أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

قلق أممي... والمحامون يتهمون ولاية ألاباما باستخدام السجين كـ«حقل تجارب»

TT

أول عملية إعدام بغاز النيتروجين بأميركا تثير جدلاً

غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)
غرفة الحقنة المميتة في ألاباما في منشأة هولمان الإصلاحية في أتمور (أ.ب)

انتظر كينيث سميث، في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، بينما كان يستلقي على نقالة داخل غرفة الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية، إعدامه. يتذكر سميث، الذي كان يترقب تنفيذ حكم الإعدام بحقه لأكثر من ربع قرن بعد إدانته بقتل امرأة، أنه شكر الله على أسبوعه الأخير على قيد الحياة، وفكر في عائلته، خلال لحظاته التي كانت ممكن أن تكون الأخيرة.

في ذلك الوقت، كانت الولاية تستخدم أسلوب الإعدام نفسه الذي تم استخدامه في الغالبية العظمى من عمليات الإعدام الحديثة في الولايات المتحدة: الحقنة المميتة. ومثل الكثير من الولايات الأخرى، واجهت ألاباما مشاكل. في تلك الليلة، حاول فريق من الأشخاص، وفشلوا مراراً وتكراراً، إدخال الحقنة في الأوردة في ذراعي سميث ويديه، وبالنهاية، الوريد بالقرب من قلبه. وتوقف الوخز - وفقاً لمحاميه، الذين رووا في وثائق المحكمة تجارب سميث في تلك الليلة - عندما قرر مسؤولو السجن أنه قد لا يكون لديهم الوقت لتنفيذ العملية قبل انتهاء صلاحية مذكرة الإعدام في منتصف الليل، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

كينيث سميث يواجه الإعدام في ولاية ألاباما الأميركية بالاختناق باستخدام النيتروجين النقي (رويترز)

لماذا يواجه سميث الإعدام؟

يتهم سميث بقتل إليزابيث سينيت طعناً عام 1988، بعد شهادة تفيد بأن زوج سينيت، وهو قس، عرض أن يدفع لسميث ورجلين آخرين مبلغ ألف دولار لكل منهم لقتلها. (انتحر القس تشارلز سينيت في وقت لاحق). صوّت المحلفون الذين أدانوا سميث بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لإنقاذ حياته والحكم عليه بدلاً من ذلك بالسجن مدى الحياة، لكن القاضي أبطل رأيهم وحكم عليه بالإعدام.

وقال سميث، إنه لم يصدق أن القاضي وحده أبطل حكم هيئة المحلفين في قضيته، وكشف أنه منذ محاولة الإعدام الفاشلة، كان يعاني القلق الشديد والاكتئاب.

ما هو الخنق بغاز النيتروجين؟

الآن، وبعد مرور أكثر من عام، تستعد ولاية ألاباما مرة أخرى هذا الأسبوع لإعدام سميث، وهذه المرة بطريقة لم يتم استخدامها مطلقاً في الولايات المتحدة: الخنق بغاز النيتروجين. وبموجب هذه الطريقة، التي تم استخدامها في عمليات الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا، سيتم تزويد سميث بقناع يضمن تدفق غاز النيتروجين؛ مما يحرمه فعلياً من الأكسجين حتى يموت.

والخنق بالنيتروجين هو عملية يتم فيها استنشاق غاز النيتروجين النقي، أو غاز النيتروجين بتركيزات عالية بما يكفي ليكون مميتاً، إلى درجة التسبب في الاختناق. وتعدّ الطريقة بديلاً جديداً نسبياً للأشكال الأكثر شيوعاً لعقوبة الإعدام، مثل الحقنة المميتة والصعق بالكهرباء، وهما الطريقتان الأكثر استخداماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لمركز معلومات عقوبة الإعدام.

 

من الناحية النظرية، يمكن أن يؤدي تنفس النيتروجين من خلال قناع إلى فقدان الشخص للوعي قبل أن يؤدي الحرمان من الأكسجين إلى الوفاة. لكن الفريق القانوني لسميث، أثناء سعيه للحصول على أمر قضائي لوقف خطط التنفيذ التي تم رفضها في النهاية، اتهم الولاية باستخدامه «كحقل تجارب». ودعا مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولاية ألاباما إلى وقف الإعدام، مشيراً إلى أنه «لا يوجد دليل علمي يثبت» أن الإعدام باستنشاق النيتروجين لن يسبب «معاناة خطيرة».

