لاعبو الهلال في قفص الاتهام

الرئيس والمدرب ينجوان من سهام النقد بعد الخروج الآسيوي

ياسر الشهراني في هجمة هلالية أمام الأهلي الإماراتي (تصوير: علي العريفي)  -  دونيس مدرب الهلال غاضبًا بعد الخروج الآسيوي (تصوير: علي العريفي)
ياسر الشهراني في هجمة هلالية أمام الأهلي الإماراتي (تصوير: علي العريفي) - دونيس مدرب الهلال غاضبًا بعد الخروج الآسيوي (تصوير: علي العريفي)
TT

لاعبو الهلال في قفص الاتهام

ياسر الشهراني في هجمة هلالية أمام الأهلي الإماراتي (تصوير: علي العريفي)  -  دونيس مدرب الهلال غاضبًا بعد الخروج الآسيوي (تصوير: علي العريفي)
ياسر الشهراني في هجمة هلالية أمام الأهلي الإماراتي (تصوير: علي العريفي) - دونيس مدرب الهلال غاضبًا بعد الخروج الآسيوي (تصوير: علي العريفي)

على غير العادة، ساد الهدوء في البيت الهلالي على كل الأصعدة «فنيا وإداريا وجماهيريا»، عقب خسارة الفريق أمام أهلي دبي الإماراتي وفشله في العبور للمباراة النهائية لدوري أبطال آسيا.
ورغم امتلاكه للأفضلية حتى الدقيقة ما قبل الأخيرة التي كانت فيها النتيجة تشير إلى تعادل الفريقين بهدفين لمثلها ومعها سيعبر الفريق الأزرق للنهائي القاري، إلا أن هدفا قاتلا سكن شباك الهلال في اللحظات الأخيرة من مجريات المباراة حول الأفضلية لنظيره الإماراتي.
واتهمت جماهير الهلال الثلاثي خالد شراحيلي وسلمان الفرج والمدافع البرازيلي ديغاو بخذلان فريقهم بعد غيابهم عن المواجهة القارية الأخيرة لأسباب متعددة.
وغاب البرازيلي ديغاو بسبب الإيقاف لمباراتين من قبل لجنة الانضباط الآسيوية بعد اعتدائه على لاعب فريق لخويا القطري دون كرة، وهو ما اعتبرته الجماهير الهلالية حماقة قام بها اللاعب وأحرج بها فريقه بغيابه عن أهم المباريات في البطولة أمام أهلي دبي.
في حين جاء غياب سلمان الفرج نظير حصوله على بطاقة صفراء ثانية حرمته من الوجود في مباراة الإياب وهي البطاقة التي أغضبت الجماهير حيث حصل عليها في الثواني الأخيرة من عمر المباراة السابقة.
أما أبرز الغائبين عن مواجهة أهلي دبي الإماراتي فكان الحارس الأساسي خالد شراحيلي الذي استبعده المدرب عن قائمة البعثة المغادرة لمدينة دبي الإماراتية بسبب تأخره عن التدريب الأخير الذي سبق المغادرة، حيث حضر في الجزء الأخير من المران قبل أن يرفضه المدرب ويمنعه من مرافقة الفريق وسط اتفاق إداري باتخاذ القرار رغم حساسية المواجهة. وفضلا عن ذلك، فإن بعض اللاعبين تراجعت مستوياتهم ولم يقدموا ما يشفع لهم في مباراة حاسمة كمباراة أهلي دبي الإماراتي.
وطالت الانتقادات الهلالية الإعلامية والجماهيرية مهاجم الفريق البديل ناصر الشمراني الذي تردد كثيرا أنه افتعل أزمات كثيرة في البيت الهلالي في الفترة الأخيرة، فضلا عن محاولته الخروج عن النص في المباراة الأخيرة حينما كاد أن يحصل على بطاقة حمراء بسبب اعتراضاته غير المنطقية على حكم المباراة وكأنه يريد الحصول على بطاقة حمراء وسط تعادل فريقه مع أهلي دبي في تلك اللحظات.
ردة الفعل الهادئة للفريق الأزرق بعد الخروج من البطولة القارية تقف خلفها أربعة أسباب رئيسية دعت الجماهير على وجه الخصوص إليها، تجاه المدرب وإدارة النادي، وفي مقدمتها المستوى الفني الذي قدمه الفريق في المباراة حيث كان يسير بصورة صحيحة ويعبر المباراة تلو الأخرى بنتائج قياسية، كان آخرها مباراة لخويا القطري في الدور الماضي، ثم مواجهة أول من أمس أمام الفريق الإماراتي التي عاد فيها لاعبو الهلال إلى أجواء المباراة ونجحوا في تسجيل هدفين قبل أن يحضر الهدف القاتل في شباكهم ويبعدهم في اللحظات الأخيرة عن النهائي القاري.
أيضا هذا هو الموسم الأول في عهد الإدارة الجديدة برئاسة الأمير نواف بن سعد، وبالتالي لا يبدو الوقت كافيا للحكم على عمله وإدارته في ظل قصر المدة الزمنية منذ تسلمه المهام الإدارية للفريق، حيث بدأت النسخة الحالية في الموسم الماضي تحت إدارة مؤقتة يقودها محمد الحميداني الذي نجح الفريق تحت قيادته في العبور للدور ربع النهائي.
