الصليب الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل و«حماس» لا تسمحان لنا بزيارة المحتجزين

المدير الإقليمي فابريزيو قال إن الدعم السعودي «سمح لنا بالعمل في مناطق معقدة حول العالم»

TT

الصليب الأحمر لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل و«حماس» لا تسمحان لنا بزيارة المحتجزين

عناصر من «الصليب الأحمر» في قطاع غزة (الصليب الأحمر)
عناصر من «الصليب الأحمر» في قطاع غزة (الصليب الأحمر)

قالت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» الدولي إن السلطات الإسرائيلية علّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الزيارات للمعتقلين الفلسطينيين في سجونها، وبالقدر نفسه لم تسمح حركة «حماس» بزيارة الرهائن المحتجزين لديها حتى الآن، وهو ما يعد أمراً غير مقبول، وفق فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرقين الأوسط والأدنى.

ووصف كاربوني الوضع في غزة بعد نحو 4 أشهر من بدء الحرب بأنه «كارثي»، في ظل انهيار النظام الصحي، وكل منظومة الطاقة وإمداداتها الكاملة عن السكان.

وحذر كاربوني في حديث مع «الشرق الأوسط»، من أن التأثير النفسي للحرب على سكان غزة، خصوصاً الأطفال يعد أحد أكثر الأبعاد قسوة لهذا الصراع، وسيتعين عليهم حمله للسنوات المقبلة ويؤثر على أجيال من الفلسطينيين الذين مروا بهذه اللحظة الكارثية، على حد تعبيره.

ونوه فابريزيو كاربوني بالتعاون الذي وصفه بـ«المتميز» بين «الصليب الأحمر» الدولي والمملكة العربية السعودية، مبيناً أن الدعم المالي والسياسي الذي تقدمه المملكة سمح لـ«الصليب الأحمر» بالعمل في مناطق معقدة حول العالم.

فابريزيو كاربوني المدير الإقليمي للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في الشرقين الأوسط والأدنى (الصليب الأحمر)

وأكد المدير الإقليمي للجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» أن الضفة الغربية وغزة أراضٍ محتلة، وأن الفلسطينيين الذي يعيشون فيها محميون بموجب اتفاقيات جنيف، وبالتالي يحق لهم التمتع بالحقوق والضمانات الأساسية دون تمييز.

وتحدث كاربوني في المقابلة أيضاً عن التحديات التي تواجه فرق «الصليب الأحمر» في غزة، وموقف اللجنة من الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية، وغيرها من الملفات.

قسوة الصراع وأبعاده النفسية

قال كاربوني، في مقابلته مع «الشرق الأوسط»، إن «الوضع في غزة بعد 4 أشهر من العنف المكثف والحصار والوصول المحدود إلى المساعدات الإنسانية يعد كارثياً، لأن الناس لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الأساسية».

وأضاف: «كثير من الناس مصابون، بخلاف أولئك الذين قتلوا. علاوة على ذلك، هناك أمر يصعب التقاطه وهو التأثير النفسي لهذا العنف، الخوف والقلق والحزن من الاضطرار إلى العيش في منزلك لرؤية الأصدقاء وأفراد الأسرة القتلى والجرحى. هذا يمثّل حالة عبء على جميع الناس في غزة (...) تخيل أن تعيش في مخاوف مستمرة من أن تكون في الوقت أو المكان الخطأ وتتعرض للأذى أو الإصابة أو القتل».

وأعرب كاربوني عن اعتقاده بأن «الجانب الأكثر تدميراً من التأثير النفسي للحرب هو خشية الناس على أطفالهم، وهذا ربما يكون أحد أكثر الأبعاد قسوة لهذا الصراع، وخوف الآباء وعدم قدرتهم على حماية أبنائهم، وهذا الأمر سيتعين علينا حمله للسنوات المقبلة، وسيكون له تأثير على أجيال من الشعب الفلسطيني الذين مروا بهذه اللحظة الكارثية».

