عائشة الرفاعي... صوت المكافحات في السينما السعودية

أوضحت لـ«الشرق الأوسط» قصة حصرها في أدوار الأم المكافحة... واقترابها من النار في «جرس إنذار»

عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
TT

عائشة الرفاعي... صوت المكافحات في السينما السعودية

عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)
عائشة الرفاعي في مشهد من فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)

اعتاد الجمهور على مشاهدة الممثلة السعودية عائشة الرفاعي في أدوار المرأة المغلوبة على أمرها، والأم المنسيّة التي تكافح في الحياة، مما يجعلها نموذجاً سينمائياً للنساء من ذوات الدخل المحدود، وهو أمر تعتقد أن المخرجين حصروها به؛ نظراً لهيئتها وقدرتها على تجسيد هذه الأدوار، كان آخرها الدور الذي لعبته في الفيلم السعودي «جرس إنذار» الذي يتصدر حالياً قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة على منصة «نتفليكس» في السعودية ودول أخرى حول العالم، وتقدم فيه الرفاعي شخصية عاملة المدرسة «مرزوقة»، المرأة الفقيرة، التي تزوجت من حارس المدرسة وتعيش بداخلها برفقة ابنتها الطالبة المشاغبة، ما يعرضها للكثير من المتاعب.

تتحدث الرفاعي، وفي رصيدها 10 أفلام ومسرحيتان، لـ«الشرق الأوسط» عن دورها في الفيلم؛ قائلة: «فور أن وصلني نص (جرس إنذار) أحببت التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه لها من يفتقد حرفية قراءة النص، خاصة من حيث عمق الشخصية، والتحولات التي تمر بها، ما بين الطيبة واللؤم، والتي في بعض الأحيان يتعاطف معها الجمهور، وهذا التنوع أحببته في شخصية مرزوقة، رغم قلة تلك المشاهد في الفيلم».

صوت المكافحات

وسبق أن قدمت الرفاعي عدة أدوار لنساء مكافحات من بيئة فقيرة ويعانين من ظروف الحياة الصعبة، من ذلك الفيلم القصير «نور شمس» الذي حازت من خلاله على عدة جوائز سينمائية، ويحكي الفيلم قصة أم عزباء لابن وحيد؛ تعمل سائقة أجرة، من هنا يأتي السؤال عن مدى ارتباطها بهذه الشخصيات، لتجيب: «ربما هيئتي تجعل بعض المخرجين يضعوني في قالب معين، حيث سبق أن طلب مني لعب دور الأم في (نور شمس) و(جرس إنذار) وكذلك في (شريط فيديو تبدل)، لكني دمجت في (جرس إنذار) ما بين الكوميديا والتراجيديا، بينما في الفيلم الأول كان عملاً تراجيدياً وفي الثالث كان كوميدياً، لذا أجدها مغامرة في أني دائماً ما أوضع في هذا الإطار، وأظن أن الممثل بإمكانه تكرار الشخصية لكن بأدوات جديدة».

لا تعترف الرفاعي بالقوالب الشكلية التي تحصر بعض الممثلات (الصورة من نتفليكس)

الوصول متأخراً

الرفاعي التي تعتقد أنها تأخرت في ظهورها الفني لنحو عقدين من الزمان، تشرح شعورها تجاه ذلك، قائلة: «أعتقد أن رفض والدي دخولي إلى المجال الفني في ذاك الحين كان من صالحي، لأنه في ذاك الزمان لم يكن هناك وضوح في العمل، ولم تكن هناك جهات رسمية تعنى بالفن والسينما كما هو حاصل الآن، وكانت العوائل محافظة بشدة، بينما اليوم هناك اطلاع وانفتاح على العالم، لذا أرى أن خوف والدي كان مبنياً على عدم معرفته بالمجال، باعتباره رجلاً لا يقرأ ولا يكتب، كما أن رفضه كان مرتبطاً بصغر سني حينها، وربما أكون محظوظة في أني لم أظهر في تلك الفترة، لأني ربما كنت سأتأثر بأي قلم ينتقدني في ذاك الحين».

