171 جنرالاً ومسؤولاً يطالبون بانتخابات فوراً في إسرائيل

أكدوا الحاجة إلى «البدء من جديد» للخروج من الأزمة

نتنياهو يزور وحدة عسكرية في 8 يناير الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور وحدة عسكرية في 8 يناير الحالي (د.ب.أ)
TT

171 جنرالاً ومسؤولاً يطالبون بانتخابات فوراً في إسرائيل

نتنياهو يزور وحدة عسكرية في 8 يناير الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور وحدة عسكرية في 8 يناير الحالي (د.ب.أ)

بينما تشير ثلاثة استطلاعات جديدة للرأي العام الإسرائيلي، إلى استمرار التراجع في شعبية رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وتأكيد أحد الاستطلاعات أن 61 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون إجراء انتخابات جديدة، أصدر 171 شخصية كبيرة في المجتمع، بينهم رؤساء أركان سابقون للجيش ورؤساء سابقون للمخابرات (الموساد والشاباك) وجنرالات بدرجة لواء ومديرون عامون لوزارات، نداء إلى أعضاء الكنيست (البرلمان) وقادة الأحزاب للعمل على إجراء انتخابات مبكرة فوراً.

وقال هؤلاء، في إعلان ضخم في وسائل الإعلام، إن شيئاً كبيراً وخطيراً حصل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (هجوم حماس) دفعت إسرائيل ثمنه باهظاً بأرواح أبنائها، بسبب إخفاقات القيادة السياسية والعسكرية. وقد حان الوقت لمداواة الدولة. وهذا يتطلب «البدء من جديد» (restart) في الدولة وانتخاب قيادة تحظى بثقة الجمهور.

وتزامن هذا البيان مع نشر نتائج استطلاع رأي أجرته صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم» ومعهد «ماجار ماحوت» بإدارة البروفسور إسحاق كاتس بمناسبة 100 يوم على الحرب، دلت على أن 63 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يؤيدون تقديم موعد الانتخابات بينما يعارضه 37 في المائة فقط.

نتنياهو يتحدث خلال اجتماع للحكومة في تل أبيب في 7 يناير الحالي (د.ب.أ)

ونُشرت في تل أبيب 3 استطلاعات رأي حول النتائج المتوقعة فيما لو جرت انتخابات الآن، دلت جميعها على أن الائتلاف الحالي سيخسر الحكم. وكان أفضلها بالنسبة لنتنياهو هو الذي نشرته صحيفته «يسرائيل هيوم» وجاء فيه أن معسكر الائتلاف الحاكم سيهبط من 64 إلى 52 مقعداً، فيما ترتفع المعارضة من 56 حالياً إلى 68 مقعداً. وفي التوزيع التفصيلي يهبط حزب الليكود من 32 مقعداً حالياً إلى 21 مقعداً. ويفوز حزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس بأكثر عدد من المقاعد ويرتفع من 12 مقعداً الآن إلى 31.

وبحسب نتائج استطلاع «القناة 12» للتلفزيون، يهبط معسكر نتنياهو إلى 48 مقعداً من أصل 120. ويفشل في تشكيل حكومة. فيما يحصل المعسكر المعارض على 62 مقعداً تصبح 67 مقعداً إذا حال انضمت الحركة الإسلامية إليه.

وبحسب تفاصيل النتائج، يتصدر حزب غانتس ويحصل على 35 مقعداً من أصل 120، فيما يحلّ الليكود ثانياً ويحصل على 18 مقعداً. أما حزب «ييش عيتد» برئاسة زعيم المعارضة، يائير لبيد، فيحصل على 14 مقعداً (له اليوم 24)، كما أظهر الاستطلاع أن حزب «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان، يحصل على 9 مقاعد (لديه 6 مقاعد اليوم). ويحصل حزب «شاس» للمتدينين اليهود الشرقيين بزعامة أريه درعي على 10 مقاعد، في حين يحصل حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة المتطرف إيتمار بن غفير على 8 مقاعد (له اليوم 6)، فيما تحصل قائمة «يهوديت هتوراه» الحريدية على 7 مقاعد. وتحصل كل من «قائمة الجبهة مع العربية للتغيير» (أيمن عودة وأحمد الطيبي) و«القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس على 5 مقاعد لكل منهما. ويحصل حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموترتش على 4 مقاعد (له اليوم 8)، وتحصل حركة «ميرتس» على 4 مقاعد، وهي التي سقطت في الانتخابات الأخيرة. ولا يتجاوز حزبا «التجمع الوطني الديمقراطيّ» و«العمل» نسبة الحسم.