انهيار النظام الصحي وكل منظومة الطاقة

قال فابريزيو إنه بالرغم من الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، فإن انعدام الأمن والسلامة منع الناس من الوصول إلى المستشفيات والمدارس والملاجئ المحمية.

وتحدث المسؤول الدولي عن ضرر بالغ تعرضت له البنية التحتية في قطاع غزة، وقال: «ليس النظام الصحي هو الذي ينهار، بل كل منظومة الطاقة وإمدادات الطاقة الكاملة وتوفير المياه للناس. كل هذا تضرر. الوضع مقلق ولا يطاق حقاً، وعندما ننظر إلى حالة البنية التحتية، من الصعب تخيّل كيف يمكن لهذا الصراع مع مثل هذا المستوى من الشدة والعنف أن يستمر دون الأخذ بالاعتبار بجدية أكبر وضع السكان المدنيين في غزة. وعليه، أدعو كل الأطراف لاحترام السكان وتجنيبهم هذا المستوى غير المقبول من العنف».

وأشاد كاربوني بشجاعة ومرونة موظفي الصحة في غزة والذين «يعملون منذ 4 أشهر في وضع صعب للغاية، ويقومون بعمل حقيقي ويدفعون ثمناً باهظاً جراء ذلك».

شراكة متميزة مع السعودية

وأوضح المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرق الأوسط، أن اللجنة الدولية لديها شراكة متميزة مع السعودية التي مولت عبر مركز الملك سلمان للإغاثة جزءاً من أعمالهم في غزة، إلى جانب الشراكة في السودان وكثير من المناطق الأخرى.

وسلط فابريزيو الضوء على التعاون مع السعودية بشأن تكوين فهم مشترك لكيفية الاستجابة اللازمة للأوضاع الإنسانية حول العالم. وقال: «لدينا حوار متميز مع السعودية خلال السنوات الماضية، وتلقينا دعماً سياسياً ملموساً للغاية في الصراعات والقضايا الإنسانية بما سمح لنا بالعمل في مناطق معقدة».

وتابع: «عندما نواجه مصاعب في بعض الدول نعلم أنه يمكننا دائماً إشراك السعودية وكل ممثليها في الرياض وجنيف ونيويورك للتعامل مع هذه المواضيع. لدينا شراكة مالية مهمة، لكن أيضاً الشراكة السياسية أكثر أهمية من وجهة نظري».

«موظفونا ضحايا للنزاع في غزة»

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه فرق «الصليب الأحمر» الدولي في غزة، أشار كاربوني إلى أن التحدي الأول يتمثل في أن مدينة غزة تعد ميدان معركة كبيرة لا يمكن تغطيتها بسهولة، موضحاً أن «موظفينا عالقون في مكان لا ينبغي أن نكون فيه بسبب العنف، وهو ما يهدد سلامتهم وأمنهم». أما التحدي الثاني في غزة، بحسب فابريزيو، فهو أن «موظفينا ضحية للنزاع، ومشردون ويتعرضون للقصف ونقص الوقود والمياه والطعام».

وأضاف: «غزة بيئة صعبة للغاية، ولو بذلنا قصارى جهدنا، وزدنا بشكل كبير ما يمكننا القيام به في غزة، فلن يكون ذلك كافياً أبداً بسبب حجم الأزمة الإنسانية».

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على غزة يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

جرائم حرب

في رده على سؤال حول ما إذا كانت عمليات قتل المدنيين في غزة تعد جرائم حرب إسرائيلية، أجاب المدير الإقليمي لـ«الصليب الأحمر» في الشرق الأوسط بقوله: «المدنيون الذين يقتلون ويصابون ويهجرون في غزة، وكل العنف المتعمد والنشط، الذي يستهدف المدنيين، سواء في غزة أو إسرائيل، وفي كل مكان، يعد أمراً غير مقبول، ونتوقع اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر المدنية».