ومضت عائشة إلى القول: «أنا محظوظة لتزامن ظهوري مع انتعاش صناعة الأفلام السعودية، صحيح أن الأدوار قلت قليلاً ولم يعد باستطاعتي تقديم دور الفتاة والطالبة ونحو ذلك، لكن هناك أدواراً أعمق للفئة العمرية التي أمثلها، التي تعتبر قليلة في المجتمع حالياً». حديث الرفاعي دعانا لسؤالها عن القوالب الشكلية المفروضة على كثير من الممثلات ومدى تأثرها بذلك، لتقول: «أصبح هناك اختلاف في أساليب الكتابة، لدرجة أن الكثير من الكُتاب أصبحوا يتناولوننا كشخصيات مختلفة، باعتبارنا مختلفات في الأشكال والأحجام والألوان واللهجات أيضاً».

مشهد الوقوف على السلم أثناء الحريق الذي وصفته الفنانة بالأصعب في فيلم جرس إنذار (الصورة من نتفليكس)

القفز قرب النار

تعود الرفاعي هنا إلى فيلمها «جرس إنذار» الذي ضم عدداً كبيراً من الممثلات المتفاوتات من حيث الشكل والعمر والمظهر، وهو ما يوجد غالباً داخل البيئة المدرسية الغنية بكل فئات المجتمع، لتقول: «المخرج حين يثق بالكاتب والممثل يصل لما يريد، وكل الشخصيات في (جرس إنذار) كانت محورية، حيث جمع النص ما أتمناه من اختلاف في الشخصيات والأساليب».

وعن شدة التنافس بين الممثلات السعوديات، ترى الرفاعي أنه أمر صحي، حيث تقول: «لا بد أن يكون هناك تنافس لرفع مستوى الأداء»، مضيفة: «في (جرس إنذار) كانت تجمعنا كفنانات نظرات التحدي الجميل، ما يعطي كل واحدة منا دفعة لتقديم أفضل ما لديها».

وعن أصعب مشهد لها في الفيلم الذي يتناول كارثة الحريق الذي اندلع في إحدى مدارس البنات، توضح الرفاعي أن مشهد وقوفها على السلم أثناء الحريق كان صعباً، متابعة: «كانت النار قريبة مني جداً، وصعوبة اللقطة تكمن في ضرورة قفزي بسرعة لمسافة متر ونصف المتر، وهو ما استطعت القيام به رغم وزني الثقيل، لقد كان مشهداً جميلاً ولم تتم إعادته».

الاستلهام من الواقع

وتصف الرفاعي شخصية مرزوقة في «جرس إنذار» بأنها مزيج من الطيبة والألم والإنسانية واللؤم، ما اعتبرته تحدياً بالنسبة لها، وبسؤالها عن سر تفاعل الجمهور الكبير مع الفيلم، حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الجمهور ومقاطعهم حول العمل، تقول: «ربما لأن بعض أحداثه مقتبسة من قصة واقعية، كما كان النص جميلاً في الفيلم، والأحداث من وحي الخيال لكنها قد تحصل داخل المجتمع في أي مكان أو زمان، فهي أحداث بسيطة لكنها قادرة على تحريك شيء ما في داخل الناس». لافتة إلى أن أحداث المدرسة جعلت الجمهور يتفاعل مع العمل ويخرج بعضاً من ذكرياته القديمة، حسب وصفها.


