أيوا تطلق السباق الجمهوري المحموم في أجواء صقيعية

«الشرق الأوسط» ترافق انعقاد المجالس والتجمعات الانتخابية

الثلوج تغطي مبنى كابيتول ولاية أيوا في عاصمة الولاية دي موين (أ.ب)
الثلوج تغطي مبنى كابيتول ولاية أيوا في عاصمة الولاية دي موين (أ.ب)
TT

أيوا تطلق السباق الجمهوري المحموم في أجواء صقيعية

الثلوج تغطي مبنى كابيتول ولاية أيوا في عاصمة الولاية دي موين (أ.ب)
الثلوج تغطي مبنى كابيتول ولاية أيوا في عاصمة الولاية دي موين (أ.ب)

25 درجة مئوية تحت الصفر كانت درجة الحرارة في أيوا عندما بلغت حد الغليان السجالات في المجالس والتجمعات الانتخابية للجمهوريين في الولاية التي يتطلع الرئيس السابق دونالد ترمب أن يبدأ منها فعلاً، الاثنين، جهوده لإقصاء من تبقى من المرشحين الذين رموا قبعاتهم ضده في حلبة «الحزب القديم العظيم»، وأبرزهم نيكي هايلي ورون ديسانتيس وفيفيك راماسوامي.

من دون أن يعلن الأسباب التي يبدو أنها مرتبطة بـ«وحشية» الأحوال الجويّة التي بلغت درجاتها مستويات قياسية متدنية لا سابق لها في التاريخ المدون للولاية، اضطر ترمب إلى التغيب عن مناسبات عدة في أيوا التي تعتمد - مع حفنة من الولايات الأخرى - نظام «الكَوْكَسة» القديم الذي يقتضي عقد اجتماعات لأهل المحلّة في القاعات العامة والمدارس والكنائس وغيرها من دور العبادة، وحتى في المنازل، من أجل التداول في أسماء المرشحين للانتخابات واختيار المفضل بينهم عبر مندوبين، عوض الذهاب إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم كما يحدث في الانتخابات الأولية لغالبية الولايات الأميركية.

كانت هذه حال المرشحين الآخرين.

على الرغم من ذلك، فإن الصحافيين والباحثين والمهتمين حاولوا معاندة الصقيع القطبي القارس لتوجيه أنظارهم إلى هذه الولاية من وسط الغرب الأميركي، ليس فقط لأن الانتخابات التمهيدية تبدأ فيها لتنتقل إلى الولايات الـ49 الأخرى وصولاً إلى المؤتمرين العامين لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خلال الصيف، بل لأنها تمثل «روح» شريحة هي الأكبر والأكثر فاعلية من الناخبين الرئيسيين في الولايات المتحدة وهي الإنجيليون الذين يشكلون الآن نحو 24 في المائة من الأصوات - أي ربع إجمالي عدد الناخبين الأميركيين.

حاكم فلوريدا السابق رون ديسانتيس (غيتي)

60 في المائة

خلافاً للمناطق الحضرية الشديدة التنوع دينياً وعرقياً ولوناً وثقافة في الولايات والمناطق الساحلية مثل نيويورك وماساتشوستس في شمال شرقي البلاد، أو كاليفورنيا وواشنطن في غربها، وكذلك فلوريدا وتكساس جزئياً في جنوبها، لا يزال المحافظون البيض - ومنهم الإنجيليون - يمثلون ما يصل إلى 60 في المائة من عموم أصوات الناخبين في الولايات المتحدة، ويقيم أكثرهم في الولايات الداخلية مثل أيوا وإلينوي ويوتاه... وغيرها، حيث يحظى الحزب الجمهوري بوزن كبير يتيح له الحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات هذه الفئة المجتمعية.

تأتي الشرائح الأخرى بعدهم ثانياً وثالثاً ورابعاً، مثل اللاتينيين الذين يشكلون نحو 19 في المائة، والأميركيين الأفارقة الذين يمثلون نحو 13 في المائة، والآسيويين الذين تصل نسبتهم إلى 6 في المائة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

أيوا والمركز الثاني

السؤال الرئيسي الذي تواجهه أيوا اليوم هو: هل هناك مرشح(ة) جمهوري(ة) لمنافسة ترمب في هذه الولاية؟ تفيد التقديرات منذ أشهر بأن جُلّ ما يمكن أن يسعى إليه ديسانتيس أو هايلي أو راماسوامي هو الحصول على المرتبة الثانية التي يمكن أن تحصر السباق الرئاسي مع الرئيس السابق. هذا ما ستحسمه الولايات الأخرى أيضاً خلال الأشهر المقبلة.

أثَّر الطقس القاسي بشكل كبير في الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين في الأيام الأخيرة التي سبقت يوم الانتخابات.

