اتهامات لـ«الدعم السريع» بممارسة العنف والنهب في بلدات وسط السودان

شهود أكدوا نشرها «رعباً هستيرياً» وسط السكان... وانتقادات للجيش بتخليه عن حماية المواطنين

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهامات لـ«الدعم السريع» بممارسة العنف والنهب في بلدات وسط السودان

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

يوماً بعد يوم، تكثر الروايات عن أعمال العنف والنهب التي يمارسها أفراد قوات «الدعم السريع» في المناطق التي يدخلونها، ومنها ولاية الجزيرة، وعدد كبير من هذه الروايات جاء على ألسنة شهود عيان، تعرضوا للعنف وسُرقت ممتلكاتهم من قبل من تصفهم قيادة «الدعم السريع» بأنهم «عناصر متفلتة»، لكنها لا تقوم بما يجب لوقفهم عن تلك الممارسات.

بالتوازي مع ذلك، هناك روايات مماثلة، وإن كانت أقل عدداً، من ممارسات مشابهة قام بها عناصر من الجيش، إضافة إلى تأكيد بعض الشهود أن الجيش، بانسحابه المستغرب من المناطق التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع»، ترك الناس لقمة سائغة أمام أعمال النهب، وبالتالي يتحمل جزءاً من المسؤولية.

شعور بالغبن والكراهية

يصف أحد الشهود ما حصل في قرى كثيرة بالقول: «لقد كان أمراً مخيفاً بحق: مسلحون مشحونون بأفكار تحمل الكثير من الغبن والكراهية». وهذا ما عبّر عنه عدد من المواطنين، بقولهم: «سمعنا كلمات غريبة على شاكلة: أنتم أثرياء تسرقون حقوقنا».

وتقول إحسان بلول، معبرة عن درجة الخوف إزاء هذه القوات: «كنا نتكدس جميعاً في غرفة واحدة ونكتم أنفاسنا إلى أن يغادروا القرية».

وفي شهادته، يصف بشير عبادي، وهو شاب من قرية (ع)، قوات «الدعم السريع» بأنهم «لصوص يتسابقون من أجل نصيب في الغنيمة».

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

يقول بشير: «أيقظني صوت يأمرني بالنهوض، يسألني: هل هذه سيارتك؟ لأجد أمامي صبياً لم يتجاوز 15عاماً، يضع قطعة كبيرة من القماش على رأسه يطلق عليها اسم (الكدمول) ويصوب بندقيته نحو رأسي، ويقف إلى جانبه شخص آخر يقاربه في العمر».

ويضيف: «خارت قواي، ولم تقوَ قدماي على حملي من الخوف الشديد، فناولته المفتاح من تحت الوسادة، ثم أدار محرك السيارة وانطلق بعيداً».

ويقسم بشير بأنه لم يشعر بمثل هذا الفزع في حياته، قائلاً: «مرت لحظات أدركت فيها أنني في حكم الميت، إذ خفت أن يفرغ رصاصات بندقيته في جسدي».

عدد من الشهود أكدوا أنه بعد يوم من سيطرة قوات «الدعم السريع» على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تدفق جنودها بأعداد كبيرة وهاجموا البلدات الواحدة تلو الأخرى، بحثاً عن السيارات. ولم تكن هناك قوات للجيش، فقد انسحبت من مواقعها العسكرية في الولاية الوسطية.

وفرت مئات الأسر التي تقطن في المناطق الواقعة على طريق الأسفلت الرئيسي إلى القرى في وسط «مشروع الجزيرة الزراعي»، ظناً منهم أنهم سيكونون في مأمن من هجمات «الدعم السريع»، لكنها لحقت بهم هناك.

سرقة من داخل المسجد

يحكي (ع. أ)، الذي سُرقت سيارته من داخل المسجد: «أثناء أدائنا صلاة الظهر، اقتحمت المكان مجموعة من الدعم السريع بأزيائها المعروفة، وأخذت تطلق الرصاص الكثيف في الهواء، وبشق الأنفس أكملنا صلاتنا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، مشدداً على عدم كشف هويته لدواعٍ أمنية محضة: «خاطبنا قائدهم قائلاً إن كل من يملك سيارة داخل أسوار المسجد عليه أن يسلمهم مفتاحها». ويضيف: «كنت أعتقد أن لا أحد يجرؤ على السرقة من بيوت الله، إلا أنني كنت مخطئاً».

سودانيون يفرون من تمدد المعارك إلى ود مدني قبل سيطرة «الدعم السريع» عليها (أ.ف.ب)

والواقع أنه إذا كنت تملك سيارة فأنت معرض بدرجة كبيرة للترهيب والأذى، وإذا اعترضت طريقهم فتأكد أنك في عداد المصابين أو القتلى. لقد أصبح وجود السيارات مصدر قلق كبير لسكان البلدة، ينتظرون سرقتها لينتهي هذا الكابوس.