مقالات ذات صلة

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

يوميات الشرق الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

قال الفنان اللبناني غسان سعد إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
سينما مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

محمد رُضا

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
TT

حلّ لغز التفاف أصداف القواقع نحو اليمين أو اليسار

تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)
تمتلك غالبية القواقع أصدافاً تلتف نحو اليمين في حين يلتف عدد قليل منها نحو اليسار (دورية كارنت بيولوجي)

اكتشف باحثون جيناً معيناً يُحدِّد ما إذا كانت أصداف القواقع ستلتف نحو اليمين أم نحو اليسار؛ وهو اكتشاف قد يساعد في فهم الأسس الجينية التي تحدد «التماثل الجانبي» أو ما يُعرف بـ«اليدوية» في أجسام البشر.

ووفق نتائج دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «كارنت بيولوجي»، نجح باحثون من جامعة نوتنغهام البريطانية وجامعة توهوكو اليابانية في حل هذا اللغز من خلال دراسة قواقع برية من نوع «إيهادرا» في اليابان، سعياً لفهم الأسباب التي تجعل إحدى القواقع تبدو كصورة مرآتية لأخرى.

وتوصل الباحثون إلى أن اتجاه الالتفاف، أو ما يُعرف بـ«التناظر المرآتي»، في صدفة القوقعة يعود إلى اختلافات طبيعية في جين مسؤول عن إنتاج بروتين يُدعى «الميوسين»، يساعد الخلايا على الحركة وعلى تغيير شكلها من خلال تفاعله مع بروتينات أخرى لتشكيل الهيكل الداخلي للخلية.

وأفادوا في بيان، الجمعة: «إن التناظر المرآتي في اللبنات الأساسية للحياة يؤدي إلى تكوين أجسام تتسم هي الأخرى بخصائص معينة، وهو الأساس الذي يفسر، على سبيل المثال، وجود القلب في الجانب الأيسر من جسم الإنسان، أو التفاف أصداف القواقع غالباً نحو اليمين».

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من كونها تساعد في فهم العوامل المشتركة التي تحدد كيفية تطور الجانبين الأيسر والأيمن لدى مختلف كائنات المملكة الحيوانية. كما تأتي في توقيت متزامن مع الإعلان عن حصول العلماء الذين كشفوا لغز نشوء «التناظر المرآتي» على جائزة نوبل الأسبوع الماضي.

التناظر المرآتي

ويعتقد الباحثون أن تغيرات طفيفة في بروتين «الميوسين» تؤثر في كيفية التفاف الخلايا، سواء باتجاه عقارب الساعة أو عكس اتجاهها، خلال المراحل الأولى من النمو. وهذا الالتفاف هو ما يحدد اتجاه التناظر المرآتي لصدفة القوقعة البالغة وأعضاء جسمها.

يقول البروفسور أنجوس دافيسون، المؤلف الرئيسي للدراسة: «تبيَّن أن تغييرات طفيفة في أحد جينات الميوسين تؤدي إلى ظهور قواقع ذات بنية معكوسة، كصورة في مرآة، ومع ذلك تظل هذه الحيوانات سليمة وقادرة على العيش بشكل طبيعي».

ورغم أن غالبية القواقع تمتلك أصدافاً تلتف نحو اليمين، فإن أصداف عدد لا بأس به منها تلتف نحو اليسار. وحتى الآن، لم يكن سبب ذلك معروفاً.

وعلى عكس القواقع، تُظهر جميع الحيوانات الأخرى تقريباً نمطاً ثابتاً من عدم التناظر؛ إذ يرتبط أي انعكاس نادر في مواقع أعضاء الجسم عادةً بحدوث مشكلات أثناء التطور الجنيني.

وفي المقابل، تتطور القواقع اليابانية، سواء تلك التي تلتف أصدافها نحو اليسار أو نحو اليمين، بشكل طبيعي وهي في المرحلة الجنينية، دون أي مؤشرات على وجود أمراض أو اعتلالات.

قارن الباحثون نتائجهم بتلك المتعلقة بقواقع البرك، التي تُعد فيها الأفراد ذات الالتفاف الأيسر نادرة؛ إذ تؤدي طفرة في جين مختلف إلى ظهور قواقع ذات أصداف تلتف نحو اليسار، لكنها تتسبب في الوقت نفسه في تطور غير طبيعي لهذه القواقع.