وحاول الاستطلاع معرفة رأي الجمهور في حال خوض حزبين جديدين الانتخابات، أحدهما برئاسة نفتالي بنيت والثاني برئاسة يوسي كوهن. ومع أن النتائج دلت على تراجع قوة بنيت (من 16 قبل أسبوعين إلى 10 مقاعد الآن) وحزب كوهن على 6 مقاعد (أعطي قبل أسبوعين 10 مقاعد)، فإنهما ما زالا يشكلان قوة مؤثرة. ففي هذه الحالة يقتنصان الأصوات من الجميع. إذ يحصل غانتس على 25 مقعداً، والليكود على 15 مقعداً، ولبيد على 10 مقاعد. وفحص الاستطلاع النتيجة التي يمكن أن يحصل عليها حزب يساري يتحالف فيه حزب العمل مع حزب ميرتس برئاسة الجنرال يائير غولان، على 9 مقاعد.

الوزير في «حكومة الحرب» بيني غانتس (أرشيفية: أ.ب)

وبيّن الاستطلاع أن حزب «ييش عيتد» برئاسة زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، يهبط من 24 إلى 14 مقعداً، كما أظهر الاستطلاع أن حزب «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان، يرتفع من 6 إلى 9 مقاعد. ويحصل حزب «شاس» الحريدي على 10 مقاعد، في حين يحصل حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة المتطرف إيتمار بن غفير، على 8 مقاعد برلمانية، فيما تحصل قائمة «يهوديت هتوراه» الحريدية على 7 مقاعد.

وفي ما يتعلق بأي من المسؤولين الإسرائيليين الأكثر ملاءمة لشغل منصب رئيس الحكومة، قال 42 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن غانتس مناسب للمنصب أكثر من نتنياهو، (45 في المائة في الاستطلاع السابق للقناة ذاتها)، بينما يحصل نتنياهو بالمقارنة به على نسبة 29 في المائة من المشاركين في الاستطلاع. وفي مقارنة بين نتنياهو ولبيد، يتقدم الأول بنسبة نقطة مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق الذي أجرته القناة، ويحصل على 33 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بينما لا يزال لبيد مستقرّاً عند نسبة 28 في المائة من الأشخاص الذين يرون أنه الأنسب لشغل المنصب.

نتنياهو مع وزير المالية بتسلئيل سموترتش خلال اجتماع للحكومة (إ.ب.أ)

وأما في استطلاع صحيفة «معاريف» الأسبوعي، فقد جاءت النتائج بأسوأ وضع لنتنياهو. فقد هبط نتنياهو والليكود إلى أدنى نتيجة منذ إقامة حكومته، وخسر نصف قوته تماماً من 32 إلى 16 مقعداً. فيما يرتفع غانتس إلى 39 مقعداً. وفي هذه الحالة يحصل ائتلاف اليمين برئاسة نتنياهو على 44 مقعداً، فيما يحصل تكتل غانتس على 71 مقعداً (في ضمنهم الحركة الإسلامية)، وهناك في الوسط 5 مقاعد لتحالف الجبهة مع العربية للتغيير، الذي يعد معادياً لليمين.

وقد أثارت هذه النتائج حفيظة أحد كبار الخبراء السياسيين في إسرائيل، نحميا شترسلر، الذي كتب يقول: «في الواقع، أمر لا يصدق أن نتنياهو ما زال حتى الآن يجلس على الكرسي، رغم أن يديه ملطخة بدماء 1391 مواطناً مدنياً وجندياً قتلوا ويقتلون منذ 7 أكتوبر (830 مواطناً وأجنبياً، و561 شخصاً من الجيش والشباك وقوات الإنقاذ). في أي دولة غربية أخرى كان رئيس حكومة مسؤول سيستقيل على الفور. في اليابان كان سينتحر. أما عندنا فهو يضحك ويلقي الاتهامات على رئيس الأركان ويقوم بالخداع والتلاعب كيف سيبقى إلى الأبد في الحكم. من كل النواحي هو فشل ذريع».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
TT

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)
عناصر من «قسد» في الحسكة شمال شرقي سوريا الثلاثاء خلال الانسحاب من خطوط المواجهة ضمن اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

بدأت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بسحب قواتها من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، بحسب مواقع إخبارية ومجموعة صور نشرتها وكالة «رويترز».

وكانت قوات «قسد» بدأت في وقت سابق من يوم الثلاثاء التجهيز لسحب قواتها من ريف الحسكة الجنوبي، وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية انسحاب عناصر «قسد» من حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة تمهيداً لتسليمه للأمن العام. وذلك بعد عقد اجتماع أمني بين قوات الأمن الداخلي «الأسايش» وقوات الأمن السوري لبحث كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، بحسب وكالة «نورث برس».