وبعد ساعات فقط من إصدار مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية في دي موين تحذيراً من عاصفة ثلجية بحجم لا تحدث إلا مرة أو مرتين كل عقد، أعلنت حملة نيكي هايلي استبدال «جمعيات عمومية افتراضية» بالمحطات الشخصية المقررة لها عبر الإنترنت، تجنباً للمخاطر الناجمة عن العاصفة القطبية التي بدأت قبل أيام وتبلغ ذروتها الجليدية، الاثنين، ليلة بدء اجتماعات المجالس والتجمعات الانتخابية في 1657 مركزاً، يمكن أن تحدث بدءاً من الساعة السابعة مساء من ليل الاثنين بالتوقيت المحلي.

السفيرة الأميركية السابقة نيكي هالي (غيتي)

نيكي وأميركا القوية

وقال الناطق باسم حملة هايلي بات غاريت إن التغيير يضمن أن الطقس «لن يمنعنا من ضمان سماع سكان أيوا لرؤية نيكي لأميركا قوية وفخورة».

وألغت حملة هايلي حدثاً في مدينة سيوكس بسبب الطقس، الاثنين. وكذلك فعلت حملة ترمب مع حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي وابنته، حاكمة أركنساس الحالية سارة هاكابي ساندرز، بسبب مشكلات في انتقالهما إلى أيوا.

وبعدما سخر من هايلي لإلغاء حدثها، نشر راماسوامي على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، كيف علقت سيارته في طريق عودته إلى دي موين. كتب: «حاول 5 منا إخراج سيارات الدفع الرباعي، وأخيراً أنجزوا الأمر بمساعدة إضافية من شركة جيدة».

الثلوج في أيوا تخرج شاحنة عن مسارها (إ.ب.أ)

ولاية المفاجآت؟

تحمل أيوا مفاجآت محتملة في مواسمها الانتخابية. وعلى عكس الانتخابات التمهيدية والعامة التي تجري على أساس منتظم من محترفين، فإن الطريقة المتبعة في أيوا هي أن يقوم أشخاص عاديون بإجراء عملية الفرز. ولم تسر الأمور على ما يرام في مرات كثيرة.

فذات ليلة عام 2012، أعلن الحزب الجمهوري في الولاية أن المرشح آنذاك ميت رومني هو الفائز بفارق 8 أصوات فقط عن ريك سانتوروم، الأمر الذي أعطى رومني دفعة من الزخم الذي حمله في النهاية إلى الترشيح ضد المرشح الديمقراطي عامذاك الرئيس باراك أوباما. وبحلول صباح اليوم التالي، كانت حملة سانتوروم تستمع إلى رؤساء المقاطعات بشأن أخطاء الحسابات. وفي نهاية المطاف، تراجع الحزب عن إعلانه، وفاز سانتوروم بالفعل بأكثرية 34 صوتاً، ولكن ليس لمدة تزيد على أسبوعين. وقال سانتوروم أخيراً: «حققت معجزة، لكنهم قالوا إن رومني هو الفائز»، مضيفاً أنه «لم يكن الأمر كما يلي: سانتوروم جاء من العدم، بل كان: فاز رومني، وانتهى السباق. ماذا كانت ستكون النتيجة لو قالوا إني فزت؟».

وعام 2016، كان السباق بين بيرني ساندرز وهيلاري كلينتون متقارباً جداً، حيث قال كل منهما إنه فاز. وقالت حملة ساندرز إنه حصل على أكبر عدد من الأصوات، بينما فازت كلينتون بأكبر عدد من المندوبين. لم يكن لدى عملية إعداد التقارير في الحزب الديمقراطي في أيوا أي وسيلة للتحقق من عدد الأشخاص الذين صوتوا لكل مرشح.

ثم جاءت سنة 2020، وهي «أم الانهيارات» في الولاية، حين فشلت آلية الإبلاغ عن التجمع الحزبي، وكانت الهواتف مكتظة بالمقر الديمقراطي في أيوا، وفي نهاية الليل وحتى اليوم التالي، لم يعرف أحد من الذي فاز. واستغرق الأمر إلى نهاية الأسبوع حتى أصبح من الواضح أن بيت بوتيجيج فاز بأكبر عدد من المندوبين في أيوا. وبدلاً من نشر الأخبار حول انتصاره، كانت القصص تتحدث عن الكارثة اللوجيستية.

بخلاف المواسم الأميركية السابقة، تخلى الديمقراطيون عن التقليد المتبع لاختيار مرشحهم المفضل في مجالسهم وتجمعاتهم الانتخابية في أيوا هذا العام. استبدلوا بها اجتماعات عمل حزبية لانتخاب المندوبين غير المنضمين والمناوبين والتصويت على برامج كل من الرئيس جو بايدن، ونائب مينيسوتا دين فيليبس، وماريان ويليامسون، وخانة «غير ملتزم».


مقالات ذات صلة

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان ترمب لا يزال ورقةَ الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب) p-circle 00:36

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

يضع وعد الرئيس دونالد ترمب بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالكونغرس، فاتورة تصل إلى 1.35 تريليون دولار أمام المالية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.


الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.