أبدى الشاعر والإذاعي المصري عمر بطيشة، سعادته بتكريمه في احتفالية «ألحان صلاح الشرنوبي» ضمن فعاليات موسم الرياض الخميس الماضي، وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب «ابتعاده عن المشهد الغنائي راهناً». ووجّه بطيشة الشكر لكل من ساهم في إقامة هذه الاحتفالية، خاصة الجمهور الذي أظهر «دفء المشاعر والاحتفاء والاحترام والتقدير»، عادّاً أن هذه السهرة كانت بمثابة «ليلة لا تنسى، وتكريم يعتز كثيراً به».

وقال بطيشة: إن «مثل هذه التكريمات من مؤسسات تدعم الفن والإبداع تعطي المبدعين طاقة للمزيد من العطاء وتؤكد عدم ذهاب جهدهم عبثاً». وجرى تكريم بطيشة في احتفالية «ألحان صلاح الشرنوبي» التي شارك فيها نجوم الطرب، من بينهم جورج وسوف، وراغب علامة ونانسي عجرم، قدموا أغنيات لحّنها الموسيقار المصري احتفاءً بمسيرته الفنية.
يستعيد الإذاعي المصري ذكريات لقائه الأول مع الشرنوبي خلال وجوده داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة، قائلاً: «فوجئت بشاب يقدم نفسه ويخبرني بأنه ملحن جديد ويرغب في تلحين أغنية من أشعاري، ليبدأ التعارف ونقدم سوياً أول أغنية (بتونس بيك) التي غنّتها الفنانة وردة الجزائرية عن طريق المصادفة».
ويقول بطيشة: إن «وردة اتصلت بي في استوديو الإذاعة، وسألتني عن أغنية جديدة من كلماتي، ووقتها كان يجلس الشرنوبي إلى جواري في الاستوديو وأخبرتها بالأغنية التي تحمست لها، وتحدثت للشرنوبي عبر الهاتف وطلبت منه إرسال تسجيل الأغنية على (شريط كاسيت) لمنزلها لتستمع إليها كاملة».
ولفت بطيشة إلى أن هذه الواقعة كانت بداية سلسلة من التعاون المشترك مع الشرنوبي عبر 5 ألبومات غنائية لوردة شاركهما فيها الموزع الراحل طارق عاكف والمنتج محسن جابر. ويوضح بطيشة، أن اشتراكه والشرنوبي في البحث عن الجديد والرغبة في تقديم أغانٍ متميزة جعلهما يكونان ثنائياً ناجحاً لسنوات.
ولم تشهد فترة العمل التي جمعت بين بطيشة والشرنوبي خلافات في وجهات النظر، ولكن مناقشات مستمرة في جلسات العمل من أجل تقديم الأغاني في أفضل صورة، بحسب بطيشة، الذي يضيف: «من بينها ما حدث خلال تحضير أغنية (جرّب نار الغيرة) التي لحنها الشرنوبي مرتين، الأولى بطريقة كلاسيكية والأخرى بالإيقاع الذي قدمته وردة، فظهرت الأغنية بصورة أكثر تميزاً».
ويشير الإذاعي المصري إلى أن «فترة التسعينات شهدت ذروة نشاطهما الفني من خلال التعاون مع عدد من المطربين والمطربات مثل سميرة سعيدة، ولطيفة وميادة الحناوي التي قدمت أغنية (كبريائي) بدلاً من الفنانة وردة التي فضلت عدم تقديمها لرغبتها في تجنب وصفها بـ(الفنانة المغرورة) التي كانت منتشرة عنها في الأوساط الفنية».

ويتحدث بطيشة عن «مشاريع عدة لم يستكملها مع وردة الجزائرية، منها مشروع لمجموعة أغنيات كان يلحنها الموسيقار عمار الشريعي، لكن انشغال الشريعي بأعمال أخرى لسنوات، جعل المشروع حبيس الأدراج رغم عمل الشريعي على تلحين بعض الأغنيات بالفعل قبل مرضه ورحيله، لتبقى تلك الأغنيات حبيسة الأدراج حتى اليوم».
ويرجع الإذاعي والشاعر المصري غيابه عن المشهد الغنائي اليوم إلى «تغير الظروف، وهو أمر لمسته بعدما اضطررت إلى الغياب لنحو 5 سنوات مع تولي منصب رئيس الإذاعة المصرية وانشغالي في العمل الإداري وعدم كتابة أغنيات جديدة لفترة»، ويضيف أنه بعد وصوله سن التقاعد وجد أن «المشهد الغنائي أصبح مختلفاً بشكل كامل»؛ ما جعله يكتفي بما قدمه رغم وجود أغانٍ جديدة لم تخرج للنور حتى الآن، وفق قوله.
وأشار بطيشة إلى أنه «قرر الاعتزال والابتعاد والاكتفاء بحلقات برنامجه الإذاعي الذي يقدمه أسبوعياً ويجد تفاعلاً عليه من الجمهور عبر (فيسبوك)». ويفسر بطيشة حنين الجمهور لأغاني التسعينات الرومانسية؛ لكونها «صُنعت بحب ومن دون افتعال»؛ الأمر الذي جعلها تبقى في أذهان الجمهور حتى اليوم على العكس من أغنيات أخرى قُدمت بعدها ولم تبقَ في ذاكرة الجمهور.


