرائق ضخمة. كما استُهدفت محطة الكهرباء والمطار، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطيل رحلات جوية، وسط مخاوف من تأثر حركة الإمدادات والمساعدات إلى بقية أنحاء البلاد.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُرجئ استئناف الرحلات من مطار الخرطوم الدولي بعد هجمات بمسيّرات استهدفته في أثناء الاستعداد لإعادة افتتاحه. وكان المطار قد تعرض لأضرار واسعة أيضاً خلال المعارك التي اندلعت مع بداية الحرب.

أما مدينة الأُبيّض، كبرى مدن شمال كردفان، فشهدت خلال 2026 هجمات متكررة طالت منشآت للكهرباء والوقود ومواقع خدمية، وأسهمت في تفاقم أزمة المياه والغذاء وتعطل خدمات صحية، وسط صعوبات في وصول الإمدادات إلى المدينة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع أثر حرب المسيّرات إلى ما وراء المواقع المستهدفة مباشرة؛ إذ بات تعطل محطة كهرباء أو احتراق مستودع وقود ينعكس على حياة السكان والخدمات الأساسية في مدن وولايات كاملة.