يعد الإعدام، المقرر إجراؤه مساء يوم الخميس، هو أحدث منعطف في المعركة المشحونة بشأن عمليات الإعدام في الولايات المتحدة، حيث يحظر عدد متزايد من الولايات هذه العقوبة؛ وأولئك الذين يحتفظون بها يجدون صعوبة في تنفيذها. وقد جعلت الضغوط التي تمارسها الجماعات الناشطة والطبية من الصعب على مسؤولي السجن شراء الأدوية القاتلة. وألاباما هي واحدة من ولايات عدة تبحث عن بدائل، بما في ذلك الخنق بالنيتروجين، وقد سمحت بعض الولايات مؤخراً بالإعدام رمياً بالرصاص.

سجناء سابقون حُكم عليهم بالإعدام وتمت تبرئتهم يشاركون في مظاهرة للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ولاية ألاباما (أ.ب)

المخاطر والمخاوف الإنسانية

تثير عملية الإعدام المخطط لها هذا الأسبوع غضباً في أوساط منتقدي عقوبة الإعدام الذين يقولون: إن مسؤولي سجن ألاباما يجعلون سميث موضوع اختبار لتجربة غير مثبتة وربما مروعة. يجادل مسؤولو الولاية بأن الموت خنقاً بالنيتروجين غير مؤلم لأنه يؤدي بسرعة إلى فقدان الشخص للوعي. ويشيرون إلى أن محامي سميث أنفسهم قد حددوا النيتروجين على أنه أفضل من استخدام إدارة ألاباما لأدوية الحقنة المميتة.

وفي الأسبوع الماضي، رفض قاضٍ فيدرالي في ولاية ألاباما طلباً من محامي سميث بوقف تنفيذ حكم الإعدام. وقد استأنف سميث الحكم، ومن المرجح أن يتم استئناف القضية مرة أخرى أمام المحكمة العليا في الولايات المتحدة، التي كانت في السنوات الأخيرة مترددة في وقف عمليات الإعدام في اللحظة الأخيرة.

يجادل محامو سميث بأن القناع الذي تخطط الدولة لاستخدامه ليس محكم الإغلاق، وأن تسرب الأكسجين يمكن أن يعرضه لإعدام طويل، وربما يتركه في حالة غيبوبة بدلاً من قتله. شهد طبيب نيابة عن سميث أن البيئة منخفضة الأكسجين يمكن أن تسبب الغثيان؛ مما يترك سميث يختنق حتى الموت بسبب قيئه.

ولا تشبه هذه الطريقة غرفة الغاز. وكانت بعض الولايات تستخدم في السابق غاز سيانيد الهيدروجين، وهو غاز قاتل، في عمليات الإعدام. وكان آخر سجين تم إعدامه في غرفة غاز أميركية هو والتر لاجراند، الثاني من بين شقيقين حُكم عليهما بالإعدام لقتلهما مدير بنك في عام 1982 في جنوب أريزونا. استغرق لاجراند 18 دقيقة ليموت في عام 1999.

وقال سميث، الذي رد على الأسئلة المكتوبة عبر البريد الإلكتروني، إنه يشعر بالقلق من احتمال حدوث خطأ في الإجراء. وتابع: «أشعر بالقلق لأننا أخبرنا ألاباما أن هذه المخاطر يمكن أن تحدث – ستحدث – تماماً كما حذرناهم العام الماضي... ولن يفعلوا شيئاً لمنع حدوث هذه المخاطر».

تجمع ما يقرب من 100 متظاهر للمطالبة بوقف الإعدام المخطط له لكينيث سميث في ألاباما (أ.ب)

كيف ستحدث العملية؟

المعروف أن سميث سيتم نقله من زنزانته في إصلاحية ويليام سي هولمان إلى غرفة الإعدام في السجن. يقع المجمع في أتمور، ألاباما، وسيُسمح لخمسة مراسلين بمشاهدة عملية الإعدام. سيتم وضع سميث على نقالة، مع قناع على وجهه، وبعد ذلك سيُمنح دقيقتين ليقول كلماته الأخيرة. من ثم، سيبدأ مأمور السجن أو أحد مساعديه في ضخ الغاز إلى قناع سميث لمدة 15 دقيقة على الأقل.