ولفت إلى أنه «ليس من دورنا إطلاق مصطلحات مثل جرائم الحرب، بل ذلك يعود للمؤسسات الدولية، وبقدر ما نشعر بالقلق، فإننا نجري حواراً ثنائياً وسرياً مع جميع أطراف النزاع، وندعوهم لاحترام المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني».

وفي تعليقه على مجريات المرافعات في محكمة العدل الدولية بشأن الجرائم الإسرائيلية بغزة، جدد فابريزيو التأكيد على أنه ليس من دور «الصليب الأحمر» التعليق على مثل هذه الأسئلة، وقال: «نركز على انتهاك القانوني الدولي، والعواقب على الناس، ونثير هذه المواضيع في حوارنا السري مع أطراف النزاع، ونكرر التأكيد على أن الضفة الغربية وغزة تقعان ضمن الأراضي المحتلة. الفلسطينيون الذي يعيشون في هذه المناطق محميون بموجب اتفاقيات جنيف، وبالتالي يحق لهم التمتع بالحقوق والضمانات الأساسية دون تمييز».

في الوقت ذاته، أكد كاربوني أن «القانون الدولي يمنع أي شكل من أشكال التمييز على أساس اللون، العرق، اللغة، الجنسية، الدين، الرأي السياسي، أو غيره من الآراء أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو كليهما أو أي معايير أخرى مماثلة».

وحذر من أنه «مهما كان السبب الذي تقاتل من أجله، فإن الحدود التي تقاتل من أجلها لا تسمح لك أو تسمح لأطراف الصراع بفعل ما يريدون».

جهود تبادل الرهائن

وحول آخر الجهود لتبادل الأسرى والمحتجزين بين «حماس» وإسرائيل، قال فابريزيو: «لسنا جزءاً من أي حوار بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق والسماح بالإفراج عن الرهائن والمحتجزين، هذه مفاوضات سياسية لا نشارك فيها، نحن ننخرط في الأبعاد الإنسانية لما بعد الاتفاق، والتأكد من تنفيذ المتفق عليه، وهذا ما فعلناه في الماضي، ونحن مستعدون للقيام به في المستقبل، ولكن اليوم بقدر ما أشعر بالقلق، ليس لدي أي معلومات للأسف من أي شخص، ونأمل في أن تصل الأطراف قريباً إلى اتفاق».

فتيات يحملن أواني طعام من مخيم مؤقت في رفح قرب الحدود مع مصر بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

منع «الصليب الأحمر» من زيارة المحتجزين

تحدث فابريزيو كاربوني عن تاريخ طويل لدى اللجنة في زيارة الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، وقال: «نحن لا نزور فقط، بل أيضاً نسهّل الزيارات العائلية، وإذا أخذنا الأشهر الستة الأولى من عام 2023 تم تسهيل أكثر من 29.000 زيارة من أفراد الأسر، ونقلنا أولئك الذين يمكنهم زيارة الأسرة وهو عمل مهم».

لكنه استدرك بقوله: «بدءاً من 7 أكتوبر، اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً بتعليق الزيارة عن طريق (الصليب الأحمر) الدولي، ونأسف لذلك ونواصل الحديث مع المعنيين لاستئناف هذه الزيارات، ومن المحزن أيضاً أن (حماس) لم تسمح لنا بزيارة الرهائن لديها، وفي كلتا الحالتين الأمر غير مقبول إطلاقاً، ونأمل في أن نتمكن من الوصول في أقرب وقت ممكن إلى أولئك الأشخاص».


مقالات ذات صلة

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.


سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

سلاح «الفتوى» في «حرب الزيتون» بالضفة الغربية

فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطيني يضع حبات الزيتون التي قطفها في سطل بلاستيكي في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

حصل المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على دعم سياسي وآخر ديني في حربهم المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي تكثفت هذه الأيام في موسم الزيتون الذي تحول إلى حرب اقتصادية بأبعاد دينية كذلك.

وأصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد، دوف ليئور، الحاخام الأكبر السابق لمستوطنة كريات أربع، قرب الخليل، فتوى دينية تُجيز لليهود جني الزيتون من الأراضي الفلسطينية.