قال البروفسور دافيسون: «بما أن الحيوانات الأخرى تتبع عادةً مخططاً ثابتاً للجانبين الأيسر والأيمن في الجسم، فإن دراسة القواقع قد تساعدنا في فهم سبب غياب هذا التباين لدى هذه الحيوانات».


غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

غسان سعد: دوري في «قساطل» قريب من حياتي

الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل اللبناني في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

قال الفنان اللبناني غسان سعد، إن دوره في فيلم «قساطل» قريب من حياته، ومن علاقته بالعمل وأسرته وأهل قريته، موضحاً أن المخرج كريم قاسم استلهم تفاصيل الشخصية من معرفته به، وبقدرته على الجمع بين وظيفته في مصلحة المياه، واهتمامه بالمسرح والموسيقى مما جعل التجربة تتيح له التعبير عن مشاعر وخبرات عاشها بالفعل، بعدما وجد في طريقة المخرج ما يساعده على الظهور أمام الكاميرا بطبيعته.

وأضاف سعد، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن دخوله السينما جاء بالمصادفة، حين تعرف إليه قاسم خلال وجوده في القرية، إذ كان يشارك في النشاط المسرحي لفرقة تقدم عرضاً كل عام، موضحاً أن تعارفهما قاده إلى المشاركة في فيلم «موندوف»، قبل أن يتجدد التعاون بينهما في «قساطل»، بعدما أبدى المخرج سعادته بالتجربة الأولى ورغبته في تقديم عمل آخر معه.

وتدور أحداث «قساطل» حول موظف متقاعد في مصلحة المياه، يُستدعى للبحث عن قسطل مفقود يربك الحياة في قرية لبنانية، كما يعيش حزن فقدان صديق توفي بسبب تسرب غاز، لتتشابك مهمته مع علاقاته بأهل المكان وتفاصيل حياتهم اليومية.

ويُعرض الفيلم في «مهرجان الجونة السينمائي»، بعدما شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية للدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري» السينمائي الدولي في جمهورية التشيك.

وأوضح سعد أنه عمل نحو 35 عاماً في مصلحة المياه بمنطقة جبل لبنان، وأن خروجه من الوظيفة عام 2021 لم ينهِ صلته بالعمل، إذ ظل أهل القرية يستعينون به لخبرته ومعرفته بالشبكة، مشيراً إلى أن هذه العلاقة المستمرة كانت من التفاصيل التي عرفها المخرج عنه، فوجد في حياته مادة لفيلم يجمع بين مسؤولياته اليومية واهتماماته الفنية، التي حافظ عليها إلى جانب الوظيفة.

تقترب قصة الفيلم من حياة بطله الحقيقية (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن المسرح والموسيقى ظلا حاضرين في حياته طوال سنوات العمل، فكان يذهب نهاراً إلى مصلحة المياه، ويشارك ليلاً في البروفات المسرحية، مستفيداً من قدرته على تنظيم وقته، مؤكداً أنه يعزف الأكورديون بالسماع، من دون دراسة للنوتة الموسيقية، وأن كريم قاسم اهتم بالطريقة التي يوفق بها بين هذه الأنشطة، وبانتقاله من متابعة الخزانات ومحطة الضخ إلى الوقوف على المسرح.

وأشار إلى أن «خبرته بالعمل سهلت عليه أداء المشاهد المرتبطة بالمياه، لأنه يعرف كيف يصعد إلى خزان القرية، ويدير توزيع المياه ويشغل محطة الضخ ويتعامل مع الأهالي، موضحاً أن المخرج تابعه أيضاً في المنزل، وتعرف إلى تفاصيل حياته خارج الوظيفة، وهو ما جعله يشعر بأن الشخصية قريبة منه في تصرفاتها وكلامها، وأنه يستطيع استيعاب المواقف التي تمر بها من خلال خبرته الخاصة.