هناك عدد قليل من الأشخاص الذين لديهم معرفة وثيقة بما قد يبدو عليه الإعدام بغاز النيتروجين، أحدهم هو الدكتور فيليب نيتشكي، الذي اخترع مؤخراً كيساً مملوءاً بالنيتروجين كوسيلة للناس لإنهاء حياتهم.

يقدر الدكتور نيتشكي أنه شهد ما لا يقل عن 50 حالة وفاة بسبب غاز النيتروجين. وقد تم استدعاؤه للإدلاء بشهادته من قبل محامي سميث في ديسمبر (كانون الأول) أثناء محاولتهم منع تنفيذ حكم الإعدام، والتقى الطبيب بسميث. بعد زيارة غرفة الإعدام في ألاباما وفحص القناع الذي ستستخدمه الولاية، قال نيتشكي في مقابلة، إنه يمكنه تخيل سيناريوهات تتراوح بين موت سريع وغير مؤلم وموت ينطوي على معاناة كبيرة إذا حدث أي خطأ.

وأوضح، أن الاختلاف الكبير بين بروتوكولات ألاباما وتلك الخاصة بعمله على الانتحار بمساعدة طبية في أوروبا وأستراليا يكمن في خطة الولاية لاستخدام القناع. وقال: إن ذلك سيخلق فرصة أكبر لحدوث تسرب – مما يسمح للأكسجين بالدخول وإطالة العملية – مقارنة بغرفة أو حجرة أو كيس بلاستيكي.

وأشار نيتشكي الى سميث، الذي قال إنه بدا متوتراً للغاية «أشعر بالقلق تجاه كينيث، ولا أعرف إلى أي اتجاه ستسير الأمور... ما كان يود أن يسمعه مني هو أن الأمر سيسير بشكل جيد». لكنه أكد أنه لا يشعر أنه يستطيع أن يعد سميث بذلك تماماً، وينظر إلى بروتوكولات ألاباما على أنها محاولة «سريعة وسيئة» تتجاهل المخاطر المحتملة للقيء وتسرب الهواء.

قلق أممي

من جهته، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق إزاء الإعدام الوشيك لسميث، من خلال استخدام طريقة جديدة وغير مجربة، وهي الخنق بغاز النيتروجين، «وهو ما يمكن أن يصل إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».

جاء هذا في بيان قرأته المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني في مؤتمر صحافي. وقالت: إن المكتب يدعو سلطات ولاية ألاباما إلى وقف إعدام سميث، والامتناع عن اتخاذ خطوات تجاه أي عمليات إعدام أخرى بهذه الطريقة، بحسب موقع الأمم المتحدة.

ونبّهت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أنه «لم يتم استخدام غاز النيتروجين مطلقاً في الولايات المتحدة لإعدام البشر». وكشفت عن أن الجمعية الطبية البيطرية الأميركية توصي بإعطاء الحيوانات الكبيرة مهدئاً عند القتل الرحيم بهذه الطريقة، في حين أن بروتوكول ألاباما للإعدام بالاختناق بالنيتروجين لا ينص على تخدير البشر قبل الإعدام.

وأوضحت المسؤولة الأممية، أن سميث أكد، بأدلة الخبراء، أن مثل هذا الإعدام عن طريق الاختناق بالغاز في حالته ينطوي على مخاطر خاصة من الألم والمعاناة.

وتابعت المتحدثة: «لدينا مخاوف جدية من أن إعدام سميث في هذه الظروف قد ينتهك الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلاً عن حقه في الحصول على سبل إنصاف فعالة».


مقالات ذات صلة

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

الولايات المتحدة​ استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

ينتهج الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة أخرى، سياسة تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل بكوبا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
TT

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي، بعدما تمكَّن مستخدمون غير مصرَّح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي. وبينما لم تسجل الوزارة -حتى الآن- مؤشرات على إساءة استخدام البيانات المسروقة، يحذر خبراء في الأمن القومي من أن المعلومات المكشوفة قد تشكل أداة مفيدة لأجهزة استخبارات أجنبية أو لمجرمي الإنترنت، ولا سيما إذا جرى ربطها بقواعد بيانات ومعلومات أخرى.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أدى الاختراق إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى تخص أفراداً في الجيش، بعد أن تمكَّن «مستخدمون غير مصرح لهم» من الوصول إلى خادم حاسوبي يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC).