الحاج عبد الرحمن الفكي (77 عاماً)، استبق المشكلة، فقاد سيارته (نصف نقل) إلى طرف القرية، وترك المفتاح داخلها ليأخذوها، على الرغم من أن السيارة مصدر رزقه الوحيد، لكنه خشي أن تتعرض أسرته للأذى بسببها.

وفي بلدة مجاورة، رفض أحد الشباب إعطاءهم سيارته (شاحنة نقل)، فأردوه قتيلاً في الحال وأخذوها. إثر ذلك، اجتمع أهالي البلدة ونصحوا بعضهم بألا يقاوموا هؤلاء الأشخاص «لأن لا سيارة أو مال يساوي إزهاق روح من أجله».

وفي كل بلدة يدخلونها، يتسابق جنود «الدعم السريع» بجنون للبحث عن السيارات الفخمة ذات المحركات الكبيرة (الدفع الرباعي)، ويركزون على الموديلات الجديدة من «البيك أب» (البكاسي)، وأحياناً تجري بينهم اشتباكات عنيفة بالرصاص الحي للفوز بإحدى تلك السيارات، ويسقط على أثرها قتلى وسطهم.

ويروي شاهد عيان، قطع ساعات طويلة سيراً على الأقدام من ود مدني إلى القرية، بذهول مشاهد تفوق حد التصور. يقول: «أخذوا كل شيء، وكل ما يخطر على البال، من سيارات ودراجات نارية وآليات زراعية. نقلوا البضائع والأثاث في شاحنات مسروقة، واتجهوا بها نحو العاصمة الخرطوم».

خنادق ومتاريس وحراسات

وقد دفع الخوف أهالي بعض البلدات إلى حفر الخنادق وإقامة متاريس لمنع دخول سيارات «الدعم السريع»، وهم يتناوبون في مجموعات، ليل نهار، حماية لأرواحهم وممتلكاتهم. وأكثر ما يخشونه وقوع اعتداءات جنسية على نسائهم وبناتهم. ويقول بعضهم: «سنواجه بنادقهم بأيادينا العارية، ولو كلفنا ذلك أرواحنا».

وأعادت تلك الأحداث مناطق الجزيرة سنين طويلة إلى الوراء، إذ توقفت محركات السيارات قسراً، وأصبح السكان يعمدون في تحركاتهم المحدودة إلى السير على الأقدام، أو الاعتماد على «الكاروهات» وهي عربات تجرها الخيول والحمير، ينقلون بها مرضاهم إلى المراكز الطبية في البلدات المجاورة، ويحملون عليها احتياجاتهم من السلع الأساسية، مثل السكر والدقيق، التي خلت منها المتاجر، مع حالة الهلع والذعر من دخول قوات «الدعم السريع» إلى الولاية.

يقول (ك. ف): «إنهم يخدعوننا. يحدثوننا عن المتفلتين ولا يفعلون شيئاً لإيقافهم»، ويضيف: «الحقيقة أن كل هذه الأفعال يقوم بها مسلحو (الدعم السريع) ممن يرتدون أزياء عسكرية أو مدنية، وشاهدناها بأعيننا».

وتحدث مواطنون في عدد من البلدات عن أن قوات «الدعم السريع» اجتمعت بالأعيان وكبار القوم، وعرضت عليهم تسليح أعداد محددة من الشباب لحماية مناطقهم من «المتفلتين»، ووجد هذا المقترح قبولاً لدى البعض، ورفضه آخرون خوفاً من مآلاته.

وعلى الرغم من الاتفاقات التي عقدتها المجتمعات المحلية مع القادة العسكريين لـ«الدعم السريع» في تلك المناطق، لم تتوقف عمليات النهب والسلب والاعتداء على المواطنين العزل، حتى في وجود سيارات عسكرية وجنود مدججين بالسلاح يتبعون لهم يحرسون مداخل البلدات الريفية.

ولا تبدو عمليات النهب والإرهاب والترويع التي تعرض لها المواطنون في تلك البلدات في نظر كثيرين عمل «متفلتين» أو «حوادث فردية عشوائية».

يقول ميرغني أبشر، الذي طلب عدم ذكر اسم بلدته: «لم يكن أمامنا سوى إظهار بعض الولاء لقوات (الدعم السريع). خرجنا لاستقبالهم خوفاً منهم». ويتابع: «كنا مجبرين على التعامل معهم لنأمن شرهم، إذ لا يوجد جيش يحمينا. لقد انسحب وتركنا نواجه مصيرنا وحدنا».

ويواصل أبشر: «لم نعد نحتمل مواجهة الخوف والموت بلا سبب، ولم يكن أمامنا خيار سوى أن نطلب منهم تسليح شبابنا لحماية أنفسنا منهم».

والسيناريو الأكثر خطورة الذي تمضي إليه الأوضاع في أرياف ولاية الجزيرة هو الرغبة والاستعداد الكبير الذي يبديه الأهالي للحصول على أسلحة نارية لحماية أنفسهم، في وقت يواصل أنصار النظام المعزول حشد المواطنين تحت دعاوى المقاومة الشعبية.


مقالات ذات صلة

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي «محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

تشهد رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى بلادهم، زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.