«عاصفة العقد الثلجية» تهدد بخفض المشاركة في أول انتخابات جمهورية تمهيدية في أيوا

استطلاع: 56 % يدعمون استبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع في جميع الولايات أو بعضها

المرشح الجمهوري رون ديسانتيس يتحدث للصحافيين في ولاية أيوا الجمعة (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري رون ديسانتيس يتحدث للصحافيين في ولاية أيوا الجمعة (إ.ب.أ)
TT

«عاصفة العقد الثلجية» تهدد بخفض المشاركة في أول انتخابات جمهورية تمهيدية في أيوا

المرشح الجمهوري رون ديسانتيس يتحدث للصحافيين في ولاية أيوا الجمعة (إ.ب.أ)
المرشح الجمهوري رون ديسانتيس يتحدث للصحافيين في ولاية أيوا الجمعة (إ.ب.أ)

عشية بدء أول انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية أيوا، بدا أن «جنرال الثلج» قال كلمته. وألقى الغطاء البارد الذي لف الولاية منذ يوم الجمعة بظلال كثيفة من الشك في إقبال الناخبين على التصويت يوم الاثنين، خصوصاً من كبار السن، الذين يراهن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً، دونالد ترمب، على مشاركتهم الكثيفة، لتوجيه رسالة «كبيرة» لباقي الولايات.

ملصق للرئيس السابق دونالد ترمب في ولاية أيوا (إ.ب.أ)

مخاوف من تدني المشاركة

وحسب خبراء الانتخابات، فإن مشكلة الطقس لا تلقي بظلالها على ترمب وحده، بل وعلى باقي المرشحين الجمهوريين أيضاً، خصوصا نيكي هالي ورون ديسانتيس. فقد اضطرت حملات المرشحين الثلاثة إلى إلغاء العديد من الفعاليات الانتخابية، والاستعاضة عنها برسائل نصية ومخابرات هاتفية، ودعايات متلفزة، لحض الناخبين على التوجه إلى المراكز الانتخابية في الولاية، لضمان ارتفاع نسبة المشاركة، التي قد تكون السيناريو الأفضل بالنسبة إلى ترمب. وقال أحد الخبراء، «أعتقد بشكل عام أنه كلما ارتفع معدل الإقبال، كلما كانت ليلة ترمب أفضل.. لكنني لن أشعر بقلق كبير إذا كنت من فريق الرئيس السابق إلا إذا انخفض عدد المشاركين إلى أقل بكثير من 150 ألف شخص». وهو ما يخشاه المراقبون، خصوصاً حملة ترمب، من أن يتحول مثالاً يحتذى في باقي الولايات، إذا ظهرت نسبة المشاركة ضعيفة بشكل خاص.

لكن بعد عام من الحملات الانتخابية، وحشد الأصوات، والإنفاق الإعلاني الباهظ، تقترب المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا من نهاية غير متوقعة. وتظهر استطلاعات الرأي العامة أن ديسانتيس وهالي وصلا إلى طريق مسدود على المركز الثاني، ليتحول السباق في ولاية نيوهامشير إلى تنافسي بالفعل. وأدت الثلوج ودرجات الحرارة المتجمدة إلى تقليص الحشود وخفضت التوقعات لتصويت يوم الاثنين.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، كانت حملة ترمب تستعد للتأكد من أن الظروف العاصفة التي تغطي الولاية، لا تجعل أنصارهم راضين عن التصويت أو تتركهم عالقين في منازلهم. وبدأت الحملة في حجز سيارات دفع رباعية لنقل الناخبين من المناطق الرئيسية إلى مواقع التجمعات الانتخابية. كما أنها ضغطت من أجل المزيد من الاتصالات على أمل إقناع الناس بتحمل درجة حرارة الرياح البالغة 20 درجة تحت الصفر، لدعم ترمب الذي تفاخر مراراً وتكراراً بتقدمه القوي في استطلاعات الرأي. وحذر ترمب نفسه أنصاره من تجاهل الطقس وتجنب الرضا عن النفس. وقال: «الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نتأذى بها هي أن تجلس في المنزل وتشاهد النتائج الرائعة على شاشة التلفزيون».

أنصار المرشح السابق تيد كروز الذي فاز بولاية أيوا عام 2016 على منافسه دونالد ترمب في ذلك العام (أ.ب)

هل يدعم الطقس حملة ترمب؟

وقال ترمب، الذي أمضى يومين هذا الأسبوع في قاعات المحاكم، إنه لا يزال يخطط للطيران بطائرته الخاصة، إلى أيوا اليوم السبت. وقال: «بطريقة أو بأخرى سأصل إلى هناك. أعتقد أن لديك أسوأ طقس في التاريخ المسجل، لكن ربما يكون هذا جيداً لنا لأن شعبنا أكثر التزاماً من أي شخص آخر، لكن علينا أن نبذل قصارى جهدنا. من المؤكد أننا سننتخب يوم الاثنين».

