«دبلوماسية الأدوية»... خطوة لحلحلة الوساطة المصرية - القطرية أم «دعاية» لإسرائيل؟

شحنة أدوية فرنسية تدخل قطاع غزة عبر «رفح»

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«دبلوماسية الأدوية»... خطوة لحلحلة الوساطة المصرية - القطرية أم «دعاية» لإسرائيل؟

فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون في منطقة مدمَّرة في مخيم النصيرات للاجئين بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

للمرة الأولى منذ بدأ دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وافقت إسرائيل على دخول شحنة أدوية ومساعدات إغاثية عبر معبر رفح المصري، دون الخضوع لإجراءات التفتيش الإسرائيلية المعتادة، مقابل إيصال أدوية للمحتجزين الإسرائيليين في القطاع.

وبينما تهيمن حالة من «الضبابية» على مسار الوساطة السياسية المتعلقة بإطلاق «سراح الأسرى والمحتجزين في غزة»، عدّ مراقبون الاتفاق الجديد «منفصلاً» عن الوساطة المصرية - القطرية، لكنهم أشاروا إلى «إمكانية البناء عليه في إطار تعزيز أهمية الجهود الدبلوماسية في حسم مصير عشرات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى فصائل المقاومة الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر»، بعدما فشلت الحكومة الإسرائيلية في الوصول إلى أي من هؤلاء المحتجزين أحياء طيلة ما يزيد على 100 يوم من العمليات العسكرية، فضلاً عن تصاعد الانتقادات الدولية للإجراءات الإسرائيلية التي تسعى لـ«إحكام الحصار على قطاع غزة وعرقلة دخول المساعدات». في السياق، لم يستبعد المراقبون أن «يُستخدم الاتفاق الجديد كوسيلة دعائية لتحسين صورة الحكومة الإسرائيلية في داخل تل أبيب، ومواجهة الانتقادات الدولية».

وكانت وزارة الخارجية القطرية أعلنت، مساء الثلاثاء، عن نجاح وساطة بالتعاون مع فرنسا في الوصول إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس» تشمل إدخال أدوية ومساعدات إنسانية لسكان غزة مقابل إيصال أدوية للمحتجزين الإسرائيليين في القطاع. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في بيان: إن «الأدوية والمساعدات سترسل، الأربعاء، إلى مدينة العريش المصرية على متن طائرتين تابعتين للقوات المسلحة القطرية تمهيداً لنقلها إلى القطاع».

ونقلت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، الأحد الماضي، عن مسؤول لم تكشف عن هويته القول: إن «مفاوضين توصلوا إلى اتفاق سيسمح بتسليم أدوية لأكثر من 40 محتجزاً في قطاع غزة». وبحسب المسؤول، فقد وافقت حركة «حماس» على «تنفيذ الصفقة إذا تم إرسال المزيد من الأدوية للمستشفيات في غزة». وقال منشور لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، على «إكس»، الأربعاء: إنه «بناءً على تعليمات من بنيامين نتنياهو واتفاق مدير الموساد مع قطر بشأن توفير الأدوية للرهائن الإسرائيليين، ستتوجه طائرتان تابعتان للقوات الجوية القطرية إلى مصر محملتين بالأدوية التي تم شراؤها في فرنسا، وفقاً لقائمة تم إعدادها في إسرائيل، وبناءً على الاحتياجات الطبية للرهائن». وأضاف المنشور: «فور وصول الطائرات إلى مصر، سيقوم ممثلون قطريون بنقل الأدوية إلى وجهتها النهائية داخل قطاع غزة».

وستوجه شحنة الأدوية «للمدنيين في غزة والرهائن الذين تحتجزهم (حماس) بالدخول إلى القطاع دون فحصها أولاً من قِبل إسرائيل»، حسبما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت». والأدوية التي سيتم إيصالها إلى المحتجزين في غزة تكفي لعلاجهم لمدة 3 أشهر، وفقاً لباريس التي تأمل تكرار هذه المبادرة إذا لم يتم الإفراج عنهم قبل تلك المدة.