وحسب رسالة وجهها المركز إلى الأشخاص المتضررين من الاختراق، واطلعت عليها «سي إن إن»، بدأ الوصول غير المصرح به إلى الخادم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن «البنتاغون» لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد مرور نحو 9 أشهر، وتحديداً في شهر يوليو (تموز).

ويحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين طالهم الاختراق، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.

وأشارت الرسالة التي بعث بها المركز إلى المتضررين إلى أن «البنتاغون» «لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام» البيانات التي تم اختراقها. إلا أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تمثل «منجماً محتملاً» لأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تسعى إلى تتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز، في حال تمكنوا من الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية.

ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي تمكن المتسللون من الاطلاع عليها في بعض الحالات. وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم مُعرِّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي؛ إذ يمكن لهذا الربط أن يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أكثر وضوحاً لطبيعة المهام التي يؤديها أفراد الجيش الأميركي، والمناطق المختلفة التي يعملون فيها حول العالم.

ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن. ولم يستجب متحدث باسم «البنتاغون» على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة أو الشخص المسؤول عن اختراق النظام.

ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة. فقد حذَّر القادة العسكريون الأميركيون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، في ظل مخاوف من إمكانية استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرِّعين في الربيع الماضي بأنها «تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، وذلك بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات».


الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

كان الطرح بسيطاً: المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز محافظ يتبنى نهجاً عملياً، بينما منافسه الديمقراطي ‌عبدول السيد اشتراكي يؤيد توسيع دور الحكومة، ويتماهى مع الجناح اليساري للحزب.

لكن عندما نقل أحد نشطاء حملة روجرز هذه الرسالة إلى نك ديليس -وهو من ضواحي ديترويت وصوَّت لدونالد ترمب 3 مرات- قوبل ببعض التشكيك.

وقال ديليس إنه سيصوت على الأرجح لروجرز؛ لكنه رفض فكرة أن الديمقراطيين يهيمن عليهم اليسار المتشدد، مضيفاً أن الحزب يركز على إيجاد حلول عملية لمشكلات الناخبين.

وأتاح هذا التبادل لمحة مباشرة عن استراتيجية ينتهجها الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة ​أخرى، تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار، مع العمل في الوقت نفسه على تحفيز المؤيدين الأقل انخراطاً في السياسة، والذين يحتاج إليهم الحزب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ورافقت «رويترز» الأسبوع الماضي طارقي الأبواب العاملين مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة لشبكة محافظة يدعمها الملياردير تشارلز كوك، في مدينة ليفونيا، بينما كانوا يسعون إلى حشد الناخبين لدعم روجرز في السباق المتقارب.

وأظهرت الأحاديث جاذبية الرسائل الجمهورية وحدودها في آنٍ واحد. ففي ظل استياء كثير من الأميركيين من طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الاقتصاد والحرب في إيران، يواجه الجمهوريون صعوبة في إيجاد رسائل قادرة على دفع الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

عامل مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» خلال حملة لمصلحة مايك روجرز في ليفونيا بولاية ميشيغان (رويترز)

وبدا ديليس (32 عاماً) متلقياً مثالياً لهذه الرسالة. فقد كان العلم الأميركي مُعلَّقاً على شرفة منزله المتواضع المؤلف من طابق واحد، بينما وقفت شاحنتا نقل خفيف في الممر المؤدي إلى المنزل، وعُلِّقت في موقف السيارات لافتة «الخط الأزرق الرفيع» الداعمة للشرطة.

وأقر الرجل بأنه لا يعرف الكثير عن المرشحين، وعادة ما يتغيَّب عن انتخابات التجديد النصفي، مرجعاً ميوله المحافظة إلى تأثير أقارب يعملون في أجهزة إنفاذ القانون. كما اشتكى من تكلفة ‌تزويد شاحنتيه بالوقود.

وقال ديليس لـ«رويترز» ‌في مقابلة لاحقة: «لست متشدداً إلى درجة أنني يجب أن أصوت للجمهوريين». وأضاف أنه لم يستبعد دعم مرشح ديمقراطي إذا قرر ​المشاركة ‌في التصويت، ⁠قائلاً: «سأكون منفتحاً ​على ⁠ذلك. لا أقول إن الاحتمال غير وارد».

وفي المقابل، كان كثير ممن التقاهم نشطاء الحملة مؤيدين بالفعل لروجرز، ما جعل المحادثات تركز على حضهم على التصويت أكثر من إقناعهم.

