اتهامات لـ«الدعم السريع» بممارسة العنف والنهب في بلدات وسط السودان

شهود أكدوا نشرها «رعباً هستيرياً» وسط السكان... وانتقادات للجيش بتخليه عن حماية المواطنين

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهامات لـ«الدعم السريع» بممارسة العنف والنهب في بلدات وسط السودان

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

يوماً بعد يوم، تكثر الروايات عن أعمال العنف والنهب التي يمارسها أفراد قوات «الدعم السريع» في المناطق التي يدخلونها، ومنها ولاية الجزيرة، وعدد كبير من هذه الروايات جاء على ألسنة شهود عيان، تعرضوا للعنف وسُرقت ممتلكاتهم من قبل من تصفهم قيادة «الدعم السريع» بأنهم «عناصر متفلتة»، لكنها لا تقوم بما يجب لوقفهم عن تلك الممارسات.

بالتوازي مع ذلك، هناك روايات مماثلة، وإن كانت أقل عدداً، من ممارسات مشابهة قام بها عناصر من الجيش، إضافة إلى تأكيد بعض الشهود أن الجيش، بانسحابه المستغرب من المناطق التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع»، ترك الناس لقمة سائغة أمام أعمال النهب، وبالتالي يتحمل جزءاً من المسؤولية.

شعور بالغبن والكراهية

يصف أحد الشهود ما حصل في قرى كثيرة بالقول: «لقد كان أمراً مخيفاً بحق: مسلحون مشحونون بأفكار تحمل الكثير من الغبن والكراهية». وهذا ما عبّر عنه عدد من المواطنين، بقولهم: «سمعنا كلمات غريبة على شاكلة: أنتم أثرياء تسرقون حقوقنا».

وتقول إحسان بلول، معبرة عن درجة الخوف إزاء هذه القوات: «كنا نتكدس جميعاً في غرفة واحدة ونكتم أنفاسنا إلى أن يغادروا القرية».

وفي شهادته، يصف بشير عبادي، وهو شاب من قرية (ع)، قوات «الدعم السريع» بأنهم «لصوص يتسابقون من أجل نصيب في الغنيمة».

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

يقول بشير: «أيقظني صوت يأمرني بالنهوض، يسألني: هل هذه سيارتك؟ لأجد أمامي صبياً لم يتجاوز 15عاماً، يضع قطعة كبيرة من القماش على رأسه يطلق عليها اسم (الكدمول) ويصوب بندقيته نحو رأسي، ويقف إلى جانبه شخص آخر يقاربه في العمر».

ويضيف: «خارت قواي، ولم تقوَ قدماي على حملي من الخوف الشديد، فناولته المفتاح من تحت الوسادة، ثم أدار محرك السيارة وانطلق بعيداً».

ويقسم بشير بأنه لم يشعر بمثل هذا الفزع في حياته، قائلاً: «مرت لحظات أدركت فيها أنني في حكم الميت، إذ خفت أن يفرغ رصاصات بندقيته في جسدي».

عدد من الشهود أكدوا أنه بعد يوم من سيطرة قوات «الدعم السريع» على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تدفق جنودها بأعداد كبيرة وهاجموا البلدات الواحدة تلو الأخرى، بحثاً عن السيارات. ولم تكن هناك قوات للجيش، فقد انسحبت من مواقعها العسكرية في الولاية الوسطية.

وفرت مئات الأسر التي تقطن في المناطق الواقعة على طريق الأسفلت الرئيسي إلى القرى في وسط «مشروع الجزيرة الزراعي»، ظناً منهم أنهم سيكونون في مأمن من هجمات «الدعم السريع»، لكنها لحقت بهم هناك.

سرقة من داخل المسجد

يحكي (ع. أ)، الذي سُرقت سيارته من داخل المسجد: «أثناء أدائنا صلاة الظهر، اقتحمت المكان مجموعة من الدعم السريع بأزيائها المعروفة، وأخذت تطلق الرصاص الكثيف في الهواء، وبشق الأنفس أكملنا صلاتنا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية محضة: «خاطبنا قائدهم قائلاً إن كل من يملك سيارة داخل أسوار المسجد عليه أن يسلمهم مفتاحها». ويضيف: «كنت أعتقد أن لا أحد يجرؤ على السرقة من بيوت الله، إلا أنني كنت مخطئاً».

سودانيون يفرون من تمدد المعارك إلى ود مدني قبل سيطرة «الدعم السريع» عليها (أ.ف.ب)

والواقع أنه إذا كنت تملك سيارة فأنت معرض بدرجة كبيرة للترهيب والأذى، وإذا اعترضت طريقهم فتأكد أنك في عداد المصابين أو القتلى. لقد أصبح وجود السيارات مصدر قلق كبير لسكان البلدة، ينتظرون سرقتها لينتهي هذا الكابوس.

الحاج عبد الرحمن الفكي (77 عاماً)، استبق المشكلة، فقاد سيارته (نصف نقل) إلى طرف القرية، وترك المفتاح داخلها ليأخذوها، على الرغم من أن السيارة مصدر رزقه الوحيد، لكنه خشي أن تتعرض أسرته للأذى بسببها.

