هل يعيق تمسك «حزب الله» بمساندة «حماس» انتخاب رئيس للبنان؟

تساؤلات حول موقفه من إنهاء الفراغ الرئاسي

تمسك «حزب الله» بتلازم المسار والمصير بين الوضع في جنوب لبنان وغزة يعيق إنهاء الفراغ الرئاسي (أ.ف.ب)
تمسك «حزب الله» بتلازم المسار والمصير بين الوضع في جنوب لبنان وغزة يعيق إنهاء الفراغ الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

هل يعيق تمسك «حزب الله» بمساندة «حماس» انتخاب رئيس للبنان؟

تمسك «حزب الله» بتلازم المسار والمصير بين الوضع في جنوب لبنان وغزة يعيق إنهاء الفراغ الرئاسي (أ.ف.ب)
تمسك «حزب الله» بتلازم المسار والمصير بين الوضع في جنوب لبنان وغزة يعيق إنهاء الفراغ الرئاسي (أ.ف.ب)

انقضاء 20 شهراً من عمر ولاية المجلس النيابي (4 سنوات)، ومرور 15 شهراً على الشغور في رئاسة الجمهورية لا يبعثان على التفاؤل بإخراج الاستحقاق الرئاسي من الدوران في حلقة مفرغة، بل يدعوان لارتفاع منسوب القلق حيال مصير الجمهورية، مع انقطاع الأكسجين السياسي الذي يبقيها على قيد الحياة، في ظل وجود حكومة تصريف أعمال تتولى إدارة شؤون البلد وتدبير أموره على نحو ضيق يتلازم وانحلال معظم إدارات ومؤسسات الدولة، التي تكاد تكون معطّلة، ولم يبقَ منها سوى تلك المعنية بالحفاظ على الاستقرار ومنع تفلُّت الوضع، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعاني منها، نظراً لتضاؤل القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

ويستمر الشغور الرئاسي مع ارتفاع المخاوف من أن يتمدَّد إلى أمد طويل؛ ما يشكل تحدّياً للبرلمان اللبناني، لجهة اختبار مدى قدرته على وضع حد للفراغ بانتخاب رئيس للجمهورية قبل أن تنتهي ولاية المجلس، ما دام يتخبط في انقسام عمودي غير مسبوق، لا يعود في المطلق إلى الخلاف الماروني - الماروني، وإنما إلى بلوغ التجاذبات داخل البرلمان ذروتها، التي لم يوقفها جنوح الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان نحو تبنّيه الخيار الرئاسي الثالث، بذريعة أن الإصرار على حصر المنافسة، وحتى إشعار آخر، بين مرشح محور الممانعة رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، ومرشح المعارضة الوزير السابق جهاد أزعور، بتقاطعها على دعمه مع «التيار الوطني الحر»، سيؤدي إلى تمديد الفراغ الرئاسي.

فبقاء الجمهورية، كما يقول البطريرك الماروني بشارة الراعي، بلا رأس بغياب الرئيس، يفتح الباب أمام تصاعد وتيرة الانقسام السياسي داخل البرلمان، ويعرّض الحكومة لاستهداف من قبل المعارضة و«التيار الوطني» على السواء، بتوافقهما في انتقاد رئيسها نجيب ميقاتي، على خلفية تماديه في مصادرة الصلاحيات المنوطة برئيس الجمهورية، في طلب ردّه لثلاثة مشاريع قوانين كان أقرها البرلمان في جلسته التشريعية الأخيرة، بعد توقيعه عليها بالتضامن والتكافل مع الوزراء الذين لم يتخلفوا عن مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء.

لكن طلب ميقاتي رد القوانين هذه، بعد امتناعه عن نشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة، جاء استجابة لطلب المدارس الكاثوليكية في الاجتماع الذي رعاه الراعي، في حضور الممثلين عنها ووزير التربية القاضي السابق عباس الحلبي، ما يعني أن الكنيسة المارونية وفّرت له الغطاء السياسي لطلب ردّه القوانين، ومن بينها تلك المتعلقة بالقطاع التربوي، وهذا ما قيل للراعي في اجتماعه بوفد يمثل جامعة آل ضو.

وفي هذا السياق، انبرى مصدر وزاري بارز في الدفاع عن ميقاتي، من زاوية أنه من غير الجائز تحميله مسؤولية استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، وبالتالي التصرف معه كونه يعطل انتخابه، وكأنه يقف على رأس أكبر كتلة نيابية تمعن في تمديد الفراغ، رغم أنه كان في عداد الذين عزفوا عن خوض الانتخابات النيابية.

