معارك معقدة في غزة... وخطة للسيطرة على «محور فيلادلفيا»

الأميركيون يساعدون في البحث عن قادة «حماس» والمحتجزين... و«كتائب القسّام» تفقد الاتصال بأسرى

فلسطينية في مستشفى أبو يوسف النجار برفح وهي تحمل جثمان ابنتها التي قُتلت بغارة إسرائيلية اليوم السبت (رويترز)
فلسطينية في مستشفى أبو يوسف النجار برفح وهي تحمل جثمان ابنتها التي قُتلت بغارة إسرائيلية اليوم السبت (رويترز)
TT

معارك معقدة في غزة... وخطة للسيطرة على «محور فيلادلفيا»

فلسطينية في مستشفى أبو يوسف النجار برفح وهي تحمل جثمان ابنتها التي قُتلت بغارة إسرائيلية اليوم السبت (رويترز)
فلسطينية في مستشفى أبو يوسف النجار برفح وهي تحمل جثمان ابنتها التي قُتلت بغارة إسرائيلية اليوم السبت (رويترز)

فيما احتدمت الاشتباكات أكثر في مناطق وسط قطاع غزة وجنوبه، عادت الخطة الإسرائيلية للاستيلاء على محور «فيلادلفيا» الحدودي مع مصر إلى الواجهة، مع إعلان مسؤول عسكري إسرائيلي أن بلاده تحتاج إلى السيطرة على الحدود هناك لدوافع أمنية.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل تنوي إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي، الذي يعتبر منطقة عازلة بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وقد أبلغت مصر بذلك. وسيطرة إسرائيل على هذه المنطقة تعني وضع قوات إسرائيلية على الحدود وإنهاء أي وجود فلسطيني رسمي هناك.

ويوضح تقرير الصحيفة أن إسرائيل تريد السيطرة على المنطقة، لأن ذلك سيشكل «ضربة استراتيجية» لحركة «حماس»، وسيسمح لإسرائيل باستهداف الأنفاق الحدودية، بما يضمن الحد من قدرة «حماس» على تهريب الأسلحة ومنع التسلل من مصر وإليها.

دمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية على وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إن بلاده لا تريد أن تكون مسؤولة عن غزة، ولكن بسبب دوافع أمنية فإنها تحتاج إلى السيطرة على حدود القطاع.

ولم يحدد الإسرائيليون موعد العملية، ويعتمد ذلك، بحسب التقرير، على مفاوضات مع عدة جهات.

وكان مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنوا مرات عدة منذ بداية الحرب أنه يجب السيطرة على الشريط الحدودي مع مصر، وهي خطوة منعتها حتى الآن التوترات التي قد تنشب مع المصريين الذين يرفضون هذه الخطوة، كما نفوا وجود أي تنسيق من أي نوع حول ذلك.

وحتى الآن توغلت إسرائيل في شمال قطاع غزة، وتخوض معارك ضارية في مناطق وسط وجنوب القطاع، لكنها لم تتحرك باتجاه الشريط الحدودي مع مصر.

دبابات إسرائيلية في وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

وتصاعدت حدة الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين في مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، السبت، وقصفت إسرائيل مناطق واسعة هناك، وردّت الفصائل بقصف الغلاف بضربتين صاروخيتين.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات في خان يونس جنوب القطاع وفي مناطق الوسط مثل دير البلح والمغازي ضارية وصعبة ومعقدة، وإن التقدم الإسرائيلي بطيء بسبب المقاومة العنيفة وتعقيدات المنطقة.

وأكدت المصادر أن الاشتباكات أعنف بكثير من اشتباكات الشمال، كما أن طبيعة الأرض أكثر تعقيداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه يواصل القتال في منطقة خان يونس جنوباً وفي مناطق وسط القطاع.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي إن الجيش هاجم مسلحين في خان يونس، ودمر فتحات أنفاق وقصف أبنية فيها مقاتلون وذخيرة ومنصات إطلاق قذائف، كما دمر في وسط قطاع غزة، وتحديداً في حي المغراقة، موقعين يحتويان على منصات جاهزة لإطلاق القذائف الصاروخية.

