مصر: وقف إطلاق النار في غزة يحد من تزايد العنف بالمنطقة

القاهرة تُسرع لتجهيز «مخيمات القطاع»... وترفض «سيطرة» إسرائيل على «فيلادلفيا»

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

مصر: وقف إطلاق النار في غزة يحد من تزايد العنف بالمنطقة

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

شدّدت مصر على أن «التوصل إلى وقف (شامل وفوري) لإطلاق النار في غزة يظل هو السبيل الأوحد لإنهاء الوضع المتأزم في قطاع غزة، والحد من تزايد العنف في المنطقة». وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، السبت، «التزام بلاده الراسخ منذ بدء الأزمة بمواصلة التحركات السياسية والدبلوماسية، ومع الأطراف الدولية الهامة، لإزالة العوائق التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام عملية دخول المساعدات إلى قطاع غزة».

إلى ذلك، تُسرع القاهرة لتجهيز «مخيمات غزة»، كما تواصل جهودها لتدفق مزيد من المساعدات إلى القطاع، حيث عبرت، السبت، 106 شاحنات مساعدات ووقود إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. يأتي هذا في وقت ترفض القاهرة «سيطرة» إسرائيل على «محور فيلادلفيا».

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

رفض «التهجير»

وشدد شكري على «ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية الهامة مثل (مجموعة السبع) بمسؤولياتها السياسية والأخلاقية تجاه دعم وقف إطلاق النار إعمالاً بقرار الجمعية العامة في هذا الشأن، وعلى نحو يسمح بالإنفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن درء أي محاولات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين خارج بلادهم»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه شكري، من نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، السبت، تناول الأوضاع في غزة، والمستجدات على الساحة الإقليمية، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد.

وذكر متحدث «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي، أن الاتصال بين الوزيرين يأتي في إطار حرص الجانب الإيطالي على تبادل التقييمات والرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، خاصة مع بدء الرئاسة الإيطالية لـ«مجموعة السبع»، وكذلك قبيل زيارة وزير الخارجية الإيطالي إلى المنطقة، مشيراً إلى أن مناقشات الوزيرين تركزت على «تناول مختلف جوانب الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في قطاع غزة»، حيث وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر لمصر عن الدور المحوري الذي تضطلع به لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الإيطالية إلى قطاع غزة.

وأوضح متحدث «الخارجية المصرية» أن مناقشات الوزيرين امتدت لتشمل التوترات الراهنة في المنطقة على خلفية الأوضاع في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث توافق الوزيران على «استمرار التشاور خلال الفترة المقبلة لتعزيز السبل الكفيلة بالحد من الأزمة في غزة، والدفع بجهود التهدئة لمنع امتداد رقعة الصراع لأجزاء أخرى في المنطقة».

امرأة فلسطينية ترتب الملابس على خط بمخيم قرب مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)

دعم دولي

وفي اتصال هاتفي آخر، السبت، أكّد شكري ووزير خارجية النرويج، إسبن بارث إيدي، «مواصلة تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة، وكذا حشد الدعم الدولي اللازم، من أجل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بشكل كامل ومستدام». وبحسب بيان «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي «الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، والتحركات الهادفة للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2720 بشأن تسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع». وتم التوافق بين مصر والنرويج على «تكثيف التنسيق والتعاون من أجل حشد مزيد من الدعم الدولي الإنساني لقطاع غزة».

يأتي هذا في وقت نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية عن مصادر مصرية، وصفتها بأنها «رفيعة المستوى»، نفيها لتقارير إسرائيلية عن موافقة مصر على مقترح يسمح لإسرائيل «بالسيطرة» على «محور فيلادلفيا» أو «محور صلاح الدين» الملاصق للحدود.