طريقة الأداء

وبيّن سعد أن قاسم كان يشرح له فكرة المشهد وما يريد الوصول إليه، ثم يتيح له التعبير بأسلوبه، مع توجيهات تضبط الأداء والتصرفات، مشيراً إلى أن هذه الطريقة ساعدته على الدخول في الموقف سريعاً، لأنه لم يكن يشعر بأنه مطالب بتغيير طبيعته، مع حرص المخرج على تجنب المبالغة.

وتابع أن مشاركة أشخاص من القرية ساعدت على خلق ألفة أثناء التصوير، لأنهم يعرفون بعضهم بعضاً، ويتحدثون بطريقة قريبة من حياتهم اليومية، موضحاً أن بعض المشاركين لم تكن لديهم خبرة سابقة في التمثيل، لكنهم تحمسوا للتجربة، وأن وجوده مع جيرانه وأصدقائه خفف شعوره بغرابة العمل أمام الكاميرا، مع بقاء الحاجة إلى الالتزام بتعليمات المخرج وما يتطلبه كل مشهد.

وعن أصعب لحظات التصوير، قال إن المشهد الذي استعاد فيه ذكرى والدته الراحلة كان الأكثر تأثيراً فيه، موضحاً أنه كان شديد القرب منها، وأن الحديث عنها أعاد إليه مشاعر لم يستطع التحكم فيها.

وأضاف أن دموعه انهمرت أثناء الأداء، حين وجد نفسه يتحدث عن رعاية الأم، وعن صعوبة أن يرد لها الأبناء ما قدمته لهم، فامتزج الموقف الذي يؤديه بذكرياته الشخصية.

يعرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

وأوضح أن تأثره في ذلك المشهد جاء تلقائياً، وأنه لم يخطط للبكاء أو لحركة بعينها، بل استجاب لما أثاره الحوار في نفسه، مشيراً إلى أنه يعتمد على إحساسه في التعامل مع هذه المواقف، وأن قرب الشخصية من حياته أتاح له استدعاء مشاعر يعرفها، من دون أن يحتاج إلى تصور تجربة بعيدة عنه.

وذكر أن زواج ابنته كان أيضاً من الوقائع التي انتقلت من حياته إلى الفيلم، بعدما لاحظ المخرج تأثره بالمناسبة وتعلقه بأبنائه، فبنى مشهداً يستفيد من تلك التجربة، مؤكداً أن جانباً كبيراً من الشخصية مستمد من قصصه وعلاقاته وتصرفاته في البيت والعمل، وأن معرفته بهذه التفاصيل منحته مدخلاً إلى الأداء، خصوصاً في المشاهد التي تمس علاقته بأسرته وما يشعر به تجاهها.

عنوان الفيلم

وأشار سعد إلى أن عنوان «قساطل» يرتبط مباشرة بالمهنة التي قضى فيها سنوات طويلة، موضحاً أن المخرج استوحاه من عمله اليومي مع الأنابيب وشبكة المياه، وهذه التفاصيل المألوفة بالنسبة إليه أصبحت جزءاً من حكايته على الشاشة، وأن ما أسعده في التجربة هو قدرة قاسم على ملاحظة جوانب من حياته والجمع بينها، من العمل الذي يعرفه جيداً إلى الموسيقى والمسرح وعلاقته بأبنائه.