فلسطينيان يصليان بجانب أشجار زيتون عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقال ليئور في فتواه إن «الشعب اليهودي لم يتخلَّ قط عن أرض إسرائيل، كما نُعبِّر عن ذلك في صلواتنا كل يوم. لم يشترِ العرب الأرض من الشعب اليهودي أو من أي فرد يهودي، ولذلك فهي أرض مسروقة بأيديهم... لم يشتروها بأي شكل من الأشكال، وبقيت تحت ملكية الشعب اليهودي».

وأكدت الفتوى أن اليهود يمكنهم أخذ الزيتون من «مناطق بعيدة عن المجتمعات اليهودية لإظهار ملكيتهم للأرض علناً».

جاءت فتوى ليئور الدينية، التي من شأنها تأجيج الهجمات أكثر، في ظل حرب غير مسبوقة يشنها المستوطنون على المزارعين الفلسطينيين بمناسبة موسم حصاد الزيتون.

شاب فلسطيني يركض بعيداً عن غاز مسيل للدموع أطلقه جنود إسرائيليون عقب هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وبدأ المستوطنون في الضفة منذ بداية الشهر الحالي حربهم السنوية ضد موسم الزيتون، وقتلوا فلسطينيين وجرحوا آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة في الضفة، وشمل ذلك سرقة محاصيل الزيتون وإحراق أخرى، مما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

ومنذ أعوام طويلة، يستغل المستوطنون أن كثيراً من القرى المنتجة للزيتون تقع بالقرب من المستوطنات، وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة.

لكن هذا العام اخذ المستوطنون دعماً سياسياً وفتوى دينية، وتحوَّل الموسم إلى محاولة لمنافسة اقتصادية كذلك.

وقبل فتوى ليئور، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شيطنة» المستوطنين بعد ضربهم والتنكيل بالمصورة الصحافية الأميركية، هايدي ليفين، التي كانت توقف معاناة المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله. وضرب المستوطنون ليفين لمدة 10 دقائق.

فلسطيني ملقى على الأرض بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وفي اليوم نفسه قال نتنياهو في تصريح آخر إن «الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض آبائه وأجداده. تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست أرضاً مسروقة. هذا هو وطننا».

جاء كلام نتنياهو رداً على الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، الذي رأى أن إسرائيل «فقدت تفوّقها الأخلاقي» في تعاملها مع الفلسطينيين.

هجمات المستوطنين

الدعم السياسي إلى جانب الديني شجَّع المستوطنين على توسيع هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة.

فلسطينيون يخمدون النار بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار قبل هجوم مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأشعل المستوطنون الضفة بسلسلة هجمات، السبت، استهدفت قاطفي الزيتون.

وهاجم المستوطنون، المزارعين الفلسطينيين في عدة مناطق شمال سلفيت وفي قرية سالم وقرية بيت فوريك، شرق نابلس. وفي قرى أوصرين، واللبن الشرقية، وعصيرة القبلية، وبورين جنوب نابلس.

وأفاد رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، بأن عدداً من الفلسطينيين أُصيبوا بكسور ورضوض خلال الهجمات.

كما هاجم المستوطنون قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم في بلدة دير جرير، شمال شرقي رام الله وفي القرى القريبة، في ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إلى جانب الطيبة ورمون وكفر نعمة.

ولم تسلم بلدة دير دبوان شرق رام الله أيضاً من الهجمات وهناك أُصيب فلسطينيون.

فلسطينيون يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

كما أصاب المستوطنون فلسطينياً بالرصاص في عقربا جنوب نابلس.

وتكثفت هذه الهجمات لدعم مصالح اقتصادية وليس فقط الانتقام والتخريب.

وكان مستوطنون قد أقاموا في بؤرة استيطانية في قرية اللبن الغربية، شمال غربي رام الله، مركزاً لاستقبال الزيتون المسروق من الضفة وعصره.

