معركة الانتخابات المحلية في تركيا تشتعل... وسباق شرس في إسطنبول

تراشق بين «الشعب الجمهوري» والقوميين وترقّب لتوجهات حزب كردي

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
TT

معركة الانتخابات المحلية في تركيا تشتعل... وسباق شرس في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجلي

ارتفعت حرارة الاستعدادات للانتخابات المحلية في تركيا المقرر إجراؤها في 31 مارس (آذار) المقبل، في ظل استعدادات الأحزاب لاستكمال قوائم مرشحيها والصراع على الفوز ببلدية إسطنبول بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري الذي يسيطر عليها حالياً.

وبدا أن الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي يتزعم حزب العدالة والتنمية، يعمل على استراتيجية شبيهة بالتي طبقها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، عبر الحفاظ على قوام «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب الحركة القومية الذي يرأسه دولت بهشلي، بشكل أساسي، وتوسيع التحالف بضم أحزاب أخرى كما حدث في الانتخابات الأخيرة.

توسيع التحالف

وفي هذا الإطار، التقى إردوغان، الأربعاء، رئيس حزب «الوحدة الكبرى» مصطفى ديستيجي، لبحث التنسيق في الانتخابات المحلية، بعدما سبق وخاض الحزب الانتخابات البرلمانية ضمن «تحالف الشعب»، لكن لم يحصل على أي مقعد بالبرلمان.

وسبق أن عقد إردوغان اجتماعين مع بهشلي حول أجندة الانتخابات المحلية، والمناطق التي يتم التعاون فيها، وتلك التي يقدم فيها كل حزب مرشحيه منفصلين.

في الوقت ذاته، أعلن حزب «الرفاه من جديد»، الذي يرأسه فاتح أربكان الذي عمل مع «تحالف الشعب» في الانتخابات الأخيرة، أنه لن يخوض الانتخابات المحلية ضمن أي تحالف وسيقدم مرشحين في جميع المناطق والبلديات بما فيها إسطنبول وأنقرة. وتحدث بعض قياديي الحزب في الفترة الأخيرة عن «خدعة» تعرض لها الحزب في الانتخابات البرلمانية في مايو الماضي.

تراشق واتهامات

على الجانب الآخر، تتوجه الأنظار إلى احتمالات التعاون بين حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد، بعدما سبق وقام رئيس «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، بزيارة للحزب الكردي. وتترقب الأوساط السياسية، ما إذا كان الحزب الممثل للأكراد سيعلن عن مرشحين لبلديتي إسطنبول وأنقرة، لأن ذلك سيحدد ما إذا كان سيدعم مرشحي «الشعب الجمهوري» في البلديتين؛ أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش.

وعلق أوزال على الجدل الدائر والاتهامات الموجهة إلى حزبه بالتعاون مع الحزب الكردي في الوقت الذي يُقتل فيه جنود أتراك في هجمات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وقال أوزال، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الأربعاء: «لا نفعل شيئاً في السر، وسبق أن قمت بزيارة حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب، وهم يأتون لزيارتنا، ليس لدينا ما نخفيه، وعلى من يتحدثون عن هذا الأمر، أن يركزوا على الانتخابات والفوز بها إذا كانوا يستطيعون ذلك».

ورداً على انتقادات دولت بهشلي لحزبه، قال أوزال: «لا شك أن بعض الناس يتعرضون لضغوط شديدة لأنهم وصلوا إلى نهاية الفترة التي يمكن أن يحصلوا فيها على السلطة أو الاحتفاظ فيها بمقاعدهم أو ممارسة السياسة بسهولة، ولذلك يصطفون خلف القصر (في إشارة إلى تحالف بهشلي مع إردوغان)، نحن قوميون حقيقيون، قوميون أتاتوركيون، لسنا مثلهم، ولن نشكر القصر في المستقبل. ولن نصطف خلفه».

وأضاف: «اذهبوا واربحوا الانتخابات، يجب على الجميع أن يثقوا بأنفسهم، وأحزابهم، سوف يُظهر حزب الشعب الجمهوري قوته الحقيقية لهم جميعاً».