قافلة إسرائيلية خلال تحركها نحو قطاع غزة السبت (رويترز)

في مقابل ذلك، أعلنت «كتائب القسّام» التابعة لـ«حماس» أنها استهدفت 6 دبابات «ميركافا» وناقلة جند وجرافة بقذائف «الياسين 105» وعبوات «شواظ» شرق خان يونس، واستهدفت قوة راجلة بقذيفة «TBG» مضادة للتحصينات شرق المدينة كذلك، وقتلت هناك عدداً من أفرادها، وأجهزت على جنديين بشكل مباشر من مسافة صفر، وفجّرت عبوة مضادة للأفراد في قوة خاصة مكونة من 4 جنود تقدمت صوب عين نفق وأوقعتهم بين قتيل وجريح، كما استهدفت قوة ثانية بعبوة مضادة للأفراد «رعدية»، ودكت تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال بقذائف الهاون من العيار الثقيل واستهدفت طائرة مروحية بصاروخ أرض - جو.

ولاحقاً أعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» أن مقاتليها قصفوا إيرز ومستوطنات غلاف غزة برشقتين صاروخيتين من شمال القطاع.

فلسطينيون يحضّرون الطعام في منزل متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي على رفح بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بوقوع مزيد من الخسائر في صفوفه، مشيراً إلى مقتل ضابط احتياط برتبة رائد خلال المعارك وسط قطاع غزة، ليرتفع عدد قتلاه منذ 7 أكتوبر إلى 521. وقال الجيش إن ضابطين أصيبا بجروح خطيرة، بالإضافة إلى جندي آخر خلال اليومين الماضيين في معارك وسط وجنوب قطاع غزة.

وتتركز الاشتباكات في منطقتي الوسط وخان يونس، لأن إسرائيل تعتقد أن قيادة «حماس» موجودة هناك.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» تزود إسرائيل بمعلومات عن قادة «حماس» وأماكن احتجاز المحتجزين في غزة. وقامت «سي آي إيه» بتأسيس فرقة عمل جديدة بعد الهجمات التي نفذتها «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي، أولويتها «جمع المعلومات الاستخباراتية عن (حماس)».

ويوجد في غزة 136 محتجزاً، بينهم أميركيون، بعدما أطلقت «حماس» سراح العشرات في صفقة تبادل سابقة خلال هذه الحرب.

وكان مقاتلو «حماس» وفصائل أخرى يحتجزون نحو 240 رهينة عادوا بهم إلى غزة أثناء هجوم 7 أكتوبر، و4 آخرين منذ عام 2014. وفي هذا الإطار، أعلنت «القسّام» أنها فقدت الاتصال بخلية مسؤولة عن الأسرى الـ4 في القطاع منذ عام 2014، فيما قد يكون تمهيداً لإعلان مقتلهم.

أثناء ذلك، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في غزة في اليوم الـ99 للحرب، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين، وخلّفت دماراً أكثر. وقالت وزارة الصحة في غزة إن الاحتلال ارتكب 13 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، راح ضحيتها 151 شهيداً و248 إصابة.


مقالات ذات صلة

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

منذ بدء شهر رمضان، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا بمناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين ويصيب ثلاثة في غزة

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين وأصاب ثلاثة آخرين، اليوم السبت، جراء إطلاق نار وغارات في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

رغم دخول اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، يخيّم مناخ من القلق والأمل خلال شهر رمضان حيث تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة "لوفيغارو".

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يعيش هاجس حرب على حدوده

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعيش هاجس حرب على حدوده

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يعيش العراق حالة إنذار على وقع طبول الحرب التي تُقرع قرب حدوده بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما أثار مخاوف من إمكانية غلق مضيق هرمز الذي يُعتبر ممراً أساسياً لصادرات النفط العراقي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تعثّر تشكيل الحكومة الجديدة، وفي وقت لم تتمكن وزارة المالية العراقية، للشهر الثالث على التوالي، من تأمين الرواتب لموظفي الدولة البالغ عددهم نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد عند أول الشهر بسبب نقص السيولة.