وأنشأ المستوطنون معصرة في المكان، وراحوا يروجون لأسعار منافسة للزيت الفلسطيني.

تحريم زيت المستوطنات

واضطر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد أحمد حسين، لإصدار فتوى شرعية قبل أيام، أكّد فيها حرمة شراء زيت الزيتون الذي يبيعه المستوطنون، وكذلك ثمار الزيتون التي يسرقونها من أشجار الفلسطينيين، وربط الأمر بـ«مفاسد عظيمة، ومنها أنّ في ذلك تمكيناً للغاصب المحتلّ من أرضنا».

وأشارت دار الإفتاء الفلسطينية إلى أنّ الفتوى تأتي «في ظلّ ما يشهده موسم قطف ثمار الزيتون هذا العام من اعتداءات متكرّرة من المستوطنين على الأراضي وأشجار الزيتون، وسرقة ثمارها، وبيعها، وما يتبع ذلك من تداول إشكالات تتعلّق بظاهرة شراء زيت الزيتون وثماره من المستوطنات أو المستوطنين».

وقال حسين إن «الإثم يَعظُم إذا كان في شراء المسروق تشجيع للأعداء على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، ونهب خيراتها، وتهجير أهلها منها».

قلق أمني

دخول الفتاوى الدينية على خط المواجهة الحالية في الضفة أثار قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يرى الفتوى التي أطلقها ليئور خطيرة للغاية، وقد أوصى بفتح تحقيق مع ليئور للاشتباه في التحريض، فيما قررت الشرطة دراسة ما إذا كانت تصريحاته تندرج ضمن شبهة التحريض على ارتكاب جريمة.

تأتي هذه التطورات في وقت تصف فيه جهات أمنية المواجهات المرتبطة بموسم قطف الزيتون بأنها ذات طابع استراتيجي، معتبرةً أن التعامل معها لا يزال غير كافٍ، في ظل وجود أطراف تسهم في زيادة التوتر على الأرض.

وتتهم جهات في المؤسسة الأمنية سياسيين من داخل الحكومة بغض الطرف عمَّا يجري ميدانياً وتوفير الغطاء لبعض الأحداث، إلى جانب بعض قادة المستوطنين.

وحسب هذه الجهات، فإن التحدي لا يقتصر على أطراف تدفع نحو تصعيد المواجهات، بل يشمل أيضاً عوامل تقيّد قدرة قوات الأمن على التحرك.

فلسطيني يستخدم «نقافة» خلال مواجهة مع مستوطنين هاجموا قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وقالت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية إن التصعيد في موسم قطف الزيتون، الذي يشهد عادةً احتكاكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مناطق من الضفة الغربية، يقع في صلب الجدل الإسرائيلي حول التحريض، ودور القيادات الدينية والسياسية، وقدرة الأجهزة الأمنية على منع الاعتداءات.

وانتقدت منظمة «تزوهار»، وهي مجموعة من الحاخامات الدينيين المعتدلين، حكم ليئور، وكتبت أن «السرقة محرَّمة على أي شخص؛ يهودياً كان أم غير يهودي»، وأن الأفراد لا يمكنهم أن يقرروا بأنفسهم مصادرة ممتلكات الآخرين لأغراض أمنية.

كما أشادت المنظمة بمجموعة صغيرة من الحاخامات من مستوطنة «غوش عتصيون» الذين وقَّعوا رسالة الأسبوع الماضي جاء فيها أن أكل زيتون الفلسطينيين ليس سرقة فحسب، بل هو «تدنيس لاسم الله».


هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها المسجلين ضمن لوائح هيئة «الحشد الشعبي» التي تحصل على مواردها من موازنة الدولة.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، في تصريحات صحافية، السبت، إن أزمة مالية حادة تضرب «الحرس الثوري» والحكومة الإيرانية نتيجة 9 أشهر من الحصار البحري والعقوبات المشددة، ما أدى إلى حرمان طهران من 25 مليار دولار من عائدات النفط، وتجميد 350 مليون دولار من العملات المشفرة.