وانتقد أوزال أيضاً رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، التي تحالفت مع حزبه في الانتخابات المحلية في 2019، ثم في الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، بسبب ما تبديه من ميل إلى صف «العدالة والتنمية» في الفترة الأخيرة، قائلاً: «نأمل أن تعمل وفق أجندتها الخاصة».

في المقابل، ردت أكشنار، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الأربعاء، قائلة: «كما نحن المتهمون دائماً، ألم تذهب وتصافح حزب الديمقراطية ومساواة الشعوب».

معركة إسطنبول

ومع اقتراب الانتخابات المحلية، يبدو أن هناك سباقاً شرساً بين حزبي «الشعب الجمهوري» و«العدالة والتنمية» الحاكم ومرشحي الحزبين على رئاسة بلدية إسطنبول؛ أكرم إمام أوغلو رئيسها الحالي، ومراد كوروم مرشح الحزب الحاكم.

وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة «آسال» للأبحاث عن نتائج لافتة أظهرت طبيعة المعركة الشرسة بين إمام أوغلو وكوروم. وبحسب الاستطلاع، الذي أُجري في إسطنبول على عينة من 2500 شخص، لا يزال أكرم إمام أوغلو يحافظ على تقدمه؛ حيث حصل على 36.4 في المائة، بينما حصل كوروم على 32.8 في المائة.

وإذا أعلن حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، الكردي، عن مرشح فإنه سيحصل على 4.4 في المائة، وحزب «الجيد» على 3 في المائة، بينما هناك 11 في المائة لم يحسموا خيارهم في التصويت لأي مرشح، و5.2 في المائة أعلنوا مقاطعتهم الانتخابات.


مقالات ذات صلة

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

حذر الرئيس رجب طيب إردوغان من السعي للتأثير على استقرار تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لاوون الرابع عشر يغادر إسبانيا متأخراً بعد عطل في محرك طائرته

الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
TT

لاوون الرابع عشر يغادر إسبانيا متأخراً بعد عطل في محرك طائرته

الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)
الملك فيليبي السادس يودع البابا في مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)

اختُتمت زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى إسبانيا بحادث، إذ تعرّضت الطائرة التي كان يُفترض أن تقلّه من جزر الكناري إلى روما لعطل تقني، ما أجبره على تأجيل مغادرته والسفر في طائرة خاصة وفّرها له الملك فيليبي السادس، الجمعة.

واستقل البابا الطائرة التي كان يُفترض أن تقله إلى روما نحو الساعة 15:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن ودّعه ملك إسبانيا على مدرج مطار تينيريفي الشمالي، حيث كان يختتم زيارة استمرت 7 أيام إلى إسبانيا. لكنه غادرها بعد بضع دقائق بسبب عطل في محركها، لتعود وتقلع طائرته البديلة قرابة الساعة 17:10 بتوقيت غرينتش.

وبينما غادر البابا برفقة عدد من مرافقيه، من المقرر أن يعود سائر أفراد الوفد البابوي، من صحافيين وممثلين للفاتيكان ورجال دين، في طائرة ثانية أرسلتها شركة «إيبيريا» من مدريد.

وتعطّل طائرة البابا هو الحادث الوحيد الذي شهدته زيارته إلى إسبانيا التي استمرت 7 أيام، وشاركت في محطاتها أعداد كبيرة من الكاثوليك.

ففي مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، تابع حشد كبير معظم فعاليات زيارته، على غرار القداس المفتوح الذي أُقيم الأحد في العاصمة الإسبانية بحضور أكثر من مليون ونصف مليون.

وقال البابا لاوون الرابع عشر لمهاجرين في مركز استقبال في جزيرة تينيريفيه الإسبانية، الجمعة: «كلنا مهاجرون».

وتينيريفيه إحدى جزر الكناري في المحيط الأطلسي، وأصبحت بوابة لعشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا.

