موازنة الحكومة المغربية لعام 2016 تخصص 6.4 مليار دولار للاستثمار

تتضمن إنشاء ميناءين ضخمين.. ومشاريع كبرى في الزراعة والطاقات المتجددة

محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية المغربي يقدم  موازنة 2016 أمام غرفتي البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس )
محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية المغربي يقدم موازنة 2016 أمام غرفتي البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس )
TT

موازنة الحكومة المغربية لعام 2016 تخصص 6.4 مليار دولار للاستثمار

محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية المغربي يقدم  موازنة 2016 أمام غرفتي البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس )
محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية المغربي يقدم موازنة 2016 أمام غرفتي البرلمان (تصوير: مصطفى حبيس )

خصصت الحكومة المغربية 61 مليار درهم (6.4 مليار دولار) ضمن موازنتها العامة للعام المقبل للاستثمار في المشاريع الكبرى والبنيات التحتية، بزيادة تناهز 13.5 في المائة مقارنة مع موازنة العام الحالي. وأشار محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، خلال تقديم مشروع الموازنة مساء أول من أمس أمام غرفتي البرلمان، أن من أبرز المشاريع المهيكلة التي ستطلقها الحكومة خلال 2016 إنشاء ميناء القنيطرة على الساحل الأطلسي قرب الرباط بكلفة 8 مليارات درهم (833 مليون دولار)، وميناء الناظور على الساحل المتوسطي شمال البلاد بقيمة 10 مليارات درهم (1.04 مليار دولار)، بالإضافة إلى ثلاثة سدود جديدة بقيمة 1.8 مليار درهم (188 مليون دولار). وأضاف بوسعيد أن الحكومة في الموازنة الجديد أولت أهمية خاصة لمواصلة إنجاز مخططات التنمية القطاعية، وعلى الخصوص مخطط تسريع التنمية الصناعية والمخطط الأخضر للنهوض بالزراعة. وأوضح أن المخطط الأخضر خصصت له ضمن موازنة الاستثمار للعام المقبل 11 مليار درهم (1.15 مليار دولار) ستوجه لمواصلة إنجاز 500 مائة مشروع زراعي وإطلاق 85 مشروعا جديدا.
وبخصوص قطاع الطاقات المتجددة أعلن بوسعيد أن الحكومة بصدد اختيار الشركات التي ستكلف بتنفيذ مشروع ضخم لإنتاج الكهرباء باستغلال طاقة الرياح بقدرة 850 ميغاواط. وأشار إلى أن العام المقبل سيعرف أيضا انطلاقة أشغال تنفيذ الشطر الثاني لمجمع نور ورزازات لاستغلال الطاقة الشمسية بقدرة 350 ميغاواط، إضافة إلى تشغيل محطة كهربائية تعمل بقوة الرياح في منطقة تازة (وسط البلاد) بقدرة 159 ميغاواط.
وقال بوسعيد «بالإضافة إلى هذه الاستثمارات المخصصة في إطار الموازنة العامة للحكومة، هناك أيضا الموازنة الاستثمارية الخاصة للشركات والمؤسسات التابعة للحكومة، والتي تخطط بدورها لاستثمار نحو 128 مليار درهم (13.3 مليار دولار) خلال 2016. وهو ما سيرفع مجموع الاستثمارات العمومية المبرمجة في المغرب خلال العام المقبل إلى 189 مليار درهم (19.7 مليار دولار)». وأشار بوسعيد إلى أن الحكومة بذلت مجهودا كبيرا خلال الثلاثة أعوام الماضية في مجال الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى، وتمكنت من الوفاء بالتزاماتها بهذا الصدد، إذ استطاعت أن تخفض عجز الميزانية من 7.2 في المائة في 2012 إلى 4.3 في المائة في 2015. وأضاف بوسعيد أن الحكومة حددت كأهداف للعام المقبل حصر عجز الميزانية في 3.5 في المائة، وتحقيق نمو اقتصادي بمعدل 3 في المائة، وحصر معدل التضخم في 1.7 في المائة، واستقرار المديونية في مستوى 64 في المائة من قيمة الناتج الداخلي الإجمالي مع الشروع في تخفيضها بعد أن كانت في منحى تصاعدي في السنوات الأخيرة.
وفي الجانب الاجتماعي، أشار بوسعيد إلى عزم الحكومة على مواصلة دعم أسعار غاز البوتان والمواد الغذائية الأساسية، وأنها خصصت مبلغ 15.5 مليار درهم (1.62 مليار دولار) لهذا الغرض. وفي نفس السياق، أشار إلى مضاعفة ميزانية قطاع الصحة ورفعها إلى 14 مليار درهم (1.46 مليار دولار) ضمن موازنة الحكومة لسنة 2016. كما قررت الحكومة إحداث 26 ألف وظيفة جديدة خلال سنة 2016 بزيادة 15.5 في المائة مقارنة مع العام الماضي. كما أعلن بوسعيد إطلاق برنامج ضخم بقيمة 50 مليار درهم (5.2 مليار دولار) خلال الفترة 2016 - 2022 والهادف إلى تحسين أوضاع سكان العالم القروي من خلال إنجاز 20 ألف مشروع لصالح 12 مليون شخص.
وفي إطار تطبيق نظام الجهوية المتقدمة الذي انخرط فيه المغرب عقب الانتخابات البلدية والجهوية في سبتمبر (أيلول) الماضي، أشار بوسعيد إلى إحداث «صندوق التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات»، والذي خصصت له الحكومة 4 مليارات درهم (317 مليون دولار).
وفي الجانب الجبائي، أشار بوسعيد إلى أن أبرز المستجدات في الموازنة الجديدة هي مراجعة سعر الضريبة على أرباح الشركات واعتماد سلم متدرج حسب حجم الأرباح وذلك بهدف دعم وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقال: إن أسعار الضريبة على الشركات حددت في 10 في المائة بالنسبة للشركات التي تقل أرباحها عن 300 ألف درهم (31 ألف دولار)، و20 في المائة بالنسبة للشركات التي تقل أرباحها عن مليون درهم (104 آلاف دولار)، و30 في المائة للشركات التي تربح أقل من 5 ملايين درهم (520 ألف دولار)، و31 في المائة لما فوق ذلك، مع الاستمرار في فرض تعريفة خاصة بالقطاع المصرفي.
وبخصوص الضريبة على القيمة المضافة، قررت الحكومة تعميم إرجاع الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الاستثمارات، مع مواصلة إعفاء الشركات الجديدة من أداء الضريبة على القيمة المضافة خلال 36 شهرا الأولى من حياتها. كما تواصل الحكومة توفير الدعم للشركات الصغرى والمتوسطة عبر صندوقي «امتياز» و«مساندة».



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.