لقاء جنبلاط - فرنجية: الملف الرئاسي حضر في العموميات لا في العمق

أزعور لم يسحب ترشحه وباسيل ضد ربط انتخابه بغزة

صورة من لقاء جنبلاط - فرنجية بحضور تيمور جنبلاط وطوني فرنجية ووائل أبو فاعور (من حساب الحزب التقدمي الاشتراكي على منصة إكس)
صورة من لقاء جنبلاط - فرنجية بحضور تيمور جنبلاط وطوني فرنجية ووائل أبو فاعور (من حساب الحزب التقدمي الاشتراكي على منصة إكس)
TT

لقاء جنبلاط - فرنجية: الملف الرئاسي حضر في العموميات لا في العمق

صورة من لقاء جنبلاط - فرنجية بحضور تيمور جنبلاط وطوني فرنجية ووائل أبو فاعور (من حساب الحزب التقدمي الاشتراكي على منصة إكس)
صورة من لقاء جنبلاط - فرنجية بحضور تيمور جنبلاط وطوني فرنجية ووائل أبو فاعور (من حساب الحزب التقدمي الاشتراكي على منصة إكس)

الرهان على أن انتخاب رئيس للجمهورية سيكون بمثابة الطبق السياسي الأول على مائدة العشاء العائلي الذي أقامه الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، لرئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية ونجله النائب طوني فرنجية، في حضور رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، وعضو «اللقاء» النائب وائل أبو فاعور، لم يكن صائباً، وهذا ما تأكد لـ«الشرق الأوسط» من مصادر سياسية متطابقة مواكبة للأجواء الحميمة والإيجابية التي تميّز بها اللقاء، الذي شكّل مناسبة للتداول في أبرز الملفات السياسية التي ما زالت عالقة، ومنها الرئاسي.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاء لم يكن مخصصاً لمقاربة الملف الرئاسي في العمق، وقالت إنه جرى تناوله في العموميات، في سياق تداول الحضور في مجمل القضايا السياسية المطروحة، ومن ضمنها الوضع الراهن في غزة، في ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي والجهود الرامية لوقفه، لما يترتب عليه من انعكاسات إيجابية تعيد التهدئة إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان.

لقاء من موقع التباين

وأكدت المصادر، أن اللقاء يأتي في إطار تمتين العلاقة العائلية التاريخية التي تربط آل فرنجية بآل جنبلاط، والعمل لأجل تعزيز العلاقة وتدعيمها بين الحزبين «التقدمي» و«المردة»، من موقع التباين في مقاربتهما للأمور ذات الصلة بالوضع الداخلي، ومنها انتخاب رئيس للجمهورية، وقالت إن الحاضرين تبادلوا الرأي بصراحة متناهية، انطلاقاً من تأكيدهم بأنه من غير الجائز أن يؤدي الاختلاف إلى القطيعة، كما هو حاصل الآن بين معظم القوى السياسية التي تدير ظهرها لبعضها بعضاً، مع أن الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمرّ فيها البلد تتطلب تضافر الجهود لإنقاذه من الأزمات المتراكمة التي يتخبط فيها، وبالتالي لا شيء يمنع الحوار بين القوى السياسية، بدلاً من الانزلاق نحو تبادل الاتهامات وتسجيل المواقف، وفتح الأبواب على مصراعيها لوقف الانهيار.

لذلك؛ فإن كل ما قيل استباقاً للأجواء التي سادت العشاء يأتي في سياق التكهنات والتقديرات السياسية التي لم تكن حاضرة في المداولات التي اتسم بها اللقاء، مع أن التوقيت السياسي للعشاء لا يمكن تحييده أو عزله عن حالة الاضطراب المسيطرة على البلد، في ظل ارتفاع منسوب التأزم؛ نظراً لتعذُّر انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن تلوح في الأفق حتى الساعة بوادر انفراج تدعو للتفاؤل بأن الشغور الرئاسي لن يدخل في «إجازة» مديدة.

