هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

السياسي الأميركي دان بلومنتال: إدارة بايدن ليست متأكدة تماماً

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
TT

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمراً جيداً للولايات المتحدة؟

الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)
الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينغ - تي (وسط) يحتفل بفوزه وسط أنصاره (أ.ب)

هل يعد انتصار الرئيس التايواني المنتخب لاي تشينج - تي أمرا جيدا للولايات المتحدة؟ هذا هو التساؤل الذي بدأ به المحلل السياسي الأميركي دان بلومنتال تحليله الذي نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، وأوضح أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أشارت إلى أنها ليست متأكدة تماما.

نائب الرئيسة التايوانية لاي تشينغ - تي المعروف أيضاً باسم ويليام لاي يحتفل بانتصاره بالانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه بتايوان السبت 13 يناير 2024 (أ.ب)

وقال بلومنتال الباحث الزميل في «معهد أميركان إنتربرايز» للدراسات والمتخصص في الشؤون الآسيوية والعلاقات الأميركية الصينية، إنه بينما أسرع بعض المسؤولين الأميركيين للإعراب علنا عن إعجابهم بسلامة ديمقراطية تايوان وقوة عمليتها الانتخابية، أعلن الرئيس نفسه: «نحن لا ندعم استقلال تايوان». وقد عكس هذا الإعلان مطالب بكين بأن تعلن الولايات المتحدة صراحة معارضتها لهذا كلما سنحت الفرصة.

لكن هذا أظهر موقفا متناقضا. وقد تخلى لاي عن هذه الخطوة، حيث تبنى موقف الرئيسة السابقة تساي انج-وين، بأن هناك وضعا سياسيا راهنا سيقوم بالدفاع عنه والحفاظ عليه. وقال لاي: «ليست لدينا مثل هذه الخطة (لإعلان الاستقلال)، لأن تايوان دولة ذات سيادة ومستقلة بالفعل، ولا توجد حاجة لإعلان الاستقلال».

وقال بلومنتال إن الدفاع عن وضع تايوان دولة مستقلة بحكم الواقع تكافح من أجل الحصول على مكان دولي وكرامة سيكون صعبا. وفي ضربة نفسية لتايبيه، بعد يوم من فوز «الحزب الديمقراطي التقدمي» في الانتخابات، حولت دولة ناورو، وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادي اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى جمهورية الصين الشعبية، مستسلمة لإغراءات الصين.

ورأى بلومنتال أنه بغض النظر عن خطأ بايدن، فإن نتيجة الانتخابات تصب تماما في مصلحة الولايات المتحدة؛ إذ إن قرار الناخبين التايوانيين بانتخاب لاي مع إعطاء الأغلبية في السلطة التشريعية لأحزاب المعارضة يعكس رغبة مواطني تايوان في ضخ مزيد من الحذر في النظام السياسي. فشعب تايوان يرغب في الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب الحرب.

الرئيس التايواني المنتخَب لاي تشينغ - تي ونائبة الرئيس هسياو بي - كيم في مقر «الحزب الديمقراطي التقدمي» في تايبيه بتايوان مع وفد من مسؤولين أميركيين جاءوا للزيارة بعد الانتخابات لتأكيد استمرار الدعم الأميركي لتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن وجود ديمقراطية مزدهرة متحالفة مع الولايات المتحدة في الجبهة المركزية للمنافسة الجيوسياسية بشرق آسيا، «سلسلة الجزر الأولى»، يدعم الوضع الدبلوماسي والعسكري للولايات المتحدة في جزء مهم من العالم. ولكن الاحتفال بديمقراطية تايوان يجب أن يكون معتدلا في ظل الواقع السائد بأن

الوضع الراهن لن يبقي على نفسه، ويتعين على واشنطن وتايبيه الحفاظ عليه في مواجهة الضغط الشديد من جانب الصين لتغييره.

ويرى بلومنتال أن تعهد لاي بأن «الدفاع هو أساس أمننا الوطني» يتوافق مع مصالح وسياسة الولايات المتحدة. فهو يعتزم الاستمرار في تطبيق برنامج تحديث وإصلاح الدفاع الذي كانت تساي تطبقه. ويجب أن تتحرك هذه الخطط بشكل أسرع، ويتعين على الولايات المتحدة أن تكون أكثر استعدادا للمساعدة في تحويل جيش الجزيرة إلى قوة قتالية حديثة وفعالة. وفي إطار هذا الجهد، يجب على واشنطن أن تعامل تايبيه كحليف يحصل على نطاق كامل من أدوات المساعدات الأمنية.

وقال بلومنتال، الذي عمل مستشارا للحكومة الأميركية في شؤون شرق آسيا لأكثر من عشر سنوات، إنه في حين أن الحفاظ على الوضع الراهن لتايوان حيوي للمصالح الأميركية، فإن تايوان صغيرة للغاية ولا تستطيع تحمل الثقل الكامل للضغط الصيني بنفسها. وينبغي على واشنطن أن تتحمل عبئا كبيرا في

هذه الجهود. إن بكين تتمتع بالعقد الثالث من التحديث العسكري.

وفي شهادة أدلى بها أمام الكونغرس مؤخرا، ذكر قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادي الأدميرال جون أكويلينو، أنه في عام 2022 فقط، أضاف جيش التحرير الشعبي الصيني 17 سفينة إلى بحريته الضخمة بالفعل.

إن الحشد العسكري الصيني هو الأكبر في العالم منذ نهاية الحرب الباردة. وبجانب تحديثه البحري، يعمل جيش التحرير الشعبي على زيادة أعداد أسطوله من الطائرات المتقدمة وترسانته من الصواريخ الباليستية التقليدية والنووية وصواريخ كروز وكذلك الصواريخ الأسرع من الصوت.