مصادر أمنية سورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ الاتفاق جارٍ بشكل جيد وكذلك تنفيذ الدمج، ورشحت «قسد» أسماء للاندماج كألوية في وزارة الدفاع، وهناك عناصر من الأسايش سينضمون إلى الأمن العام في المناطق ذات الغالبية الكردية.

انسحاب مركبة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا 10 فبراير تنفيذاً لاتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

وبدأت قوات «قسد» الثلاثاء، بسحب قواتها العسكرية وقطعها الثقيلة من خطوط التماس في مدينة الحسكة، خاصة المناطق الجنوبية ومنها محيط دوار البانوراما، ليكون ذلك جزءاً من وقف إطلاق النار الدائم والبدء في عملية الدمج التدريجي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وقال الباحث المختص بالشؤون السورية، محمد سليمان، إن هذا الانسحاب يشمل سحب القوات العسكرية من داخل مدينة الحسكة إلى ثكنات متفق عليها خارجها، في الدرباسية وعامودا ومحيط القامشلي، بينما تتولى قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية الانتشار في مراكز المدن، الحسكة والقامشلي لتنفيذ الدمج الأمني.

ولفت الباحث في مركز الدراسات «جسور» إلى أن «قسد» ترى أن الانسحاب «يقتصر على قواتها العسكرية فقط، مع بقاء الأسايش لإدارة الأمن داخل المدينة، بينما تعدّ الحكومة الاتفاق أنه جدول لتطبيق انسحاب كامل لقسد من الأحياء. كما سينسحب الجيش السوري إلى مناطق في محيط الحسكة ومنها الشدادي، مع الحفاظ على حظر دخول القوات العسكرية إلى المدن، خاصة المناطق ذات الأغلبية الكردية».

مجندة في قوات الأمن الداخلي الكردية تسير في الرميلان الغنية بالنفط في اليوم الذي زار فيه وفد من الحكومة السورية المدينة لتفقد حقول النفط الاثنين (رويترز)

وقال الباحث سليمان إنه حالياً هناك «عملية جدولة لضم عناصر الأسايش ودمجهم بشكل تدريجي وهذا محدد في الاتفاق، حيث سيتم دمج الأسايش في هيكل وزارة الداخلية السورية مع الحفاظ على رواتبهم وتثبيتهم ليكونوا موظفين».

وأفادت تقارير إعلامية، الثلاثاء، بعقد اجتماع أمني بين قيادة قوى الأمن الداخلي (الأسايش) وقوى الأمن الداخلي السوري، بحث تطبيق الاتفاق، ونقلت وكالة «نورث برس» عن مصدر أمني قوله إن المحور الرئيسي للاجتماع كان «الاتفاق على كيفية انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة، وذلك قبيل انسحاب القوات العسكرية منها»، كذلك، الحواجز المشتركة عند مداخل مدينة الحسكة، بالإضافة إلى بحث آليات الانتشار في البلدات الواقعة جنوب الحسكة بعد انسحاب قوات الجيش السوري من تلك المناطق.

موظفون من شركة النفط السورية يتحدثون لوسائل الإعلام إلى جانب عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد حكومي سوري لمنطقة الرميلان الغنية بالنفط 9 فبراير (رويترز)

وتعدّ المرحلة الجاري تنفيذها الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

وبثت وكالة «رويترز» صوراً قالت إنها لانسحاب قوات «قسد» من جنوب الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق مع الحكومة السورية. ويشمل الاتفاق انسحاب القوات العسكرية للطرفين من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد» إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني «عين العرب» ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، إلى جانب الاتفاق على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

معبر سيمالكا الحدودي شمال شرقي سوريا مع العراق (متداولة)

وفي وقت سابق، أوضح قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، أنه سيتم تشكيل فرقة من قـوات قسد تتألف من ثلاثة ألوية، تشمل لواء في الحسكة ولواء في القامشلي ولواء في المالكية «ديريك»، وأن مديري وموظفي الإدارة الذاتية سيبقون على رأس عملهم، مشيراً إلى أن موظفي معبر سيمالكا سيستمرون في أداء مهامهم، على أن يشرف وفد من دمشق على بعض الشؤون المتعلقة بالدولة مثل فحص جوازات السفر.


فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
TT

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)
أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ فعلياً الانتقال من مرحلة المواجهة المفتوحة مع الدولة اللبنانية إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» معها، في مقاربة تقوم على إدارة النزاع وضبط التباينات بدل تفجيرها.