وقالت إحدى مؤيدات ترمب -وهي في العقد السادس من العمر- إنها واثنين من أفراد أسرتها قرروا دعم روجرز، بينما قال رجل في منتصف العمر كان يتحدث في ساحة منزل أحد الجيران، إنه سيؤيد روجرز لمنع ما وصفه بالتحول الاشتراكي لدى الديمقراطيين.

وسعى ترمب وحلفاؤه إلى استغلال الانتصارات الأحدث لبعض الديمقراطيين ذوي التوجهات اليسارية -ومنهم عبدول السيد- في الانتخابات التمهيدية، للتدليل على أن الحزب ينزلق نحو الاشتراكية ويشكل تهديداً للبلاد، وهو اتهام يرفضه قادة الحزب الديمقراطي، ويصفونه بأنه غير صحيح ويهدف إلى إثارة المخاوف. وفي الوقت نفسه، دعا ترمب حزبه إلى وضعه في صميم جهودهم الانتخابية رغم تراجع شعبيته.

وأبرز زوجان جمهوريان في العقد التاسع نقطة ضعف محتملة في استراتيجية الحشد المتمحورة حول ترمب. فبينما قالت الزوجة إنها ستصوِّت لروجرز، قال زوجها إن استياءه من الرئيس جعله غير متأكد من قدرته على دعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ. وحاول ⁠أحد نشطاء الحملة تحويل الحديث نحو الفوارق في السياسات بعيداً عن ترمب.

وقال تيم غولدينغ، كبير مستشاري منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» في ‌ميشيغان، خلال مقابلة: «الناس ليسوا سعداء كثيراً بالوضع في العالم حالياً. ولكننا نحاول الانتقال من ذلك الحديث والعودة إلى السياسات والبرنامج الذي ‌يقدمه مرشحونا، وألا نجعل الحوار يدور حول ترمب قدر الإمكان».

فتور الناخبين

مع تسجيل ترمب معدلات تأييد ضعيفة، ومع أنه ​ليس من الأسماء في أوراق الاقتراع، يجب على الجمهوريين حشد المؤيدين الذين قد يعزفون في ‌المقابل عن المشاركة في انتخابات التجديد النصفي، والتي تنخفض فيها نسبة المشاركة عادة بأكثر من 10 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات الرئاسة.

ويزيد هذا التوجه التاريخي أهمية حملات طرق الأبواب ‌وغيرها من جهود حشد الناخبين التي ينفذها الجمهوريون على مستوى البلاد خلال هذه الانتخابات.

المرشح الديمقراطي ‌عبدول السيد مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في ديترويت بولاية ميشيغان (رويترز)

ويبدو أن الديمقراطيين أكثر حماسة؛ إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» أن 42 في المائة من الناخبين الذين يُعرِّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون يقولون إنهم «متحمسون للغاية» للتصويت، مقارنة بـ28 في المائة من الناخبين الجمهوريين.

وفي ميشيغان، ظهرت المخاوف بشأن فجوة الحماسة إلى العلن، عندما اشتكى جمهوري يعمل مع حملة روجرز من ضعف الحماسة بين المتطوعين لطرق الأبواب والأنشطة الأخرى.

وكتب جاكسون كاركي -وهو طالب جامعي كان يساعد الحملة في تنظيم العمل في عدة مقاطعات شمالية- على «إكس»، الأسبوع الماضي، أن «الأجواء على الأرض هي الأسوأ التي رأيتها في حياتي. لا أحد يريد الترويج للمرشحين، ولا أحد ‌يريد طرق الأبواب، ولا أحد يريد فعل شيء».

لكن جمهوريين آخرين يعارضون هذا التوصيف. ففي مقاطعة أوكلاند (إحدى أهم الساحات الانتخابية المتأرجحة في ميشيغان، والتي تضم أكثر من مليون ناخب مسجل) قال فانس باتريك، رئيس الحزب الجمهوري في الإقليم، إن حماسة المتطوعين ⁠لا تزال قوية.

وقال في مقابلة، إن ترمب ⁠سيزور الولاية مرتين قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، وهو ما توقع أن يسهم في تشجيع المتطوعين وزيادة الإقبال على التصويت.

وأصبحت منظمات الحزب على مستوى الأقاليم -مثل المنظمة التي يقودها باتريك- أكثر أهمية في ميشيغان مع تراجع قدرات الحزب الجمهوري على مستوى الولاية في السنوات القليلة الماضية.

