وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

شكري أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التنسيق مع المملكة على أعلى مستوى ومن لا يريحه التعاون يبث الإشاعات بين وقت وآخر

سامح شكري
سامح شكري
TT

وزير الخارجية المصري: السعودية تمثل الإجماع العربي خلال اجتماع فيينا لحل الأزمة السورية

سامح شكري
سامح شكري

كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل اللقاءات والمشاورات التي دارت مؤخرًا بين الدول العربية وروسيا وأميركا للخروج بتوافق دولي حول الحل السياسي في سوريا، قائلا في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن مشاركة السعودية في اجتماع فيينا يعبر عن الإجماع العربي للحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة. منوها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مؤخرًا واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق بين جميع الأطراف الفاعلة.
وخلال حواره أشاد بالتنسيق المصري السعودي، قائلاً إنه «على أعلى المستويات.. وإن المنظور القريب سوف يشهد المزيد من اللقاءات والاتصالات والمشاورات»، مؤكدًا أن «من لا يريحه التكامل المشترك بين مصر والسعودية يبث سموم الإشاعات المغرضة بين وقت وآخر».
وحول الدور الإيراني في المنطقة، دعا شكري طهران إلى أن «تغير من سياسات تدخلها في الشأن الداخلي للدول العربية ومساسها بالأمن القومي العربي». كما تحدث عن ليبيا ومستقبل اتفاق الصخيرات، وعن القمة العربية - اللاتينية التي تستضيفها السعودية الشهر لمقبل، وكذلك دعم وتثبيت الاستقرار في اليمن. وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار:
* ماذا تريد روسيا من سوريا؟
- مفترض الإجابة عند روسيا.. أما بالنسبة للموقف المصري فمرة أخرى نذهب للتأكيد على الثوابت المصرية فيما يتعلق بسوريا، نحن نعمل من أجل إعفاء الشعب السوري من الويلات التي يتعرض لها على مدار أكثر من خمس سنوات من تدمير وتشريد. نرى اليوم الهجرة غير الشرعية وأثرها والمشاهد المأساوية التي نتجت عنها، وفى نهاية الأمر نرى أهمية التعامل مع الأزمة فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة سوريا وأراضيها ومصلحة شعبها. وقد أصبح من الواضح أنه لن يكون هناك حل عسكري لهذه الأزمة وإن الإطار السياسي هو الذي يدعمه أعضاء المجتمع الدولي سواء من خلال مجلس الأمن وما انبثق عن اجتماعات «جنيف 1» من وثيقة معتمدة ومتفق عليها من الجميع بأنها تشكل النواة للحل السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي.
وحتى نصل إلى هذه النقطة لا بد وأن تصل كل الأطراف على التنفيذ والذي يتم من خلال الإطار السياسي وبالتالي نحن ندعم هذا الحل حتى نعفي الشعب السوري من التدمير والقتل.
* في تقديرك هل هذا هو نفس الموقف العربي والروسي والأميركي؟
- نأمل أن يكون هذا هو الموقف للجميع وفقًا للتصريحات المعلنة التي تصدر عن كل الأطراف الدولية الفاعلة والإقليمية، وهناك شبه توافق حول هذه الأهداف، ونرى أن الولايات المتحدة تتحدث في إطار الحل السياسي. بالأمس تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن أهمية الحل السياسي وكذلك كل المسؤولين الأوروبيين الذين نلتقي بهم كذلك وطبعا الحل السياسي في نهاية الأمر سوف يصاغ وفقا للمفاوضات التي يتم بحث التفاصيل بين الأطراف التي لها تأثير على المشهد ومن ثم يمكن التوصل إلى توافق، وأهم شيء في نهاية الأمر أن تتحقق إرادة الشعب السوري.
* هل أبلغتكم موسكو بنتائج زيارة بشار الأسد لها مؤخرا؟
- تحدث الرئيس بوتين مع الرئيس السيسي وكان محور الحديث هو تناول الوضع في سوريا ونتائج اللقاء مع الرئيس الأسد حتى نكون على علم بمثل هذا التطور وما دار من تفاصيل حتى نستمر في تنسيقنا مع كل الأطراف.
