هجمات البحر الأحمر تهدد الشركات الأوروبية بـ«الفوضى»

رفعت أسعار السلع وأخَّرت عمليات التسليم وعطَّلت سلاسل التوريد

الهجمات الحوثية على الشحن في البحر الأحمر تؤدي إلى تغيير مسار السفن إلى أوروبا ما يتسبب في تأخيرات وارتفاع أسعار السلع ونقصها (رويترز)
الهجمات الحوثية على الشحن في البحر الأحمر تؤدي إلى تغيير مسار السفن إلى أوروبا ما يتسبب في تأخيرات وارتفاع أسعار السلع ونقصها (رويترز)
TT

هجمات البحر الأحمر تهدد الشركات الأوروبية بـ«الفوضى»

الهجمات الحوثية على الشحن في البحر الأحمر تؤدي إلى تغيير مسار السفن إلى أوروبا ما يتسبب في تأخيرات وارتفاع أسعار السلع ونقصها (رويترز)
الهجمات الحوثية على الشحن في البحر الأحمر تؤدي إلى تغيير مسار السفن إلى أوروبا ما يتسبب في تأخيرات وارتفاع أسعار السلع ونقصها (رويترز)

حذر خبراء لوجستيون من أن الهجمات على الشحن في البحر الأحمر، تهدد بخلق فترة «فوضوية» للمصنّعين وتجار التجزئة في أوروبا، مع تعطل سلاسل التوريد.

وتم تغيير مسار جميع سفن الحاويات تقريباً بعيداً عن قناة السويس، نحو الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، منذ أن كثف المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران الشهر الماضي هجماتهم على السفن التي تعبر خليج عدن وجنوب البحر الأحمر.

ويؤثر هذا التحول بشكل رئيسي على الإبحار بين آسيا وأوروبا، مما يضيف ما يصل إلى أسبوعين إلى الرحلة العادية التي تستغرق 35 يوماً، ويخلق فجوات طويلة بين وصول السفن إلى المواني الأوروبية، وفق صحيفة «فايننشيال تايمز».

وقال المدير الأول لأبحاث الحاويات في شركة «دريوري شيبينغ كونسولتانتس» ومقرها لندن، سايمون هيني، إن هناك «ألماً بالتأكيد» لعملاء شركات الشحن نتيجة لذلك.

وأضاف: «في هذه الفترة المؤقتة، يبدو الأمر فوضوياً بعض الشيء»، على الرغم من أنه يتوقع أن تُنشئ خطوط الشحن «شبكة جديدة أكثر موثوقية» في فترة قصيرة إلى حد ما.

وتقدم خطوط الحاويات التي تنقل البضائع والمكونات المصنعة، في الغالب، خدمة أسبوعية واحدة على الطرق الأكثر ازدحاماً.

التأثير على الصناعة والشركات

أدى تأخر وصول المكونات إلى توقف خطوط إنتاج بعض شركات تصنيع السيارات. وإذا استمر الاضطراب، فمن المحتمل أن يتم استنفاد مخزون تجار التجزئة بسبب التأخير، وتواجه الشركات التي تقوم بشحن البضائع رسوماً إضافية؛ حيث تحاول خطوط الشحن استرداد تكاليف عمليات التحويل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ستيلانتيس» المالكة لسيارات «جيب» و«بيجو»، كارلوس تافاريس، إنه يتوقع أن يؤدي التأخير إلى زيادة تكاليف الشحن بالنسبة لشركات صناعة السيارات.

وأضاف: «أنا متأكد من أن شركات الخدمات اللوجستية ستستخدم حقيقة أننا نستخدم السفن لفترة أطول للتفاوض على التكلفة».

وحسب المتحدث باسم خط الشحن «هاباغ لويد» ومقره هامبورغ، نيلز هاوبت، إنه قد يكون هناك أيضاً ازدحام في المواني الأوروبية مع وصول السفن خارج الأوقات المحددة.