الطائرة التي وفّرها ملك إسبانيا لنقل البابا بعد إقلاعها من مطار تينيريفيه (إ.ب.أ)

وأنهى رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص حول العالم رحلته بالدعوة إلى تقديم مزيد من المساعدة للمهاجرين واتخاذ إجراءات لمكافحة الاتجار بالبشر، في وقت لا تزال قضية الهجرة تشكّل موضوعاً ساخناً في النقاش السياسي.

واعتبر البابا خلال لقاء منظمات تعمل مع المهاجرين في تينيريفيه، أن اندماج المهاجرين «رحلة متبادلة» بين المجتمعات المضيفة والوافدين الجدد، بينما حضّ المهاجرين على تعلّم لغة البلد المضيف، و«احترام قوانينه»، و«التعرّف على عاداته».

وبعد زيارة مدريد وبرشلونة في وقت سابق من الأسبوع، وصل البابا الخميس إلى جزيرة غران كناريا في الأرخبيل.

وأدان «اللامبالاة» تجاه المهاجرين وألقى إكليلاً من الزهر في البحر عند ميناء أرغينيغوين تكريماً لذكرى آلاف المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري.

وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، قال محمد أمجهدي (37 عاماً) ممثل المفوضية الإسلامية في إسبانيا، الذي وصل هو نفسه حين كان فتى إلى الكناري في زورق مهاجرين متداع: «هذه الزيارة في غاية الأهمية بالنسبة إلينا في هذا الوقت الدقيق للغاية، وإننا نرى الكنيسة الكاثوليكية أيضاً من خلال العمل الجوهري الذي تقوم به من أجل المهاجرين».


أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

استهدفت القوات الأوكرانية إمدادات متجهة إلى القرم؛ ما أدى إلى أسوأ أزمة وقود تشهدها شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود منذ أن تم ضمها من جانب روسيا عام 2014.

وفي اعتراف علني نادر، أقرّ الكرملين بحجم المشكلة وتعهد بمعالجة المشكلة سريعاً.

أفادت قناة «كريمسكي فيتر» الموالية لأوكرانيا على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن المسيَّرات الأوكرانية أصابت أهدافاً عدة في شبه الجزيرة القرم؛ ما تسبب في حريق كبير في محطة طاقة قرب سيمفيروبول. وأضافت القناة أنه تم رصد إطلاق قذائف مضادة للطائرات في قاعدة ساكي الجوية الروسية، في حين سُمع دوي انفجارات في أرجاء أخرى من شبه الجزيرة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة الأربعاء بالمسيّرات الأوكرانية (أ.ب)

ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن غارات المسيَّرات الأوكرانية التي تصاعدت وتيرتها في الأشهر الأخيرة، تهدف إلى إحداث «انقسام» في المجتمع الروسي و«الإضرار» بالاقتصاد. وقال بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين، إن «الهدف منها إحداث انقسام في المجتمع الروسي وزرع البلبلة والتسبب بأضرار اقتصادية. لكنها لن تنجح في تحقيق ذلك»، مضيفاً أن على موسكو «تعزيز منظومتها للدفاع الجوي». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء ‌عن ‌بوتين ⁠قوله، ​الجمعة، ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين، ‌إن ​موسكو ‌بصدد تطوير ‌نظام يعتمد ‌على الأقمار الاصطناعية للتحكم في ⁠الطائرات ⁠المسيَّرة القتالية.

بوتين ⁠​خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

من جانب آخر، تعرَّض مبنى سكني في مدينة بمنطقة تتارستان الروسية على بعد أكثر من 1600 كيلومتر عن أوكرانيا، لضربات بطائرات مسيَّرة أوكرانية الجمعة، حسبما أعلن مسؤولون روس؛ ما أدى إلى إلغاء احتفالات بمناسبة العيد الوطني. وأفاد الجيش الأوكراني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه استهدف مصفاة النفط الرئيسية «تانيكو» في تتارستان، بالإضافة إلى مصنع لإنتاج المطاط الاصطناعي المستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية في مدينة توغلياتي الواقعة على نهر الفولغا في منطقة سامارا.