وأكد كوبر أن «الخناق الاقتصادي دفع الفصائل والجماعات الموالية لإيران بالمنطقة، بما فيها الفصائل الشيعية العراقية و(حزب الله) و(حماس)، إلى حجب رواتب مقاتليها وتحويل الأموال إلى طهران لتغطية عجز الرواتب والمتقاعدين والقطاع العام».

وكشف كوبر أن الميليشيات الشيعية في العراق، التي تلقت تمويلاً من «الحرس الثوري» لسنوات، باتت الآن مطالبة بإعادة تلك الأموال.

وتحدّث القائد الأميركي عن أن «الضغط المالي على الجيش الإيراني أصبح كبيراً، لدرجة أن هناك تقارير تُفيد بأن الميليشيات المتحالفة مع إيران في جميع أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها، وذلك لتحويل الأموال إلى (الحرس الثوري الإيراني) الذي يعجز بدوره عن دفع رواتب قواته».

وأضاف كوبر أن الحكومة الإيرانية تمتنع عن صرف الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي و«الحرس الثوري».

ضائقة مالية... ولكن

إلا أن مصادر موثوقة، وبعضها على اطلاع بأجواء الفصائل العراقية، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعطيات الأميركية عن حجب الفصائل رواتب عناصرها، وتحويلها إلى طهران لمساعدتها على مواجهة الأزمة المالية غير دقيق تماماً».

ومع ذلك، أفادت أحد المصادر بأن «الفصائل بشكل عام تعاني ضائقة مالية حقيقية، ابتدأت منذ أشهر، نتيجة عقوبات الخزانة الأميركية ضد معظم قادتها والمرتبطين بها من مصارف ومؤسسات متهمة بالتعامل مالياً مع طهران»، لكنه أكد أن «جميع عناصر الفصائل، وهم غالباً تحت مظلة (الحشد الشعبي)، يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، ولم تتعرض للقطع».

وبلغت التخصيصات المالية لهيئة «الحشد الشعبي» نحو 3.6 مليار دولار أميركي، وذلك ضمن موازنة عام 2025، وذلك لتمويل قوة يُقدر عدد منتسبيها بنحو 238 ألف عنصر، بالتزامن مع مساعٍ حكومية لإعادة تنظيم الهيكل القانوني والأمني للهيئة، وسط تدقيق محلي وإقليمي.

وأوضحت المصادر أن «العدد الإجمالي للعناصر المرتبطة بالفصائل لا يتجاوز 50 ألف مقاتل أو أكثر بقليل، ومع افتراض صحة تصريحات القائد الأميركي، فإن إجمالي رواتبهم لا يمكن أن تغطي ثغرة مالية لدى إيران».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

تمويل عراقي لإيران

وقال مصدر، رفض الكشف عن هويته أو وظيفته، إن إيران ودوائر «الحرس الثوري» ترتبط بمصالح مالية واسعة داخل العراق، تشمل قطاعات الطاقة والإنشاءات والتجارة، فضلاً عن سيطرتها على عقود مرتبطة بالدولة تدرّ عليها إيرادات تفوق بكثير ما تنفقه على رواتب عناصر الفصائل.

ولم يستبعد المصدر «وجود مؤسسات أو مصارف ظل مرتبطة بالفصائل، يمكن أن تواصل تعاملاتها المالية السرية مع إيران، على غرار ما كُشف عنه في قضية أحد المصارف مؤخراً».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت «المصرف الدولي للتنمية والاستثمار العراقي»، الخميس الماضي، على قائمة العقوبات، بتهمة تسهيل وصول الدولار إلى إيران ومساعدتها في الحصول على العملة الأميركية، والتحايل على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

واتهمت واشنطن المصرف بالارتباط بشركات إيرانية أسهمت في تأسيسه منذ البداية، وبالعمل على تحويل الأرباح وإيصالها إلى طهران، فضلاً عن ارتباطه بكيانات حكومية ومصرفية إيرانية، من بينها «مصرف ملي».