وقال هاوبت: «هذا الأسبوع، كان لدينا 8 سفن من طراز (هاباغ لويد) في هامبورغ، وهو عدد كبير».

تعطل سلاسل التوريد الأوروبية

ولا تزال بعض السفن تبحر عبر قناة السويس. وكانت بكين محايدة بشأن هجمات الحوثيين؛ لكن التعطيل أدى إلى رفع أسعار الشحن، مما أثر على الشركات الصينية، وفقاً للمحللين. ونظراً لكون أوروبا شريكاً تجارياً رائداً، فإن هذه الطريق مهمة للصين التي دعت هذا الأسبوع «جميع الأطراف المعنية» إلى ضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر.

وقالت شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، ثالث أكبر مجموعة شحن للحاويات في العالم، إنها غيرت مسار السفن حول أفريقيا، على الرغم من أن بعضها لا يزال يُرسل عبر القناة، عندما تتمكن من الحصول على مرافقة السفن الحربية الفرنسية.

وقال رودولف سعادة، مالك ورئيس الشركة، إن جداول «سي إم إيه سي جي إم» تضررت بشدة بسبب إعادة التوجيه؛ حيث تعاني السفن من تأخيرات في انتظار المرور بالبحر الأحمر والتراكمات في المواني.

وأضاف سعادة لصحيفة «فايننشيال تايمز» أن إعادة التوجيه تسببت في «كثير من الصعوبات» للشركات التي تعتمد على «سي إم إيه سي جي إم» للحصول على البضائع، ما أدى إلى توقف بعض خطوط إنتاج السيارات في أوروبا.

وتابع: «يكون لديك مواعيد محددة عندما من المفترض أن تصل إلى الميناء... لكن جداولنا الآن في حالة فوضى تامة، ولا نستطيع الالتزام بالمواعيد».

صناعة السيارات معرضة للخطر

وقد شعرت بعض شركات صناعة السيارات التي تعتمد على السفن المعاد توجيهها للحصول على المكونات، بالتأثير؛ حيث أوقفت شركة «تيسلا» في ألمانيا، وشركة «فولفو» للسيارات في بلجيكا، و«سوزوكي» في المجر، خطوط إنتاج معينة للمركبات.

فصناعة السيارات معرضة للخطر بشكل خاص بسبب اعتمادها على عمليات التصنيع «في الوقت المناسب»، والتي لا تتضمن وجود مخزونات كبيرة من المكونات. ومع ذلك، فقد أدت الزيادة الطفيفة في مستويات المخزون منذ الاضطرابات الأخيرة إلى تخفيف التأثير السلبي لهذا الاعتماد.

وقالت شركة «فولكس فاغن» الألمانية إنها بدأت في استقبال قطع الغيار من آسيا، عبر المسار الأطول إلى أوروبا منذ الشهر الماضي. وقالت إن هذا التغيير أدى إلى زيادة التكاليف؛ لكنه ساعد في تجنب مشكلات الإنتاج التي واجهتها شركات تصنيع السيارات الأخرى.

وأضافت: «بدأت معظم شركات الشحن الكبرى في إعادة توجيه سفنها في ديسمبر (كانون الأول). وسيضمن ذلك وصول الشحنات إلى وجهاتها، وإن كان ذلك مع تأخير طفيف».

تحذيرات من نقص السلع ورفع الأسعار

وفي قطاع الأغذية، قالت شركة «دانون» الفرنسية إنها ستبدأ في تطوير «خطط طوارئ»، بما في ذلك استخدام بدائل مثل الشحن الجوي، إذا استمر اضطراب البحر الأحمر لمدة تزيد على شهرين أو 3 أشهر.

وفي مجال البيع بالتجزئة، حذرت مجموعة «بيبكو» التي تمتلك سلسلة «باوندلاند» للتخفيضات، وتدير ما يقرب من 3500 متجر خصم يركز على الملابس في جميع أنحاء أوروبا، في بيان، يوم الخميس، من أن اضطراب البحر الأحمر يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتباطؤ عمليات التسليم.

