ترمب يتقدم بقوة من أيوا إلى نيوهامشير متطلعاً إلى البيت الأبيض

جيم جوردان وتايلور غرين وكاري لايك لـ«الشرق الأوسط»: ترمب عائد رئيساً

مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتقدم بقوة من أيوا إلى نيوهامشير متطلعاً إلى البيت الأبيض

مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)
مؤيدو ترمب يحتفلون بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ف.ب)

كسب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، زخماً مبكراً للانتخابات الرئاسية المقبلة ضد الرئيس جو بايدن، بعدما حقق فوزاً ساحقاً ومستحقاً على بقية منافسيه الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية لولاية أيوا، وليظهر أيضاً أن الدعاوى الجنائية الكثيرة التي يواجهها لم تؤدِّ إلى زعزعة قاعدته الشعبية، وربما لا تحول دون رحلة عودته مجدداً إلى البيت الأبيض.

وسجل ترمب، الذي وصلت نسبة تأييده إلى أكثر من 50 في المائة، فوزه الحاسم على منافسيه بعدما تقدم بأكثر من 30 نقطة على أقرب منافسيه، وهو حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي حصل على نحو 20 في المائة، بينما حلت المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلفه بنحو 19 في المائة. واضطر الملياردير الشاب فيفيك راماسوامي إلى تعليق حملته بعدما حصل على أقل من 10 في المائة. وكذلك أعلن آسا هاتشينسون انسحابه.

وبذلك حطم ترمب الرقم القياسي للمجالس والتجمعات الجمهورية «الكَوْكَسة» في أيوا بهامش انتصار يتجاوز فوز بوب دول بنحو 13 نقطة مئوية عام 1988.

ترمب يلقي كلمة بعد فوزه في أيوا الاثنين (أ.ب)

جوردان وتايلور غرين

وعلى أثر هذا الفوز، قال النائب الجمهوري جيم جوردان لـ«الشرق الأوسط» إنه خلال السنوات الثلاث الماضية من عهد الرئيس جو بايدن «انتقلنا من حدود آمنة إلى بلا حدود، أو انتقلنا من شوارع آمنة لتسجيل الجرائم، وانتقلنا من الأسعار المستقرة إلى التضخم القياسي. ولم أتطرق حتى إلى السياسة الخارجية التي نعلم أنها كارثة في عهد الرئيس بايدن».

وأضاف أن الرئيس ترمب «عندما يُنتخب يفعل ذلك، وهذا ما نحتاج إليه أكثر من هذا يعني فوزه بالترشيح. إنه متحمس لأنه سيفوز الأسبوع المقبل، وكلما اقترب موعد الانتخابات في نيو هامشير، ستفوز ولاية كارولينا الجنوبية بالترشيح ثم في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما يعود البيت الأبيض إلى هناك».

وقالت النائبة اليمينية مارجوري تايلور غرين لـ«الشرق الأوسط» أيضاً إن «ترمب هو الرئيس المقبل» لأميركا.

حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس في التجمع الانتخابي بأيوا الاثنين (أ.ف.ب)

كاري لايك

وكذلك قالت المرشحة المفضلة لدى ترمب عن مقعد مجلس الشيوخ في ولاية أريزونا لـ«الشرق الأوسط» كاري لايك: «أشعر بسعادة غامرة. نشأت في ولاية أيوا، والناس في أيوا لم يخيبوا ظننا هذه الليلة»، ووصفت الرئيس ترمب وأميركا بقولها: «هذا البلد رائع، والرئيس ترمب وطني عظيم».


ووصفت وسائل الإعلام الأميركية حدث أيوا بأنه بمثابة بداية لـ«رحلة عودة» طويلة من الولاية إلى البيت الأبيض، بعد المحطة الأساسية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر المقبل، مروراً بالانتخابات التمهيدية والأولية عبر الولايات الأميركية الـ50، على أن تكون المحطة التالية في ولاية نيوهامشير. وكشف النصر الحاسم في أيوا أيضاً عمقاً جديداً لمخزون الإخلاص داخل الحزب الجمهوري لترمب؛ فرغم متاعبه القانونية والتهم الـ91 الخطيرة التي يواجهها في كل من واشنطن العاصمة وجورجيا ونيويورك وفلوريدا، فإن ترمب عزز علاقته طوال السنوات الثماني الماضية مع أنصاره، مسجلاً سابقة في السياسة الأميركية، إذ بات قريباً من نيل ترشيحه الثالث من حزبه للبطاقة الرئاسية.

المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي قبيل إلقاء كلمتها في التجمع الانتخابي بأيوا الاثنين (أ.ب)

قوة كبيرة

وأظهر ترمب قوة كبيرة بين المجتمعات الحضرية والبلدات الصغيرة والريفية في أيوا. كما كان أداؤه جيداً مع المسيحيين الإنجيليين وأولئك الذين ليست لديهم شهادة جامعية. وقال كثيرون من أعضاء الحزب الجمهوري إنهم يتعاطفون مع حركة ترمب «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى». وكانت الولاية بمثابة مؤشر غير متكافئ لمن سيقود الجمهوريين في نهاية المطاف إلى الانتخابات العامة، علماً بأن فوز جورج دبليو. بوش عام 2000 هو المرة الأخيرة التي فاز فيها مرشح جمهوري في أيوا، وصار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. لكن نجاح ترمب يحكي قصة مهمة عن عدم رغبة الحزب الجمهوري أو عدم قدرته على تجاوز المرشح الأوفر حظاً؛ فقد خسر أمام بايدن عام 2020 بعد أن أثار فوضى شبه مستمرة أثناء وجوده في البيت الأبيض، وبلغت ذروتها مع قيام أنصاره بتنفيذ هجوم مميت على مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة.