* هل سباق المبادرات وكذلك جعل سماء سوريا مفتوحة لكل أنواع الأسلحة لمحاربة «داعش» يعد من بين أسباب الدخول في تسوية سريعة للأزمة السورية؟
- التوافق الدولي على استهداف الإرهاب والتنظيمات الإرهابية هو تطور مهم ونطالب به منذ أكثر من عامين ودون انتقائية وليس لسبب مقتل مواطنين من أي دولة وفقط، على سبيل المثال عندما يقتل تنظيم داعش مواطني العراق فهي نفس الخطورة عندما تفعل ذلك في سوريا وليبيا واليمن ونيجيريا والصومال، لأن هذه التنظيمات لديها تنسيق فيما بينهم وفكر مشترك وهناك ترابط حتى عملياتي وتشكل نفس التهديد لكافة دول العالم، ولذا نستمر في المطالبة بأن يكون هناك توافق وعمل دولي مشترك يستهدف هذه المنظمات وليس فقط في النواحي الأمنية والعسكرية وإنما التناول الشامل الاستخباراتي ومنع وصول التمويل والمحاربين الأجانب والسلاح ومن حيث التعامل مع القضايا السياسية التي ساهمت في توفير ساحة لانتشار هذه الظاهرة، وفى نهاية الأمر لا بد من تنسيق حتى لا تتعارض هذه الجهود مع بعضها البعض، حتى يكون العمل له جدوى ونتائج عملية على الأرض.
* التقيت بالأمس مع دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا ومن قبل مع المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف هل من خطوات قريبة تترجم حالة التوافق الدولي المحتملة حول الحل في سوريا؟
- هناك جهود تبذل على مستوى المبعوث الأممي ولديه خطة لتفعيل إطار الحوار من خلال تشكيل مجموعات عمل سوف ينشئها في جنيف، وهو يسعى لأن تشارك فيها كل الأطراف الفاعلة والتنسيق مع الولايات المتحدة وروسيا والسعودية والإمارات، وفى إطار علاقاتنا مع الدول الأوروبية تحدثت في هذا الأمر مع وزير الخارجية الألماني منذ يومين وكذلك الإيطالي وبالتالي فالتشاور قائم بين الجميع من أجل التنسيق وبلورة رؤية متفق عليها في كيفية تناول الأزمة السورية والمحددات الخاصة بذلك وهناك مواضع كثيرة من التوافق وربما بعض الرؤى المختلفة ولا تهدف في النهاية إلا لتحقيق نفس الغرض وهو التوصل إلى حل يؤدي إلى الخروج من الأزمة وبما يرضي طموح الشعب السوري.
* لقاء فيينا الذي يجمع بين وزراء خارجية روسيا وأميركا والسعودية وتركيا والأردن لماذا هذه المجموعة تحديدًا وما الهدف في تقديرك؟
- في البداية هناك لقاء أميركي روسي للتوافق حول الوضع في سوريا ثم اجتماع موسع يضم هذه المجموعة وهي لها اهتمامها وتأثيرها ومعبرة عن مواقف مجموعات، مثلا السعودية ودورها في هذا الاجتماع لأنها تعبر عن الإجماع العربي فيما يتعلق بالحفاظ على سوريا والخروج من هذه الأزمة، وتركيا دولة جوار لسوريا، والأردن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين والحدود المشتركة، وهذا له مخاطر متصلة بانتقال الإرهاب وبالتالي اجتماع فيينا يضم أطرافًا لها تأثيرها اتخذت سياسات كان لها مردود مباشر على الأوضاع في سوريا ولذا فالمجموعة تعبر عن مواقف متباينة مع تركيا.
* هل تعتقد أن تحييد الموقف الإيراني في الأزمة السورية جاء بناء على استقبال روسيا للمسؤول الإيراني بالأمس خاصة وأن البعض يرى أن موسكو لن تسمح بالتمدد الإيراني في المنطقة؟
- مرة ثانية لا أفضل الحديث عن مواقف للآخرين ولكن - ما أتحدث عنه هو ما تتوقعه مصر وهو أن تسمو كل الأطراف وتنظر إلى الوضع في سوريا بمنظور أولا تحقيق مصلحة الشعب السوري ومراعاة العنصر الإنساني، خصوصًا أن هناك خسائر بشرية على مدار الساعة وتشريد للمدنين وأن يتحمل المجتمع الدولي تبعات هذا.
* تشير الإحصائيات إلى أن تكلفة المجتمع الدولي في مسألة اللاجئين السورين وصلت إلى 37 مليار؟
- التكلفة المادية لا تساوي روحًا واحدة أو حتى مشهد الطفل الذي ظهر على الشاطئ، والفكرة هي أن كل الأطراف لا بد وأن تكون واعية للمسؤوليات وأن تعمل لإنهاء هذا الوضع.