كما حذرت من أن الاضطرابات المستمرة في البحر الأحمر قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع ونقصها في الأشهر المقبلة؛ حيث تفرض شركات الشحن رسوماً إضافية لتغطية التكاليف الإضافية.

وعادة ما يتم طلب البضائع العامة مثل الملابس قبل أسابيع أو أشهر، ما يمنح تجار التجزئة وقتاً للاستعداد للتأخيرات المحتملة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «نكست» لبيع الملابس بالتجزئة، اللورد سايمون ولفسون، إن تغيير المسار كان «غير مرغوب فيه؛ لكنه ليس كارثياً». وأضاف أن الشركة لديها مخزون كافٍ لتغطية أي تأخيرات، قائلاً: «لن نجد أنفسنا فجأة من دون أي شيء في المتاجر».

أما نائب الرئيس التنفيذي للمشتريات في شركة «بروكسيما» الاستشارية، سيمون جيل، فقال إنه بينما يمكن لبعض تجار التجزئة استخدام الشحن الجوي للتغلب على التأخيرات، فإن هذا قد يكون خياراً باهظ الثمن؛ حيث يمكن أن يكون الشحن الجوي أكثر تكلفة بخمس مرات من الشحن البحري.

وقالت رئيسة التجارة في هيئة الخدمات اللوجستية في المملكة المتحدة -وهي هيئة تجارية- نيكولا مالون، إن أعضاءها يتوقعون حدوث تأخيرات لمدة تصل إلى أسبوعين في التسليمات من آسيا.

كما اشتكت من الرسوم الإضافية التي تفرضها شركات الشحن على العملاء لتغطية التكاليف الإضافية. وأشارت إلى أن شركات الشحن كانت تجني بعض الأرباح من خلال اتخاذ المسار الأطول؛ حيث لا يتعين عليها دفع رسوم قناة السويس.

ومع ذلك، أعربت مالون عن أملها في أن تعود أنماط خدمة خطوط الشحن إلى وضعها الطبيعي، بمجرد أن تستقر عمليات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح.

وحتى ذلك الحين، سيحتاج عملاء الشحن إلى تحمل عدم القدرة على التنبؤ بسلسلة التوريد. وقال هيني من شركة «دريوري»: «هناك ألم من حيث الاضطرار إلى الانتظار لفترة أطول، وعدم اليقين بشأن موعد وصول البضائع الخاصة بك».


مقالات ذات صلة

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
تحليل إخباري براميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد ومضخة نفط وخريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز) p-circle

تحليل إخباري فرنسا تعزز حضورها العسكري في الخليج وتنشط دبلوماسيا

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط، وتنشّط اتصالاتها الدبلوماسية، وتحرص على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها، مستبعدة الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد حاويات تابعة لشركتي الشحن الصينية وشركة «كوسكو» متراكمة في محطة شحن في فرانكفورت غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

«كوسكو» الصينية للشحن تُعلِّق الحجوزات على خطوطها في الشرق الأوسط

أعلنت وحدة خطوط الحاويات التابعة لمجموعة «كوسكو» للشحن الصينية، يوم الأربعاء، تعليق جميع الحجوزات الجديدة على خطوط الشحن من وإلى مواني منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية الرئيس الإثيوبي تاي أصكقي سلاسي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تحركات أديس أبابا لتأمين منفذ بحري... تسويق دبلوماسي محفوف بتعقيدات

تتصاعد في إثيوبيا المطالب بتأمين منفذ على البحر الأحمر، بين تحركات لرئيس الوزراء شملت طلب دعم من تركيا، وتصريحات رئاسية تصف الخطوة بأنها «حق تاريخي».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)

«رويترز»: «أرامكو» تدرس مسارات بديلة لتصدير النفط عبر البحر الأحمر

قال مصدر في قطاع النفط، الثلاثاء، لوكالة «رويترز»، إن شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط، ستدرس مسارات بديلة لتصدير نفطها الخام لتجنب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».