وفي بلدة مجاورة، رفض أحد الشباب إعطاءهم سيارته (شاحنة نقل)، فأردوه قتيلاً في الحال وأخذوها. إثر ذلك، اجتمع أهالي البلدة ونصحوا بعضهم بألا يقاوموا هؤلاء الأشخاص «لأن لا سيارة أو مال يساوي إزهاق روح من أجله».

وفي كل بلدة يدخلونها، يتسابق جنود «الدعم السريع» بجنون للبحث عن السيارات الفخمة ذات المحركات الكبيرة (الدفع الرباعي)، ويركزون على الموديلات الجديدة من «البيك أب» (البكاسي)، وأحياناً تجري بينهم اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي للفوز بإحدى تلك السيارات، ويسقط على أثرها قتلى وسطهم.

ويروي شاهد عيان، قطع ساعات طويلة سيراً على الأقدام من ود مدني إلى القرية، بذهول مشاهد تفوق حد التصور. يقول: «أخذوا كل شيء، وكل ما يخطر على البال، من سيارات ودراجات نارية وآليات زراعية. نقلوا البضائع والأثاث في شاحنات مسروقة، واتجهوا بها نحو العاصمة الخرطوم».

خنادق ومتاريس وحراسات

وقد دفع الخوف أهالي بعض البلدات إلى حفر الخنادق وإقامة متاريس لمنع دخول سيارات «الدعم السريع»، وهم يتناوبون في مجموعات، ليل نهار، حماية لأرواحهم وممتلكاتهم. وأكثر ما يخشونه وقوع اعتداءات جنسية على نسائهم وبناتهم. ويقول بعضهم: «سنواجه بنادقهم بأيادينا العارية، ولو كلفنا ذلك أرواحنا».

وأعادت تلك الأحداث مناطق الجزيرة سنين طويلة إلى الوراء، إذ توقفت محركات السيارات قسراً، وأصبح السكان يعمدون في تحركاتهم المحدودة إلى السير على الأقدام، أو الاعتماد على «الكاروهات» وهي عربات تجرها الخيول والحمير، ينقلون بها مرضاهم إلى المراكز الطبية في البلدات المجاورة، ويحملون عليها احتياجاتهم من السلع الأساسية، مثل السكر والدقيق، التي خلت منها المتاجر، مع حالة الهلع والذعر من دخول قوات «الدعم السريع» إلى الولاية.

يقول (ك. ف): «إنهم يخدعوننا. يحدثوننا عن المتفلتين ولا يفعلون شيئاً لإيقافهم»، ويضيف: «الحقيقة أن كل هذه الأفعال يقوم بها مسلحو (الدعم السريع) ممن يرتدون أزياء عسكرية أو مدنية، وشاهدناها بأعيننا».

وتحدث مواطنون في عدد من البلدات عن أن قوات «الدعم السريع» اجتمعت بالأعيان وكبار القوم، وعرضت عليهم تسليح أعداد محددة من الشباب لحماية مناطقهم من «المتفلتين»، ووجد هذا المقترح قبولاً لدى البعض، ورفضه آخرون خوفاً من مآلاته.

وعلى الرغم من الاتفاقات التي عقدتها المجتمعات المحلية مع القادة العسكريين لـ«الدعم السريع» في تلك المناطق، لم تتوقف عمليات النهب والسلب والاعتداء على المواطنين العزل، حتى في وجود سيارات عسكرية وجنود مدججين بالسلاح يتبعون لهم يحرسون مداخل البلدات الريفية.

ولا تبدو عمليات النهب والإرهاب والترويع التي تعرض لها المواطنون في تلك البلدات في نظر كثيرين عمل «متفلتين» أو «حوادث فردية عشوائية».

يقول ميرغني أبشر، الذي طلب عدم ذكر اسم بلدته: «لم يكن أمامنا سوى إظهار بعض الولاء لقوات (الدعم السريع). خرجنا لاستقبالهم خوفاً منهم». ويتابع: «كنا مجبرين على التعامل معهم لنأمن شرهم، إذ لا يوجد جيش يحمينا. لقد انسحب وتركنا نواجه مصيرنا وحدنا».

ويواصل أبشر: «لم نعد نحتمل مواجهة الخوف والموت بلا سبب، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نطلب منهم تسليح شبابنا لحماية أنفسنا منهم».

والسيناريو الأكثر خطورة الذي تمضي إليه الأوضاع في أرياف ولاية الجزيرة هو الرغبة والاستعداد الكبير الذي يبديه الأهالي للحصول على أسلحة نارية لحماية أنفسهم، في وقت يواصل أنصار النظام المعزول حشد المواطنين تحت دعاوى المقاومة الشعبية.


مقالات ذات صلة

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

خاص واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد محاولات للتعافي

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) play-circle 00:48

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً اليوم الأربعاء في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
TT

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

وسط توقعات بـ«انفراجة قريبة» في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

وقال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

وأعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، الأربعاء، بدور مصر «من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب»، مشدداً على أن «الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية».