وتحيي روسيا، الجمعة، «يوم روسيا»، ذكرى تأسيس الاتحاد الروسي عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وأفادت قناة «إم إس كي-1» الروسية بنقل الاحتفالات الرئيسية المقررة في الساحة الحمراء بموسكو إلى مكان مغلق خارج مركز المدينة. وتم اعتراض نحو 12 طائرة مسيَّرة كانت متوجهة إلى العاصمة الروسية الجمعة، وفق رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين. وهذا العام، شنت كييف غارات جوية متكررة على مدن روسية، غالباً على بعد مئات الكيلومترات عن أوكرانيا. وأقرّ الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في حاجة روسيا إلى تحسين دفاعاتها الجوية.

ولم تُسفر محادثات تقودها الولايات المتحدة لإنهاء أكثر من أربع سنوات من النزاع عن أي تقدم في الأشهر الأخيرة، مع انصراف اهتمام واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتسبب النزاع الذي هو الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بمقتل آلاف المدنيين وعشرات آلاف الجنود على الأقل.

وسعى الجيش الأوكراني في الأسابيع القليلة الماضية إلى عزل إقليم القرم وقطع خطوط الإمداد الروسية. وأفاد معهد دراسة الحرب الأميركي في أحدث تقاريره بأنه تم قطع الخطوط البرية الثلاثة المؤدية من جنوب أوكرانيا إلى شبه الجزيرة الأسبوع الماضي. ويشهد سكان القرم نقصاً في الوقود رغم استخدام كوبونات الحصص. وأشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود.

وضربت المسيَّرات الأوكرانية مصفاة نفط أيضاً ليلة الخميس - الجمعة في مدينة نيجنكامسك 1000 كيلومتر شرق موسكو. وذكرت سلطات جمهورية تتارستان أن مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار إثر غارة أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص.

ومع احتفال البلاد، الجمعة، بعطلة اليوم الوطني الروسي (يوم روسيا) التي تمثل بداية موسم العطلات الصيفية، تهدّد أزمة نقص الوقود بالتسبب في مزيد من الاضطرابات في شبه الجزيرة التي يعتمد اقتصادها على السياحة بما تضمه من شواطئ ومنتجعات.

بدوره، حذَّر سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، السكان من هجوم جديد محتمل بصاروخ باليستي روسي من طراز «أوريشنيك»، وهو سلاح مدمر قادر على حمل رؤوس حربية عدة، وقد استخدمته موسكو ضد أوكرانيا ثلاث مرات من قبل.

بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين (أ.ف.ب)

وكتب سلاح الجو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك احتمالاً مرتفعاً لإطلاق صاروخ مشابه في غضون الـ24 ساعة المقبلة من موقع اختبار الصواريخ الروسي بمنطقة أستراخان «كابوستين يار». وشدد على ضرورة التعامل بجدية مع التحذيرات من غارة جوية. وأصدر الجيش الأوكراني تحذيراً آخر على مستوى البلاد من صاروخ باليستي، قبل منتصف ليل لخميس، استمر نحو 14 دقيقة. ولم يتم إطلاق أي صاروخ رغم ذلك.

ووفقاً لتقارير روسية وأوكرانية متوافقة، استخدمت روسيا هذا الصاروخ ضد أوكرانيا ثلاث مرات منذ 2024. ولم تكن الصواريخ مزودة برؤوس حربية حية في الضربات التي استهدفت مواقع في دنيبرو، في إقليم لفيف غرب أوكرانيا، وبيلا تسيركفا قرب العاصمة كييف.

يشار إلى أن روسيا كثفت من هجماتها العنيفة على أوكرانيا رداً على هجوم بطائرات مسيَّرة على سكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك في لوهانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو أواخر مايو (أيار) الماضي أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

قال مصدر دفاعي أوكراني إن كييف ستسعى للحصول على تمويل عسكري إضافي بقيمة 20 مليار دولار من حلفائها خلال اجتماع يعقَد الأسبوع المقبل بهدف ترسيخ ما تراها نقطة تميزها على روسيا في الوقت الحالي على أرض المعركة. وسيقدم الطلب الخميس المقبل خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا، وهي تحالف يضم أكثر من 50 دولة ويعرَف أيضاً باسم مجموعة «رامشتاين» التي ينسق من خلالها الحلفاء تقديم المساعدات المالية والعسكرية لكييف. وقال المصدر: «لدينا ما يتراوح بين ستة وتسعة أشهر في ساحة المعركة؛ وهو ما يتطلب تسريعاً عاجلاً للتمويل».

أشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود (أ.ب)

تباطأت وتيرة تقدم روسيا في ساحة المعركة هذا العام، وتوقف فعلياً الشهر الماضي، بعد أن ألحقت غارات أوكرانية بطائرات مسيَّرة متوسطة المدى ضرراً بإمداداتها وخدماتها اللوجستية على خط المواجهة. وفي الوقت نفسه، تلحق ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى أضراراً بقطاع الطاقة الروسي.

وقال بوتين الأسبوع الماضي إن القوات الروسية لا تزال تتقدم في ساحة المعركة كل يوم ولا يوجد خطر على الاقتصاد الروسي، رغم إقراره بأن الضربات الأوكرانية تسبب أضراراً.

وقال المصدر إن بعض الحلفاء سيطلب من كل منهم المساهمة بمبلغ يتراوح بين اثنين وستة مليارات دولار للوصول إلى الهدف البالغ 20 مليار دولار، إما في شكل مساعدات أو قرض. وكانت صحيفة «بوليتيكو» أول من نشر عن هذا الطلب.


تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
TT

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل. وفي هذا الإطار بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توم برّاك، الاستعدادات الجارية للقمة.

وقال براك، عقب اللقاء، عبر حسابه في «إكس»: «إن اجتماعه مع فيدان، الذي جاء قبل انعقاد قمة (الناتو) في أنقرة، كان مثمراً، وبصفتنا حليفين قويين يجمعنا هدف مشترك، فإن الشراكة الأميركية التركية لا تزال تحقق نتائج ملموسة».

وتتسارع التحضيرات في أنقرة استعداداً لاستضافة قمة «الناتو». ومن المقرر أن يفتتح الرئيس رجب طيب إردوغان رسمياً، الاثنين، قاعدة «إتيمسغوت» الجوية، بعدما خضع مدرجها وقاعاتها لأعمال تطوير وتجديد لتكون مهيأة لاستقبال القادة المشاركين في القمة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة، بالتنسيق مع «الناتو»، مؤكدة أن مقر الحلف في بروكسل والدول الأعضاء يتابعون من كثب الترتيبات التي تتخذها أنقرة استعداداً للقمة، إلى جانب التنسيق المستمر بشأن الملفات والموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.

تركيا تترقب مشاركة ترمب

وتأمل تركيا في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، التي وصفها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأنها «أهم قمة في تاريخ (الناتو)»، وذلك بعد الموقف الذي أظهره ترمب من حلفاء «الناتو» خلال حرب إيران، وتهديده بانسحاب أميركا منه.

إردوغان وترمب خلال قمة «الناتو» في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ​الرئيس رجب طيب إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء، إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن بلاده كثّفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وأضاف أن هناك اهتماماً عالمياً بالقمة، ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مطار عسكري لاستقبال القادة

ووفق مصادر مشاركة في الاستعدادات للقمة، يتمثل أبرز هذه الاستعدادات في ضمان سفر جوي أكثر أماناً للقادة إلى أنقرة؛ حيث تقرر أن يستخدم القادة القادمون إلى أنقرة مطار إتيمسغوت العسكري بدلاً من مطار إيسنبوغا، المخصص للاستخدام المدني.

وبدأت أواخر عام 2025 أعمال تجديد مطار إتيمسغوت، الذي شيد عام 1993، ويُعد من أهم مراكز الطيران العسكري في أنقرة.

وزير النقل والبنية التحية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات منذ أيام، إننا «نقوم بإعادة بناء مطار إتيمسغوت العسكري بالكامل، لقد أزلنا المدرج تماماً، ونبني مطاراً حديثاً يلبي احتياجات المنطقة، وسنقيم حفل الافتتاح بحضور الرئيس إردوغان في 15 يونيو (حزيران) الحالي (يوم الاثنين المقبل)».

