«حرب غزة»: تحركات مصرية لإنضاج اتفاق جديد لتبادل الأسرى

مصادر في القاهرة أكدت دخول المشاورات مع الأطراف «مراحل متقدمة»

صورة تم التقاطها تُظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها تُظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: تحركات مصرية لإنضاج اتفاق جديد لتبادل الأسرى

صورة تم التقاطها تُظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها تُظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُكثف القاهرة من تحركاتها واتصالاتها مع الأطراف المعنية بالحرب في غزة؛ بهدف «التوصل إلى اتفاق لوقف القتال وتبادل الأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية». وقالت مصادر مصرية مطلعة على جهود الوساطة المصرية، الجمعة: إن الاتصالات الجارية حالياً «متواصلة مع مختلف الأطراف المعنية»، والمشاورات الراهنة «على وشك التوصل إلى تفاهمات بشأن اتفاق جديد يتضمن هدنة طويلة يتم خلالها تبادل عدد يجري التفاوض عليه من الأسرى في الجانبين».

وأوضحت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم نشر هويتها، أن الطرح الذي يجري التشاور بشأنه «يراعي مصالح مختلف الأطراف، ويضع في الحسبان الصعوبات الحالية والمواقف المعلنة»، لافتة إلى أن الطرح الجديد «لن يكون بديلاً عن المقترح المصري الشامل لوقف الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة، بل سيكون جزءاً من المساعي لتهيئة الأجواء لوقف القتال وتخفيف المعاناة الإنسانية لسكان القطاع، ومن ثم الانتقال لمرحلة تالية».

وكانت القاهرة قد قدمت مقترحات قبل اغتيال نائب رئيس حركة «حماس»، صالح العاروري ببيروت في الثاني من الشهر الحالي، تتضمن 3 مراحل متتالية ومترابطة تنتهي بوقف إطلاق النار، إلا أن «عملية الوساطة واجهت حالة من الجمود في أعقاب عملية اغتيال العاروري».

وأضافت المصادر المطلعة، أن مصر تلقت «مؤشرات إيجابية رغم صعوبة الموقف الراهن»، إلا أن البلورة النهائية للاتفاق «لا تزال في مرحلة الإنضاج»، مشددة على أن الرسالة المصرية التي أكدها الوسيط المصري لجميع الأطراف تضمنت أهمية التجاوب مع جهود التهدئة، وأنه «لا بديل عن التفاوض للخروج من الأزمة».

مبانٍ مدمرة بشمال غزة خلال وقت سابق بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

اتفاق قيد البلورة

في السياق ذاته، عززت تقارير أميركية إمكانية حدوث انفراجة على مسار الوساطة من أجل تبادل الأسرى والمحتجزين؛ إذ نقلت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، مساء الخميس، عن مسؤولين القول: إن «اتفاقاً جديداً لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة ربما يكون قيد البلورة». ونسبت الشبكة إلى مسؤول أميركي كبير، ومسؤولين حكوميين إسرائيليين اثنين، ودبلوماسي عربي، القول: إنه «سيتم إطلاق سراح المحتجزين على مراحل»، لكن أحد المسؤولين ذكر أنه «ليس من الواضح مدى جدية المناقشات حول الاتفاق المقترح».

وبحسب مسؤول إسرائيلي، فإن أحد بنود الاتفاق المقترح سيحدد إطاراً زمنياً مدته 90 يوماً للإفراج عن المحتجزين على مراحل، بما يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار. وشدد على أن أي اقتراح لإبقاء حركة «حماس» في السلطة بغزة «بآلتها العسكرية هو أمر غير مقبول على الإطلاق».

من جانبها، ترفض حركة «حماس» إطلاق سراح المحتجزين لديها؛ إلا «بشروطها»، وفق ما أعلنه رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، في مناسبات عدة، والذي شدد على أن إسرائيل لن تستعيد المحتجزين في قطاع غزة؛ إلا إذا تم إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وأكدت الفصائل الفلسطينية مراراً رفضها التفاوض على هدن مؤقتة، وإصرارها على وقف كامل لإطلاق النار، وتبادل للأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل».