وعن فوزه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان «كارلوفي فاري»، قال سعد إنه تلقى الخبر في اتصال من كريم قاسم من جمهورية التشيك، ولم يصدق ما سمعه في البداية، حتى إنه سأله إن كان يمزح معه، موضحاً أن الجائزة كانت مفاجأة كبيرة له ولأسرته، وأن فرحته بها اقترنت بسعادته بنجاح الفيلم، بعدما بدأت علاقته بالسينما بلقاء عابر قاده إلى تجربتين متتاليتين مع المخرج.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسيل اليعقوب... تفكيك الذاكرة والتاريخ عبر الفن

أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
TT

أسيل اليعقوب... تفكيك الذاكرة والتاريخ عبر الفن

أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)
أسيل اليعقوب وعملها الفائز بجائزة إثراء (إنستغرام)

يواصل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» دعمه للحركة الفنية والإبداعية في العالم العربي من خلال «جائزة إثراء للفنون». وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، أعلن المركز فوز الفنانة والكاتبة الكويتية أسيل اليعقوب بالجائزة في دورتها السابعة، خلال حفل أُقيم في مقره بمدينة الظهران.

ويحمل العمل الفائز عنوان «نباتات مجهولة»، ويستمر عرضه في متحف «إثراء» حتى مارس (آذار) 2027، إلى جانب الأعمال الفنية التي تأهلت إلى القائمة النهائية وحصلت على منح إنتاج.

يعكس عمل «نباتات مجهولة» انشغال أسيل اليعقوب بتاريخ المنطقة المادي والاجتماعي والثقافي، حيث تضع الروايات والذاكرة الثقافية تحت النقد والتحليل، مقدمةً أعمالاً تقف في مواجهة التصورات التاريخية السائدة.

عمل «نباتات مجهولة» (موقع الفنانة)

نباتات مجهولة

تَخْرُجُ منحوتات النباتات المجهولة من الأدراج، ومن سطح الخزائن الفولاذية المخصصة لحفظ الملفات. هذه النباتات مُنْتَجة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. يحوي التركيب الفني أيضاً، رسومات غرافيتية تحاكي الأسلوب التوثيقي للسجلات العلمية. تضع أسيل اليعقوب المتلقي أمام مقارنة بين النبات المتحرر من الأدراج التي تحفظ العينات النباتية وبين رسمه التوضيحي المعلّق على الجدار، لتفتح بذلك نقاشاً حول آليات التصنيف العلمي للنباتات وحدودها. ووفقاً للبيان الفني للعمل، يعتمد علماء النبات عند اكتشاف نوع جديد على مقارنته بالأنواع الموثقة سابقاً في السجلات العلمية، قبل منحه اسماً لاتينياً وإلحاقه بتوصيف جغرافي يحدد موطنه. كأن هوية النبات تختلط بهوية جديدة تحددها السجلات العلمية. تقدم الفنانة في شرح العمل مثالاً على زهرة الخزامى المعروفة في السعودية والكويت ومناطق أخرى، حيث تحمل الزهرة اسم «ديكسونيا»، وهو اسم أطلقه عليها عالم النبات البريطاني ويليام توريل، تكريماً للباحثة التي جمعت عيّنات الزهرة من منطقة الخليج وبعثت بها إلى الباحثين. كانت الزهرة حينها اكتشافاً جديداً بالنسبة إلى توريل، رغم أن لها اسماً محلياً وتاريخاً وعلاقة وثيقة بالناس والبيئة التي تنمو فيها. استقت أسيل من منهج التصنيف هذا، فكرة ابتكار نباتات هجينة متخيَّلة تجمع بين المحلي والغربي، رسمتها وصنفتها بدقة كأنها نباتات حقيقية، مشككةً فيما يمكن قبوله كحقيقة علمية في أرشيفات التصنيف النباتي لمنطقة الخليج، متسائلةً عمَّن يملك حق إطلاق المسميات وتحديد أبعاد المعرفة والتوثيق.