ولم تنجح القوى السياسية العراقية، بعد مرور ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية، في أواخر العام الماضي، في تشكيل حكومة جديدة تخلف الحكومة الحالية التي يرأسها محمد شياع السوداني والتي تحوّلت، بموجب الدستور، إلى حكومة تصريف أعمال عقب انتخاب برلمان جديد.

وهذا الوضع يجعل حكومة السوداني مقيّدة الصلاحيات في ظل أوضاع اقتصادية ومالية تزداد سوءاً نتيجة عدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات دون غطاء برلماني. وينتظر البرلمان الجديد الذي جرى انتخابه وأدى أعضاؤه اليمين القانونية أوائل العام الحالي، تشكيل حكومة جديدة لكي يشرع في مهامه التي تتعلق بالرقابة والتشريع.

وعجزت القوى السياسية العراقية طوال الشهور الماضية عن الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وعلى تشكيل الحكومة الجديدة بسبب خلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. ففيما رشّحت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي بالأغلبية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، بعد أن تنازل لمصلحته الفائز الأول بالانتخابات محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، فإنها لم تتمكن من حسم الترشيح بعد فيتو أميركي على المالكي. ومعلوم أن الرئيس دونالد ترمب قال علناً إنه يرفض ترشح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، وإنه في حال تم تشكيل حكومة يقودها المالكي فإن الولايات المتحدة لن تتعامل معها.

وجاء موقف ترمب في وقت كان الأكراد على وشك التوصل إلى قرار نهائي بشأن مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية المفترض به أن يكلّف الشخصية التي ستشكل الحكومة الجديدة. لكن الفيتو الأميركي على المالكي دفعهم كما يبدو إلى التراجع عن المضي في هذا الخيار على أساس أن رئيس الجمهورية الكردي سيكون كمن يتحدى الرئيس الأميركي في حال قرر أن يرشح المالكي لرئاسة الحكومة، وهو منصب يعود إلى الشيعة.

قوات أمن تحرس مدخل المنطقة الخضراء في بغداد خلال مظاهرة مناهضة للحكومة تطالب بحل مجلس النواب يوم 9 سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

ورغم فيتو ترمب، لا يزال المالكي متمسكاً بترشحه للمنصب مع استعداده لتقديم كل الضمانات الممكنة للإدارة الأميركية لتأكيد أنه سيكون صديقاً للولايات المتحدة، مذكّراً الأميركيين بأنه هو من وقّع معهم عام 2009 اتفاقية «الإطار الاستراتيجي».

وفي هذا الإطار، يبدو المالكي اليوم منفتحاً على إمكانية تلبية رغبات الإدارة الأميركية، من خلال التعبير عن استعداده لجعل الجيش العراقي واحداً، وهو ما يعني اللجوء إلى مصادرة سلاح الفصائل المسلحة وحصره بيد الدولة ودمج «الحشد الشعبي» ضمن مؤسسات الجيش العراقي. لكن لا يبدو أن هذا الموقف المهادن للمالكي نجح في تغيير رؤية الإدارة الأميركية للحكومة العراقية المقبلة، وضرورة أن تكون خالية من النفوذ الإيراني. والرسائل الأميركية التي تلت موقف ترمب المعارض للمالكي، عمّقت كما يبدو أزمة العلاقة بين بغداد وواشنطن، وهي أزمة يمكن أن تتعمق أكثر في حال المضي قدماً في تشكيل حكومة عراقية لا ترضى عنها إدارة الرئيس الأميركي.

سيناريوهات للخروج من الأزمة

ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة حتى عن تلبية الحاجات الماسة للناس، وفي مقدمتها تأمين الرواتب في أوقاتها المحددة في أول كل شهر. وفيما تتراجع الإيرادات المالية للدولة مع عدم قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات كفيلة بحل الأزمة كونها حكومة تصريف أعمال، فإن المشكلة التي باتت تؤرّق العراق هي احتمال غلق مضيق هرمز، الشريان الحيوي للنفط العراقي، في حال اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وفيما بدأ طرح سيناريوهات مختلفة للنقاش بهدف مواجهة الأزمة، ومن بينها التمديد للحكومة الحالية لمدة سنة مع منحها الصلاحيات الكاملة، فإن من بين السيناريوهات المطروحة وضع مدة نهائية لتشكيل الحكومة، بدءاً من الضغط على الأكراد لحسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، مع تبيان الموقف النهائي لقوى «الإطار التنسيقي» بشأن المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء. ومن بين الأفكار المطروحة أيضاً انتظار صدور القرار المرتقب من المحكمة الاتحادية العليا بشأن دستورية الاستمرار في هذا الوضع، وعقد البرلمان جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية من بين الأسماء المرشحة من دون انتظار توافق القوى الكردية على اسم واحد، أو حل البرلمان المنتخب والدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون سنة.