وأشار بلومنتال إلى أن أي ضابط استخبارات في جيش التحرير الشعبي الصيني يستطيع أن يرى أن القوة الأميركية المنافسة تتراجع بشكل خطير من حيث الحجم وتزداد ضعفا مع قيامها بدعم حلفاء في حربين في مختلف أنحاء العالم.

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق ستيفن هادلي (على اليسار) بينما تتحدث رئيسة تايوان تساي إنغ - وين في المكتب الرئاسي في تايبيه بتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

إن شهية بكين لشن حرب كبيرة في آسيا غير معروفة، بالتأكيد، إلا أن حجم جيشها نفسه يوفر خيارات عدّة لجمهورية الصين الشعبية لمواصلة حملتها للتحرش والضغط والترهيب. إن الإكراه المتواصل الذي تمارسه بكين تعززه قدرتها على التصعيد إلى الحرب.

ويجب أن تعيش تايوان والولايات المتحدة في خوف من أن تكون استراتيجيات الصين القسرية هي مقدمة لغزو واحتلال الجزيرة. وبالتزامن مع ترهيبها العسكري، تستغل جمهورية الصين الشعبية ما تسميه «قوة الخطاب» لتعريف كل مواجهة أميركية تايوانية للإكراه الذي تمارسه على أنها استفزاز سيواجه بقوة أكبر. ومن ثم فإن سعي بايدن الغريزي الفوري لطمأنة بكين بأن انتخابات تايوان لا تعني أن الولايات المتحدة سوف «تؤيد الاستقلال»، جاء وكأن الولايات المتحدة فعلت شيئا لتوجيه النتيجة السياسية على الجزيرة. إن «قوة الخطاب» التي تمتلكها بكين تضع واشنطن في موقف دفاع لفظي.

ولا يزال أمام الولايات المتحدة الوقت، ولكن ليس الكثير من الوقت، لتحويل الأمور وعلاج عدم التوازن العسكري الخطير عبر المضيق. ويجب على واشنطن، على سبيل المثال، الاستثمار سريعا في قدرات لتقويض «سلسلة القتل» الصينية، وهي قدرة الصين على إيجاد واستهداف وتدمير قدرات العدو سريعا وبشكل حاسم. فالصين لم تنخرط في حرب حديثة منذ عام 1979 وهي تطور الاعتماد على أنظمتها المعلوماتية والفضائية المتقدمة تكنولوجيا والتي يمكن للجيش الأميركي التدخل فيها، إلا أن الولايات المتحدة لا تتحرك بسرعة كافية.

ورغم أن التوازن العسكري حيوي، فإنه في هذا الصراع مع بكين، تعد الكلمات مهمة أيضا. وعلى خلاف ما يعتقد بايدن، لم تصوت تايوان لصالح الاستقلال ولا يخطط الرئيس المنتخب للسعي للاستقلال. تايبيه لن تغير الوضع السياسي للجزيرة. وكان من الأفضل للرئيس بايدن ألا يقع في فخ بكين الخطابي. إن بكين هي التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن بطلباتها الصارمة المتواصلة بالتوحيد. وكان يتعين على الرئيس بايدن أن يوضح استفزازات الصين ضد تايوان للشعب الأميركي والشعوب الحليفة. ومن خلال القيام بذلك، كان سيستعيد بعض التفوق في «قوة الخطاب». يجدر تذكير العالم أن الولايات

المتحدة ألغت الاعتراف بتايوان، وهي حليف أثناء الحرب الباردة، بناء على افتراض أن بكين ستعمل على حل خلافاتها مع تايبيه عبر وسائل سلمية. ولكن بعد ثلاثة عقود من الحشد العسكري، تخلت بكين عن أي مظهر من مظاهر الالتزام بالتوصل إلى حل سلمي.

مقاتلة صينية خلال تدريبات عسكرية حول جزيرة تايوان نفذتها قيادة المسرح الشرقي ﻟ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في نانجينغ شرق الصين 8 أبريل 2023 (أ.ب)

واختتم بلومنتال تحليله بالقول إن الولايات المتحدة يمكن أن تبدأ بدعوة بكين إلى لقاء قادة تايوان المنتخبين دون شروط مسبقة، وهو أمر لم تقم به منذ ثمانية أعوام. وبالتأكيد سيرحب لاي بالفرصة لتجميد الوضع الراهن في المفاوضات مع نظرائه الصينيين. وربما يسأل بايدن بكين بشكل علني عما تخشاه. وسيصبح عناد جمهورية الصين الشعبية واضحا وسيرى العالم نفسه ما هي الدولة التي تسعى إلى تغيير الوضع الراهن. ورغم أن تحدي تايوان الانتخابي لبكين يعد بداية جيدة، فإن القتال للحفاظ على تايوان كحليف حر وديمقراطي للولايات المتحدة سيصبح أكثر صعوبة.


مقالات ذات صلة

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان في أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين... زيارته لبكين تأتي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزيّ عسكري وإعادة تعريف الخصوم والحلفاء

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز) p-circle

أطماح ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

أطماح ترمب توحد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال عن الخصم الاستعماري الدنماركي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

فريدريكسن تصل إلى غرينلاند بعد اتفاق مع «الناتو» على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

وصلت فريدريكسن، الجمعة، إلى نوك، عاصمة الجزيرة القطبية، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، ذات الحكم الذاتي بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ عام 2026 (حساب الرئيس الأميركي) p-circle

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

فرنسا تدعو إلى إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند، والدنمارك تريد من التكتل «الأطلسي» الوجود بشكل دائم في الجزيرة مثلما عزز وجوده في بحر البلطيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.