* وزير الخارجية الإيراني قال في تصريح له يوم 14 الشهر الجاري إن مواقفنا متقاربة جدا مع مصر، وأمن السعودية يهمنا.. كيف ترى هذا القول؟
- لا بد وأن نفرق عن أي إطار يقصد وزير الخارجية الإيراني وعلى سبيل المثال لنا مواقف متقاربة في إطار علاقتنا داخل منظمة دول عدم الانحياز ومنع الانتشار ومؤتمر المراجعة وبعض القضايا الدولية، وهذا وارد في قضايا مطروحة في منظمة التعاون الإسلامي بين أعضاء المنظمة وليس مصر فقط، وخصوصًا عندما نتحدث عن قضية القدس، بالتأكيد المواقف متقاربة بين إيران والمغرب، ومعروف أن ملك المغرب يرعى القدس، أما على مستوى مصر فما زالت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين مصر وإيران وهذا وضع استثنائي وبالتالي العلاقة بين مصر وإيران لم تصل إلى درجة توصف بأنها طبيعية إنما هذا لا يمنع كما ذكرت من وجود مواقف متشابهه إزاء كثير من القضايا.
* لكن ماذا عن إيران التي تتدخل في الشأن العربي وكذلك دعمها لبعض المجموعات للتنظيمات المتطرفة؟
- هذا الأمر ليس عليه توافق لأننا لم نشعر حتى الآن أن السياسة الإيرانية ابتعدت عن هذا الأمر من حيث عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وعدم المساس بالأمن القومي العربي وهذا ما نطالب به دائما.
* ماذا عن التنسيق بين السعودية فيما يتعلق بصيانة الأمن القومي العربي؟ وهل متوقع لقاءات قريبة؟
- بالتأكيد اللقاءات لم تنقطع، وهي كثيفة وعلى كل المستويات وسوف يعلن قريبا عن جولة أخرى من اللقاءات والتنسيق العالي المستوى، والتنسيق والتشاور قائم في إطار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعمل العربي المشترك ومن ثم هي علاقة تكامل بين البلدين مصر والسعودية ولا غنى عن بعضهما البعض وهو نفس الموقف لدى الأخوة في السعودية.
* وماذا عما يروجه البعض من وجود خلافات بين مصر والسعودية؟
- هذا الترويج دائم ومتكرر ولا يستند إلى أي واقع ملموس وكل الشواهد تقود إلى عكس ذلك، وسبق وأن أعلنت مع وزير الخارجية عادل الجبير في أكثر من لقاء وكان آخرها في السعودية لدحض هذه الشائعات وقال الوزير الجبير وقلت أنا بشكل واضح وصريح إن كل ما يتردد عن خلافات سموم وترويج من قبل أطراف لا يريحها هذا القدر من التنسيق والتعاون.
* تعقد القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية الشهر المقبل في السعودية كيف ترى هذا العمل المشترك؟ هل هناك ملفات مهمة واجبة التنسيق؟
- القمة تعزز العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية وهناك تعاون وتنسيق في إطار المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وكانت مواقفهم إيجابية إزاء القضايا العربية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والأوضاع في المنطقة وبالتالي لنا أن نعزز العلاقة مع هذه المجموعة وهناك قواسم مشتركة على المستوى الثقافي وكذلك التقارب الملحوظ في ظل الجاليات العربية المنتشرة في أرجاء دول أميركا اللاتينية.
* موضوع القدس وجلسة مجلس الأمن لطلب الحماية الدولية التي رفضها جون كيري واكتفى بتهدئة الأوضاع ومن المنتظر عقد اجتماع وزاري عربي بعد هذه الجلسة كيف ترون ذلك؟
- بداية لا بد من التوضيح أن جلسة مجلس الأمن بشأن القدس هي دورية في إطار الاجتماعات السنوية لتناول موضوعات الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وقد تزامن هذا مع التصعيد الحاصل حاليا من قبل إسرائيل وهذا يجعل هناك اهتمامًا وتركيزًا ومشاركة وزارية عربية نظرًا للتوتر الحالي في الأراضي الفلسطينية، ونحن نتابع الموقف مع القيادة الفلسطينية وهناك مبادرات من دول أخرى وكلها تسعى لأن يخرج المجلس بموقف يؤدي إلى تراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإجراءات الاستفزازية ونراقب ما يتم في إطار المعادلة القائمة في مجلس الأمن التي نعرفها جيدًا والتي يتدخل في صياغتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
* هل سيعقد الاجتماع الوزاري العربي لتقييم الموقف؟
- من المقرر أن يعقد اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري خلال الأسبوع المقبل لتناول هذه القضية وتقييم ما تم في مجلس الأمن.