وقال باتريك إن من بين أهم الفئات المستهدفة في الإقليم نحو 20 ألف ناخب يهودي، وهي فئة مهمة بالنسبة لروجرز، في ضوء معارضة عبدول السيد للمساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصفه أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية.

وتستهدف الحملة 38 ألفاً من الناخبين الذين يُطلق عليهم «العمالقة النائمون»، وهم من المقترعين النادرين الذين يعتقد الجمهوريون أنهم سيدعمون روجرز إذا جرى إقناعهم بالإدلاء بأصواتهم.

ميشيغان نموذج لجهود وطنية

وأفاد مصدر مطلع بأن حملة روجرز -إلى جانب منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي» وغيرها من المجموعات الخارجية- تعتزم طرق ما بين 6 ملايين و8 ملايين باب بحلول يوم الانتخابات، أي ما يقارب ضعف إجمالي 2024 عندما خسر سباق مجلس الشيوخ بفارق 19 ألف صوت.

ويعكس هذا الجهد حجم استراتيجية الجمهوريين لحشد الناخبين على المستوى الوطني؛ إذ تستثمر الحملات والمجموعات المتحالفة معها بكثافة في حملات طرق الأبواب وغيرها من عمليات استهداف الناخبين، وسط المخاوف بشأن ضعف الحماسة للمشاركة في التصويت.

ويتمتع الجمهوريون على المستوى الوطني بفارق مالي يبلغ 637 مليون دولار عن الديمقراطيين، عبر لجان العمل السياسي الفائقة ولجان الأحزاب، وهو ما يفوق بفارق كبير أفضلية الديمقراطيين في جمع التبرعات للمرشحين، وقد يساعد في تمويل عملية حشد ناخبين أوسع نطاقاً، وفقاً لبرندان غلافين مدير التحليلات في مؤسسة «أوبن سيكريتس».

لكن الديمقراطيين يقولون إن المال وحده لن يحسم السباق. وقال الحزب الديمقراطي في ميشيغان ​إن عدد متطوعيه النشطين ارتفع 267 في المائة منذ الانتخابات التمهيدية، مع احتشاد الحزب ​خلف عبدول السيد.

وقال كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، إن الديمقراطيين سيطرقون 1.4 مليون باب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من الحملة، معتبراً أن هذا الجهد سيحد من محاولات الجمهوريين صرف الانتباه عن القضايا المعيشية التي تهم الناخبين.

وهم يعولون على ناخبين مثل أحد سكان ليفونيا الذين طُرقَت أبوابهم، والذي سُئل عمَّن يعتزم التصويت له، فأجاب ببساطة: «ليس مايك روجرز»، قبل أن يغلق الباب.


ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) إلى «الذكاء الفائق» (Super Intelligence)، زاعماً أن «الجميع» أيدوا هذا الاقتراح.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «بدا، مثل الجميع تقريباً، ميالاً» إلى استبدال مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير دقيق وسيئ الاختيار»، باسم «الذكاء الفائق»، الذي عدّه «أكثر دقة وأهمية بكثير». وأضاف: «الجميع وافقوا على ذلك أيضاً الليلة الماضية».

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه عقد «اجتماعاً مثمراً للغاية» مع شي، متعهداً بأن «أموراً هائلة ستحدث».

واحتسى ترمب وشي الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، في ختام قمة استمرت 3 أيام. ووفقاً لوكالة «رويترز»، طغت الدبلوماسية الشخصية على القمة، من دون الإعلان عن إنجازات كبيرة وعلنية في الملفات الخلافية بين البلدين.

وفيما يتعلق بنتائج المحادثات، قال ترمب: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مضيفاً أن «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة»، وأنه متأكد من أن «الصين سعيدة للغاية أيضاً».

من جهته، قال شي إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تطوَّرت إلى علاقة بنّاءة تتسم بـ«الاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

ويسعى ترمب إلى إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي ليُعرف بـ«الذكاء الفائق»؛ حيث أصدر توجيهات لوزارة الخارجية باعتماد هذه التسمية الجديدة، وبأن يُشار إلى الذكاء الاصطناعي بعبارة «الذكاء الفائق» أو اختصاراً بـ «SI» في جميع الوثائق والمنشورات الحكومية.