زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

العازف والمؤلف الأردني لـ«الشرق الأوسط»: أريد بناء جسرٍ روحيّ وطيد مع جمهوري

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
TT

زيد ديراني... البيانو الذي لفتَ الملكة إليزابيث وجذبَ الجماهير شرقاً وغرباً

عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)
عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني زيد ديراني (إدارة أعمال الفنان)

لم تكن لعبة زيد ديراني المفضّلة سيارةً على «الريموت كونترول»، ولا مسدّساً بلاستيكياً، بل علّاقة مفاتيح على هيئة بَطريقٍ بنفسجيّ، يطلق لحن «Love Story» في كل مرة تضغط عليه. «في السادسة من عمري، كانت أثمن ما أملك، ويوم أضَعتُها كان الأمر أشبهَ بالكارثة»، يخبر عازف البيانو والمؤلّف الموسيقي الأردني «الشرق الأوسط».

من الواضح أنّ طريق الموسيقى كان مرسوماً منذ الصغر، لكن من دون سابق تصوّر وتصميم. «بدأت دراسة البيانو في الـ13 وهي سنّ متأخّرة لتعلم الآلة، لكنّي وقعت في حبها وواظبت على التمرين يومياً ولساعاتٍ طويلة».

«زينة»

وكأنّ كل شيء وصل إليه متأخّراً، فالمعزوفة التي أطلقته إلى الشهرة العربية والعالمية، بقيت في الأدراج 10 أعوام. ألّف زيد ديراني «زينة» في الـ19 من عمره. منحَها اسمَ شقيقته ثمّ خبّأها إلى أن حان أوان خروجها إلى الضوء.

تجاوزت «زينة» الـ15 عاماً من عمرها الموسيقيّ، لكنها ما زالت المعزوفة المفضّلة في حفلات الزفاف حول العالم العربي. لا يُنكر زيد أنها شكّلت أسطَع نقطة ضوء في مسيرته؛ «غمرني نجاحها ويؤثّر فيّ كثيراً كونها اللحن المعتمد في الأفراح والمناسبات السعيدة».

لكن، ألم يقف نجاحها الجارف في طريق معزوفاتٍ أخرى؟ يؤكّد زيد أنّ الأمر لم يقلقه يوماً، فلكلِ عملٍ نصيبه من النجاح ومحبة الجمهور. يؤمن بالمثابرة وبالطاقة الإيجابية المتَبادلة بينه وبين متابعيه، وهي تتجلّى بوضوح خلال حفلاته، على غرار ما حصل مؤخراً في «كازينو لبنان».

من حفل زيد ديراني الأخير في كازينو لبنان (إدارة أعمال الفنان)

فيضان حبّ في كازينو لبنان

التقى زيد بجمهوره في لبنان على مدى 3 أمسياتٍ، طبعَها تقديمه «ميدلي» تحيةً للموسيقار الراحل إحسان المنذر. اجتمعت الحناجر في الصالة لترافق عزفَه؛ «ما حدا بيعبّي مطرحك بقلبي»، «يُسمعني حين يراقصني كلماتٍ ليست كالكلمات»، وسواها من أغاني الفنانة ماجدة الرومي. تأثّرَ زيد، ليس لأنّ الرومي هي أيقونة الطفولة فحسب، بل لأنّ الحبّ بينه وبين الجمهور بلغ أقصاه.

«أجمل ما قد ينتابني وأنا جالسٌ خلف البيانو على المسرح، هو ذاك الشعور بالهشاشة النابع من فائض الحب»، هكذا يختصر زيد حفلات «الكازينو». وما أضفى على اللحظة سحراً، هو علاقته الروحيّة الوطيدة بلبنان. «أعشق لبنان واللبنانيين... يلهمونني وأنا أشبههم في حب الفن وريادة الأعمال، إضافةً إلى أن عدداً كبيراً من فنّانيّ المفضّلين لبنانيون، كالرحابنة وفيروز وماجدة الرومي ووديع الصافي».

أطلّ زيد على جمهوره اللبناني في ديسمبر الماضي بعد سنوات من الغياب (إدارة أعمال الفنان)

تآلفَ زيد مع المسرح منذ سنوات المراهقة. يحبّ هذه الإطلالة على الناس، التي كانت نتيجتها تقريب آلة البيانو النخبويّة إليهم. من لغة الجسد والملامح، إلى الشغف البارز، مروراً باختيار المقطوعات المحبوبة، استطاعَ زيد والبيانو أن ينزلا إلى مقاعد الجمهور. «ألهمَني الشاعر نزار قبّاني الذي قرّب الشعر الفصيح من الناس. تحدّث بلُغتِهم إنما شعراً. لطالما كان هدفي التواصل مع الناس من خلال موسيقاي، وبناء جسرٍ روحيٍّ وطيد معهم بواسطة الفن».