حياة معاكسة

ضمن اهتمام أسيل بالبحث في البيئة النباتية ومدى ارتباط وتفاعل الإنسان الخليجي معها، قدمت في عام 2018 بالتعاون مع الفنانة الكويتية علياء فريد، عملاً بعنوان «حياة معاكسة: حديقة نباتية مضيئة مخصصة للأشجار» وهو عمل تركيبي أُنْشِئَ خصيصاً لمركز جميل للفنون بدبي وعُرض على سطح المركز ممثِّلاً حديقة نباتية مجتمعية. يتألف العمل من نباتات وأشجار اصطناعية مضيئة موزعة على ست جزر، تحمل أسماء أحياء حضرية توجد بها هذه الأشجار، ومنها الشارقة، وتشونغشان في الصين، والأحمدي بالكويت. وتتنوع الأشجار الاصطناعية بين النخيل والصفصاف والزنبق والكرز وغيرها.

حياة معكوسة (موقع الفنانة)

يطرح العمل عدة مفارقات، فهذه الأشجار المضاءة اندمجت مع مكونات الأحياء والأماكن العامة في الدول الخليجية رغم أنها مستوردة من الصين. ومن ناحية أخرى يمكن النظر إليها على أنها محاولة لاستعادة علاقتنا بالطبيعة بعد أن سيطر التوسع العمراني على المشهد، إلا أنها ليست طبيعية. تتساءل أسيل أيضاً عن سبب ميلنا غير المفهوم لاستبدال الاصطناعي بالواقعي، مع أن الاصطناعي أقل استدامة من المكونات الطبيعية المنسجمة مع البيئة، وقد أثبت العمل الفني نفسه هذه الفكرة، فبعد مرور أقل من عام منذ عرض العمل، تعرضت أجزاءه إلى التلف بفعل حرارة الشمس.

مائة جندي

من الملاحَظ أن التركيز على المفارقات، وتسليط الضوء على التباين من خلال البحث التاريخي الذي تقدمه أسيل في أعمالها، هو أسلوب فني يميزها وتستعين به أيضا بوصفه أداة للسخرية، كما نرى في فيلم «مائة جندي يتشقلب» الذي عُرض لأول مرة على منصة الفن المعاصر بالكويت، عام 2020. الفيلم عبارة عن مونتاج جديد لمجموعة من المواد الأرشيفية التي جمعتها على مدار أربع سنوات، من نشرات الأخبار والمقابلات والإعلانات والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والرسوم الكاريكاتورية وغيرها. يبدأ سرد الحكاية بمشاهد للحياة اليومية التي عاشها البريطانيون تحت شمس الكويت، تمهيداً لحدث إلغاء معاهدة الحماية البريطانية عام 1961 وإعلان استقلال الكويت. ثم تتسلسل أحداث دبلوماسية وتطورات عسكرية تمتد حتى وقتنا الحاضر.

شارة فيلم «مائة جندي يتشقلب» (موقع الفنانة)

يرافق الفيلم موسيقى من تأليف ملحنين كلاسيكيين مثل سيرغي بروكوفييف ومغنين مثل عبد الله الرويشد. اعتمدت الفنانة أسلوباً يمزج بين المشاهد الجادة، مثل لقطات اجتياح الكويت والمفاوضات، وبين لقطات مرحة، ومنها مقتطفات من الدور الشهير الذي لعبه الفنان عبد الحسين عبد الرضا لشخصية صدام حسين، ومقطع لمستر ريجيرز المقدم الأميركي المعروف لبرامج الأطفال، وهو يغني للجيرة الطيبة والأصدقاء. كما نلمس التباين بين المرئي والمسموع مثل شارة الفيلم، التي تقدم مشهداً من الرسوم المتحركة لمائة جندي يتشقلبون ويتكوم بعضهم على بعض، في حين تسمع وقع أقدام الجنود وهم يستجيبون للأوامر، كما نسمع إيقاعات المارشات العسكرية. هذا الأسلوب الذي اتبعته الفنانة يضع المتفرج أمام عرض يسخر فيه مشهد من آخر ويسخر فيه الصوت من الصورة. ينتهي الفيلم بمقاطع مؤثرة من أحداث سياسية ألمَّت بالمنطقة، مع ذكر المسافة التي يبعد بها كل بلد عن الكويت.