في المقابل، ورغم الرفض الإسرائيلي المتكرر للحديث عن وقف دائم لإطلاق النار؛ فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، عضو مجلس الحرب الحالي، غادي إيزنكوت، أبدى موقفاً مختلفاً؛ إذ قال في مقابلة متلفزة: إنه «من المستحيل إعادة المختطفين أحياء في المستقبل القريب دون اتفاق» مع «حماس». ورفض إيزنكوت في مقابلة مع «القناة12» الإسرائيلية، الخميس، تنفيذ عملية عسكرية جديدة لإعادة الأسرى. وقال: «ما زلنا نبذل الجهود ونبحث عن كل فرصة؛ لكن الاحتمال ضئيل». ورداً على سؤال حول ما إذا كان من الضروري تجنب إيذاء الأسرى حتى على حساب «تفويت» فرصة القضاء على قائد «حماس» في غزة، يحيى السنوار. أجاب إيزنكوت بشكل قاطع: «الجواب هو نعم».

مسعفون فلسطينيون مع آخرين يضعون الجثث المغطاة بأغطية بيضاء داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على مخيم المغازي بغزة (رويترز)

تفكيك الأزمة

من جانبه، أشار أستاذ العلاقات الدولية، مساعد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، والمتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، إلى أن مسارات الوساطة تجري حالياً على 3 مسارات، أولها «المسار المصري الذي يركز على الرؤية الشاملة لإنهاء الحرب، ومن بينها تبادل الأسرى، والمسار الثاني الذي تنشط فيه الوساطة القطرية، إضافة إلى مسار أممي برز في الأيام الأخيرة ويركز على البعد الإنساني في غزة».

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة المصرية سعت خلال الآونة الأخيرة إلى تفكيك أبعاد الأزمة، وتحقيق التزامن بين المسارات السياسية والأمنية، لافتاً إلى أن الرؤية المصرية «باتت تحظى بقبول فلسطيني وتجاوب إسرائيلي»، مضيفاً أن الاتصالات المصرية ركزت أخيراً على «المسارين الأميركي والأممي لتوفير إطار أوسع لتبادل الأسرى، بما يحسن الوضع الإنساني في القطاع، ويدفع باتجاه الدخول في مستويات أعمق بشأن مقاربة إقليمية شاملة في مرحلة ما بعد توقف القتال».

وتوقع فهمي حدوث «انفراجة في الموقف» قريباً، لافتاً إلى أن الفصائل الفلسطينية بطريقها إلى القبول. وأوضح، أن السلطة الفلسطينية بدأت في إجراء اتصالات مُكثفة على هذا المسار في أعقاب القمة الثلاثية المصرية - الأردنية - الفلسطينية الأخيرة في العقبة، وأن هناك مؤشرات على إحراز تقدم في هذا الصدد، لافتاً إلى أن «الخطاب المتشدد» من جانب إسرائيل وحركة «حماس» «سياسي وإعلامي بالدرجة الأولى».

أفراد عائلة نازحة يجلسون بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)

سيناريو قابل للتطوير

ومنذ انقضاء الهدنة الوحيدة إلى الآن في قطاع غزة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي دامت أسبوعاً لوساطة مصرية وقطرية، وبتنسيق مع الولايات المتحدة، وتم خلالها إطلاق سراح أكثر من 100 من المحتجزين بالقطاع، تسعى الدول الثلاث إلى إقرار هدنة جديدة، بعد مضي 105 أيام من القتال.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نحو 130 من الأسرى والمحتجزين لا يزالون تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قُتل 25 منهم على الأقل، بحسب ما أعلنته حركة «حماس» وفصائل أخرى في أكثر من مناسبة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع.

ويرى الباحث المساعد في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مهاب عادل حسن، أن التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، وتمرير صفقة لتبادل الأسرى «يُمثل سيناريو مرحلياً قابلاً للتطوير والبناء عليه للوصول إلى سيناريو مقبول لليوم التالي للحرب فيما يتعلق بمسألة حكم القطاع، وكذلك مسارات حل وتسوية الصراع في صورته الكلية». وأشار حسن، في تحليل منشور على الموقع الإلكتروني للمركز، أخيراً، إلى إمكانية أن تلجأ الفصائل الفلسطينية للقبول بهدنة لإيقاف إطلاق النار، على غرار الهدنة التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي، وإطلاق سراح الأسرى المدنيين لديها وليس العسكريين، في مقابل إطلاق أعداد من الأسرى الفلسطينيين الأمنيين في السجون الإسرائيلية، مع إمكانية تطوير هذه الهدنة إلى اتفاق لإطلاق سراح باقي الأسرى الإسرائيليين».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended


«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
TT

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

منذ أحداث «25 يناير» عام 2011، وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

الارتباك بدأ مع مطالب بإعادة ضبط المشهد الإعلامي، ثم إقرار دستور نص على إنشاء هيئات مستقلة تتولى تنظيم الإعلام بأشكاله كافة، مرئياً ومسموعاً ومقروءاً، وصولاً إلى قرار حكومي بإلغاء الوزارة عام 2014.