إفطار الصائمين جنوب مدينة الحلة العراقية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

نحو الحرب

وفيما تستمر أزمة الانسداد السياسي، فإن طبول الحرب التي تُقرع قرب العراق تثير مخاوف من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية سلبية على البلاد. ولا يقتصر ذلك على المخاوف من عدم قدرة العراق على تصدير نفطه إذا أٌغلق مضيق هرمز، علماً أن هذه الصادرات تشكل أكثر من 90 في المائة من إيراداته. بل هناك مخاوف أيضاً من تأثير مباشر لا يقل خطورة عن التأثير الاقتصادي، ويتمثل في إعلان فصائل مسلحة استعدادها للقتال إلى جانب إيران في حال اندلعت الحرب. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 70 دولاراً للبرميل يُعتبر فألاً حسناً لميزانية شبه خاوية مثل الميزانية العراقية، لكن في حال جرى إغلاق مضيق هرمز فإن واردات العراق من صادرات النفط يمكن أن تهبط إلى مليار دولار فقط من أصل 90 ملياراً في السنة، وهو ما يعني انهياراً اقتصادياً قد تترتب عليه آثار اجتماعية وسياسية في غاية الخطورة.

وكانت فصائل عراقية مسلحة عدة أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء» قد أعلنت استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع للراغبين في الانتساب، وهو أمر يمكن أن يجعل من العراق هدفاً في حال وقعت الحرب بين إيران وكل من أميركا وإسرائيل. في المقابل، أعلنت «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي و«كتائب سيد الشهداء» بزعامة أبو الولاء الولائي، استعدادها لما أسمته «المقاومة لحماية العراق في حال الحرب»، طبقاً لبيان عقب اجتماع كل من الخزعلي والولائي اليوم السبت. ووفقاً للبيان، جرى خلال اللقاء «الحديث عن المقاومة ودورها في الحفاظ على الأمن والسيادة، ودعم القوات الأمنية، ورفض التدخلات الخارجية. كما عبّر الطرفان عن استعداد المقاومة لحماية أرض الوطن في حال الحرب، مؤكدين أن السيادة والمقدسات خط أحمر لا يمكن التفريط بهما».

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل الفصائل مبني على حجم وآثار الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وذلك لجهة إمكانية توسّعها أو أنها يمكن أن تطول، وبالتالي فإن ذلك هو الذي يحدد حجم المساهمة». وأوضح أن «تلك الفصائل عقائدية وهي لا تراعي الارتدادات أو الكوارث» التي يمكن أن تحصل للعراق في حال انخراطها في الحرب إلى جانب إيران. وأضاف أن هذه الفصائل «لا تتورع عن إقحام نفسها (في الحرب) مع أنها لن تكون مؤثرة جداً فيها، وستجابه بقوة عارمة بالتأكيد».

حقائق

هل تقاتل الفصائل دفاعاً عن إيران.. أم العراق؟

فصائل عراقية مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» أعلنت استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع... في المقابل، أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» استعدادها لما أسمته «المقاومة لحماية العراق في حال الحرب».


رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

واصلت إسرائيل خروقاتها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وقتلت اثنين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد عامين من حرب مدمرة.

ومنذ بدء شهر رمضان الحالي، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا في مناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ضحايا جدد

وأفادت مصادر طبية فلسطينية، ظهر السبت، بمقتل غزي إثر قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفه، في منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على مسافة عشرات الأمتار من «الخط الأصفر».

