جو بايدن يعلن الانسحاب من سباق الترشح للرئاسة الأميركية

نائب الرئيس الأميركي قال إنه عاش أحداثا حزينة.. وتراجعه يرفع حظوظ هيلاري كلينتون

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن عدم ترشحه لخوض سباق الرئاسة الأميركية في واشنطن أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن عدم ترشحه لخوض سباق الرئاسة الأميركية في واشنطن أمس (رويترز)
TT

جو بايدن يعلن الانسحاب من سباق الترشح للرئاسة الأميركية

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن عدم ترشحه لخوض سباق الرئاسة الأميركية في واشنطن أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن عدم ترشحه لخوض سباق الرئاسة الأميركية في واشنطن أمس (رويترز)

أنهى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن شهورا من التكهنات حول موقفه من خوض سباق الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، حيث أعلن في حديقة الزهور بالبيت الأبيض ظهر أمس أنه لا ينوى الترشح لسباق الرئاسة عن الحزب الديمقراطي لعام 2016.
وقال بايدن في المؤتمر، الذي لم يدم طويلا، إنه قام بتقييم قراره منذ الصيف الماضي، وإنه عاش خلال الفترة الماضية أحداثا حزينة برفقة عائلته بسبب فقدان ابنه بو بايدن، مؤكدا أن نفاد الوقت لم يعد يسمح للقيام بحملة للفوز بترشيح الحزب.
وأضاف بايدن موضحا أنه «على الرغم من أنني لن أخوض السباق فإنني لن أكون صامتا، وسأظل صوتا في داخل الحزب، وسأتحدث بوضوح وقوة ونفوذ بقدر ما أستطيع عن موقع الحزب، وحول ما نحتاج إلى المضي فيه كأمة واحدة».
وبخروج بايدن من دائرة الترشح لخوض سباق الحزب الديمقراطي ترتفع حظوظ وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، التي تتصدر استطلاعات الرأي في أعقاب المناظرة التي جرت الأسبوع الماضي مع مرشحين آخرين يتنافسون معها للفوز بترشيح الحزب. وفي هذا الإطار أشارت استطلاعات شبكة «فوكس نيوز» إلى أن هيلاري كلينتون تستحوذ على نسبة 48 في المائة من التأييد بين الناخبين في الحزب الديمقراطي، مقارنة بمنافسها السيناتور بيرني ساندرز الذي يحظى بنسبة تأييد 21 في المائة فقط.
وتواجه كلينتون تحديات صعبة تخص فضيحة بريدها الإلكتروني، حيث تواجه اليوم الخميس جلسة استماع حول القضية التي من المتوقع أن يثيرها الجمهوريون بشدة للهجوم على كلينتون، وإظهارها بمظهر الشخص غير المسؤول وغير المؤتمن.
وأعلن البيت الأبيض عن مؤتمر بايدن قبل انعقاده بدقائق، وحضره عدد كبير من المسؤولين في البيت الأبيض، أبرزهم سوزان رايس، وجوش إرنست، ودنيس ماكدونو، وفاليري جاريت، وليزا موناكو، إضافة إلى شقيقة بايدن فاليري. وتحدث بايدن الذي حضر رفقة زوجته جيل بايدن للصحافيين، وإلى يمينه الرئيس أوباما الذي لم يقل شيئا، وإنما بدا حريصا على مساندة نائبه.
يذكر أن جو بايدن سعى لترشيح الحزب الديمقراطي عام 1988، لكن سرعان من انسحب من السباق، وحاول مرة أخرى عام 2008 لكنه فشل أيضًا في حشد دعم كبير لترشحه للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، واختاره السيناتور أوباما عام 2008 لمنصب نائب الرئيس في حملته الانتخابية.
وعلى مدى 36 عاما عمل جو بايدن في مجلس الشيوخ كسناتور عن ولاية ديلاوير، وشارك كرئيس للجان القضائية بمجلس الشيوخ ولجنة العلاقات الخارجية، كما ساهم في الاتفاقات حول القضايا المالية، ومنها مقترحات لتمديد التخفيضات الضريبية في عهد الرئيس السابق جورج بوش، وساهم في سن تشريعات لزيادة سقف الاقتراض واستراتيجية لتجنب الهاوية المالية من خفض الإنفاق، وزيادة الضرائب خلال منصبه كنائب رئيس وخلال مفاوضاته مع الكونغرس.
وفي السنوات الماضية كان لنائب الرئيس مساهمات قوية في الإشراف على برنامج التحفيز الاقتصادي، وفي الإشراف على انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2010، وكان له مؤخرا دور كبير في الضغط على أعضاء الكونغرس لدعم الاتفاق النووي مع إيران.
وواجهت عائلة بايدن عدة مآسٍ درامية إثر مقتل زوجته الأولى عام 1972 في حادث سيارة مع ابنته التي كانت تبلغ من العمر 13 شهرا، كما أصيب في الحادث ابنه بو بايدن وشقيقه هانتر. وقد توفي ابنه بو العام الماضي بعد صراع مع مرض السرطان في المخ.
على صعيد متصل أعلن السيناتور الأميركي السابق جيم ويب، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، عن انسحابه من سباق الرئاسة كمرشح عن الحزب الديمقراطي، مشيرا إلى خلافات بينه وبين الحزب الذي ينتمي لتيار يسار الوسط، مع زيادة احتمال ترشحه للرئاسة كمستقل.
وقال ويب، في مؤتمر صحافي: «أقر تماما بأن آرائي بشأن قضايا عديدة لا تتلاءم مع هيكل السلطة، وقاعدة الترشيح في الحزب الديمقراطي، ولهذا السبب أنسحب من أي التزام بخوض الانتخابات كمرشح للحزب الديمقراطي».
وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين الديمقراطيين حصول ويب على واحد أو اثنين في المائة فقط، رغم أنه ناضل كثيرا لجمع المال لتغطية تكاليف الحملة. وقد اعترف ويب بأنه ناضل للحصول على قوة مؤيدة في سباق هيمنت عليه وزيرة الخارجية السابقة هيلاري رودهام كلينتون، والسيناتور بيرني ساندرز، اللذان هيمنا الأسبوع الماضي على أول مناظرة للحزب تخص الانتخابات.
وأسفر جمع متوسط لاستطلاعات الرأي أجراه موقع «ريل كلير بوليتكس» عن حصول بايدن على دعم بنسبة 17 في المائة، متأخرا بكثير عن كلينتون التي حصلت على دعم بنسبة 47 في المائة. بينما جاء ساندرز في المركز الثاني بنسبة 25 في المائة. وقال ويب إنه سوف يقضي الأسابيع المقبلة في تقييم احتمال خوضه الانتخابات الرئاسية كمرشح مستقل، مشيرا إلى مؤيديه الذين حثوه على خوض الانتخابات خارج نظام الحزبين التقليدي.
وقضى ويب (69 عاما) فترة واحدة كعضو في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية فرجينيا من 2007 إلى2013، كما شغل منصب وزير البحرية في حقبة ثمانينات القرن الماضي إبان حكم الرئيس الجمهوري رونالد ريغان.
وسوف تجرى أول انتخابات أولية داخل كل حزب في كل ولاية على حدة في فبراير (شباط) المقبل قبل الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».