ومع أن هناك من يتفاءل بما يتردد حول استعداد اللجنة الخماسية، المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر وقطر؛ لمعاودة تشغيل محركاتها، وهذا ما يلوّح به السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو في لقاءاته بعدد من القيادات السياسية، فإنه من المبكر التفاؤل.

في انتظار اجتماع «الخماسية»

ويُنقل عن السفير الفرنسي، أن هناك ضرورة لانعقاد اللجنة الخماسية للخروج بموقف موحد في مقاربتها للخيار الرئاسي الثالث الذي كان دعا إليه الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة إلى بيروت، على أن يعود لاحقاً، كما وعد؛ سعياً وراء حض الكتل النيابية على التوافق على المواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، من دون الدخول في الأسماء.

لكن الكتل النيابية لم تتبلغ حتى الساعة بموعد عودة لودريان، ولا بموعد انعقاد اللجنة الخماسية، مع أن البعض في لبنان يروّج كلاماً عن وجود رغبة فرنسية بعقد اجتماع تحضيري يقتصر على ممثلين لكل من فرنسا والسعودية وقطر؛ بغية التوصل إلى توحيد الرؤية لقطع الطريق على لجوء بعض الأطراف اللبنانية إلى نسب مواقف لهذه الدولة أو تلك من أعضاء الخماسية، على أن يصار إلى إدراجها على جدول أعمال الاجتماع الموسع للخماسية.

ويبقى السؤال: هل ستجتمع الخماسية، أكان اجتماعها ثلاثياً أو موسعاً ومتى، لإعادة تحريك الملف الرئاسي، ووضع الكتل النيابية أمام مسؤوليتها في إخراج انتخاب الرئيس من التأزم، وللتأكد من مدى استعداد «حزب الله» لتسهيل انتخابه في ضوء الموقف الأخير لأمينه العام حسن نصر الله، الذي تعاملت معه المعارضة على أنه يضع الملف اللبناني في ثلاجة الانتظار إلى حين جلاء الموقف على الجبهة الغزاوية؟

ما قصده نصر الله وبري

وفي هذا السياق، سارعت مصادر سياسية رفيعة محسوبة على محور الممانعة إلى تفسير ما قصده نصر الله، بقولها إن إصراره على تلازم المسار بين غزة وجنوب لبنان يأتي في إطار الضغط لوقف العدوان على غزة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب لا ينظر إلى موقف أمينه العام من زاوية أنه يريد تعطيل انتخاب الرئيس؛ الأمر الذي سيستدرجه إلى اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي الذي يتلاقى في موقفه مع الأكثرية في الداخل بدعوتها لإنجاز الاستحقاق اليوم قبل الغد؛ لأنه لم يعد للبنان القدرة على التعايش مع الفراغ الرئاسي، في ظل تدحرجه نحو الانهيار الشامل.

وبكلام آخر، فإن نصر الله، وإن كان لا يزال على موقفه بدعم ترشّح فرنجية للرئاسة الأولى، فهو لن يغلق الأبواب أمام إنضاج الظروف السياسية، لعلها تأتي برئيس يرتاح له ويدعوه للاطمئنان بحماية ظهره ولا يطعنه من الخلف.

في المقابل، تجزم مصادر قيادية في المعارضة بأن ما صرح به أخيراً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بأنه لم يعد من مرشح للرئاسة سوى فرنجية، وبالتالي فلنذهب إلى انتخابه، ليس دقيقاً، وتكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن الوزير السابق جهاد أزعور لم يقرر حتى الساعة العزوف عن الترشح، وتقول إنه ماضٍ في ترشحه، وهذا ما أبلغه لعدد من النواب الذين التقاهم خلال وجوده في لبنان لتمضية عطلة الأعياد.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنها لم تتأكد مما إذا كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل صامداً على تقاطعه مع المعارضة بدعم ترشيح أزعور، وقالت إن المؤكد في موقفه عدم تأييده لفرنجية، ورفضه لأي ربط بين غزة وانتخاب الرئيس؛ لما يترتب عليه من تداعيات سلبية سيكون المستفيد منها من يراهن على تمديد أمد الشغور الرئاسي.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».