جنود إسرائيليون يفتّشون سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الفلسطيني» بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

صفقة منفصلة

من جانبه، وصف مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الاتفاق الجديد بشأن دخول شحنة أدوية دون إجراءات التفتيش المعتادة من جانب إسرائيل بأنها «صفقة منفصلة ولا ترتبط بأي محادثات تتعلق بالسعي لإقرار هدنة ثانية في غزة». وأوضح هريدي لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعني الأول بتلك الصفقة هو الرأي العام داخل إسرائيل»، مشيراً إلى أن نتنياهو يحاول إيصال رسالة إلى أُسر المحتجزين، مفادها أنه «مهتم بمصير هؤلاء الأسرى، ويستخدم كل السبل للحفاظ على صحتهم».

حول إمكانية أن يكون الاتفاق بخصوص شحنة الأدوية مؤشراً على حلحلة الوساطة المصرية - القطرية بخصوص تبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى «إمكانية البناء على الاتفاق لتحريك صفقة الأسرى والتوصل إلى هدنة إنسانية جديدة في القطاع، وصولاً إلى وقف الحرب». ولفت إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية «في ورطة» نتيجة فشل الحرب طيلة الأشهر الماضية في تحقيق هدف الإفراج عن المحتجزين، وغياب أي مؤشرات على إمكانية تحقيق هذا الهدف مستقبلاً، ومن ثم يُمكن أن «يكون نجاح الجهود الدبلوماسية والتحقق من مصير الأسرى عاملاً إضافياً للضغط على نتنياهو للتجاوب بشكل أفضل مع جهود الوساطة المصرية - والقطرية».

ولم يستبعد هريدي أن تفرج حركة «حماس» عن محتجزين من ذوي الحالات الصحية الحرجة، التي تحتاج إلى العلاج في المستشفيات كبادرة حسن نية، لافتاً إلى أن ذلك في حالة إتمامه سيكون «كسباً سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً للمقاومة الفلسطينية».

ويعاني ثلث الرهائن على الأقل أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى علاج، وفق تقرير نشرته في التاسع من يناير (كانون الثاني) الحالي، مجموعة شكّلها أهالي الرهائن وتحمل اسم «أعيدوهم إلى الديار الآن».

مَركبات عسكرية خلال غارة إسرائيلية على مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واحتجزت «حماس» نحو 240 رهينة أثناء هجومها المباغت على إسرائيل يوم 7 أكتوبر الماضي، ثم أفرجت عن أكثر من 100 منهم خلال هدنة استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة مصرية - قطرية وبتنسيق مع الولايات المتحدة. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن «نحو 130 من الأسرى والمحتجزين لا يزالون تحت سيطرة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بينما قُتل 25 منهم على الأقل»، بحسب ما أعلنته حركة «حماس» وفصائل أخرى في أكثر من مناسبة جراء القصف الإسرائيلي للقطاع. في حين سقط ثلاثة من هؤلاء الأسرى برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق نار بالخطأ الشهر الماضي، كما عثرت القوات الإسرائيلية على جثامين بعض المحتجزين، بعدما قامت بعمليات فاشلة عدة لتحريرهم.

وقف إطلاق النار

في المقابل، أكد القيادي في حركة «حماس»، محمود مرداوي، أن «الحركة لن تناقش أي مقترحات بشأن صفقات لتبادل الأسرى مع إسرائيل من دون وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن الحركة لن تقبل في كل الأحوال بهدن مؤقتة مقابل إطلاق سراح أسرى».

وقال مردواي، الأربعاء، وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»: إن «المقترحات التي تصل من خلال الوسطاء لا تتوقف؛ لكن لن تتم مناقشة أي مقترح لا يتضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار ولن نتراجع عن موقفنا». وأضاف: «لا مفاوضات قبل وقف إطلاق النار والانسحاب ومن ثم نستقبل أي مقترح». وأوضح: «لن نقبل أي هدن مؤقتة مقابل إطلاق سراح أسرى إسرائيليين»، مشدداً على أن «الشرط الأول وقف إطلاق النار، وهذا ما أكدته المقاومة، والاحتلال فشل خلال 100 يوم من الحرب في إطلاق سراح أي أسير».

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري قد نقل عن مصدر أميركي ومسؤولين آخرين القول الأسبوع الماضي: إن المفاوضات بشأن المحتجزين استؤنفت هذا الأسبوع بعد أن علقتها «حماس» لأيام عدة بسبب مقتل القيادي في الحركة، صالح العاروري في بيروت.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».