وقال ديسانتيس: «لا نعرف حجم الإقبال على التصويت... يمكن أن يكون أصغر بكثير مما كان عليه، كما تعلمون، في دورة 2016»، (التي فاز فيها السيناتور تيد كروز متغلباً على ترمب)، في إيحاء قد لا يكون واقعياً.

وحسب سياسيين مخضرمين في ولاية أيوا، فإن الطقس هو العامل العاشر في نتائج المؤتمرات الحزبية، ويتوقعون بالفعل أن تكون نسبة الإقبال أقل من عام 2016، عندما شارك أكثر من 180 ألف مواطن فيها. وقالت هالي التي لم تتحدث في الأيام الأخيرة عن فوزها في أيوا، بل عن خفض الإنفاق، والدفاع عن أوكرانيا، وكيف ستراقب البلاد ليلة الاثنين، التي ستقدم نتائجها نصيحة للناخبين في باقي الولايات: «أنا من ساوث كارولينا الجنوبية. نحن أيضاً ولاية تصويت مبكر، ونحب حقيقة قدوم المرشحين. لكن نحن نحب أيضاً عندما يغادرون».

استطلاع جديد يقلق ترمب

وفيما يؤكد الناخبون المؤيدون لترمب على أنهم لا يرون أي تحدٍ حقيقي له في أيوا من هالي أو ديسانتيس، لكنهم كانوا أكثر اهتماماً بما سيفعلونه بعد المؤتمرات الحزبية، من جهة، ومن الديمقراطيين، لحرمانه من الترشيح.

وألقى استطلاع جديد للرأي نظمته محطة «إيه بي سي نيوز» مع «إبسوس»، في الفترة بين 4 و8 يناير (كانون الثاني) الحالي، بمخاوف على حملة ترمب، حيث أظهر أن غالبية الأميركيين سيدعمون قرار المحكمة العليا، سواء استبعدت ترمب من الاقتراع الرئاسي في جميع أنحاء البلاد، أو سمحت للولايات بأن تقرر ما إذا كانت ستدرجه في بطاقات اقتراعها.

المرشحة الجمهورية نيكي هالي في فعالية انتخابية في مدينة سيدر رابيدز بولاية أيوا (رويترز)

وقال 56 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يؤيدون التهم الجنائية الموجهة ضد الرئيس السابق، بسبب جهوده لإلغاء الانتخابات الرئاسية لعام 2020، في حين أن أقل من النصف بقليل، أي 49 في المائة، يؤيدون الأحكام الصادرة عن ولايتي كولورادو وماين، لحرمانه من الترشح على بطاقات الانتخابات التمهيدية، بموجب «بند التمرد» في التعديل الرابع عشر، التي استأنفهما ترمب.

وقال ما يقرب من 30 في المائة من المشاركين إنهم يعتقدون أن القضاة يجب أن يأمروا بإبعاد ترمب من بطاقات الاقتراع في جميع أنحاء البلاد، وقال 26 في المائة إنهم يعتقدون أن الأمر يجب أن يترك لمسؤولي الانتخابات في الولايات. بالإضافة إلى ذلك، قال 39 في المائة إنهم يعتقدون أن المحكمة العليا يجب أن تأمر بإبقاء ترمب على بطاقة الاقتراع في جميع الولايات. وقال أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (53 في المائة) إنهم يعتقدون أن قضاة أعلى محكمة في البلاد سيحكمون على أساس القانون في هذه المسألة، بينما قال 43 في المائة إنهم يعتقدون أنهم سيحكمون بناءً على آرائهم السياسية بشأن ترمب (يهيمن المحافظون على المحكمة، بعدما عين ترمب نفسه 3 من قضاتها خلال فترة حكمه السابقة).


مقالات ذات صلة

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تحليل إخباري ترمب يقف وراء وزيرة العدل بام بوندي في البيت الأبيض في 11 أغسطس 2025 (رويترز)

إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا: حق دستوري أم تلاعب حزبي؟

تسبّب إقرار مجلس ولاية تكساس إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في احتدام المعركة بين الولايات الجمهورية الحمراء والولايات الديمقراطية الزرقاء.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في إنديانا، لدفعهم نحو إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

تحليل إخباري مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ضاحكاً خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في ويسكونسن (د.ب.أ)

خصوم ترمب السابقون يصطفون خلفه لولاية رئاسية جديدة

اصطف الخصوم السابقون للرئيس دونالد ترمب واحداً تلو آخر بميلووكي لـ«تقبيل خاتمه» كمرشح من المؤتمر العام للحزب الجمهوري لمعركة العودة إلى البيت الأبيض.

علي بردى (ميلووكي - ويسكونسن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.