«رسالة طمأنة»

أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، «بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر، وكذا الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس»، موضحاً أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن؛ لكنه أضاف: «خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة، وبدأ حجم البضائع يزيد في قناة السويس».

بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المائة، «يُمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة».

وخلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، الأربعاء، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن «استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة» ووكيل «إيفرغرين لاين»، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة، «محل تقدير من جميع العملاء».

وأكد رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة «ميرسك» للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس «تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة، وستكون حافزاً لعودة خطوط ملاحية أخرى».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المائة «لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المائة منذ الأحداث في غزة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هدوء التوترات في البحر الأحمر ستكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة».

ممثلو الخطوط الملاحية أكدوا الأربعاء أن عام 2026 سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن المارة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، وأرجع ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الشركات الكبرى العودة للملاحة في القناة أسهل من قرار الشركات الصغيرة «التي قد تكون مترددة جزئياً في العودة»، وتوقع أن تكون الفترة المقبلة «مبشرة وفيها انفراجة، لكن عودة الملاحة لطبيعتها قد تتطلب بعض الوقت».

وأضاف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي؛ «فمثلاً يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المائة، والربع الذي يليه إلى 70 في المائة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المائة لعودة الملاحة».

نجاح عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤشرات إيجابية

وخلال اجتماع أسامة ربيع، الأربعاء، مع ممثلي الخطوط والتوكيلات الملاحية، أكد ممثل مجموعة شركات «إيه بي مولر - مايرسك» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاني النادي، أن «عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس تعد خطوة مهمة تمهيداً للعودة الكاملة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً لكل الخطوط الملاحية على تحسن الأوضاع»، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة تطورات أكثر إيجابية ومزيداً من تجارب ورحلات العبور.

وتوقع ممثل توكيل «الخليج للملاحة»، أحمد مكاوي، أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن والحمولات بمختلف الفئات والأحجام. كما توقع ممثل توكيل «ويلهامسن»، وسيم شكري، نمواً في نسب عبور سفن الغاز الطبيعي المسال للقناة خلال الفترة المقبلة.

وحسب ممثلة توكيل «دومينيون»، أماني حلمي، فإن عدداً من العملاء يدرسون حالياً العبور التجريبي بعد استقرار الأوضاع «وهو ما يبشر بانفراجة قريبة». فيما يرى ممثل توكيل «كوسكو»، هاني السلاموني، أن الترتيبات اللوجيستية لتغيير مسار الرحلات قد تستغرق بعض الوقت، معبراً عن تفاؤله بعودة هذه الخطوط قريباً.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مسؤولي الخطوط والتوكيلات بتقديم حوافز إضافية مرتبطة بأعداد السفن المارة لتشجيع الخطوط على العودة المكثفة للقناة.

وحول احتياج الشركات والتوكيلات لحوافز أخرى، يرى عصام بدوي أن هيئة القناة قدمت حوافز كثيرة للشركات خلال الأشهر الماضية، وأن أمر العودة للملاحة بالقناة بيد الشركات الآن، فيما يشير محمد محمود إلى أن القناة قدمت حوافز بخصم 15 في المائة لسفن الحاويات، «لكن زيادة الحوافز يحتاج إلى دراسة من الهيئة».


«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، وفق ما أفادت عدّة مصادر.

منذ نحو عقدين، تقاتل «حركة الشباب» المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» قوّات الجمهورية الصومالية.

وأعلنت سلطات جوبالاند عن صدّ الهجوم، غير أن الحركة قالت إنها احتلّت قاعدة عسكرية في جزيرة كوداي، كانت تشكّل في ما مضى منطلقاً لعملياتها.

وأخبر أحد الوجهاء في مدينة كيسمايو الساحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه أُبلغ بأن المسلّحين «حاصروا الجزيرة بعد اقتحام القاعدة العسكرية على تخوم بلدة» كوداي، مشيراً إلى أنه «ما زال من الصعب معرفة تفاصيل ما حدث في الوقت الراهن».

وقال إن عدّة قوارب أرسلت من كيسمايو لمساعدة الجنود، لكن شبكة الاتصالات تعطّلت في الجزيرة بعيد توجيه القوّات في جوبالاند نداء استغاثة.

وجاء في بيان صادر عن سلطات جوبالاند أن «قوّات الأمن ألحقت خسائر كبيرة بالعدوّ، ودمّرت عدّة مركبات عسكرية استخدمت في الهجوم».

أما «حركة الشباب»، فأعلنت أن مقاتليها «نجحوا في السيطرة الكاملة على 3 قواعد عسكرية داخل الجزيرة وخارجها».

وحرّرت جزيرة كوداي، التي تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً جنوب غربي كيسمايو، من قبضة «حركة الشباب» مطلع عام 2015، في سياق عملية للجيش الوطني الصومالي، بالتعاون مع قوّات الدفاع الكينية.