ومع مطلع الموسم الحالي بدأت الإدارة الجديدة برئاسة الأمير نواف بن سعد في قيادة الفريق الذي نجح في المضي قدما حتى الدور نصف النهائي قبل أن يودع البطولة، وتعاملت الإدارة الهلالية مع المباراة بهدوء كبير وكذلك بعد نهايتها.
ولا يغفل الهلاليون أن المدرب اليوناني دونيس استطاع انتشال الفريق من الحالة النفسية السيئة التي كان عليها وأعاده لمنصات التتويج.
وتسلم دونيس زمام الدفة الفنية في منتصف الموسم الماضي كمدرب مؤقت خلفا للروماني ريجيكامب الذي تمت إقالته على خلفية استمرار ابتعاده عن البطولات ومنها البطولة القارية أمام فريق ويسترن سيدني الأسترالي، إضافة إلى نهائي كأس ولي العهد الذي خسره أمام الأهلي.
ونجح دونيس في مهمته التي جاء من أجلها وتمكن من قيادة الفريق للعبور للدور ربع النهائي في البطولة القارية في الموسم الماضي، إضافة إلى تحقيقه لقب كأس الملك من أمام غريمه التقليدي النصر، قبل أن يفتتح الموسم الحالي بمعانقة لقب كأس السوبر من أمام غريمه التقليدي النصر مجددًا، إضافة إلى تحقيقه العلامة الكاملة في دوري المحترفين السعودي وامتلاكه أفضلية التشبث بالصدارة في حال فوزه على فريق التعاون يوم الأحد المقبل.
وحظي دونيس بالإشادة في عمله رغم الخروج من المباراة، بينما قال رئيس النادي الأمير نواف بن سعد لوسائل الإعلام، إنه مع المدرب في كافة قراراته في إشارة إلى ما اتخذه بحق الحارس خالد شراحيلي وإبعاده عن مباراة مهمة لأجل فرض النظام.
وامتدح سامي الجابر اللاعب السابق والنجم الجماهيري لفريق الهلال المدرب اليوناني دونيس وذلك بقدرته على إعادة الفريق لأجواء المباراة، مشيرا عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: دونيس أعاد الفريق للمباراة بقراءة متميزة داخل الملعب، تفاصيل دقيقة غابت عن نجوم الفريق وحدثت الخسارة وهي ليست النهاية، البطل ينهض سريعا.
من جانبه، أبدى فهد الهريفي اللاعب السابق لفريق النصر إعجابه بما يقدمه دونيس مع فريق الهلال، خصوصا على الجانب الانضباطي، معتبرا أن إبقاء دونيس للحارس خالد شراحيلي في الرياض ورفض مغادرته مع الفريق وموافقة الإدارة على ذلك هو النظام والانضباطية، مضيفا: عندما امتدحت دونيس قبل المباراة وجدت بعض الانتقادات، الآن ما هو رأيكم، يجب أن نعرف بأن الفوز ليس قياسا على نجاح العمل.
وعودا على المسببات الأربعة التي قادت الجماهير الزرقاء لاتخاذ ردة فعل هادئة بعد خروج فريقها من البطولة القارية هو الغيابات في صفوف الفريق يأتي في مقدمتها الحارس خالد شراحيلي، والمدافع البرازيلي ديغاو، إضافة إلى لاعب خط الوسط سلمان الفرج علاوة على عدم قدرة ياسر القحطاني المهاجم الخبير على المشاركة بعد عودته من الإصابة التي لحقت به في الموسم الماضي (الرباط الصليبي).
وفي العام الماضي كانت ردة الفعل من الخروج الآسيوي قوية، مما أجبر الأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس النادي آنذاك على اتخاذ قرارات منها إقالة المدرب وإطلاق الوعود بتدعيم صفوف الفريق بعدد من اللاعبين.
وبعد فترة قصيرة قامت إدارة النادي بتقديم استقالتها قبل أن ينضم إليها الروماني ريجيكامب مدرب الفريق، وذلك بعد خسارة الفريق لكأس ولي العهد الذي أعقب البطولة الآسيوية فجر الغضب الكامن في المدرج الأزرق.
أما في نسخة 2011 التي ودع فيها الهلال البطولة في دور ربع النهائي من أمام أولسان هيونداي الكوري الجنوبي، فكانت ردة فعل الجماهير الزرقاء مباشرة في ملعب المباراة حيث صفقت للفريق الكوري وهتفت ضد فريقها بعد استقبال شباكه أربعة أهداف في العاصمة السعودية الرياض.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.