محطّتا لندن وواشنطن

أخذته الطريق إلى جماهير متنوّعة من حول العالم، فجال عبر القارّات على أجنحة معزوفاته. ومن بين أبرز المحطّات التي لا تفارق ذاكرته، محطّة واشنطن حيث عزفَ أمام رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، ومحطّة لندن حيث كان للأداء أمام الملكة إليزابيث وَقعٌ فريد. «بعد العزف إلى جانب الأوركسترا الفيلهارمونية في لندن، صافحت الملكة التي سألتني عمّن ألّف المعزوفة فأخبرتُها أنها من تأليفي»، يتذكّر زيد مبتسماً. لا أنسى ردّها عليّ: «أتمنّى أن أراك تعزف في لندن من جديد».

عزف زيد ديراني أمام الملكة إليزابيث في إطار زيارة الملك عبد الله الرسمية إلى المملكة المتحدة (إنستغرام)

تضمّ مجموعة زيد ديراني الموسيقية حتى الآن أكثر من 10 ألبومات. يحاول أن يوازن ما بين المزاجَين الشرقي والغربي، هو الذي استقى من الثقافتَين استماعاً وعزفاً. يعود 26 عاماً في الزمن ليقول: «كنت في الـ17 عندما بدأت التأليف الموسيقي. التصقتُ بالأسلوب الذي أحبّ وبالإرثَين الشرقي والغربي اللذَين ربيت عليهما، لكني طوّرتُ نفسي تقنياً في الوقت ذاته. هذه حقيقتي. لم أرتدِ الأقنعة الفنية بهدف الوصول».

في المقابل، يقرّ زيد بأنّ الإطلالة العالمية ما كانت لتتحقّق، لولا انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية بهدف الدراسة. «أنا مواطن أردني - أميركي وأعترف أنّ أميركا هي أرض الفرص. إنها بمثابة منصة تمنح أي شخص موهوب حرية الإبداع. أنا مَدينٌ بالكثير للولايات المتحدة، وما كنت الشخص نفسه لولا سفري إلى هناك».

تخصص زيد ديراني بالموسيقى في الولايات المتحدة الأميركية وهو مقيم هناك (إدارة أعمال الفنان)

التعاون مع كلايدرمان

من بين أبرز المشاريع التي عمل عليها زيد مؤخراً، معزوفة مشتركة مع عازف البيانو العالمي ريتشارد كلايدرمان. يصف التعاون الذي حمل عنوان «Princess of the Night» (أميرة الليل)، بالمحطة المحوريّة في مسيرته لِما يحمل كلايدرمان من خبرة.

يقول إنه تعلّم الكثير من كلايدرمان موسيقياً؛ «أعجبَني صدقه وتواضعه، وتعلّمت منه ألّا أبالغ في عزفي وألّا أتشاطر. فالشطارة الحقيقية هي في إيصال المشاعر بأقلّ عدد ممكن من النوتات».

قدّم ديراني إلى جانب العازف العالمي ريتشارد كلايدرمان معزوفة «Princess of the Night» من تأليف أوليفييه توسان (إنستغرام)

يحرص زيد على تقديم الألحان العربية إلى جمهوره الغربي خلال جولاته العالمية، إلا أنه لا يجعلها تطغى على ما يحبّون من معزوفات غربية؛ من فرانك سيناترا إلى إلفيس، وصولاً إلى سيلين ديون وماريا كاري. يوضح في هذا السياق أن العدد الأكبر من متابعيه حالياً هم من البرازيل؛ «هناك مثلاً وفي الغرب عموماً، يفضّلون المعزوفات العالمية، لذلك فإنّ ما أقدّم على مسارح أميركا يختلف كثيراً عمّا أقدّم في العالم العربي».

زيد ديراني سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة يونيسيف منذ 2016 (إنستغرام)

«سفير الأمل»

إن طلبت منه اختصار الموسيقى بكلمة، يجيب زيد: «الأمل». وعلى هذا الأساس اختار أن يتشارك الأمل الذي تمنحه الموسيقى، مع أطفالٍ اسودّت الآفاق في عيونهم. يفتخر بمشروع «موسيقتي» الخاص بالعلاج بالموسيقى، الذي قدّمه سفيراً للنوايا الحسنة مع منظمة «يونيسيف» في مخيّم الزعتري للّاجئين السوريين في الأردن.

رأى البسمة تعود تدريجياً إلى وجوههم الفتيّة بفضل النغم، فتأكّدَ من جديد أن المفتاح الأساسي إلى قلوب الناس هو الموسيقى التي تنطقُ حباً.


مقالات ذات صلة

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.