* كيف ترى مصر مسألة استئناف الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين في جنيف وفق الجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- مصر جزء من الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن ونحن نشارك في الجهد العسكري المرتبط بتثبيت الأوضاع وتراجع الأطراف التي انقضت على الشرعية وننسق مع أطراف الائتلاف وفى المقدمة السعودية والتي لها ريادة في هذا الإطار بحكم الجيرة لليمن في كل الخطوات وندعم جهود المبعوث الأممي الذي يتسق مع سياستنا الداعية للحلول السياسية التي تجنب المنطقة النزاعات والصراعات العسكرية وما يترتب عليها من آثار إنسانية، وندعم كذلك محددات حل الأزمة من خلال ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الرياض وقرار مجلس الأمن والحوار اليمني حتى تتمكن الحكومة اليمنية القيام بدورها.
* المبعوث الأممي ولد الشيخ اقترح تشكيل قوات عربية خليجية لحفظ السلام في اليمن بعد انسحاب الحوثي تحت إشراف أممي هل نحتاج لتفعيل القوات العربية المشتركة حتى تشارك في حفظ السلام في اليمن؟
- لا نريد الخلط بين الأمور لأن القوة العربية المشتركة ليست الفكرة من ورائها التي تختص بحفظ السلام فقط وإنما لمكافحة الإرهاب وبالتالي فالأمران منفصلان ومهام القوة العربية المشتركة لا بد من التوافق بين الدول الأعضاء لهذه القوة عندما نخرج إلى حيز التنفيذ الكامل، أما الأفكار المطروحة من قبل المبعوث الأممي وارد تنفيذها ولا ارتباط بينها وبين مسألة القوة العربية المشتركة وإنما إذا ما كان مكون ضروري في إطار الحل وتمكين الشرعية اليمنية من القيام بدورها أتصور أنه سيكون هناك تجاوب مع هذا الطرح.
* البرلمان الليبي رفض وثيقة ليون وسبق وأن حذرت من فشل التوافق حول وثيقة المبعوث الأممي كيف ترون هذا الأمر في ظل التباس الفهم لاتفاق الصخيرات؟
- الوضع في ليبيا صحيح ملتبس - لكن - لا بد أن نضع الأمور في نصابها لأن الاتفاق الذي تحفظ عليه البرلمان هو ليس بالاتفاق الذي تمت صياغته والتوصل إليه في الصخيرات، وإنما تم إدخال تعديلات في وقت لاحق رغم الاتفاق على عدم إعادة فتح الاتفاق بعد الصخيرات وهذا ما تسبب في المشكلة الراهنة وهذا ما حذرنا منه - لكن ربما وقع المبعوث الأممي تحت ضغوط أدت إلى محاولة استقطاب طرف رافض للوثيقة، وقد استمر لرفضه حتى مع هذه الإضافات، وقد تعقد المشهد بأنه أدى إلى تحفظ البرلمان الليبيى الشرعي حول نقاط نتفهم تماما تحفظه حولها ونقدرها، ورغم ذلك نسعى للوصول إلى أي نقطة توافق جديدة وتعامل مع هذه النقاط التي ألحقت بالاتفاق دون اتفاق وموافقة من قبل الأطراف المتفاوضة وأهم شيء في ذلك أن هناك فريقًا لم يوافق على الصخيرات في وضعه الأصلي ولم يوافق عليه في وضعه المعدل ولم يوافق على أي شيء من الطرح السياسي، وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ المجتمع الدولي أية خطوات تشجعه أو تقوده نحو الاتفاق وإظهار الحفاظ على المصلحة الليبية، ومن ثم نرى أن الحكومة الشرعية ومجلس النواب يتعاملان بواقعية وحسن نية ويفترض أن يكون المجتمع الدولي داعمًا له لأنه يعبر عن إرادة الناخب الليبيي – وحتى نتجنب الفراغ السياسي ومخاطر اللادولة تم تمديد عمل مجلس النواب.
* بعد انتخاب مصر كعضو غير دائم في مجلس الأمن هل من عمل جدي لإصلاح ملف مجلس الأمن؟
- مصر دعت لهذا الملف منذ عشرين سنة من واقع حجته والتوافق الأفريقي الذي حددت فيه رؤيتها لإصلاح مجلس الأمن ونحن نعمل على ذلك لإصلاح الغبن التاريخي الذي لحق بأفريقيا ولا يتصور أنها تشكل ربع عضوية مجلس الأمن يكون تمثيلها بهذا الضعف.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.