ورأى المصدر الوزاري (الذي فضّل عدم ذكر اسمه) أن إلصاق التهمة بميقاتي؛ بتعطيل انتخاب الرئيس، ما هو إلا هروب للأمام، خصوصاً أنه لم ينقطع عن دعوته في مستهل جلسات مجلس الوزراء لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد.

إلا أن المصدر نفسه يفضّل عدم الدخول في سجال مع المعارضة، بانتقاد مصدر رفيع فيها لميقاتي على خلفية قوله في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء لجميع الموفدين إن «الحديث عن تهدئة في لبنان فقط أمر غير منطقي، انطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، ونطلب أن يصار في أسرع وقت ممكن إلى وقف النار في غزة بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدي في لبنان».

فالمصدر المعارض رأى في موقف ميقاتي أنه يتعارض مع طلبه بضرورة تطبيق القرار الدولي «1701». وسأل: كيف يدعو ميقاتي مجلس الأمن الدولي لإلزام إسرائيل بتطبيق القرار، بينما يربط وقف إطلاق النار في الجنوب بوقفه في غزة، مع أنه لا رابط بينهما من الوجهة الدولية؟

ولفت المصدر إلى أن المعارضة لم تتردّد في إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة، وترفض المساواة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في تصديها لاجتياحها البري لها، لكن «لا نرى من مبرِّر للعودة إلى مقولة تلازم المسار والمصير طوال فترة وصاية النظام السوري على لبنان».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مبرر لهذا التلازم، ما دام «حزب الله» هو مَن تفرّد بإعلان مساندته للمقاومة في غزة من دون العودة إلى الحكومة أو التشاور في قراره مع شركائه في الوطن، وكأنه يحتكر لنفسه قرار السلم والحرب، وما على الآخرين سوى الانصياع لقراره.

وعدّ أن ربط «حزب الله» الجنوب بغزة يعني أنه لا مجال للالتفات لإيجاد الحلول للمشكلات المتراكمة التي يعاني منها البلد، وأولها انتخاب رئيس للجمهورية، بوصف انتخابه يعيد الانتظام للمؤسسات الدستورية، بدلاً من إشعار السواد الأعظم من اللبنانيين بأن الأمور تسير بشكل عادي في غيابه، وسأل: ما الذي يمنع الحزب لاحقاً من أن يربط الجنوب بالتطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، مع قيام الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا باستهداف جماعة «أنصار الله» الحوثية؟

لذلك، فإن مقاربة الملف الرئاسي لم تعد كما كانت قبل بدء الاجتياح الإسرائيلي البري لغزة، بعد أن أُلحق هذا الملف، وبقرار من «حزب الله»، بما سيؤول إليه الوضع العسكري فيها، الذي يؤدي حكماً إلى تمديد الأزمة اللبنانية، ما يعني أن الحزب ليس في وارد إخراج انتخاب الرئيس من التأزم.

فاستبعاد «حزب الله» لوجود مقايضة بين الرئاسة وتطبيق القرار «1701» المتوقف على التطورات العسكرية والسياسية في غزة، يتطلب منه الفصل بين المسارين لمصلحة تزخيم الجهود الرامية لانتخاب الرئيس، للتأكيد على أن التهمة الموجهة إليه من قبل المعارضة مردودة إلى أصحابها.

كما أن مجرد الربط بين الجنوب وغزة يعني أن الظروف المحلية لانتخاب الرئيس، بحسب المعارضة، لم تنضج حتى الساعة، وهذا ما يشكل تحدياً للجنة الخماسية المؤلفة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، في ضوء الحديث عن استعدادها للاجتماع لتنشيط دورها لمساعدة لبنان على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، تمهيداً لعودة لودريان إلى بيروت لتسويق الخيار الرئاسي الثالث، مع استبعاد مجيء الموفد القطري إلى لبنان استباقاً لما سترسمه الخماسية لوقف مسلسل الاجتهاد والتأويل لموقفها من انتخاب الرئيس.

فهل يعيد «حزب الله» النظر في موقفه لتعبيد الطريق أمام استعداد الخماسية للتحرك إنقاذاً لانتخاب الرئيس؟ أم أنه باقٍ على موقفه؟ وبالتالي، كيف سيكون الوضع في حال أن الحرب في غزة ستدخل في فترة مديدة؟ وهل سيكون في وسع البرلمان الحالي أن ينهي الشغور الرئاسي لئلا يبقى السؤال حول عدم قدرته على انتخاب الرئيس مطروحاً إلى أن يصار إلى تبديد الشكوك في هذا الشأن؟


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».