وشملت أعمال التجديد في المطار تجهيز مدارج المطار لاستقبال الطائرات الكبيرة، بما فيها طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس 1)، كما جرى تجديد صالة كبار الشخصيات.

ويبعد المطار مسافة 7 كيلومترات عن قصر «بيشتبه» الرئاسي؛ حيث ستُعقد القمة، وكيلومترين فقط عن مجمع يضم وزارة الدفاع وقيادات القوات المسلحة التركية. ولفت أورال أوغلو إلى أن تحويل مسار طائرات القادة إلى مطار إتيمسغوت سيضمن عدم تعطل العمليات في مطار إيسنبوغا، واستمرار حركة المرور البرية بين المطار ومركز مدينة أنقرة بشكل طبيعي. وتشير التقييمات، التي أُجريت في أنقرة، إلى أن مطار إتيمسغوت سيظل يستخدم للرحلات البروتوكولية حتى بعد قمة «الناتو».

تفعيل دفاعات «الناتو»

وعن الإجراءات الأمنية للقمة، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية في 4 يونيو (حزيران) الحالي إن جميع الإجراءات الأمنية لقمة «الناتو» تتخذ بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا وسلطات الحلف.

نشر «الناتو» منظومة صواريخ «باتريوت» في تركيا بعد انطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضيها عقب اندلاع حرب إيران (رويترز)

وأفادت تقارير صحافية تركية بأن اجتماعات بين مسؤولين أتراك ومسؤولين من «الناتو»، استعداداً للقمة، ناقشت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، أخذاً في الاعتبار قرب أنقرة الجغرافي من المنطقة التي تشهد توترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، ستكون القوات الجوية التركية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف «الناتو»، في حالة تأهب خلال فترة القمة. وكانت أنظمة الحلف في شرق البحر المتوسط قد تصدّت عقب انطلاق حرب إيران لـ4 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه تركيا خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتم نشر منظومة «باتريوت» أميركية في تركيا على خلفية ذلك.

خطة أمنية

ويجري العمل على التدابير الأمنية في أنقرة تحت إشراف وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن، وعقدت اجتماعات تنسيقية في الأسابيع الماضية لضمان النظام والأمن العام خلال أسبوع القمة. وأعلنت ولاية أنقرة عن التدابير التي ستُطبق خلال هذه الفترة؛ حيث سيجري تعطيل العمل بالمؤسسات العامة داخل حدود 9 مقاطعات في الفترة من 6 إلى 12 يوليو، باستثناء الموظفين المكلفين بأعمال في القمة، أو العاملين في قطاعات الخدمات التي تؤثر بشكل مباشر على سيرها.

صورة عامة للعاصمة التركية أنقرة (ولاية أنقرة)

وتقرر حظر إقامة أي تجمعات أو امتحانات، أو ندوات، أو جلسات نقاش، أو حفلات تخرج، أو مهرجانات، أو حفلات موسيقية، أو فعاليات ترفيهية، أو أي فعالية خاصة أو عامة، داخلية أو خارجية، من شأنها تعطيل حركة المرور، أو التسبب في تجمعات للمواطنين، أو تعريض الأمن للخطر.

وعلى الرغم من أن القمة ستُعقد في القصر الرئاسي بمنطقة بيشتبه، فإن توزيع بعض الفعاليات على وزارتي الدفاع والخارجية وعدد من مراكز المؤتمرات دفع السلطات إلى إعلان نطاق واسع في وسط أنقرة منطقة أمنية حساسة. وفي هذا الإطار، سيتم نشر 40 ألف شرطي لتأمين القمة، بمساندة عناصر أمنية بملابس مدنية.

كما أُدرجت 15 فندقاً من فئة الخمس نجوم، ستستضيف الوفود الرسمية المشاركة، ضمن النطاق الأمني المشدد، فيما تقرر إغلاق عدد من الطرق والشوارع الرئيسية في المنطقة أمام حركة المرور طوال فترة انعقاد القمة.