«الهلال الأحمر المصري» يعمل مع «الهلال الأحمر الفلسطيني» لتوزيع مواد غذائية في ‫مخيم خان يونس (الهلال الأحمر المصري)

«محور فيلادلفيا»

وذكرت «القاهرة الإخبارية»، مساء الجمعة، أن المصادر المصرية أشارت إلى أن المقترح المزعوم «يسمح لإسرائيل بـ(احتلال) محور (فيلادلفيا) مقابل إشراك السلطة الفلسطينية في خطة اليوم التالي للحرب». لكن المصادر أكدت أن «مثل هذه (الادعاءات الإعلامية) أصبحت طقساً يومياً يستهدف صرف الانتباه عن المواقف المصرية المعلنة بضرورة الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على غزة»، بحسب القناة.

ويمتد «محور فيلادلفيا» على الشريط الحدودي بين مصر وغزة بطول 14 كيلومتراً، ويدخل ضمن «اتفاقية السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويقع ضمن المنطقة (د) في الشريط الحدودي، التي تتضمن أعداداً محدودة من العسكريين والأسلحة. وترفض مصر «سيطرة» إسرائيل على «فيلادلفيا»، متسلحة بمعاهدة السلام الموقعة عام 1979، وكذلك اتفاقية أوسلو الثانية في عام 1995، حيث تم الاتفاق على بقاء المنطقة شريطاً آمناً.

ونقلت وكالة «أنباء العالم العربي» عن مصدر أمني مصري مسؤول، الاثنين الماضي، قوله إن «مصر لن تسمح لإسرائيل بـ(السيطرة) على (محور فيلادلفيا) تحت ذريعة وقف تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة»، مضيفاً أن «ضبط الحدود مع قطاع غزة هو مسؤولية مصر، واتفاقية السلام تمنع إسرائيل من القيام بتحركات عسكرية في (محور فيلادلفيا)، ومصر لن تسمح بذلك». ومطلع الشهر الحالي، نفى مصدر مصري مسؤول «ما زعمته تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود تعاون مصري - إسرائيلي فيما يخص (محور فيلادلفيا)»، مؤكداً حينها أن مثل هذه الأنباء «عارية عن الصحة».

شاحنات تحمل مساعدات تصطف في وقت سابق عند معبر رفح في طريقها إلى غزة (أ.ب)

مساعدات إنسانية

في السياق، تُكثف مصر جهودها لإدخال المساعدات للفلسطينيين. وأفاد رئيس «الهلال الأحمر المصري» في شمال سيناء، خالد زايد، بـ«عبور 100 شاحنة مساعدات طبية وغذائية، و6 شاحنات وقود، و35 سيارة إسعاف مقدمة من تركيا إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح». ووفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، السبت، أكد زايد أنه «تم تجهيز 90 شاحنة مساعدات أخرى تمهيداً لإرسالها إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم لإنهاء إجراءات التفتيش للدخول إلى غزة»، لافتاً إلى أن «27 مصاباً فلسطينياً يرافقهم 27 من أقاربهم عبروا أيضاً معبر رفح، السبت، وتم نقلهم إلى المستشفيات المصرية». كما وصلت، السبت، إلى مطار العريش الدولي 3 طائرات تحمل مساعدات إنسانية وطبية لغزة قادمة من قطر والإمارات وبلجيكا.

من جانبه، يُسرع «الهلال الأحمر المصري» لتجهيز المرحلة الثانية من المخيم الإغاثي في منطقة جنوب غربي خان يونس. ووفق مصدر في «الهلال الأحمر المصري»، «تم إنشاء 600 خيمة في المرحلتين الأولى والثانية، وتجهيزها بمواد الإعاشة وإمدادها بمولدات الطاقة الشمسية والإنارة وتوفير السلع الغذائية للنازحين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بـ3 آلاف نازح». وأكد «الهلال الأحمر المصري»، في بيان، السبت، «استمرار عمله مع (الهلال الأحمر الفلسطيني) لتجهيز المرحلة الثانية من مخيم إيواء النازحين داخل قطاع غزة، والعمل على توفير كافة الاحتياجات الأساسية للمقيمين بالمخيم».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.