فلسطينيون صائمون يتجمعون وسط الدمار لتناول الإفطار في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

بينما قتل فلسطيني آخر باستهدافه بقنبلة صغيرة ألقتها طائرة «كواد كابتر» المسيرة عليه في أثناء تجوله في «بلوك 2» بمخيم جباليا شمال القطاع، وهي منطقة مصنفة أنها آمنة، وتقع غرب «الخط الأصفر».

وأصيب 4 فلسطينيين بينهم شابة في حدثين منفصلين بإطلاق نار من طائرات مسيرة في منطقة نهاية شارع عمر المختار الرئيس شرق مدينة غزة، وتحديداً محيط كنيسة دير اللاتين في تلك المنطقة، حيث نُقل المصابون إلى مستشفى المعمداني لتلقي العلاج، ووُصفت حالة أحدهم بأنها خطيرة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 614، والمصابين إلى أكثر من 1644. بينما ارتفع العديد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى أكثر من 72 ألف قتيل وإصابة نحو 172 ألف.

وتزامن ذلك مع استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف للمنازل والبنى التحتية في مناطق متفرقة واقعة على جانبي الخط الأصفر.

غلاء وأوضاع صعبة

وتأتي هذه الخروقات، في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة، ظروفاً صعبة تتفاقم مع شهر رمضان، في ظل حالة الغلاء المستشرية التي تطول سلعاً أساسية وبضائع مختلفة منذ بدء الشهر الفضيل.

فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وأعلنت شرطة «حماس»، السبت، أنها شرعت باتخاذ إجراءات صارمة بحق التجار والباعة الذين يتلاعبون بالأسعار، ويمارسون الاستغلال والاحتكار خلال شهر رمضان المبارك، داعيةً الغزيين للإبلاغ عن أي حالات احتكار أو رفع للأسعار، وكذلك من يرفضون التعامل بالعملات الورقية بجميع فئاتها، داعيةً جميع التجار وكذلك المواطنين بالالتزام بقرار تداول جميع العملات الورقية المهترئة، لا سيما أنه لا يوجد أي مبرر لعدم تداولها، وإن كل من يخالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية، كما جاء في نص بيانها.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في السيولة النقدية، الأمر الذي دفع أصحاب المحال وغيرهم لرفض استقبال أي أوراق نقدية خاصةً وأن غالبيتها بالية، بينما أصبح الغالبية يعتمد على التطبيقات البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية في شراء حاجياتهم، وهو أمر لا يملكه جميع الغزيين.

المساعدات الإنسانية

أكدت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، على ضرورة التزام جميع المؤسسات بقاعدة البيانات الموحدة وفق دورة توزيع واحدة وذلك لضمان العدالة في الاستفادة، وتنظيم توزيع المساعدات على السكان، مع الالتزام بتوزيعها للجميع سواء ممن يعيشون داخل أو خارج مراكز الإيواء، داعيةً جميع المؤسسات والمبادرين وغيرهم للتنسيق معها للحصول على المنظومة الوطنية المحوسبة بهدف تحقيق العدالة في توزيع المساعدات.

ويعتمد غالبية سكان قطاع غزة على ما يقدَّم من مساعدات إنسانية عبر المؤسسات الدولية والعربية والمحلية وحتى المبادرات الشبابية، في ظل الظروف الحياتية الصعبة التي يواجهونها.


لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)
عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)

تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً في لبنان، على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تشهده مناطق في الجنوب والبقاع في الأيام الأخيرة، وسط ترقّب وخوف من توسّع دائرة الاستهدافات مع قرب احتمال تنفيذ الضربة الأميركية ضد إيران.

وبين الإدانات الرسمية والتحركات السياسية، لم يحصل لبنان حتى الساعة على «ضمانات حاسمة» من إمكانية توسّع محتمل لدائرة المواجهة المتوقعة، لا سيما لجهة استهداف «حزب الله» في سياق الضربة الكبرى، أو تدخل الأخير عسكرياً إلى جانب طهران.

