مدير المسجد الأقصى: المطلوب إشراف كامل للأوقاف بما في ذلك سياحة غير المسلمين

رفض فلسطيني ـ أردني لتغيير الوضع القائم في الأقصى.. وتهديد بوقف التنسيق الأمني

مدير المسجد الأقصى: المطلوب إشراف كامل للأوقاف بما في ذلك سياحة غير المسلمين
TT

مدير المسجد الأقصى: المطلوب إشراف كامل للأوقاف بما في ذلك سياحة غير المسلمين

مدير المسجد الأقصى: المطلوب إشراف كامل للأوقاف بما في ذلك سياحة غير المسلمين

قال الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى، إن المطلوب حاليًا الحفاظ على الوضع القائم من دون أي تغيير، موضحًا في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ذلك يعني إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه منذ 1967 وحتى عام 2000، وليس ما بعد ذلك. وأضاف الكسواني: «الوضع القائم الذي نطالب به هو أن تكون السيادة الكاملة على المسجد للأوقاف الإسلامية، كما كان وليس للشرطة الإسرائيلية كما هو الآن»، والمقصود بإشراف الأوقاف على المسجد هو أن تكون مسؤولة عن كل كبيرة وصغيرة، بما في ذلك برنامج السياحة الخارجية التي تتضمن زيارات يهود للمسجد.
وقال الكسواني: «نعم، الوضع القائم يعني أن الأوقاف هي التي تسمح وتشرف على زيارة غير المسلمين، ويتم ذلك عبر تذاكر توفرها الأوقاف». وأضاف: «كل من هو غير مسلم ويحترم المكان كان مرحبًا به دائمًا، لكن المتطرفين طالما كانوا غير مرحب بهم أبدًا». وتابع: «كان دخولهم ممنوعًا إلا في مسار شفوي مع شرطة إسرائيلية تحت مراقبة ومرافقة حراس المسجد، وكان يحظر أن يدخل أكثر من 5 أفراد منهم (المتطرفين) كل يوم، ومن دون أي مظاهر مستفزة، ومن دون أغطية الرأس الخاصة بهم، ومن دون دناديش، ومن دون صلوات تلمودية، ومن دون أن يتجمع أكثر من اثنين منهم في وقت واحد».
وقد غيرت إسرائيل هذا الوضع في عام 2003، إذ باتت الشرطة الإسرائيلية تشرف على مثل هذه الزيارات الآن، وراحت تسمح للمئات من المتطرفين اليهود بدخول الأقصى عبر باب المغاربة، ومن دون أي تنسيق، ما خلف توترات ومواجهات ومخاوف من خطة لتقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا، وكان لهذا أثره الأكبر في اندلاع «انتفاضة السكاكين» الحالية.
وكانت وزارة الأوقاف أوقفت برنامج الزيارات السياحية للأقصى، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون للمسجد عام 2000، وهو ما تسبب في انتفاضة الأقصى، لكن الشرطة الإسرائيلية اتخذت في 2003، قرارًا بفتح باب المغاربة وإدخال السياح من طرف واحد، بمن في ذلك المتطرفون.
وقد أكدت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة، وكذلك المملكة الأردنية التي تشرف على المقدسات في القدس، أن إبقاء الوضع الراهن هو مطلب ملحّ ولا تراجع عنه. ويوجد اتفاق فلسطيني - أردني على ممارسة كل الضغوط الممكنة من أجل إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه في المسجد الأقصى قبل عام 2000.
وستكون هذه النقطة مثار بحث بين الرئيس محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله من جهة، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يلتقيهما في عمان. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الفلسطينيين والأردنيين رفضوا في الأيام الأخيرة، اقتراحًا إسرائيليًا بتخفيض عدد الزوار اليهود.
وقالت مصادر لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد طرح، خلال اتصالات جرت أخيرًا، بين مسؤولين إسرائيليين وأردنيين وفلسطينيين، تخفيض عدد الزوار غير المسلمين بمن في ذلك اليهود، لكن الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضا العرض.
ولم تتضح ما هي القيود التي أبدت إسرائيل استعدادًا لفرضها على زيارات غير المسلمين إلى الموقع.
وقالت المصادر، إن هناك غضبًا شديدًا في القصر الملكي الأردني من نتنياهو، إزاء تعامله مع مسألة الدخول إلى الحرم القدسي، وبأن الملك عبد الله يرفض لقاء نتنياهو.
وترأس المبعوث الخاص لنتنياهو، يتسحاق مولخو، فريقًا يضم مسؤولين إسرائيليين كبارًا في اتصالات بين إسرائيل والأردن والسلطة، في محاولة للحد من تصعيد «العنف»، الذي بدأ في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، في الحرم القدسي، وانتشر بعد ذلك، ليشمل مواجهات وعمليات في القدس والضفة الغربية. ويقول الفلسطينيون، إن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في الأقصى، وتريد فرض أمر واقع جديد يفضي إلى تقسيم المسجد زمانيًا ثم مكانيًا. وفي أكثر من مرة تعهد الرئيس الفلسطيني بأن خطة تقسيم الأقصى لن تمر. ويقول نتنياهو إن عباس يحرض ويختلق الأكاذيب بما يخص الأقصى، نافيًا نيته إدخال تغييرات على القواعد الحالية.
وجاء العرض لتقليص عدد الزيارات وسط معلومات فلسطينية وأردنية، استنادًا إلى معطيات وفرتها الأوقاف، بأن عدد الزوار غير المسلمين إلى المسجد الأقصى، ارتفع بأكثر من 100 في المائة في السنوات الخمس الأخيرة.
وتبين معطيات الأوقاف، أنه في عام 2011 دخل إلى الأقصى، نحو 5 آلاف زائر غير مسلم، في حين وصل عدد الزوار في العام الماضي إلى 12569. أما العام الحالي، فقد اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه، بأن 12 ألف يهودي دخلوا للأقصى. ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤولين كبار مقربين من الرئيس عباس، أنه هدد بوقف التنسيق الأمني إذا لم تعد إسرائيل الوضع القائم في المسجد الأقصى إلى ما كان عليه قبل عام 2000. وقال مقربون من الرئيس الفلسطيني: «يجب على إسرائيل أن تعيد السيطرة على المسجد الأقصى إلى الأوقاف الإسلامية، وهذه إحدى الخطوات التي يمكنها أن تؤدي إلى تهدئة الأوضاع».
وطالب الفلسطينيون إسرائيل باتخاذ إجراءات جدية وجوهرية لوقف إرهاب المستوطنين، مؤكدين أن هذه الرسالة نقلت إلى الحكومة الإسرائيلية.
ونقل الموقع عن أحد المسؤولين قوله: «تسهل إسرائيل ارتكاب المستوطنين لأعمال العنف ضد الفلسطينيين، لذلك عليها أن تعمل فورًا على المستوى الأمني، لوقف هذا العنف. وإذا لم يتغير هذا الوضع فإن وقف التنسيق الأمني يصبح أمرًا لا مناص منه»، مضيفًا: «هذا الإنذار جدي وقد ينفذ في كل لحظة، وهو مختلف عما سبقه من تصريحات وتهديدات».
ولم تعلن السلطة رسميًا وقف التنسيق الأمني، لكنه بات على درجة متدنية حاليًا قياسًا بأوقات سابقة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».