لافروف منتقداً «المعايير المزدوجة» للغرب: لا بديل عن دولة فلسطينية

موسكو لطرح رؤيتها لتسوية نهائية بالشرق الأوسط الاثنين في مجلس الأمن

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
TT

لافروف منتقداً «المعايير المزدوجة» للغرب: لا بديل عن دولة فلسطينية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا يحضران مؤتمراً صحافياً سنوياً في موسكو الخميس (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا ترى بديلاً لقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وقال إن على إسرائيل أن «تصل إلى هذا الاستنتاج».

وحمل الوزير بقوة على ما وصفها بـ«سياسة المعايير المزدوجة»، في التعامل مع ملف الحرب الأوكرانية والحرب المتفاقمة حالياً في غزة. وقال إن بلاده تعمل مع الشركاء لكسر هيمنة طرف واحد على ملف التسوية في الشرق الأوسط، معلناً أنه ينوي، الاثنين المقبل، المشاركة في جلسة مجلس الأمن المخصصة لملف الشرق الأوسط، حيث ينوي طرح رؤية بلاده الشاملة لمتطلبات التسوية في المنطقة، بما في ذلك على صعيد تفعيل عمل الهيئات الدولية.

وقال لافروف خلال حديث مع الصحافيين، الخميس، في موسكو، إن بلاده «أعلنت أكثر من مرة رؤيتها لتطورات الوضع ليس فقط في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، بل وفي المنطقة بشكل عام، وخصوصاً حول العراق واليمن»، مشدداً على أنه «لا شك أن الولايات المتحدة وحلفاءها من بريطانيا وغيرها، قد انتهكوا في هذه المناطق جميع القوانين والمعايير الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي».

المؤتمر الصحافي السنوي لوزارة الخارجية في موسكو بحضور وزير الخارجية الروسي (رويترز)

واستهل لافروف حديثه عن الوضع في قطاع غزة بتوجيه انتقادات قوية لأداء الإدارة الأميركية، وقال إنها مارست أسوأ أنواع «المعايير المزدوجة»، مشيراً إلى أن الغرب هبّ لاتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا بينما يواصل غض الطرف عن الفظائع التي تحدث في الأراضي الفلسطينية. وزاد أن أعداد الضحايا بين المدنيين في أوكرانيا بعد مرور أكثر من عامين على الحرب «أقل بكثير من أعداد الضحايا المدنيين في غزة».

الكيل بمكيالين

وذكر أنه «خلال العامين الماضيين لم نر هذا المستوى من المعاناة بين المدنيين في أوكرانيا كما نراه في غزة. دعونا نتخلى عن الكيل بمكيالين. نحن نعتني بقواعد ومبادئ القانون الدولي في أثناء العمليات القتالية».

أيضاً، انتقد لافروف بقسوة، تصريحات نظيره الأميركي أنتوني بلينكن في المنتدى الاقتصادي الدولي في «دافوس»، التي قال فيها إن «جميع بلدان الشرق الأوسط ترغب بوجود الولايات المتحدة في المنطقة، وأن تلعب الولايات المتحدة دوراً في المنطقة».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن متحدثاً في المؤتمر الاقتصادي العالمي في «دافوس» الأربعاء (د.ب.أ)

وزاد لافروف: «بلينكن قال أيضاً إن الولايات المتحدة وحدها قادرة على لعب دور الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونعرف عن هذه الاتصالات شبه السرية مع بعض الدول العربية. إلا أن هذه الاتصالات لا تعني النجاح في إطلاق حوار مباشر وفعال بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وشدد على أن محاولات «فرض خطط على الفلسطينيين في أروقة مكاتب الإدارة الأميركية، لن يكتب له النجاح». وزاد أن «الحل الوحيد يمكن أن يتم من خلال اللجنة الرباعية الدولية (روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، ومن خلال ضم ممثلين للجامعة العربية إلى هذا المسار.

واتهم لافروف مجدداً «الأميركيين والأوروبيين بتعطيل عمل هذه اللجنة». وقال إن «السيد سوليفان، مستشار الأمن القومي، صرح بأنه لم يكن هناك تطور هادئ للشرق الأوسط كما كان في السنتين الأخيرتين. بعد شهر واحد فقط اندلع النزاع في قطاع غزة».

وأكد الوزير الروسي أنه «لا بد من الاعتماد على العمل المشترك وعدم احتكار جهود الوساطة (...) يوم الاثنين المقبل سنشارك في جلسة مجلس الأمن الدولي، وسوف نطرح مقترحاتنا بشأن استئناف العمل الجماعي بعيداً عن أي محاولات لاحتكار جهود التسوية بشكل منفرد».

وكشف لافروف عن جانب من الرؤية الروسية التي سوف تطرح على المجلس، مجدِّداً التأكيد على أن «المحور الرئيسي للجهود يجب أن يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لقرارات مجلس الأمن، جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في سلام وأمان. من دون هذا الحل، لا يمكن الحديث عن استقرار، وسوف تتكرر أحداث العنف التي نشهدها الآن في غزة».

كذلك لاحظ لافروف أنه «من دون الحل النهائي للقضية الفلسطينية، سيستمر الشعب الفلسطيني الحياة في ظروف الظلم، لا بد من إقامة الدولة الفلسطينية لإنهاء هذا النزاع. وأتمنى أن تصل القيادة الإسرائيلية إلى مثل هذا الاستنتاج».

وكشف عن أن موسكو كانت طرحت هذه الرؤية على القيادة الإسرائيلية سابقاً، وزاد: «واجهت الوزير (أفيغدور) ليبرمان والسيدة تسيبي ليفني، بأن غياب إقامة الدولة الفلسطينية عنصر رئيسي في التشدد في الشارع الفلسطيني، لكنهم قالوا لي إن هذه رؤية (محدودة) إلا أن الواقع بعد ذلك أثبت صحة وجهة نظرنا».

محتجون إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومتهم في تل أبيب مع دخول الحرب على غزة يومها المائة (أ.ف.ب)

وشدد الوزير الروسي على أن بلاده تتعامل بشكل حيادي، وتواصل تطوير اتصالاتها مع كل الأطراف. وقال إن «روسيا مهتمة بأن تعيش إسرائيل في سلام وأمان. يعيش في إسرائيل 2 مليون مواطن يحملون الجنسيتين الروسية والإسرائيلية. ونحن مستعدون لبذل كل الجهود لتوفير الأمن لإسرائيل خلال التنفيذ الكامل لقرارات التسوية ذات الصلة».

وشدد لافروف على أنه «لا بد من جلوس الفلسطينيين والإسرائيليين حول طاولة مفاوضات مباشرة. يحاول الأميركيون إرغام الدول العربية على ملامح الدولة الفلسطينية المقبلة... لكن على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يحددوا ذلك بأنفسهم. لا يمكن للإسرائيليين أن يستخدموا ذريعة (الهولوكوست) للقيام بكل ما يشاءون».


مقالات ذات صلة

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

منذ بدء شهر رمضان، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا بمناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين ويصيب ثلاثة في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين وأصاب ثلاثة آخرين، اليوم السبت، جراء إطلاق نار وغارات في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة ترمب في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.