لا إجابات واضحة ولا ضمانات

ورأت مصادر وزارية أنّ الضربات التي نُفّذت مساء الجمعة واستهدفت حركة «حماس» في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وتلك التي طالت ليلاً «حزب الله» في البقاع، لا تندرج في إطار الضربة الكبرى التي يُخشى أن تتزامن مع استهداف إيران، بل تأتي ضمن سياق العمليات العسكرية المستمرة التي يشهدها لبنان منذ فترة، والتي تستهدف بشكل أساسي عبر عمليات اغتيال متنقلة «حزب الله» و«حماس».

مواطنون يتجمعون على مقربة من مبنى استهدف بقصف إسرائيلي في بلدة تمنين مساء الجمعة (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، إلا أنّها لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات صريحة بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع في حال توسّعت دائرة الحرب.

لا التزام واضح من «حزب الله»... وبري غير قلق

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، لفتت المصادر إلى أنّ الحزب لم يقدّم التزاماً واضحاً وثابتاً حيال ما يمكن أن يحدث، مشيرة إلى جهود خاصة يبذلها بشكل أساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يُظهر قلقاً علنياً من احتمال التصعيد، عند سؤاله عن هذا الموضوع، على هامش مشاركته يوم الخميس في إفطار دار الإفتاء الذي شارك فيه عدد كبير من المسؤولين.

وأوضحت المصادر أن الأجواء التي نقلت عن بري تشير «إلى أن (حزب الله) لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران».

الآليات تقوم بإزالة الأنقاض أمام مبنى استهدف في قرية علي النهري في البقاع مساء الجمعة (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد «حزب الله» في وقت سابق أنّه «لن يكون على الحياد»، ترى المصادر أنه «لم يعلن في المقابل عن نيته القيام بأي عمل عسكري محدد، كما أنّ إجابات مسؤوليه بقيت عامة وغير حاسمة»، متوقفة في الوقت عينه عند كلام رئيس كتلته النيابية محمد رعد إثر لقائه بري يوم الجمعة، لجهة تأكيده على حرصهم «على أمن واستقرار البلد وعلى سير الحياة الطبيعية فيه».

رئيس الجمهورية: اعتداء موصوف وخرق للقرار 1701

في الموقف الرسمي، كان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أدان بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليلاً من البر والبحر، مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان.

آثار الدمار على مبنى من طابقين استهدف بالقصف الإسرائيلي في بلدة علي النهري في البقاع مساء الجمعة (أ.ف.ب)

وأكد أنّ هذه الغارات تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، لا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته، معتبراً أنها تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي.

وجدد عون دعوة الدول الراعية للاستقرار في المنطقة إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر.

دعوة للتشدد وبسط سلطة الدولة

في المقابل، قال «حزب الله» على لسان عضو كتلته النائب رامي أبو حمدان، إنّ الحزب لن يقبل «أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيلية اعتدنا عليها»، داعياً الحكومة إلى تعليق اجتماعاتها مع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، إلى حين إيقاف الاعتداءات، علماً بأنّ اللجنة من المقرر أن تجتمع الأسبوع المقبل.

سيارة أصيبت بأضرار جسيمة نتيجة استهداف مبانٍ على مقربة منها في بلدة بدنايل في البقاع في قصف إسرائيلي مساء الجمعة (أ.ب)

بدوره، استنكر عضو كتلة «التنمية والتحرير» والنائب عن بعلبك - الهرمل، غازي زعيتر، الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب والبقاع، لا سيما تلك التي استهدفت مساء الجمعة منازل ووحدات سكنية مدنية وأودت بحياة عدد من المدنيين والأطفال، داعياً إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها في دولة تحتكم إلى سلطة القانون والمؤسسات وتؤمّن الحقوق والواجبات وتلتزم العدالة والمساواة.

كذلك أدانت «حركة أمل» المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في بلدات بدنايل وتمنين ورياق في البقاع، معتبرة أنّ ما جرى يشكّل اعتداءً خطيراً على المدنيين الآمنين وانتهاكاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية.

وأكدت أن «ما حصل ليس حادثاً عابراً في سياق توتر، بل عدوان موصوف»، مشددة على «أنّ المجازر لن ترهب اللبنانيين ولن تدفعهم إلى التراجع عن حقهم في الحياة والسيادة»، داعيةً «المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية والتحرك الجدي لوقف الاعتداءات المتكررة...».