وفور فوزه القياسي هذا، حوّل ترمب الانتباه إلى هدفه التالي في حملته للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري. ولكن هايلي لا تزال تأمل أن توقف عبر الانتخابات التمهيدية في نيوهامشير زخم ترمب، مع أنه لا يزال المرشح الأوفر حظاً هناك. ولكن التحدي الذي تواجهه هايلي، وكذلك ديسانتيس، هو أنه في أيوا، حقق ترمب الفوز مع كل فئة ديموغرافية من الحزب الجمهوري تقريباً، وفي كل نوع من أنواع المجتمع بهامش انتصار قياسي في المؤتمرات الحزبية التنافسية للحزب الجمهوري في أيوا. وسرعان ما جادل حلفاء ترمب بأن السباق يجب أن ينتهي حتى يتمكن من التركيز على بايدن، الذي لديه معارضة أولية طفيفة بين الديمقراطيين، الذين يتطلعون إلى عودة ترمب إلى صناديق الاقتراع، مع اقتناعهم بأن الناخبين سيرفضونه مرة أخرى.

تهنئة ومنافسة

وهنأت هايلي ترمب، لكنها سرعان ما روجت لآفاقها في نيوهامشير، وقالت: «أستطيع أن أقول بأمان، الليلة، إن ولاية أيوا جعلت هذه الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عبارة عن سباق بين شخصين»، مؤكدة أن «السؤال المطروح أمام الأميركيين الآن واضح جداً: هل تريدون مزيداً من الشيء نفسه، أم تريدون جيلاً جديداً من القيادة المحافظة؟». ورأت أن البلاد تخشى إعادة مباراة ترمب وبايدن.

الملياردير الشاب فيفيك راماسوامي يتحدث لأنصاره وخلفه زوجته تحمل طفلهما في أيوا الاثنين (رويترز)

وكذلك واجه ديسانتيس أسئلة حول المدة التي سيستمر فيها في حملته، بالنظر إلى مدى اهتمامه بالتركيز على أيوا. ومع ذلك، وصف تحقيقه المركز الثاني بأنه «انتصار»، مصراً على أنه سيستمر في نيوهامشير وكارولينا الجنوبية.

ومع ذلك، طرح حجم انتصار ترمب تساؤلات أمام ديسانتيس وهايلي، عما إذا كانا مستعدين للخروج قريباً من السباق.

وبعدما تعهد ترمب مراراً وتكراراً بالانتقام من خصومه السياسيين في الأشهر الأخيرة، قدم رسالة وحدة في خطاب النصر الذي ألقاه. وقال: «نريد أن نجتمع معاً، سواء كنا جمهوريين أو ديمقراطيين أو ليبراليين أو محافظين»، مضيفاً: «سنجتمع معاً. سيحدث ذلك قريباً».

إلى نيوهامشير

وبذلك ينتقل السباق الجمهوري بسرعة إلى نيوهامشير، التي ستعقد فيها الانتخابات التمهيدية الأولى في البلاد في 23 يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويواجه ترمب تحدياً للموازنة بين المشاركة الشخصية في الحملات الانتخابية وحضوره المحاكمات في كثير من الولايات، وهو ما جعل حضوره قاعات المحكمة جزءاً من حملته الانتخابية - حيث توجه إلى المحكمة طوعاً مرتين الأسبوع الماضي، بينما كان خصومه يقومون بحملاتهم في أيوا - في استراتيجية تهدف إلى تصويره على أنه ضحية لنظام قانوني مُسيَّس. وينجح هذا النهج بين الناخبين الجمهوريين على الأقل.

وبعد زيارة المحكمة في نيويورك، الثلاثاء، توجه ترمب إلى نيوهامشير لعقد اجتماع حاشد مساءً.

وتدرس المحكمة العليا الأميركية ما إذا كانت الولايات لديها القدرة على منع ترمب من الاقتراع لدوره في إثارة التمرد في 6 يناير 2021 في الكابيتول. ويواجه محاكمات جنائية في واشنطن العاصمة وأتالانتا بسبب جهوده لإلغاء انتخابات 2020.

لقد ردد ترمب بشكل كبير صدى الزعماء الاستبداديين، وصوّر حملته على أنها حملة انتقامية، وتحدث بصراحة عن استخدام سلطة الحكومة لملاحقة أعدائه السياسيين، واستخدم أكثر من مرة الخطاب الذي استخدمه الزعيم النازي أدولف هتلر للقول إن المهاجرين الذين يدخلون الولايات المتحدة بشكل غير قانوني «يسممون دماء بلدنا».


مقالات ذات صلة

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

آسيا رئيس تايوان لاي تشينغ تي (ا.ف.ب)

رئيس تايوان: دول المنطقة ستكون «الهدف التالي» في حال هاجمتنا الصين

حذّر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي دول المنطقة من أنها ستكون أهدافا تالية في حال هاجمت الصين الجزيرة الديموقراطية.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.