وعلى مدار الأيام الماضية عاد النقاش بشأن منصب وزير الإعلام إلى الواجهة مع تداول وسائل إعلام محلية أنباء عن عودة «وزارة الإعلام» في التعديل الحكومي، تأكدت بإعلان رئيس البرلمان المصري هشام بدوي، الثلاثاء، الموافقة على مقترح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بتعديل الحكومة الذي تضمن تعيين رئيس هيئة الاستعلامات الحالي ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، بانتظار تأدية الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

وجددت عودة وزارة الإعلام السؤال بشأن مدى الحاجة للوزارة في ظل وجود ثلاث هيئات مستقلة تتنازع الاختصاصات. وهو جدل لم يتوقف منذ قرار رئيس الوزراء المصري الأسبق، إبراهيم محلب، بإلغاء وزارة الإعلام، منتصف عام 2014.

واختلفت الآراء بين من يطالب بعودة الوزارة بدعوى «الحاجة إلى كيان يرسم استراتيجية الدولة الإعلامية»، ومن يرى أنه لا داعي لهذه العودة في ظل وجود «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، وهيئتي الصحافة والإعلام.

وعاد النقاش للواجهة مع قرار تعيين أسامة هيكل وزيراً للدولة لشؤون الإعلام نهاية عام 2019؛ واشتد مع استقالته عام 2021 بعد 16 شهراً قضاها في المنصب، وذلك لـ«ظروف خاصة»، بحسب بيان صحافي وقتها، دون أي بيانات تتحدث عن مصير الوزارة.

سؤال يطرح نفسه

ويقول عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور لم يشر إلى وزارة الإعلام. وطالما لم ينص على منعها، فمن الجائز وجودها»، مضيفاً أن «السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو ما الدور الذي ستقوم به الوزارة في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئتي الصحافة والإعلام، بعدّها هيئات مستقلة مسؤولة عن تنظيم المشهد الإعلامي ككل».

ولا يمنع دستور عام 2014، وتعديلاته عام 2019، تعيين وزير للإعلام؛ إذ لم ينص صراحة على إلغاء الوزارة. بينما ينص في المواد 211 و212 و213 على تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي وهي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام».

وبرز رشوان في عدة مناصب قبيل ترشيحه للإعلام، أبرزها خلال فترة رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات، التي شهدت تعزيز التواصل مع المراسلين الأجانب، وتقديم رواية الدولة المصرية في القضايا الدولية، لا سيما إبان «حرب غزة»، حيث كان رشوان «صوت الدولة المصرية» الذي يجيب عن تساؤلات الإعلام الغربي، كما سبق أن نجح في إدارة ملف «الحوار الوطني» بين القوى السياسية.

تنظيم الإعلام

وُلد رشوان عام 1960، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل على ماجستير في التاريخ السياسي من جامعة السوربون بباريس عام 1985. عمل مديراً لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيساً للهيئة العامة للاستعلامات، وشغل منصب نقيب الصحافيين، كما كان عضواً بلجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، ومنسقاً عاماً للحوار الوطني.

ورغم سجل الإنجازات، فإن هناك مخاوف من أن «يُحجِّم» الوضع الدستوري من صلاحياته كوزير للإعلام في ظل وجود الهيئات الثلاث.

ووفق الدستور، فإن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة»، ويختص «بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها».

كما ينص على أن يكون «المجلس مسؤولاً عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحافية والإعلامية».

أما «الهيئة الوطنية للصحافة» فهي مسؤولة عن «إدارة المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها». بينما تتولى «الهيئة الوطنية للإعلام» مسؤولية «إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها».

وفي ضوء هذه الاختصاصات يؤكد مكاوي «ضرورة وضع اختصاصات واضحة لوزير الإعلام، حتى لا يحدث تضارب مع اختصاصات المجلس والهيئات».

وأضاف أن الحاجة لوزير إعلام «تبرز في ظل ضرورة وجود شخصية استراتيجية إعلامية للدولة»، معرباً عن أمله في أن تكون لدى الوزير المقبل مهام واختصاصات واضحة أساسها وضع الاستراتيجية الإعلامية للدولة.