وكان ذلك واضحاً من قِبل أمين عام الحزب نعيم قاسم، بإعلانه ذلك صراحة عبر مواقف «تصالحية» للمرة الأولى مساء الاثنين، وكذلك تظهر الوقائع تبدّل نبرة الخطاب العام تجاه الحكومة، والانفتاح على التعاون الذي بدأ في الملفات الخدماتية والإنمائية.

مسار تصالحي

وبرز هذا المسار من خلال الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب نهاية الأسبوع الماضي وما رافقها من ترحيب حزبي وشعبي عابر للاصطفافات، ولا سيما من قبل ما يمكن وصفها بـ«بيئة حزب الله». وهي الزيارة التي لم تنظم لولا الضوء الأخضر من قيادة الحزب، ووصفها قاسم بـ«الإيجابية»، متحدثاً في الوقت عينه عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بعد فترة من التوتر في لحظة إقليمية دقيقة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

مع العلم أن مواقف الحزب، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار كانت تتّسم بـ«التصادمية» مع الدولة لا سيما فيما يتعلق بخطة تسليم السلاح، وإن كان الواقع على الأرض يختلف إلى حد كبير، حيث أنجزت خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، من دون أي مواجهة تذكر، وهو ما كان يرى فيه معارضو الحزب أن التصعيد بالمواقف كان موجهاً بشكل أساسي إلى بيئة الحزب الذي يعاني مأزقاً في هذا الإطار بعد تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة، والتضييق المستمر عليه نتيجة تبدل موازين القوى الإقليمية.

«لا خيارات بديلة»

وفيما لا تنفي مصادر وزارية مقربة من الرئاسة أن مواقف الحزب الأخيرة، «إيجابية» تضعها في خانة «التعامل مع الواقع» في ظل غياب كل الخيارات البديلة، داعية في الوقت عينه إلى انتظار ما سيلي ذلك، وتقول: «في السياسة لا شيء يكون مجانياً».

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة موجّهة إلى داخل بيئة الحزب التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب ودعوة منه لها للعودة إلى الدولة، لا سيما في موضوع إعادة الإعمار الذي بات يشكّل عبئاً على الحزب، إضافة إلى إيحاءات موجّهة بضرورة التعامل بهدوء بعد التوتر الأخير والهجوم على رئيس الجمهورية، لأن الاستمرار بمعاداة الدولة سيكون نتيجته خسارة له ولبيئته».

مقدمة للتكيف مع الواقع

ويصف الوزير السابق رشيد درباس مواقف قاسم الأخيرة بأنها «تصالحية للمرة الأولى» ومغايرة لكل المواقف السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الترحيب الذي حظي به رئيس الحكومة في الجنوب، هدفه القول لجمهوره إن الدولة تحتضنهم، ولا مانع له من ذلك، بل على العكس فهو من مصلحته في ظل الواقع الحالي».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

ويضيف درباس: «بدأ الحزب فيما يمكن وصفه بالمناورة الحميدة، وبات يدرك أنه أصبح من دون أصدقاء ولا حلفاء لا في الداخل ولا في الخارج حيث موازين القوى كلّها تتبدّل في ظل التوتر الإيراني - الأميركي وما قد يؤدي ذلك إلى اندلاع الحرب».

من هنا، يرى درباس أن ما يحصل اليوم هو «مقدمة للتكيف مع الواقع»، من قبل «حزب الله»، مؤكداً: «لا يمكن الاستمرار بدولتين في بلد واحد، لا بد من تصحيح الوضع لا سيما بعد كل المآسي التي أصابت بيئته التي لم تعد تحمل كل ما تعرضت له، وبدأ التململ المترافق مع الخوف داخل هذه البيئة التي باتت تدرك أن الاستعصاء لن يوصل إلى أي مكان».

العد العكسي للسلاح

ومع كل التضييق والضغوط التي يتعرض لها «حزب الله» من الداخل والخارج، يرى درباس أن العد العكسي لانتهاء السلاح قد بدأ، والمؤشرات على ذلك كانت واضحة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وما لحق به من خطوات عملية، وبشكل أساسي خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وبدء المرحلة الثانية في شمال الليطاني، مضيفاً: «بدأ السلاح شيئاً فشيئاً يفقد دوره والمهام الإقليمية التي كان يتولاها انتهت، وما نشهده من مظاهرات بين الحين والآخر ستنتهي بدورها»، مؤكداً: «لا غنى لأي طائفة عن الدولة ولا سيما الشيعة».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)


وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».